أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد باليزيد - أخلاق الفلسفة















المزيد.....

أخلاق الفلسفة


محمد باليزيد

الحوار المتمدن-العدد: 2357 - 2008 / 7 / 29 - 10:06
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يكتب فلاسفة ومثقفون يهود (1) عن مفهوم الصفح وإمكانياته وحدوده... متخذين من الموضوع نافذة لطرح آفاق الإنسانة التي نطمح إليها. ولا يبخلون في التذكير بما فعله العالم على العموم والنازية على الخصوص لليهود إلى جانب أمثلة أخرى ككوسوفو وجنوب أفريقيا. وإذا كان لا يمكن أن نتحدث عن الصفح إلا بخصوص أحداث تعد في عداد الماضي الذي لم نستطع أن ننسى بسبب مخلفاته وآثاره على الحاضر. كما لا يمكن أن يتكلم عن الصفح، مجرد الكلام وليس التنظير، سوى أناس، حتى وإن كانوا فاعلين في تلك الأحداث الماضية، فهم الآن ليسو لا عرضة لأحدث جديدة ولا مشاركين فيها. وباعتبار المثقف ضمير أمته فلا معنى،بالنسبة لمثقف ما تزال أمته تمارس يوميا ما يمكن أن يكون، بعد عقود أو أجيال، موضوع صفح، ما تزال تقترف يوميا جرائم ضد الإنسانية بكل قصد وترصد ومنهجية مخطط لها. فحالة الفلسطيني معصب العينين(2) المقبوض عليه من طرف الجيش الإسرائيلي والذي يتلذذ جندي شاب إسرائيلي وضعت العقيدة الصهيونية الموجهة لمبادئ جيشه على عينيه عصابة أقتم من التي على عيني الفلسطيني، يتلذذ هذا الشاب الذي ينتمي لدولة ذات قيم والممثل الشرعي والوحيد لقيم الغرب في منطقتنا برميه بالرصاص على بعد متر واحد والضابط الذي أعطى الأوامر يقبض على ساعد الفلسطيني كمن يريد أن يساعده على الوقوف أو على أخذ صورة له. إن مثقفا يمثل، أو ينتمي لأمة كهذه لا يحق له أن يتحدث عن الصفح ولا معنى لحديثه ذلك. (3)
إننا نعترف لليهود بعبقريتهم، والتاريخ شاهد على أن كثيرا من العباقرة على المستوى العالمي هم يهوديي الأصل. ونحن هنا لن ندخل في نقاش الظروف التي أنتجت ذلك سواء بهدف التقليل من أهميته أو غير ذلك. لكن يحق لنا أن نقول أنه من حق اليهود أن يكونوا عبقريين في كل شيء، وذلك في متناولهم، ما عدا ميدان واحد ليس من حق أي يهودي يفتخر بأصله ويرفض الانسلاخ منه، ومن مظاهر الارتباط بالأصل اليهودي محاولة تذكير العالم يوميا بما اقترفه ضد اليهود، أن يتطرق إليه. إنه ميدان الأخلاق. لأنه ليس أمام اليهودي سوى خيارين. فإما أن ينسى أنه يهودي الأصل ويعتبر نفسه إنسانا بالمعنى العام للكلمة عليه كإنسان واجب أخلاقي هو التنديد بالظلم أينما ومتى حل كما مارسته النازية والأبارتايد والدول الاستعمارية والجيوش الفاتحة إسلامية كانت أو صليبية والأنظمة الدكتاتورية والأكثريات المضطهدة للأقليات وكما تمارسه الآن الصهيونية والحركات العنصرية والجيوش الغازية والمنظمات الإرهابية غير الموضوعة في موقع دفاع. وإما أن يتشبث بأصله كيهودي ويظل يذكر العالم بما اقترفه ضد اليهود لكن في هذه الحالة لا يحق له التنظير لأخلاق المستقبل الإنساني أو حاضره. لأنه من خلال أبناء جلدته اليهود الصهاينة آخذٌ بسيف يقطع أشلاء ضحية أمامه لا ذنب له سوى أنه أضعف منه وفي نفس الوقت يشتكي ويلعن ممارسات إنسان ظالم آخر كان أقوى منه وفعل به ما فعل. والأكثر خزيا وخساسة في هذا أن هؤلاء الصهاينة بارعون في ابتزاز ضمير العالم أجمع بسبب كونهم يوما ضحية منطق هم اليوم أشرس الناس وأوقحهم في العيش به.(4)
نعم، من حق اليهودي أن يكون عبقريا في كل المجالات سوى مجال واحد هو الأخلاق. إن إنسانا ينظر للصفح هو إنسان ينظر للأخلاق العليا وللفلسفة العليا التي يمكن ونطمح لأن تترسخ في ثقافة الإنسانية ولو بعد عقود أو قرون. لكن يهوديا، ونقصد هنا اليهودي الذي يغض الطرف عما تمارسه إسرائيل وفي نفس الوقت لا يترك فرصة إلا ويذكر فيها العالم بما فعله لليهود، يهوديا كهذا ليس من حقه أن يتكلم لا عن الأخلاق ولا عن الفلسفة بكونها، بمعنى من المعاني، تبحث في القيم وفيما يرتبط بها مما يجعل الوجود الإنساني حاضرا ومستقلا على أحسن وجه.
أن يُنََظر الإنسان للإنسانية جمعاء عليه أن يتخلص من كل أنا طائفي أو ديني أو عرقي أو جغرافي. والحال، كما أشرنا، أن بعض المثقفين ذوي الأصل اليهودي لم يستطيعوا أن يتخلصوا من "أناهم اليهودي" بل أكثر من ذك لم يتخلصوا من "أناهم الصهيوني" ما داموا ينظرون للأخلاق على مستوى أرقى دون التفات إلى الآلة الصهيونية التي تنزل بالإنسانية يوما عن يوم إلى درك أسفل ربما لم تكن قد وصلته في يوم من الأيام، ليس من جانب وحشيته فحسب، وإنما من جانب سبق الإصرار والتخطيط المنهجي للجريمة. وأعتذر إذ أجد نفسي مضطرا للفت نظر مثقفي العالم الثالث، ولا أعني هنا مستوى من التطور المادي بقدر ما أعني كل العالم الذي هو في صراع يومي مع مصالح الدول الكبرى والذي هو لهذا السبب في مجال تحركها، لفت نظرهم إلى ضرورة مراعاة كيفية تعامل مثقفي الحضارة الغربية مع "حضارتهم وسياسة حكوماتهم" وجعل ذلك معيارا لمصداقيتهم العلمية دون الجري وراء كل من يتقن صناعة الكلام واعتبار ذلك آخر ما أنتجته الحضارة الغربية من فكر وأن استيعابه يبقى ضروريا لمسايرة العصر والخروج من ظلمات وعينا.
1) انظر كتاب "المصالحة والتسامح وسياسات الذاكرة" تأليف جاك دريدا وآخرين. ترجمة حسن العمراني. دار النشر توبقال المغرب الطبعة الأولى سنة 2005.
2) واقعة بثتها وسائل الإعلام في الأسبوع الثالث من يوليو 2008.
3) إن رمي الجندي الإسرائيلي للمدني الفلسطيني بالرصاص بكل برودة الدم تلك، والوقائع المشابهة لها ليست قليلة وباعتراف الإسرائيليين أنفسهم فإن القليل القليل من التظلمات من طرف عرب تأخذ بعين الاعتبار ولا مجال للحديث عن تطرق القضاء لها بنزاهة، لتعبر عن المستوى الذي وصل إليه الضمير الجمعي الإسرائيلي الصهيوني في اعتبار الفلسطينيين مجرد حشرات. والواقع أن الإنسان المتحضر لا يتلذذ بقتل الحشرات وإنما يقتلها لأنها ضارة. إن فيلسوفا حقيقيا ذا ضمير، ما لم يكن مجرد بوق دعاية وماسح أحذية للحضارة الغربية وابنتها الصهيونية التي تحتاج من يلمع وجهها وأحذيتها كذلك، سيصاب بالهوس وبالانفصام الشخصي وغير ذلك من اللاتوازن النفسي لمجرد شعوره بالعجز عن إيقاف الآلة الهمجية تلك.
4) وما يزال هذا العالم المتحضر يحمي إسرائيل. ففي 21_07_2008 قال براون، رئيس الوزراء البريطاني في الكنيست: "يا شعب إسرائيل، إن ابريطانيا صديقة لكم في السراء والضراء. وإننا لن نقبل من أي كان تهديد إسرائيل بالزوال." إشارة إلى إيران. وهنا نوجه الكلام لكل رواد الفكر الغربي والحضارة الغربية ونقول لهم أنهم ما لم يتصدوا للسياسة الإمبريالية لحكوماتهم التي تكيل بمكيالين فلا معنى لوجودهم سوى أنهم ماسحي أحذية براون وبوش وصابغي وجه رايس.







الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,328,992,553
- التضخم
- الغلاء، رابحون وخاسرون
- بين الدولة والعصابة
- العمل الجمعوي والتنمية
- رؤية الهلال ومسألة علمنة الدين


المزيد.....




- بعد كلمته قوية ضد إيران.. تحركات واسعة لنائب وزير دفاع السعو ...
- الغارديان: -السودانية ذات الثوب الأبيض أيقونة ولكن الحقيقة ل ...
- العقوبات الأمريكية على إيران: إلى أي مدى تؤثر على أسعار النف ...
- المجلس العسكري الانتقالي بالسودان ينظر في استقالة ثلاثة من أ ...
- انطلاق القمة بين بوتين وكيم في فلاديفوستوك الروسية
- الدرع الصاروخي الأمريكي... أهدافه لم تعد خافية
- -ناسا- تنتهي من بناء -مستكشف المريخ-!
- محافظ إقليم بريموريه يدعو كيم لحفل غداء
- تاريخ العلاقات بين موسكو وبيونغ يانغ
- بومبيو: مرتكبو الهجمات الإرهابية في سريلانكا استلهموا أيديو ...


المزيد.....

- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد باليزيد - أخلاق الفلسفة