أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد خيري - ابهج ايام حياتي يوم 14/تموز/1958















المزيد.....

ابهج ايام حياتي يوم 14/تموز/1958


سعاد خيري

الحوار المتمدن-العدد: 2330 - 2008 / 7 / 2 - 10:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يوم 14/تموز/1958 يوم الثورة
قفزت من الفراش مع كل الرفيقات السجينات على صوت الرفيقة (مادلين) يهتف " لكم ثورة"!!بعد ان استمعت الى البيان الاول للثورة في الساعة السادسة صباحا بدلا من قراءة قرآنية كانت تنقلها لنا يوميا سماعة الراديو الذي يشرف عليه مأمور السجن في سجن الرجال المجاور. قفزة جسدت تجاوز حدودعصرين وتسجل تفجر طاقات دام كبتها تسع سنوات ونصف لم تطلقها سنوات من النضال المستمر مع السجناء السياسيين الذين شكل نضالهم حلقة منيرة في سلسلة نضال شعبنا وكانوا من ضحاياه . لا ليلقوا السلاح وانما ليخوضوا نوعا جديدا من النضال . حيث الصراع الوطني المكشوف بين عدويين لا سبيل لالتقائهما وحيث العدو يستعمل كل وسائل البطش والقهر والابادة بما فيها ارتكاب المجازر. وليس للطرف الاخر سوى الايمان بعدالة قضيته والثقة بمستقبل شعبه . ويمارس الطرف الغاشم كل اساليب الخداع والمداهنة الى جانب الشراسة والوحشية ويقابلها الطرف الاخر بالصمود والعزم والتضحية من اجل تحقيق اهداف شعبه . وكانت السنوات التي سبقت الثورة ، سنوات ما بعد عقد حلف بغداد من احلك سنوات الاحتلال البريطاني المقنع بالاتفاقيات الاسترقاقية وكما يقول المثل " احلك الساعات تسبق الفجر" . فالارهاب يعم المدن والقرى العراقية والقواعد العسكرية تبنى على حساب المدارس والمستشفيات والامراض والجهل يتفشى والمراسيم تترى لاسكات أي صوت للشعب واي مجال للنضال كما يجري الان. الامر الذي اشعر القوى الوطنية بالخطر المحدق بالوطن والبلدان العربية وباءت بالفشل كل محاولات القوى الوطنية لتحذير الحكومة من مغبة تنفيذها للمخططات العدوانية الامبريالية العالمية ، فلم يجدوا بدا من تشكيل جبهة الاتحاد الوطني في مطلع عام 1957 . كان لهذا لحدث وقع كبير في نفوسنا وعزز ثقتنا بقرب انتصار شعبنا وبقينا نتلقف الاخبار ونهزأ بكل وسائل الارهاب ونخوض مختلف اشكال النضالات. فكثيرا ما كنا نضطر الى اعلان الاضراب عن الطعام الذي كان يستمر لاكثر من عشرين يوما احتجاجا على سلبنا لجميع حقوقنا بما فيها زيارة ذوينا وحرماننا من الكتب والورق والاقلام وتعريضنا لحملات من الضرب والاهانات وتجريدنا من ابسط حاجياتنا . وكان لكل انتفاضة شعبية تأثير عميق على افكارنا وتعزيز ثقتنا بقدرات شعبنا بما تنقله الموقوفات لنا من اخبار ومعلومات ويعم الصخب حياتنا فقد يصل عددهن احيانا الى المائة ونستمع الى بطولات رائعة وكنا نحفظ الاناشيد الثورية التي يحملونها لنا . كنت امارس الحوار الداخلي يوميا الذي ساعدني على تطوير افكاري وتحليل ما يجري وفقا للنهج الماركسي مستحثة تطبيق قوانين الديالكتيك التي تعلمتها . كما كان الحوار الداخلي معيني على تحمل كل المشاكل العامة والخاصة واكثر ما شغل حواري الفكري في السنوات الاخيرة ما نقله لنا وفد الشبيبة الى مهرجان الشبيبة العالمي عام 1957 الذي جرى اعتقاله ، من انجازات علمية وحضارية وعن المسارح والساحات والسلالم المتحركة فضلا عن الحب والاحتضان . اما الحدث الاكبر الذي شغل تفكيري وخيالي طويلا فهو مركبة الفضاء السوفيتية التي حملت لايكا في نفس العام وبدأت اتخيل مركبة فضاء تجوب سماء العراق لتلتقط جميع السجناء السياسيين اولا بواسطة احزمة يلبسها السجين تسحبها الطائرة وتقعد المفاجاة الحرس وهم يرون اجسام السجناء تتصاعد الى الاعالي . واستدركت ثغرة ذلك التي تمكن ادارة السجن قطع الاحزمة ففكرت بالاحزمة المغناطيسية التي يلبسها السجين وتجذبها الاقطاب المغناطيسية الجبارة في الطائرة .
اسدلت تلك القفزة الستار على كل هذا وكانه لم يكن بل وكأنني ولدت هذه اللحظة وبهذا الحدث الذي غمر كل مشاعري واحساسي وغمرني الصخب الذي عم جميع السجينات وفي وجدان كل واحدة منا، لنفاجأ بالراديو يصمت ! فاستشطنا غضبا وهجمنا على باب السجن الداخلي وارتجت جدران السجن من صراخنا، نطالب باعادة فتح الراديو ونحن نتقد حماسا لمعرفة ما يجري وجاءتنا اصوات سجن الرجال الصاخبة التي ارعبت ادارة السجن وارغمتها على استئناف البث. وبقينا وقوفا نتابع الاخبار وبدأنا التحليلات ومختلف التوقعات ، دون ان يخطر على بال أي منا أي شيء يخصنا ودون ان نشعر بمرور الوقت وكل منا يشع بالبهجة وكتلة من حماس انعكس تأثيره على السجينات العاديات مستفسرات هل هذه الثورة التي كنتم تنتظروها؟ واظهروا تعاطفهم معنا بتقديم ما عندهم لاطعامنا بعد ان شعروا بانشغالنا باخبار الثورة عن كل شيء بما فيه وجبة الافطار. وكل ما كنا نتحرق شوقا لمعرفته مصير الثورة ومخاطر ردة فعل قوى اعداء الثورة من امبرياليين وحكام وازداد قلقنا عند سماع خبر هروب نوري السعيد.ومع بدء الدوام بدأت المفارقات . لم تمر مديرة السجن علينا الا بعد ان احضرت معها كل السجانات وهي متوترة مفسرة مرحنا بالتشفي بها فبادرتنا بالقول " يوم لكم ويوم عليكم" فاوضحنا لها حقيقة مشاعرنا وان كل ما يهمنا هو نجاح الثورة في تحقيق اهدافها . وبينما كنا نتابع التطورات عبر الاذاعة ، كان يصلنا لماما هدير الجماهير ويتصاعد فرحنا الغامر واذا باضطراب وتوتر يعم الادارة والسجانات لتحصين احد قواويش السجن واحاطته بالشرطة وتبين اخيرا اعتقال اخت نوري السعيد وكل التحصينات لحمايتها من انتقامنا!! فطمئناهم لاننا لا نعتبر هذه المرأة عدوتنا وانما اعداؤنا هم المستعمرين وادواتهم وفي مقدمتهم نوري السعيد وليس اخته . وبعد اقل من ساعة اطلق سراح اخت نوري السعيد وبقينا نحن في السجن !! ذهلت السجينات العاديات وتساءلن "اليست هذه ثورتكم التي تتحدثون عنها وتحملتم السجن وكل كوارثه من اجلها فلماذا يفرج عن اخت نوري السعيد وتبقون انتم ؟" حاولنا افهامهم مع انطلاق فرحتنا العارمة بخبر القبض على نوري السعيد متسترا بعباءة امرأة وانزال حكم الشعب به.
مر ذلك اليوم التاريخي الرائع رغم تحسرنا على ان نكون بين الجماهير لنشاركها الفرحة ولننهض بواجبنا تجاه الوطن والشعب، وتخلل حوار ما قبل النوم اشكال متنوعة من صور المستقبل القريب والطموحات ممزوجة بالقلق عما سنواجهه من واقع تغير كثيرا خلال ما يقرب من عشر سنوات . لنفاجأ في اليوم الثاني باخطر تهديد تعرضت له في حياتي خطر تسفيري مع كل الذين اسقطت حكومة نوري السعيد جنسيتهم العراقية ، وفقا لقرار وزير الداخلية عبد السلام عارف. ولنعيش افضع قلق يواجهه الانسان لمدة شهر ونصف وممارسة كل وسائل الكفاح الممكنة للبقاء في الوطن بما فيها اشهار اسلامنا ، وساعدتنا حتى ادارة سجن النساء لتذكرها موقفنا من الوفد البرلماني البريطاني الذي زار السجن في احلك فترات السجن حيث هيمنة حلف بغداد ولجنة مكافحة المباديء الهدامة ، وعرضه علينا باعتبارنا شيوعيات امميات ومحكومات بالمؤبد، اطلاق سراحنا وتسفيرنا الى اسرائيل لنناضل بحرية هناك . وكيف تصديت لهم بموافقة الرفيقات وهاجمت الوزير العراقي المرافق لهم والحكومة العميلة التي سمحت لهذا الوفد لتجميع جنود لاسرائيل، ورددت "اننا نفضل الموت في السجن على السفر الى اسرائيل" دون ان اعبأ بما انزلوه بي، وبأمي من عقوبات . واخيرا تمكنا من توصيل صوتنا الى رئيس الوزراء،عبد الكريم قاسم واصدار قراره الرائع ليس باطلاق سراحنا وتقدير نضالاتنا فقط، بل وبارجاع جنسيتنا العراقية في 26/8/1958. ولاعيش بهجة ايام ثورة 14/تموز مع الجماهير في مسيراتهم المليونية واعراس قبر حلف بغداد وتطهير ارض الوطن من اخر جندي بريطاني واغلاق اخر قاعدة عسكرية امبريالية وتحرير ارصدتنا وثرواتنا النفطية وتحقيق الاصلاح الزراعي وبناء اقتصادنا الوطني، وتحرير المرأة ورعاية الطفولة. وكلي ثقة باعياد جديدة يجترحها شعبنا تفوق اعياد 14/تموز بهجة وانجزات
سعاد خيري في 2/7/2008





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,426,639,310
- الشعب الكردي اقوى واشجع من ان يحتمي بالاحتلال الامريكي واتفا ...
- انتفاضة الشعب المغربي تسجل نقلة نوعية في قدرة الجماهير على ت ...
- النضال الجماهيري السبيل الوحيد لقبر اتفاقية الذل والاستعباد ...
- مؤدلجو الاحتلال واتفاقية تشريعه
- المالكي بين ولائين يحمل الشعب العراقي اتفاقيتي استعباد دفاعي ...
- نحو حملة وطنية شاملة تحت شعار-لا لعقد اية اتفاقية مع الولايا ...
- الانتفاضة الطلابية في المغرب والعمالية في مصر نقلة نوعية للع ...
- مؤتمر العهد الدولي لاعادة اعمار العراق نموذج لفشل قطب العولم ...
- تعمق الوعي الطبقي للعولمة الانسانية يستنفر مؤدلجو العولمة ال ...
- جرائم الاحتلال بحق اطفال العراق ادانة للبشرية وتهديد لمستقبل ...
- الهدف الرئيس للشعب العراقي وطليعته الطبقة العاملة انهاء الاح ...
- يقف قادة الدول الامبريالية والتابعة المحتفلين بنتائج ستين عا ...
- التعاون الامريكي الايراني في محاربة الحركة الوطنية الثورية ر ...
- ستبقى مدينة الثورة نصبا متجددا لثورة 14/تموزالوطنية الديموقر ...
- دروس النصر على الفاشية الهتلرية تفرض استئصال جذور الفاشية لل ...
- ستون عاما والشعب الفلسطيني يقدم للبشرية دروسا في مقاومة اعدا ...
- محاكمة مسؤولي مجزرة بشت ئه شان التمرين الاول لمحاكمة بوش ومن ...
- يوم العمال العالمي واستحقاقات الرسالة التاريخية للطبقة العام ...
- عمال العراق بنضالاتهم الوطنية يحيون يومهم العالمي ويحضون بتض ...
- تدني نتائج مؤتمر الكويت وسعر الدولار من مؤشرات نهاية عصر اله ...


المزيد.....




- حرب أعصاب بين واشنطن وطهران!!
- وفاة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو ...
- الجزائر: أحزاب قوى البديل الديمقراطي تضع شروطا للمشاركة في ا ...
- وزير خارجية تركيا: سنلبي احتياجاتنا من مصادر أخرى إذا امتنعت ...
- حزب الرئيس الأوكراني يعلن فوزه بأغلبية مقاعد البرلمان
- لمناقشة ملف إيران.. بولتون في اليابان
- حزب الرئيس الأوكراني يعلن فوزه بأغلبية مقاعد البرلمان
- تربية العقارب في إيران.. مهنة جديدة تقاوم -لدغات- البطالة
- تشعر بالحرج في الحفلات والتجمعات.. إليك 11 نصيحة صغيرة تنقذك ...
- حزب آبي.. فوز بالانتخابات وفشل في تعديل دستور اليابان


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعاد خيري - ابهج ايام حياتي يوم 14/تموز/1958