أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - فدى المصري - واقع البيئي للمجتمع العربي وآثاره على الإنسان















المزيد.....

واقع البيئي للمجتمع العربي وآثاره على الإنسان


فدى المصري

الحوار المتمدن-العدد: 2330 - 2008 / 7 / 2 - 10:35
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


إن البيئة قد أغنت الإنسان بالكثير من المعطيات البيئية المتنوعة انطلاقا ً من الموارد التي تتمتع بها وفقا ً للطبيعة النباتية والتضاريسية والمناخية التي تتمتع بها كل منطقة وفقا ً لخصائصها الجغرافية . والجدير بالذكر أن الإنسان هو أبن البيئة التي ولد فيها ؛ حيث أستطاع أن يتكيف مع خصائصها ومناخها وفقا ً لما تحتويه من كنوز دفينة وموارد مائية وطبيعية متنوعة وذلك بما يتناسب مع النشاط الاقتصادي المعتمد من قبله . إلا أن استغلاله العشوائي للموارد البيئة المتنوعة تحقيقاً لمآربه الاقتصادية المتنوعة قد ساهم بإحداث فجوات بيئية متنوعة مما أنتج عنه اختلال بالتوازن البيئي المحيط به .حيث أن التلوث البيئي الذي أحدثه الإنسان ينم عن سلوك فوضوي واستغلال جائر للموارد الطبيعية دون وعي أو إدراك لقدرة البيئة على التجديد الذاتي لعناصرها . فكان مستوى استغلاله أسرع بكثير من قدرة البيئة على التجديد لعناصرها؛ فسبب بذلك العديد من المتلوثات والانتهاكات الغير متوازنة،عدا عن النتائج السلبية المتعددة في الوسط الطبيعي المباشر للإنسان.
من هنا نتساءل ، كيف استطاع الإنسان أن يحدث الفجوات البيئية المتنوعة ؟ وما الأسباب الكامنة وراء اختلال التوازن البيئي المتنوع عالميا ً ومحليا ً ولا سيما في وطننا العربي بشكل عام والمجتمع اللبناني بشكل خاص، الذي يمتاز بقدر متشابه من المعطيات البيئة وإن اختلفت المنظومات البيئة العربية إيكولوجياً وجغرافيا ً وفقا ً للخصائص المناخية والتضاريسية .
إذا تناولنا الواقع البيئي في وطننا العربي نجد أن ثمة انتشار لملامح التلوث بمختلف أشكاله ضمن المنظومة البيئية النباتية والحيوانية والمائية والهوائية..... وذلك تبعا ًلعوامل وأسباب متنوعة ومتعددة تعود هذه العوامل إلى عوامل طبيعية وأخرى بشرية .إلا أن الأكثر تأثيرا ً في أحداث الفجوات تعود بالدرجة الأولى إلى دور الإنسان ونشاطه المتعدد عبر استغلاله الجائر لموارد بيئته بمختلف الأشكال والعناصر دون وعي أو أدراك لسلوكه العبثي تجاه الطبيعة.غير أننا هنا يمكن إيجاز العوامل الطبيعية المؤثرة بإحداث الخلل البيئي ؛ تقتصر على ما يلي :الفيضانان ، الجفاف السيول الزلازل .......ولعل النشاط الزلزالي المحيط بالزنار للحوض البحر الأبيض المتوسط الذي ينشط من وقت لآخر وآخر نشاطاته ذلك الزلزال الذي وقع جنوب لبنان بقوة 3,5 درجات قد أحدث أضرار بيئية متنوعة ، ويتوقع استمرار نشاطه من جديد في هذه المنطقة .
غير أن رغم النشاطات الطبيعية وأضرارها البيئة لا تبلغ درجة التأثير البيئي مثل التأثير الذي يحدثه الإنسان ؛ إذ أن العامل البشري يبقى العامل الأقوى والأكثر تأثيرا ً من أي عوامل أخرى ،لأن طمع الإنسان وجشعه ليس له حدود .وأن تخلفه وجهله وعدم وعيه لما يؤديه من نشاطات اقتصادية ومعيشية مختلفة تساهم بتخريب معالم الطبيعة بطريقة مباشرة وغير مباشرة ، وما يؤديه من اندثار لأنواع عديدة من الكائنات الحية النباتية والحيوانية التي تساهم باختفاء العديد من السلاسل الغذائية وتخريب معالم الموائل الطبيعية لهذه الكائنات . فمثلا ً نجد أن الصيد الجائر للطيور الجارحة في منطقة البقاع اللبنانية قد تسبب بازدياد ضخم لأعداد الجرذان التي هاجمت المحاصيل الزراعية وأتلفت قسما ً مهما منها .كما أن هذا الاندثار لا يمنع من تطور أنواع بديلة قادرة على تحقيق توازن جديد في الطبيعة . فنجد أن وطننا العربي يخسر سنويا ً أكثر من ألف نوع نهائيا ً ويتبعها فقدان سلاسل غذائية متنوعة ، وهذا ما يسبب بالأذى على صعيد الواقع الطبيعي للإنسان في الحاضر والمستقبل ، عدا عن تهديد الموائل الطبيعية المحيطة بالكائنات الحية ونمو عشوائي لكائنات أخرى بطريقة مطردة وعبثية .
ومن أبرز الأسباب الكامنة وراء تخريب معالم الطبيعة هي الحروب المتعددة ولا سيما الأسلحة الكيميائية التي أتلفت العديد من الموائل الطبيعة والجدير بالذكر هنا أن حرب تموز صيف 2006 ، ساهم بالتخريب الواسع لمعالم البيئة في جنوب لبنان مما كبد الجهود الواسعة لإعادة إحياء المنظومة البيئية هناك .عدا عن الحرائق ، النفايات ، طمر النفايات السامة في الأرض، الصيد العشوائي ، الرعي الجائر ؛ التجارة الغير شرعية ...........إلا ما هنالك من عوامل مباشرة أو غير مباشرة يعكسها تخلف الإنسان وجهله.
إزاء ذلك ، نجد أن ما يتعرض إليه وطننا العربي وخاصة في العراق وفلسطين ولبنان من أشكال الإرهاب المسلح ، والاعتداء على البشر والحجر ، قد أحدث فجوة بيئية خطيرة ، انعكست على الإنسان بصورة مباشرة . وما نرى من اعتداء فوضوي لموارد البيئة وعناصرها من قبل الإنسان ، نجد انتشار للملوثات بمختلف الأشكال والأحجام ضمن بنية البيئة وعناصرها ومواردها المختلفة ، كما أننا نجد عبر ما نلاحظه من انقراض للموارد البيئة النباتية والحيوانية بشكل عشوائي وفوضوي ليس سوى وليدة السلوك الفوضوي للإنسان الذي يستغل عناصر الطبيعة وما تحتويه من موارد فوق الأرض وتحت الأرض بشكل فاضح وعبثي ، وهذا الأمر ليس سوى انعكاس للآداء السلبي الذي يمارسه الإنسان في انتهاكه لقوى الطبيعة دون حسبان ودون أي إدراك لما تحدثه هذه السلوكيات العشوائية من إجرام بحق البيئة ومواردها .
ولعل ما حصل ضمن المجتمع اللبناني مؤخرا عبر الأحداث من خلال الأحداث الأخيرة من الحرب المتنقل عبر المناطق اللبنانية التي انتهى مطافها شمالا ً والذي تم استخدام عبرها لأنواع عديدة من الأسلحة التي عمت أرجاء المناطق والبنية البيئية لدى المجتمع اللبناني، وكذلك من خلال أسلوب المتظاهرون الذين ينظمون تظاهراتهم المطلبية المعيشية والأمنية ، وما رافق من استخدام للطرق التي عبر بها المعتصمون عن رفضهم للواقع وذلك من خلال سلوكياتهم التي مارسوها عبر حرق ضخم للإطارات في الشوارع العاصمة وطال هذا السلوك كافة المناطق اللبنانية، وهذا السلوك تم وفق رأيهم للتعبير عن مواقفهم المعارضة للواقع الذي يسود بها مجتمعهم ، ولم ينتبهوا إلى خطر هذا السلوك الإجرامي بحق موارد البيئة ولا سيما العنصر الهوائي منها والذي يشكل العنصر الحيوي لبقاء الإنسان على قيد الحياة ، وذلك بما حصده الهواء من المواد السامة نتيجة هذا الحرق ، وقد صرح عبره المختصون البيئيون بأنه سبب بإفراز آلاف الأطنان من الغازات العالي السمية ، والتي تشكل صعوبة في تخليص الكتل الهوائية وتنقيتها من هذه المواد السامة التي تنعكس سلبا على صحة الإنسان ، وتفرز من خلاله العديد من الأمراض الرئوية المختلفة عدا عن تلوث المزروعات التي تشكل المصدر الغذائي الأساسي للإنسان بالمطر الحمضي نتيجة تلوث الكتل الهوائية بهذه الملوثات المختلفة. كما أننا لا ننفي تأثير الانتهاك المسلح عبر عدوان إسرائيلي في حرب تموز وما سببته من انتهاك للموارد الطبيعية البيئة المسلحة بإضراب النيران بفعل التفجيرات المختلفة من خلال الأسلحة المستخدمة ، كما لاحظنا أيضا ً استخدام السلاح في أحراج جبل لبنان مؤخرا ً عبر الحرب الأخيرة التي تمت ، كل ذلك تدفعه البيئة من خلال الانتهاك الفوضوي والجاهل الذي يمارسه المواطن دون وجه حق ودون احتساب للثمن المدفوع بيئياً.
كما أننا لا نكتفي بهذا السلوك الإجرامي فقط بحق الطبيعة إنما الانتهاك طال أيضا ً الثروات الطبيعة للغطاء الأخضر من انتهاك للأحراج بالعدوان المسلح ، وما أثمر من حرق لعدد كبير منها ، وما أدى إلى تقلص البيئة الخضراء بسبب هذا الانتهاك السافر للأشجار ، عدا عن الاحتراق الذي يصيب الغابات من خلال إهمال الإنسان لها نتيجة سلوكه العبثي في طرح نفاياته عشوائيا ً فيها دون وعي ومراعاة لما تسببه هذه السلوكيات من نتائج وخيمة على الثروة الحرجية وتقلص مساحة البيئة الخضراء التي تشكل العنصر الأساسي لتجديد الهواء ، الذي يشكل مصدر أساسي للإنسان في بقائه على قيد الحياة لما يوفره من طاقة حيوية لتنفسه .
واللافت أيضا ً أن انتهاك الإنسان لموارد البيئة لم يقف عند هذا الحد إنما طال البيئة البحرية أيضا ً ، حيث استفاق الجنوبيون على حيوانات بحرية نافقة وهي السلاحف البحرية ، يعود نفوقها إلى ابتلاعها مواد بلاستيكية ظنا ً منها أنها قناديل بحرية التي تشكل مصدر غذائي أساسي لها ؛ ويعود تمدد قناديل البحرية وزيادة أعدادها المطرد في الآونة الأخيرة إلى انخفاض أعداد السلاحف بسبب موتها خنقا ً نتيجة تراكم جبال النفايات المنزلية المتراكمة بفعل الإنسان بشكل قريب من الشواطئ البحرية فتعرضها إلى انجراف هذه النفايات بفعل عوامل الطبيعة إلى البحر وطرحا عارض الشواطئ التي تحملها الأمواج لقاع البحر مما سبب في تخريب معالم الثروة الحيوانية البحرية ونفوق عدد كبير من الأسماك أيضا ً التي تشكل مورد غذائي هام للصياديين .
وإذا وجدنا نتائج هذه الممارسات الفوضوية وإن دلت على شيء فهي تدل على مدى غباء الإنسان وعبثية سلوكه العشوائي الغير متزن وما يسبب من تخريب معالم الثروة البيئية بمختلف جوانبها ، ومما ينعكس سلبا ً على صحته بالدرجة الأولى ، ومن ثم على مورده الاقتصادي الزراعي والصناعي بالدرجة الثانية ، ولا سيما على مورده السياحي بسبب ما تحققه البيئة من رؤية جمالية بسبب ما تحتوي من عناصر بيئية خضراء ومن جمال التشكيل الطبيعي وخاصة ما يرافق الطبيعة الخضراء بالمورد المائي الذي يشكل مصدر سياحي هام عبر إقامة المرافق السياحية الهامة على هذه الموارد الطبيعية . وعليه فإننا ما نلاحظه من انتشار واسع لظاهرة التصحر في وطننا العربي بشكل عام ، الاحتباس الحراري ، الجزر الحرارية في المدن ، ارتفاع الملوثات المائية والهوائية ، انتشار الأوبئة المرضية بين صفوف الأفراد ......كل هذه النتائج السلبية قد نجمت من جراء ارتفاع معدل الحالة السمية في غذاء ومشرب الإنسان الناجم عن تلوث البيئة المحيطة به .
من هنا لا بد من التنويه بأهمية ودور الإنسان في الحفاظ على بيئته وموارده ؛ إلا أن الأمر هنا الذي يفرض نفسه ، هو كيف لنا أن نعالج هذا الواقع البيئي المهزوز من جراء الملوثات ؟ وما هي متطلبات التنموية لتقويم عناصر البيئة ومعطياتها المختلفة ؟ وما أبرز الطرق المناسبة للمحافظة على سلامة البيئة وعلى مواردها المتنوعة للأجيال القادمة انطلاقا ً من متطلبات التنمية البشرية المستدامة. ويجب أن ندرك هنا النتائج الكامنة عبر انتهاك البيئي المقصود والغير مقصود بسبب جهل الإنسان ، وعدم وعيه لمصدر حياته وبقائه على قيد الحياة ، فهل نجد أن تنمية البيئة عبر تجديد عناصرها والمحافظة على ثرواتها ، من خلال معالجة الأسباب الكامنة لانتهاكها ، والقضاء على عوامل المسببة لانقراض عناصرها والحفاظ على مواردها للأجيال المقبلة ، وما تحققه من توفر الأمن الغذائي المرافق لهذه التنمية البيئة ، لهو واجب أم حق ؟







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,836,658
- التكنولوجيا البيئية
- المرأة والحجاب في المجتمع الإسلامي المعاصر
- واقع العنف الممارس ضد المرأة العربية
- االتحولات لدى الاسرة العربية المعاصرة
- الامن المائي في الوطن العربي
- الحرية والمجتمع اللبناني الديمقراطي
- التنمية وأسس التخطيط لها داخل المجتمع
- أي حرية نريدها للبناننا?!
- الإنماء السياسي في المجتمع اللبناني
- الانتحار بين رحم المعاناة ومأساة الحياة
- أثر الطائفية في المجتمع اللبناني بين الداء والدواء
- السجن هو إصلاح أم تأديب


المزيد.....




- أكثر من ثلاثين قتيلا بحادث سير في المدينة المنورة
- لتدمير ذخيرة خلفتها القوات لدى انسحابها… التحالف الدولي ينفذ ...
- الكشف عن رسالة ترامب لأردوغان في 9 أكتوبر: لا تكن أحمق
- أنقرة ترفض بقاء القوات الكردية في منبج "تحت العلم الروس ...
- أنقرة ترفض بقاء القوات الكردية في منبج "تحت العلم الروس ...
- فراش النوم استثمار هام يؤثر على حياتك اليومية
- تفرق دمها بين دعاتها.. مليونية بالسودان احتفاء بثورة 21 أكتو ...
- رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية القطري يشارك باجتماع أمني خل ...
- سد النهضة.. ما خيارات مصر والسودان لحل الأزمة؟
- تفاصيل جديدة في حادث -العمرة- بالمدينة المنورة 


المزيد.....

- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة
- المسألة الزراعية في المغرب / عبد السلام أديب
- الفساد في الأرض والسماء: الأوضاع الطبقية لتدميرالبيئة / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - فدى المصري - واقع البيئي للمجتمع العربي وآثاره على الإنسان