أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - مصباح الحق - قراءة مغايرة لمأساة نجود وعائشة















المزيد.....

قراءة مغايرة لمأساة نجود وعائشة


مصباح الحق

الحوار المتمدن-العدد: 2285 - 2008 / 5 / 18 - 07:43
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


ما أشبه اليوم بالبارحة، وما أصعب تكرار الأخطاء حتى ولو كانت تقليداً لشخصيات تدعي النبوة، ويا ليتها تحلت بأي من أخلاق من سبقها في هذا الإدعاء. والمشكلة العويصة هو تبني الليبراليين العصريين جداً مهمة الدفاع عن أسوأ شخصية عرفها التاريخ، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب.
لقد فاجأنا شاكر النابلسي بمقاله (نجود وعائشة: فعلٌ واحدٌ وردُ فعل مختلف) بتحف يندر وجودها إلا عند المبيضين الحقيقيين عندما قام بتبرير زواج محمد من الطفلة المدللة وربط ردود أفعال تلك الحقبة مع هذا العصر، متجنياً على الحقائق التاريخية الدامغة.
وحيث قام بعض المفكرين في تشويه صورة الحقبة ما قبل الإسلام وقدموا ذلك العربي مجرداً وعارياً من أية قيم أو ثقافة أو حتى فهم أو ميول تتقرب إلى الإنسانية، لدرجة أن هذه الصورة المخيفة جعلت بعض "المثقفين والكتاب" (ولغاية ما في نفس يعقوب) يقدحون بقيم وتقاليد وأعراف "الجاهلية" ويصورن الإنسان العربي في شبه الجزيرة العربية كأنه أقرب الى البهيمية منه إلى البشرية. وقد بدا لهؤلاء أن المزيد من التسخيف والتحقير في شأن عرب قبل الإسلام يخدم الصورة النورانية التي خرج بها الإسلام، ليقولوا لنا مكابرة وجهلاً بأن الإسلام هو الذي انتشل هذا الجاهل العربي من حقبة الظلام إلى مرحلة الثقافة والعلم والتطور الخلقي من كافة النواحي.
ونحن نرى عكس هذه الصورة البهيمية التي يخرجها لنا بعض المفكرين، ودليلنا على ذلك يكمن في الشعر العربي وهو مرآة حقيقية لرواية شأن وحال وظروف وعقائد فترة الجاهلية ، وتدوين معرفي وثفاقي وأخلاقي وفلسفي وحياتي، فالشاعر (زيد بن عمرو بن نفيل) يعكس التصور المعرفي للكون في عصره بقوله:
دحاها فلما رآها استوت
على الماء أرسى عليها الجبالا
ويقول الشاعر (أمية بن عبد الله الثقفي):
بناها وابتنى سبعا شدادا
بلا عمد يرين ولا حبال
سواها وزينها بنور
من الشمس المضيئة والهلال
ومن شهب تلالأت في دجاها
مراميها اشد من النضال

ولنا أن نذكر أيضاً الشاعر (أمية بن أبي الصلت) [الذي قال عنه محمد أنه آمن بلسانه و استكثر الاستماع إلى قصائده ليعكسها في قرائنه مع بعض التحريف]، حيث يقول الشاعر:
وأنت الذي من فضل ورحمة
بعثت إلى موسى رسولا مناديا
فقلت له : اذهب وهارون فادعوا
إلى الله فرعون الذي كان طاغيا
وقولا له : أأنت سويت هذه
بلا وتد حتى اطمأنت كماهيا
وقولا له : أأنت رفعت هذه
بلا عمد، ارفق ، إذا بك بانيا

كما نقرأ معاً قول (قس بن ساعدة) والذي يزيل عن تلك الحقبة الزمنية أي شبهة من الهمجية:
يا ناعي الموت والأصوات في جدث
عليهم من بقايا برعم خرق
دعهم فان لهم يوما يصاح بهم
فهم إذا انتبهوا من نومهم فرقوا
حتى يعودوا لحال غير حالهم
خلقا جديدا كما من قبله خلقوا
فيهم عراة ومنهم في ثيابهم
منها الجديد ومنها المبهج الخلق

ونذكر (زهير بن أبى سلمى) في قوله :
فلا تكتمن الله ما في نفوسكم
ليخفي، ومهما يكتم الله يعلم
يؤخر فيوضح في كتاب فيدخر
ليوم الحساب، أو يعجل فينتقم
ومن السجع نذكر قول (قس بن ساعدة الايادي):
ليل داج، ونهار ساج، وسماء ذات أبراج، ونجوم تزهر، وبحار تزخر، وأرض مدحاة ، وانها مجردة ، ان في السماء لخبرا، وان في الارض لعبرا
وكل ما جاء هو غيض من فيض ويحتاج المرء لوقت أطول للغوص في بطون الكتب والدواوين للتزيد، وما يهمنا هنا أن نعكس صورة الثقافة والمعرفة والفلسفة التي كانت لدى العربي "الجاهلي" "الهمجي" كما يصوره شاكر النابلسي. والمفاهيم والأفكار السابقة البيان هي ذاتها ما لملمه القرآن بين دفتيه، بل من سمو ورفعة تلك الحقبة نجد حتى ما أطلق عليهم اسم "الصعاليك" كانوا على غاية من الشهامة والنبل والمروءة والأخلاق، لدرجة أنه شاع عنهم مساعدتهم وصونهم للجياع والفقراء والمحتاجين والنساء عامة، ولم يهاجموا سوى الأغنياء البخلاء من سادة القوم. فهل يمكن أن نطلق صفة ("العصر الهمجي") على فترة "الجاهلية"؟
ومن المعلوم بأن حياة البدو والصحراء اعتمدت على النظام العبودي وانتشرت فيه عادة التسرى بالإماء، فكان للرجل ان يهب أو يبيع أو ينكح أمته وجاريته أو يجعلها وسيلة للعيش بجبرها على البغاء؟ وهل غير الإسلام أي شيء من ذلك؟ فهاهو القرآن يقر بالبغاء بمواربة لا مثيل لها في سورة النور بنصها "وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌِ." ويبدو جلياً بأن محمد حاول تحريم البغاء ولكنه أبقى علي نظام ملك اليمين ضمن ما أبقى عليه من أنظمة الجاهلية وقواعدها المجتمعية وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ {النساء/3}، بل أكتفى بالقول (إن الله غفور رحيم) لو أجبرت الفتاة على البغاء تفادياً لمواجهة عبد الله بن ابي بن سلول , الذي كان له إماء يمارسن البغاء وكان يأخذ منهن ما يحصلن عليه من اجر ، حيث يقول الطبري في أسباب نزول تلك الآية ما يلي: " أن أمة لعبدالله بن أبي امرها فزنت, فجاءت ببرد , فقال لها ارجعي فازني , فقالت والله لا افعل , ان يك هذا خيرا ( أى الزنا ) فقد استكثرت منه , ان يكن شرا فقد آن لي أن ادعه " ماذا سيحدث لمن وَمَن يُكْرِههُّنَّ ٌِ " وما هو جزاءه ؟؟.. هذا التعمد الواضح في ترك الامر مبهما على هذا النحو إنما يهدف لإفساح المجال أمام محمد لاتخاذ الموقف الذى يشاء من ابن سلول. و لا يعطي اى ذريعة لابن سلول في اتهام محمد بالسعي الي تحريض جواريه عليه او كما قال "يغلبنا على مملوكتنا"
فبأي شيء نفتخر به مع مقولة شاكر النابلسي بأن قيم ("العصر الهمجي" لا تصلح لنا ولعصرنا، بعد أن أصبنا من المدنية والتحضر، النصيب الذي نحن فيه الآن. ولذا، فقد جاءت الأديان السماوية كلها قبل 15 قرناً لتردع وتهذّب تلك الأمم الخاشمة والهمجية. ولو كانت تلك الأمم راقية، وذات قيم رفيعة، وحسنة السير والسلوك لما احتاجت السماء للتدخل، والردع الديني القاسي والشديد، على النحو الذي هو في النصوص المقدسة)انتهى؟ أي ردع ديني قاسي يقصده في النصوص المقدسة، وقد انتشر البغاء والتسري والإماء بعد ما استقوى الإسلام أكثر مما كان عليه قبله، وقرأنا للتو ما قاله "الله تعالى" في قرآنه العظيم؟
ومن بعدها نتوجه للقول والاستنتاج - وليس من فراغ- أن الحقبة ما قبل الإسلام وما فيها من إشارات وومضات وإيحاءات محفوظة خلت كلها من أدنى إشارة إلى شيوع واقعة زواج من الأطفال في شبه الجزيرة العربية قاطبة، وأغلب ما يمكن التوصل إليه هو أن للفتاة الحق في التوجه لطلب الزواج عند تأخر سنها بحد أقصى الثانية عشرة، فكان لها كعلامة لذلك الطلب أن تسدل شعرها، وتضع الكحل على واحدة من عينها، وتخرج في الليل منادية (يالكاح، أبض النكاح ، قبل الصباح)، مما يؤكد حرية اختيارها لزوجها، والكل يعرف قصة (هند بنت عتبة) ومقولتها المعروفة. وكان للمرأة حق تطليق زوجها بقلب مدخل الخيمة من الشرق إلى الغرب، ويكتفى بذلك أن يحترم المُطلق رغبة زوجته. أما العصمة في الإسلام فهي بيد الرجل المستبد.
وهناك لمحات تاريخية متفرقة تشير إلى أن المرأة العربية قبل الإسلام كانت تتمتع بكثير من الحقوق التي يدعي المسلمون أن الإسلام وهبها إياها. ونحن إن تأملنا هذه الحقوق ، لوجدنا أن الحقوق التي منحها الإسلام للمرأة ليست إلا امتدادا وإقرارا للحقوق التي حازتها نساء ما قبل الإسلام، بل سلبها من بعضها عندما جعل تلك الحقوق مسكوبة في قوالب جمدها للأبد بالقرآن والسنة ومنعها من التطور باختلاف الزمن والبيئة، فأصبحت قيم القرآن لزاماً صالحة لنا في وقتنا هذا، وليس كما يقول شاكر النابلسي بأن ما شاع من زواج الأطفال والذي بدأه محمد تاريخياً في المجتمع العربي (لا يصلح لنا ولعصرنا)، فهو بهذا ينكر معلوم الدين بالضرورة (لكم في رسول الله أسوة حسنة) و(أنك لعلى خلق عظيم).
بل أن "العصر الهمجي" تنبه إلى حقيقة أن زواج الاقارب يسفر عن الضاوين (كل ذي تشوه ولادي)، أما القرآن فقد غابت عنه هذه الفكرة وضاع الإعجاز العلمي عندما أباح الزواج من ذوي القربة، ونجد في العديد من المجتمعات العربية وباكستان وإيران حتى الآن قيام أولياء الأمور بتزويج الأطفال من القرابة أسوة بما سنه محمد.

ثم يبهرنا المفكر شاكر النابلسي بقوله: (والعربي الذي كانت غرائزه تهيج هيجان غرائز الحيوان، عندما كان يشاهد في الطريق امرأة سادلةً شعرها، ومتزيّنة، يفوحُ منها عبق العطر وأريجه، فتشتهيها نفسه، ويهمّ لو يخطفها، أو يعتدي عليها في الطريق، لو أمكنه ذلك ( وهذا مبرر الحجاب في ذلك الوقت) قد تغيّر الآن، وأصبح أكثر تهذيباً، وأقل هيجاناً وغرائزية وشبقية من ذي قبل، وسيطر بعض عقله على بعض غرائزه). انتهى. وقد سمعنا عن "المغيبات" وقت محمد وعن السعر الجنسي في عصره والذي لم يحرم نفسه منه لدرجة أمره بالزواج من زينب، وضرب بعرض الحائط موضوع التبني الذي كان يعتز به (العصر الهمجي) قبل الإسلام لما فيه من إنسانية ورأفة، ولدرجة أن الآيات الناهرات والمهددات لم تقيد أو تلجم الهيجان الجنسي فاضطر محمد للقول (حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم ، ما من رجل يخالف إلى امرأة رجل من المجاهدين إلا وقف يوم القيامة فقال : هذا خانك في أهلك فخذ من عمله ما بدا لك فما ظنكم ) و (مثل الذي يجلس على فراش المغيّبة مثل الذي ينهشه أسود أي ثعبان من أساود يوم القيامة). فلا القرآن ولا أحاديث محمد أسعفت الهائج من الهائجة، والعكس صحيح، وللاستزادة عن هذه الأمور ننصح بقراءة (مجتمع يثرب) للكاتب (خليل عبد الكريم). فالجنس والسعر الجنسي لم يتغير مع مجيء الإسلام يا شاكر النابلسي ولن يتغير مع مجيء ديانة رابعة، بل هو العقل والتهذيب والأخلاق الإنسانية التي ترفع الإنسان لمستويات أرفع من الوضاعة التي أشرنا إليها، ولا نجد أية إيجابية في أي دين ساهم في إعلاء ذلك عند الإنسان.
ومن لمحات حياة المرأة ما قبل الإسلام، نورد بعض الأمثلة العاكسة للحقوق التي تمتعت المرأة بها في (العصر الهمجي)، ونبدأ بحقيقة لا ينكرها ناكر وهي عبادة العرب قبل الإسلام المؤنث من الآلهة ، مثل اللات والعزى ومناة. وسبق أن ذكرنا الشعر ونضيف معلقة (عمرو بن كلثوم) والتي تلمح في أبياتها مجالس للنسوة وتأثيرهن الحيوي على الحياة الإجتماعية ومجرياتها. والعرف كان تخصيص أول أبيات المعلقات لذكر الحبيبة وأطلالها، وجاء الإسلام فيما بعد ليلعن الشعراء. كما أن خديجة بنت خويلد تذكرها جميع مصادر السيرة الإسلامية بالمكانة العالية التي تمتعت بها في حياة "الجاهلية" القرشية. وهي من امتلكت ثروة ورثتها عن أبيها وأزواجها، ولعبت دوراً كبيراً في التجارة، وهي التي "أمرت" محمد الزواج منها. ولدينا المرأة الحديدية (هند بنت عتبة) زوجة (أبي سفيان) التي تمتعت بسطوة ونفوذ كبيرين وهي وراء الحشد لمعركة أحد، وهي من القوة بمكان أن ردت على محمد بقولها "أنبي وحقود" عندما شتمها بقوله "هند آكلة الكبود"، وهذا يشير إلى عزتها وصلابتها وثقتها بذاتها. ونأتي على ذكر (فاطمة بنت ربيعة بن بدر بن عمرو الفزارية) والمعروفة بأم قرفة والتي ضرب بها المثل (أعز من أم قرفة) والكل يعرف ما فعله نبي الرحمة بأم قرفة. ونرجع بالتاريخ إلى حقبة وجدت فيها شخصيتين مشهورتين من النساء العربيات وهما بلقيس ملكة اليمن وزنوبيا ملكة تدمر، ونتذكر معاً قول محمد (ما أفلح قوم ولوا أمرهم إمرأة) ليقود أكثر وأكثر من مكانة المرأة ودورها في الحياة وتفوقها على الرجال، لو أتيحت لها الفرصة، فهي كفء للرجل، إن لم تبزه، وما ذلك سوى تطويع الجنس وجعل المرأة مطية للرجل وحرث له في الإسلام فحسب.

من هذه الأمثلة السريعة نجد أن المرأة الجاهلية تمتعت بحق الملك والوراثة واختيار الزوج والتجارة والحكم والمشاركة الفعالة في كافة نواحي الحياة، بل حتى في النشاط الديني وترأسه، ولم نسمع أبداً عن سابقة للزواج من القاصرات قبل جناية محمد وشغفه المرضي في هذا التوجه. بل أن أبا بكر أعرب عن تردده وتفاجئه من طلب محمد للزواج من عائشة حيث تقول الرواية: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل خولة بنت حكيم إلى أبي بكر يخطب عائشة، فقال لها أبو بكر : وهل تصلح له ؟ إنما هي بنت أخيه , فرجعت فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لها : ارجعي فقولي له أنت أخي في الإسلام وابنتك تصلح لي , فأتيت أبا بكر فذكرت ذلك له فقال : ادعي رسول الله صلى الله عليه وسلم , فجاء فأنكحه ". وعلامات الاستغراب "هل تصلح له" لا تدعم ما يذهب إليه النابلسي بأنه الموضوع كان عرفاً شائعاً، مما يدل بما لا يقبل الشك بأن ذلك الفحش الطفولي لم يكن معروفاً لدى العربي (الهمجي). ولم نسمع عن أي من أعيان ورجال عصابة محمد في ذلك الوقت من قام بنفس الواقعة، فكلهم تزوجوا من نساء بالغات إلا عمر، والذي تزوج في الجاهلية من امرأة بالغة ولم يتزوج طفلة إلا بعد أن فعلها محمد فأصبحت سابقة، وكذلك تردد علي بن أبي طالب، فالقصة تقول: –(كان عمر قال لعليّ :زوّجني يا أبا الحسن فإني سمعت رسول الله –ص- يقول : كل نسب وصهر منقطع يوم القيامة إلا نسبي وصهري .. فزوجه أم كلثوم.
وفي رواية : أن عمر بن الخطاب خطب أم كلثوم فقال عليّ : إنها صغيرة فقال عمر : يا أبا الحسن زوجنيها فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد ، فقال علي أنا أبعثها عليك فإن رضيت فقد زوجتكها ، فبعثها ببرد فقال لها : قولي له قد رضيته رضى الله عنك ، ووضع يده على ساقها فكشفها فقالت له : أتفعل هذا ؟ لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك [في رواية أخرى للطمت عينيك]) ثم خرجت حتى جاءت أباها وأخبرته بالخبر وقالت : بعثتني إلى شيخ سوء ! فقال : مهلاً يا بنية فإنه زوجك ).
والقارئ الحيادي يرى ما نراه من تردد لدى علي واستغراب لدى أم كلثوم، فأين العرف السائد في ذلك الوقت يا شاكر النابلسي، أم أن استغراب الطفلة أم كلثوم هو من معاينة عمر للبضاعة فقط، وهو ما كان حقاً سائداً؟ فلا مكان لما يذهب إليه النابلسي بقوله (كان السبب في ذلك أن أبا بكر فعل ما فعله، ضمن سياق القيم العامة للمجتمع في ذلك الوقت.) وهذا لعيني تجني على التاريخ وحقائقه، ونحن فعلنا في هذا المقال ما قاله النابلسي في قراءة الإسلام (قراءة تاريخية من داخل التاريخ، وليس قراءة حرفية من فوق التاريخ).

وما تركة الإسلام سوى تذويب هذه الحقوق بالقرآن والشريعة ومنعها من التطور حسب العصر والزمان، بل زاد الإسلام من تحقير المرأة عندما حدد تعدد الزوجات بأربعة مع فسحة واسعة للتطليق التعويضي { مع استثناء محمد لنفسه بأية صريحة (وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ الله غَفُورًا رَّحِيماً)، وما كان من عائشة الطفلة وقت إبرام الصفقة السياسية بين أبي بكر ومحمد إلا أن تقول عند بلوغها سن الرشد مقولتها المشهورة (إن الله يسارع لك في هواك) معترضة على أفعال محمد الشبقة وسعره الجنسي، ولا تقل هذه المقولة شأناً اليوم عما قالته نجود محمد (أنا الآن فرحانة بالطلاق وأريد ان أذهب لأدرس)، فلو أتاح الإسلام للمرأة تطليق نفسها والذهاب للدراسة وبنى المدارس بدلاً من المساجد لقالت عائشة أنها ترغب في الدراسة بدلاً من الانشغال بالتلاسن مع زوجات محمد، ولكان (حالنا غير هذا الحال، ومآلنا غير هذا المآل).





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,357,131,361
- هل في الحياة حقيقة مطلقة؟
- قدسية الأسماء وتغييب العقل
- تأكيد أسطورة دور التعليم الديني في نشر الإرهاب
- فقحنا وصأصأتم
- حراس الله
- وفاء سلطان....... الوعي للجميع


المزيد.....




- طلب نتنياهو الذي جعل مبارك يهدده بـ-حرب جديدة-
- وزير المالية اللبناني: العجز في الميزانية سيكون 8.3% من إجما ...
- المضادات الأرضية للدفاع الجوي السوري تتصدى لأهداف إسرائيلية ...
- مبارك يجيب: من الأخطر على العرب إيران أم إسرائيل
- التحالف يعترض صاروخا باليستيا لـ-أنصار الله- في الطائف
- السعودية.. والد يطعن ابنته 4 مرات
- دونالد ترامب: إذا أرادت إيران القتال فستكون النهاية الرسمية ...
- الحكومة اليمنية تتهم الانقلابيين بالاعداد لعمليات إرهابية في ...
- الاغتيال الصعب.. أبو إياد
- ترامب: إذا أرادت إيران الحرب فستكون نهايتها


المزيد.....

- ‎⁨المعجم الكامل للكلمات العراقية نسخة نهائية ... / ليث رؤوف حسن
- عرض كتاب بول باران - بول سويزي -رأس المال الاحتكاري-* / نايف سلوم
- نظرات في كتب معاصرة - الكتاب الأول / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب - دروس في الألسنية العامة / أحمد عمر النائلي
- كارل ماركس و الدين : قراءات في كتاب الدين و العلمانية في سيا ... / كمال طيرشي
- مراجعة في كتاب: المجمل في فلسفة الفن لكروتشه بقلم الباحث كما ... / كمال طيرشي
- الزمن الموحش- دراسة نقدية / نايف سلوم
- قراءة -المفتش العام- ل غوغول / نايف سلوم
- طائر الندى / الطيب طهوري
- قصة حقيقية عن العبودية / نادية خلوف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - مصباح الحق - قراءة مغايرة لمأساة نجود وعائشة