أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - اكرم سالم - حقائق ومعايير عن الادارة المحلية او الحكم المحلي






















المزيد.....

حقائق ومعايير عن الادارة المحلية او الحكم المحلي



اكرم سالم
الحوار المتمدن-العدد: 2258 - 2008 / 4 / 21 - 11:07
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


مقدمة
يجمع الفقه الإداري على ان قيام التنظيم الإداري على أساس الأسلوب المركزي وحده أمر لم يعد يتلاءم مع اتساع مجالات نشاط الإدارة في الدولة المعاصرة ، لذا ينبغي ان تعهد ادارة المرافق المحلية لمناطق محددة الى هيئات محلية منتخبة تشاركها العبء . والسمة المميزة لهذه الهيئات هو الاستقلال النسبي وتمتعها بالشخصية المعنوية ، أي انها يجب ان تكون تحت إشراف الحكومة المركزية ورقابتها .
ولعل من اهم اسباب ظهور نظم الادارة المحلية هو ازدياد وظائف الدولة وتنوع اساليب الادارة تبعا للظروف المحلية ، وان الادارة المحلية اكثر ادراكا للحاجات المحلية ، اضافة الى الأخذ بأنظمة الحكم الديمقراطية ، اذ ان الديمقراطية المحلية هي اهم مقومات الديمقراطية الشاملة .
لكن هذا لايعني ان ليس هنالك من مساويء وسلبيات للادارة المحلية فقد ينتج عنها في بعض المجتمعات والدول بعض الصراعات العنيفة والنزاعات انطلاقا من التنافس على الموارد وإشكالية توزيعها ، وتغليب الصالح المحلي الضيق على الصالح العام ، وغيرها .
لذا لابد من التأكيد على اهمية الرقابة المركزية للحكومة وعدم غياب او تراخي اشرافها بمرور الزمن ، لئلا تنقلب بعض الوحدات المحلية خطرا ووبالا على وحدة الدولة وتؤدي الى تفتيتها ، وبخاصة عند توفر بعض الظروف والدوافع السياسية او العرقية او ما شابه .
كذلك فأن للادارة المحلية وظيفة مهمة في التنمية الاجتماعية تتجسد في اشراك المواطنين المحليين وتعاونهم وتوعيتهم وتثقيفهم على اتباع المفاهيم والقيم الديمقراطية في البناء والعمران ، وفي تدريبهم على أساليب الحكم الحديثة .
و ماتزال الإدارة المحلية في بلداننا النامية غامضة ملتبسة لدى قطاعات واسعة من الناس فكل يفهمها بطريقته الخاصة ووفقا للتأثيرات المتباينة التي يخضع لها ، غير مبال بالأبعاد المتشابكة لهذا الموضوع الحيوي ، ولا بتفاصيله وتطبيقاته المهمة ، ومبعث ذلك وجود التداخل الاداري السياسي وبخاصة بين بعض المفاهيم والتطبيقات .
و قلة خبرة الشعوب النامية بهذا القطاع الإداري اللامركزي المهم وبخاصة شعوبنا العربية ترجع الى عدم تلمس ميزاته وخصائصه ومكاسبه الاقتصادية والاجتماعية والادارية . فإضافة الى سريان قوانينه المتأخر في دولنا الا انه لم يتخذ المسار التطبيقي المتكافيء مع النصوص ، وفوق ذلك لم تتول مجالسه قيادات او كادر محلي شعبي متمكن و منتخب فعلا من بين صفوف السكان المحليين بل كان اغلبه شكليا هشا ، اذ كان حكام العواصم يصرون على المركزية الصارمة لسلطاتهم ، وإهمال الوحدات المحلية ومتطلباتها وخدماتها وشؤونها لتواجه وحدها تصورات واهواء المحافظين ورؤساء الوحدات الآخرين واغلبهم من العسكر او من اهل الثقة .
إضافة الى النزر القليل من التمويل المركزي مع الرقابة المركزية الشديدة ، حتى صارت تلك الوحدات والمجالس المحلية الشكلية تنتظر منحة الحكومة السنوية بحال يرثى له ويبعث على الحيرة والمرارة ، وهي لاتكاد تكفي رواتب الموظفين المحليين . وذلك ما يفاقم احباط المواطن وزعزعة ثقته بالحكومة التي ينحسر إسهام ودعم ومشاركة المواطن بخططها وبرامجها التنموية والاعمارية نتيجة لكل ذلك . . وهذه من سمات التخلف ومن متلازماته الملموسة في بلدان العالم الثالث .
هذا جانب من الامور الجوهرية التي رافقت الادارة المحلية التي تعتبر من موضوعات الساعة دائما وأبدا حيث شغلت وجلبت انتباه الناس والمجتمعات والحكومات على مر العصور وهي في الوقت الحاضر موضع اهتمام العديد من الباحثين .
أحاول ان اسلط الضوء على الادارة المحلية في هذه الدراسة المختصرة التي تتضمن خمسة أجزاء تتناول المنهجية ، والدراسات السابقة ، ثم في الجزء الثاني تناولت اهمية الادارة المحلية ومفهومها وتعريفها واركانها واسباب ظهورها وطبيعتها وظروف الأخذ بها ، ومساويء اللامركزية الإقليمية ، والرقابة والسلطة المركزية ومدى استقلالية هيئات الادارة المحلية . وفي الثالث تناولت نظم الادارة المحلية في فرنسا والفيدرالية الامريكية ، وابرز سمات الادارة المحلية في البلدان العربية . وفي الجزء الرابع مشاكل الادارة المحلية والادارة المحلية والتنمية ، ثم الوحدة الادارية والحكم المحلي في العراق ، والاردن . وخصت الجزء الخامس والأخير للاستنتاجات والتوصيات .
لعلي وفقت في شق جزء يسير من الطريق بالرغم من كل الصعوبات ، يحدوني بذلك تشجيع استاذي الفاضل الدكتور عبد الرزاق الشيخلي الذي أمدني بالعون والدفع العظيمين .
أهمية الادارة المحلية :
لازمت الادارة المحلية المجتمع الانساني منذ القدم وحتى العصر الراهن ، فقد وجدت تاريخيا على شكل قرى ثم مدن صغيرة تعقد اجتماعات " لإدارة شؤونهم وحل مشاكلهم وكان هذا خير دليل لتطبيق الديمقراطية المباشرة بين افراد المجتمع الواحد ولذلك فان الحكم المحلي يعد الأصل والمنبع الذي استحدثت منه الدول الحديثة النظام بل التفكير الديمقراطي ، ومبدأ السيادة الشعبية بمفهومها الحديث " ( عبد الرزاق الشيخلي،17:2001 )
ان الفقه الاداري يتفق غالبا على ان قيام التنظيم الاداري على اساس الاسلوب المركزي وحده أمر لم يعد يتلاءم مع اتساع مجالات نشاط الإدارة في الدولة المعاصرة ، لذا ينبغي ان تعهد بأدارة المرافق والمصالح المحلية الى هيئات محلية منتخبة تشاركها تحمل العبء .
ان اللامركزية " هي السبيل الفعال للتخفيف من أعباء الحكومة المركزية ، والوسيلة الناجعة لتوزيع الأعباء بينها وبين الافراد انفسهم .( الطماوي،1962: 360)
مفهوم وتعريف الادارة المحلية :
جاء في كتاب الدكتور محمود عاطف البنا حول مفهوم اللامركزية المحلية " نقصد باللامركزية ان يعهد بسلطة البت في بعض الامور الى هيئات تتمتع بنوع من الاستقلال تجاه السلطة المركزية التي يتسع اختصاصها اصلا لكل اقاليم الدولة فأن السمة المميزة اذن للنظام المحلي هي الاستقلال الذي يعد من اهم ضماناته ان تتكون الهيئات المحلية ( اللامركزية ) بالانتخاب اساسا ، ويتمثل استقلال تلك الهيئات في تمتعها بالشخصية المعنوية ، وفي عدم ارتباطها بالسلطة المركزية بتبعية مطلقة ، وانما تخضع فقط لنوع من الرقابة او الوصاية الادارية . " ( البنا 12:1968)
ولكن هناك ملاحظة يجب عدم اغفالها ذلك انه لايمكن ان نتصور قيام نظام محلي لامركزي مطلق او دولة تقوم على النظام المركزي المطلق ، فالدولة الحديثة تحتاج الى الاسلوبين معا ، وبذلك يتعاون الاسلوبان معا في العمل رغم تعارضهما النظري ، فمن ناحية ، لا تأخذ الدولة الحديثة بالاسلوب اللامركزي على اطلاقه اذ لايمكن حصر جميع مظاهر الوظيفة الادارية في يد السلطة المركزية ، وذلك بسبب اتساع نشاط الدولة وتعدد ميادينه وتعقد الحياة فيها ، مما يقتضي التخفيف عن كاهل الدولة وبسبب تأثير الاتجاه الديمقراطي الذي يستتبع ان يساهم المواطنون في ادارة المرافق التي تهمهم .
لم يكن هنالك تعريف جامع مانع للادارة المحلية فلقد تعددت اتجاهات التعريفات نسبة للوظيفة والهدف ، او الجوهر أي الى تركيبته وهو الاتجاه السليم كما اشار لذلك الدكتور عبد الرزاق الشيخلي في كتابه ( الادارة المحلية ، دراسة مقارنة ) الذي استعرض خلاله تعريفات متعددة منها " لقد عرف المتخصصون البريطانيون نظام الحكم المحلي بأنه حكم ذاتي محلي فيما يتعلق بنطاق الادارة فقط دون التشريع .
وهنالك تعريف آخر يقول " ان الحكم المحلي نوع من الحكومة التي تخدم مساحة صغيرة عن طريق ممارستها لسلطات مفوض بها لها .. وهو تعريف صائب ، حيث ان الحكومة المحلية ايا كانت صورتها او اجهزتها ليست لها صفة السيادة مثل الحكومة القومية في الدول المستقلة فهي حكومات لاتصدر قوانين بل تطبق القوانين التي تشرعها سلطة اعلى في الدولة التي تبسط سيادتها على مجموع الاراضي الداخلية في حدود الدولة ، فهي لاتمارس السلطات الا في الحدود المفوض بها لها بواسطة الحكومة القومية و في حدود ما تقرره السلطة التشريعية او دستور الدولة " ( عبد الرزاق الشيخلي ، 2001 : 19 )
وهنالك تعريف لفقيه قانوني فرنسي هو " انها اضطلاع وحدة محلية لادارة نفسها بنفسها ، وان بالتصرفات الخاصة بشؤونها "
وفد عرفها الباحث العربي الدكتور فؤاد العطار " انها توزيع الوظيفة الادارية بين الحكومة المركزية وهيئات منتخبة او محلية تباشر اختصاصاتها تحت اشراف الحكومة ورقابتها . "
كما عرفها الدكتور سلمان الطماوي بأنها " توزيع الوظائف الادارية بين الحكومة المركزية في العاصمة وبين هيئات محلية او مصلحية منتخبة ، بحيث تكون هذه الهيئات في ممارستها لوظيفتها الادارية تحت اشراف ورقابة الحكومة المركزية "
وهنا يؤكد الدكتور الطماوي على النهج اللامركزي الاداري في تعريفه ، اذ انه يميز بشكل جوهري بين اللامركزية السياسية والادارية اذ يقول " اللامركزية السياسية لا وجود لها الا في الدول المتحدة اتحادا مركزيا ولكنها تتقدم في الدول البسيطة ، أما اللامركزية الادارية فظاهرة عامة توجد في جميع الدول سواء كانت بسيطة أم مركبة لان الدولة المتحدة اتحادا مركزيا قد تأخذ في ذات الوقت بأسلوب اللامركزية الادارية ، واللامركزية السياسية تنصرف الى التشريع والتنفيذ والقضاء ، فالولايات مستقلة عن الحكومة المركزية تشريعيا وتنفيذيا وقضائيا في الحدود التي يرسمها الدستور الاتحادي ، أما اللامركزية الادارية فمقصورة على بعض الوظائف الادارية " ( الطماوي ، 1969: 369 ) ان اقرب التعريفات للصواب هو " ان الحكومة المحلية مجموعة وحدات واجهزة ادارية ايا كانت صورتها وعلى اختلاف مستوياتها في الدولة والتي تكون في مستوى ادنى من الحكومة القومية في الدولة الموحدة ، ومن حكومة الولاية في الدولة الاتحادية . " ( عبد الرزاق الشيخلي ، 2001 ، 19 و 20 )
واخيرا فقد عرفها الدكتور عبد الرزاق الشيخلي بأنها " المناطق المحددة التي تمارس نشاطها المحلي بواسطة هيئات منتخبة من قبل سكانها المحليين تحت رقابة واشراف الحكومة المركزية "
أركان الادارة المحلية :
أشار الدكتور سلمان الطماوي الى أن اركان اللامركزية الادارية هي :
الاعتراف بوجود مصالح محلية او خاصة متميزة عن المصالح القومية ، فنقطة البداية في اللامركزية الادارية الاعتراف بأن ثمة مصالح خاصة او اقليمية ، من الافضل ان يترك الاشراف عليها ومباشرتها لمن يهمهم الأمر حتى تتفرغ الحكومة المركزية للمصالح التي تهم الدلة كلها .
ان يعهد بالاشراف على هذه المصالح الى هيئات منتخبة .
استقلال الهيئات اللامركزية في ممارسة اختصاصاتها تحت اشراف السلطة المركزية ( الطماوي ، 1962 : 360 ) ا
ويحدد الاستاذ الدكتور عبد الرزاق الشيخلي عناصر نظام الادارة المحلية بما يأتي :
وجود مناطق او اقسام جغرافية محددة
منح الشخصية المعنوية لهذه الاقسام كي تتمكن من ممارسة نشاطها المحلي .
وجود هيئات منتخبة تمثل السكان المحليين .
الرقابة والاشراف المركزي ضروري ولازم . ( عبد الرزاق الشيخلي ، 2001 : 65 )
و يذكر الدكتور احمد صقر عاشور بأن نظام الحكم المحلي بأعتباره اسلوبا لممارسة الحكم ذاتيا يقوم من خلال مشاركة المواطنين في الاقاليم في تسيير اجهزة محلية تتمتع بقدر كبير من الاستقلال الذاتي ، على ثلاثة اركان هي :
تقسيم الدولة الى وحدات جغرافية يتضمن كل منها تجمعا اقتصاديا وسكانيا مناسبا .
وجود اجهزة محلية مستقلة ذاتيا .
تمتع هذه الاجهزة بسلطات تشريعية وتنفيذية اصيلة . (عاشور،:483:1979)
ويتبع المشرع عادة احد اسلوبين في تحديد المصالح المحلية التي يجوز لهيئات اللامركزية ممارستها ، وكما يأتي :
الطريقة الانكليزية : وتقوم على ان يحدد المشرع اختصاص الهيئات اللامركزية على سبيل الحصر فلا يحق لها ان تمارس أي نشاط جديد الا بتشريع مستقل ، كما ان كل هيئة لامركزية اقليمية لاتتمتع بذات الاختصاصات التي تتمتع بها غيرها ، وانما يكون لكل هيئة من الاختصاص بقدر ما سمحت به القوانين الخاصة بها .
الطريقة الفرنسية : وبمقتضاها يحدد اختصاصات الهيئات اللامركزية بوضع قاعدة عامة تبين نوع الاعمال التي يجوز للهيئات اللامركزية ممارستها ، وبالتالي يكون للهيئات اللامركزية انشاء وادارة كافة المرافق المحلية التي من نوع ما حدده المشـــرع . وهذه الطريقة اتبعتها التشريعات المصرية بهذا الخصوص .
وابرازا لهذا الركن من اركان اللامركزية واشارة الى انحصار وظيفتها في الامور المحلية ، سمي هذا النظام في انجلترا ( الحكم الذاتي او المحلي . ) (الطماوي ،362:1962 )
ان مضمون اللامركزية المحلية هو الأقرار بوجود مصالح محلية متميزة عن المصالح الوطنية العامة وان يعهد بأدارة هذه المصالح المحلية الى هيئات محلية مستقلة تباشر اختصاصاتها تحت رقابة السلطة المركزية " وفي ضوء هذا التحديد نرى ان اركان اللامركزية المحلية تدور حول ثلاثة امور هي :
اولا : الاقرار بوجود مصالح محلية تتميز عن المصالح القومية العامة .
ثانيا : ان يتولى ادارة هذه المرافق والمصالح المحلية هيئات محلية مستقلة .
ثالثا : غير ان استقلال هذه الهيئات المحلية عن السلطة المركزية لايمكن ان يكون كاملا وانما يتعين ان تخضع هذه الهيئات المحلية في مباشرة اختصاصاتها لرقابة السلطة المركزية في حدود معينة . " ( عبد العال ، 1398هـ : 5 )
اسباب ظهور نظام الادارة المحلية :
هنالك مبررات موضوعية جعلت الدولة تأخذ بنظام الادارة المحلية لما يحققه من فوائد جمة ، ومن اهمها الاسباب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والادارية .
فالادارة المحلية تعبير عن الديمقراطية ، اذ وجدت الدولة المعاصرة نفسها مميزة في اشراك المواطنين بأدارة شؤونهم المحلية عن طريق الاشتراك في ادارة المجالس المحلية وتدريبهم على اصول العمل الســـــــياسي وادارة الدولة .. وذلك ينطوي على الاقرار بمبدأ ( حكم الشعب نفسه بنفسه ولنفسه دون وصاية او قوامة من احد . ) اضافة الى اعتبار الهيئات العامة المحلية مدرسة عملية لتخريج افضل الاعضاء للمجالس النيابية التشريعية في الدولة .
ويمكن تلخيص اهم هذه الاسباب :
ازدياد وظائف الدولة ، بعد ان كانت وظيفتها مقصورة على المحافظة على الأمن الداخلي وصد الاعتداءات الخارجية واقامة العدل بين الناس ، فيما اصبحت تتدخل في ميادين كثيرة تحقيقا للاهداف الاجتماعية والاقتصادية . اضافة الى تقسيم العمل حيث اصبحت هناك خدمات تقوم بها الحكومة المركزية ، وهناك خدمات محلية تتولاها الادارة المحلية .
تنوع اساليب الادارة تبعا للظروف المحلية ، بما يضمن اداء الخدمات بطريقة تتلاءم مع البيئة المحلية لكل وحدة ادارية .
الادارة المحلية اكثر ادراكا للحاجات المحلية .
التدريب على اساليب الحكم .
العدالة في توزيع الاعباء المالية .
تبسيط الاجراءات والقضاء على الروتين .( عبد الرزاق الشيخلي،2001: 23 )

وهناك من يضيف هذين العاملين او السببين :

التفاوت بين اقاليم الدولة .
الاخذ بأنظمة الحكم الديمقراطية . ( عاشور 1979 : 468 )
الحكم المحلي والديمقراطية :
يتفق نظام الحكم المحلي مع نظام الديمقراطية ، فكلاهما يرمي الى اشراك الشعب في ادارة شؤونه المشتركة ، ففي الحكومة الديمقراطية يساهم الناخبون في شؤون الحكم العامة ، وفي الحكم المحلي يساهمون في ادارة شؤون انفسهم بأنفسهم .
ولا يقتصر الأمر على مجرد التجانس بين الحكم المحلي والحكومة الديمقراطية بل ان احد هذين النظامين وهو الحكومة الديمقراطية يستتبع تحقق الآخر ، والواقع ان الحكم المحلي يثبت اركان النظام الديمقراطي في البلاد من عدة وجوه، فهو يساعد على تربية الناخبين تربية سياسية صالحة ، وهو الذي يمد البرلمانات بأفضل الاعضاء ، ثم هو في النهاية الذي يزود النظام البرلماني بهيئات نيابية ثانوية الى جانب الهيئة التشريعية في البلاد . ولا شك ان الديمقراطية المحلية هي اهم مقومات الديمقراطية القومية الشاملة ، كما ان الحريات المحلية هي فرع مهم من الحريات القومية . ( محجوب ، 1962 : 86 )
طبيعة الحكم المحلي :
ان بعض المتخصصين بشؤون الادارة المحلية يأخذ بوجود اختلاف بين الادارة المحلية والحكم المحلي الا ان الغالبية لاتؤيد ذلك بالرغم من اختلاف الكلمات والالفاظ " وعليه فأن هذه المصطلحين يعنيان مفهوما واحدا لاغير .. ذلك هو الاستقلال النسبي لمنطقة معينة في ادارة شؤونها المحلية تحت رقابة المركز " ( عبد الرزاق الشيخلي ، 2001 :21 )

ان بعض الباحثين يرى ان هنالك فرقا كبيرا بين مصطلح الادارة المحلية والحكم المحلي يمكن توضيحه في ان الادارة المحلية " تنشأ بموجب القانون وترتبط بالتنظيم الاداري للدولة ولذلك تعتبر اسلوبا من اساليب التنظيم الاداري ، وانها تمارس جزء من وظيفة الدولة الادارية فقط ، اما اختصاصاتها فهي قابلة للتغيير زيادة او نقصا ، وتخضع لرقابة واشــــراف السلطة المركزية . "
ان مقومات الادارة المحلية تتعلق بتنظيم الجهاز الاداري في الدولة وتنسيق العلاقة بين السلطات المركزية وبين المجالس المحلية ، وتدخل في نطاق القانون الاداري . في حين ان نظام الحكم المحلي يقوم على توزيع الوظيفة الادارية والتشريعية والقضائية وهو سمة من سمات النظم الفيدرالية .
ظروف الأخذ بنظام الحكم المحلي :
يتضمن نظام الحكم المحلي بالأركان والسمات السابقة درجة عالية من الاستقلال للوحدات المحلية . وتتوقف امكانية نجاح هذا النظام على طبيعة الظروف والاسباب الداعية الى تطبيقه ويمكن بيان اهم هذه الظروف في الآتي :
تعدد القوميات .
تشتت جغرافي وسكاني واقتصادي .
توحيد سياسي للاقاليم بعد تفرقها : كثيرا ما يطبق نظام الحكم المحلي استمرارا لأوضاع تاريخية كانت تمثل فيها الاقاليم كيانات سياسية مستقلة استقلالا تاما . وبعد توحيد هذه الاقاليم واندماجها في كيان سياسي واحد تظل الاجهزة المحلية تمارس الكثير من الصلاحيات التي كانت تمارسها قبل هذا التوحيد . ويكون نظام الحكم المحلي مع الارتباط الفدرالي بالكيان المركزي للدولة هو الحل الذي يحقق طموح التوحيد السياسي مع استمرار بعض عناصر السيادة السياسية التي كانت تمارس محليا في الماضي . ففي الولايات المتحدة الامريكية كان الكثير من الولايات يمثل كيانات مستقلة سياسيا قبل دخولها وانضمامها الى الاتحاد ، وبالتالي فان النظام الفدرالي المطبق في الولايات المتحدة يعتبر نظاما توفيقيا بين الاستقلال والذاتية التي تود الولايات الحفاظ عليها وبين انضمامها واندماجها في الكيان السياسي الاتحادي للدولة .
ارتفاع الوعي السياسي لدى المواطنين .
استقرار الظروف السياسية .
ضعف الانتماءات العائلية والطائفية الاقليمية . ( عاشور، 1979: 487و88و89 )
مساويء اللامركزية الاقليمية :
على الرغم من فوائد اللامركزية الاقليمية فأن لها مساويء عديدة ، اهمها :
ان قيام الهيئات المحلية يؤدي الى تغليب الصالح المحلي على الصالح العام .
ان قيام وحدات ادارية ذات استقلال داخل الدولة قد ينجم عنه غرس بذور التجزئة والاخلال بوحدة الدولة وكيانها .
قد ينتج عن وجود الادارة المحلية في بعض المجتمعات المحلية بعض الصراعات والنزاعات نظرا لقلة الوعي لدى السكان مما يثير الشقاق والنزاعات التي تحد من التعاون والمشاركة التي تعتبر الاساس الذي تعتمد عليه الادارة المحلية في انجازها لاعمالها المختلفة .
عدم قدرة بعض الهيئات المحلية على النهوض بخدمات المجتمع المحلي واشباع حاجة السكان بسبب ضعف الامكانيات المادية والبشرية واقتصار دور هذه الادارات على بعض الاعمال الهامشية والدعائية . ( المعاني ، 2000 : 39 )
رقابة السلطة المركزية :
ان استقلال السلطات المحلية بمباشرة اختصاصاتها .. لاينبغي ان ينظر اليه على انه استقلال مطلق بحث تستقل هذه السلطات المحلية عن السلطة المركزية تماما ، و إلا اصبحت اللامركزية المحلية خطرا على وحدة الدولة وسلامة كيانها ، فإذا كان مقتضى اللامركزية استقلال الهيئات المحلية بمباشرة اختصاصاتها المقررة ، فانه ينبغي التنبه الى ان هذه الهيئات المحلية تظل ترتبط بالسلطة المركزية التي تملك فرض رقابتها عليها في حدود معينة ، للمحافظة على وحدة كيان الدولة وحمايته من التفتت .
ذلك ان اللامركزية الادارية المحلية او الاقليمية تتميز عن اللامركزية السياسية بأن الاخيرة تتضمن توزيع وظائف الدولة الثلاث من تشريعية وتنفيذية وقضائية بين السلطة المركزية وبين الولايات او الدويلات ، بينما يقتصر مضمون اللامركزية الادارية الاقليمية على توزيع بعض مظاهر الوظيفة الادارية واختصاصاتها بين السلطة المركزية وبين الهيئات المحلية ، أي ان اللامركزية المحلية مع اقتصارها على وظيفة واحدة من وظائف الدولة ، هي الوظيفة الادارية الا انها لا تعني توزيع سائر اختصاصات هذه الوظيفة الادارية بين الهيئات المحلية ، وانما يظل بالضرورة قدرا كبيرا من هذه الاختصاصات ، وهي تلك التي تتعلق بالمصالح القومية العامة بين يدي السلطة المركزية .
فاذا كانت الهيئات المحلية تستقل بأدارة ما يدخل في اختصاصها من مصالح محلية ، فأن المصالح القومية العامة تبقى تحت سيطرة السلطة المركزية ، وهو ما يستتبع بالضرورة ايضا ان تكون ممارسة الهيئات المحلية لاختصاصاتها في ادارة المرافق المحلية خاضعة لرقابة السلطة المركزية .
فرقابة السلطة المركزية ضرورة لاغنى عنها لحماية وحدة كيان الدولة وصيانته من التفتت ، لان اطلاق حرية السلطات المحلية في ممارسة اختصاصاتها دون خضوع لرقابة السلطة المركزية قد يؤدي الى تفكك أركان الدولة وزعزعة كيانها حيث قد تحاول الهيئات المحلية التحول من مجرد وحدات ادارية الى دويلات ذات كيان مستقل داخل الدولة . ومن ناحية اخرى تبدو اهمية الرقابة على السلطات المحلية للحد من ميل هذه السلطات المحلية الى الاسراف في حماية مصالحها المحلية ولو على حساب المصلحة القومية العامة التي ينبغي ان تكون لها الافضلية عند تعارضها مع اية مصالح لسكان اجزاء معينة من اقليم الدولة . ولذا فان الاعتبارات السابقة تقتضي ان يكون استقلال الهيئات المحلية نسبيا وليس مطلقا ، تمارسه هذه السلطات تحت رقابة السلطة المركزية وذلك صيانة لوحدة كيان الدولة (المصدر السابق،33و34) ويذكر الدكتور عبد الرزاق الشيخلي من ان " الهيئات المحلية تتمتع بنوع من انواع الاستقلال غير ان هذا الاستقلال يجب ان لايكون مطلقا والا لأصبحت الهيئات المحلية دولا داخل الدولة . ولذلك تجمع انظمة ادارة المحلية حرصا على صيانة الوحدة القانونية والسياسية للدولة بأن يكون استقلال الوحدة الادارية المحلية نسبيا ويعني وجود رقابة تمارسها الحكومة المركزية على الادارات المحلية ، ويلاحظ ان وجود الرقابة يعتبر أمرا لازما وضروريا ولكن درجة الرقابة هذه تختلف من دولة لأخرى تبعا لاختلاف انظمتها السياسية واحوالها وظروفها الاجتماعية والاقتصادية . "
ويتنازع العالم في الوقت الحاضر - بصورة عامة – نظامان الاول : المطبق في الدول الانجلوسكسونية والاقطار التي اخذت عنها وهذا النظام الذي بموجبه تتمتع السلطات المحلية عند قيامها بواجباتها بحرية اكثر من النظام الآخر . والثاني يسمى بنظام الوصاية الادارية المطبق في النظام الفرنسي والدول الاخرى التي تبنت هذا النظام كدول الشرق العربي والادارة المحلية بموجب هذا النظام لايمكنها من القيام بالواجبات والاعمال المناطة بها – في كثير من الاحيان – بلا موافقة الحكومة المركزية سواء أكانت هذه الموافقة قبل القيام بالواجبات وممارسة المسؤوليات او بعد ذلك . وهذا يعنى ان الحكومة المركزية تمارس رقابة ثابتة وشديدة على السلطات المحلية . " ( عبد الرزاق الشيخلي ، 2001 : 35 و36 )
واقر المؤتمر الرابع للادارة المحلية سنة 1978 توصيات حول العملية الرقابية منها :
ان يكون التقويم قائما على مقاييس وأسس موضوعية معروفة مسبقا للجميع .
اعادة النظر في اجهزة الرقابة الموجودة بما يحقق التنسيق بينها ، والغاء تلك الاجهزة التي لاحاجة لها او التي تقوم اجهزة بمهامها منعا للازدواجية والتضارب وحرصا على عدم تعطيل العمل .
كما يوصي المؤتمر بضرورة وجود نظم متابعة وتقويم تستند الى اسس ومعايير عملية هدفها معرفة ما حققه المشروع من الاهداف التي رسمت برامج لتحقيقها ، وكذلك معرفة نقاط الضعف في التنفيذ لتلافيها مستقبلا . ( المنظمة العربية للعلوم الادارية ، التوصيات ، 1978 :157)
استقلالية الهيئات المحلية في ممارسة اختصاصاتها :
لكي يكتمل نظام الادارة المحلية ذاتيا ، فان الهيئات والمجالس والموظفين الذين يديرون الوحدة يستقلون في اصدار القرارات الادارية اللازمة ، ومباشرة الاعمال التي تقتضيها شؤونها ، بمنأى عن ضغط الحكومة المركزية . الا انه مما لاينال من استقلال الهيئات المحلية في ممارسة اختصاصاتها القانونية ، قيام الحكومة المركزية بأشراف على قرارات واعمال الاولى ، وذلك بطريقة التكافؤ والمساواة . ( عبد القادر الشيخلي ، 1982 : 39 )
ان غياب الرقابة الادارية طبقا للمفهوم اللامركزي الذي يتحقق بأصطلاح ( الاشراف ) يفضي الى ضعف الروابط بين الادارات المحلية والحكومة المركزية ، وبالتالي ، تصبح الوحدة المحلية دولة داخل الدولة الأم ، وهذا ما يؤدي الى تفكك اواصر الدولة ووهن سيادتها الداخلية . في ضوء هذا الادراك ، فأن استقلال الهيئات المحلية في اصدار قراراتها الادارية ومباشرة اعمالها التنفيذية لايعني بحال خروجها على احكام واسس سياسة الدولة ، وانما الاستقلال الاداري يفهم في اطار السياسة العامة للدولة . ( المصدر السابق :39 و40 ) ان وجود الاقسام الادارية اللامركزية مثل الهيئات المحلية ، والوحدات الادارية اللامركزية التي توجد في الاقاليم لاتنتقص من سيادة الحكومة المركزية ، فهي تعمل كمعاون للحكومة المركزية في ادارة المصالح ، والمرافق العامة وفي اداء المهام التي تضطلع الحكومة المركزية بها في النطاق الاقليمي الذي توجد فيه هذه الاقسام اوالوحدات اللامركزية .
فالمنظمات اللامركزية كالمحافظات والاقسام والهيئات المحلية التابعة للوزارات ، تمارس سلطاتها واعمالها بأعتبارها نائبة عن الحكومة المركزية ، وليس باعتبارها كيانات تنظيمية وادارية مستقلة . فالحكومة المركزية تملك حق تعديل النظام اللامركزي في أي وقت ، دون ان يكون ذلك رهينا بموافقة الهيئات اللامركزية . بل ان الحكومة المركزية تستطيع ان تصدر تشريعا يلغي النظام اللامركزي ، ويلغي هذه التقسيمات الادارية اللامركزية . ( عاشور،1979 : 158 ) ان الإمعان في تقسيم اقليم الدولة الواحدة تاريخيا وجغرافيا الى كيانات مفتعلة بذريعة الفيدرالية يقود لامحالة الى التفتيت والتجزئة العقيمة التي توهن قدرات البلد وتضعف سيادة المركز على القيادة والتوجيه والادارة والتنمية واستغلال الموارد بشكل امثل ، اذ ان ذلك مدعاة للفوضى والخلافات الخاصة بين تلك الكيانات المصطنعة التي تنال استقلالا مسيسا مبنيا على المصالح والافتراضات الشخصية . اذ ان الدولة الفيدرالية واستنادا للتجارب التاريخية تقوم من خلال تجمع واستقطاب دويلتين او دويلات عديدة في فلك فيدرالي واحد ، كما في دولة الامارات العربية المتحدة .
وقد عرفت الموسوعة العربية الميسرة الاتحاد المركزي الفيدرالي بأنه" اندماج دولتين او اكثر في شكل دولة اتحادية ، بمقتضى دستور يقيم حكومة مركزية تتركز فيها الشخصية الدولية للاتحاد (" الموسوعة العربية الميسرة " 1969 :46 )
سمات الادارة المحلية في البلدان العربية :
ان الادارة البريطانية اثرت على ادارات في الشرق العربي وبخاصة العراق والاردن خلال فترة الانتداب والاستعمار بتبني الانظمة البريطانية من خلال الموظفين الانجليز الذين يعملون في هذه الاقطار ، وكان لهذا التدخل تأثير على نظام الادارة المحلية في بعض هذه الاقطار .
( عبد الرزاق الشيخلي ، 2001 : 34 )
واهم سمات نظام الادارة المحلية التي تتميز بها اقطار الشرق العربي وربما نجدها في بعض الدول النامية الاخرى ، فنذكرها بما يأتي :
نظام الانتخاب : ان اعضاء المجالس المحلية يتم اختيارها في اكثرية الشرق العربي عن طريق الانتخاب . ( من الناحية النظرية فقط )
رقابة الحكومة المركزية الشديدة على الادارة المحلية .
مراعاة عدد السكان عند تقسيم الوحدات .
الوحدات الادارية . ( التقسيم الثلاثي للوحدات الادارية )
تعيين رؤساء الوحدات الادارية .
قلة المصادر المالية المحلية . عبد الرزاق الشيخلي ( 2001 : 34-39 )
مشاكل الادارة المحلية :
تواجه الادارة المحلية في الدول النامية مشاكل عديدة ، ولكنها تختلف تبعا لاختلاف الظروف السياسية والاقتصادية ومستوى المعيشة الاجتماعية لكل بلد . ويمكن تقسيم تلك المشاكل الى ، مالية ، وفنية ، وادارية .
فالإدارة المحلية في العراق تواجه هذه المشكلة كبقية الدول النامية ، فمواردها لم تعد تتناسب مع تطور الخدمات التي تقوم بها نتيجة توسع المدن .
ويعود ذلك بشكل رئيس الى ضعف اجهزة الجباية نظرا لانعدام الكفاءة لدى العاملين في جهاز الجباية ، وضعف الرقابة على الجباية ، وعدم تعاون الجمهور مع الادارة المحلية في مسألة الجباية والتحصيل .
وفيما يخص المشاكل الفنية فانها ترجع الى نقص الخبرات وانخفاض كفاءة موظفي الادارة المحلية ، اضافة الى قلة عدد المهندسين والعاملين في المؤسسات المحلية والبلدية .
أما المشاكل الادارية فتتمثل بالروتين الحكومي الذي يعرقل اعمال الادارة المحلية وتعدد الاجراءات ، مع فقدان التنسيق بين اعمال الادارة المحلية وفروعها والدوائر الاخرى ذات العلاقة ، وتعدد اجهزة الرقابة والارباك الحاصل بسببها . ومجانية عضو المجالس المحلية ، والمحسوبية في اشغال وظائف الادارة المحلية ، وعدم تعاون الجمهور مع الادارة المحلية والبلديات . ( عبد الرزاق الشيخلي ، 2001 : 167 -173 )
الادارة المحلية والتنمية الاجتماعية :
للادارة المحلية دور مهم في التنمية الاجتماعية ، وذلك يتجسد من خلال :
اشراك المواطنين وتعاونهم وتوعيتهم بأمور الادارة المحلية والشؤون التنموية ذات المساس بحياتهم ومنطقتهم .
تدريب المواطنين وتثقيفهم على اتباع المفاهيم الديمقراطية والشعبية وعلى اساليب الحكم والادارة الحديثة ، والتعاون على حل مشاكلهم بأنفسهم . ( عبد الرزاق الشيخلي ، 1969 : 33- 51 )
ويعتبر الحكم المحلي وسيلة رئيسة من وسائل تنمية المجتمع ، من حيث انه حكم السكان المحليين لأنفسهم عن طريق ممثلين يقومون على مصالحم ويرعون شؤونهم ، كما انه في الوقت نفسه هدف اساس من اهداف تنمية المجتمع وذلك لان تنمية المجتمع انما تقوم على الجهود المحلية ومشاركتها التي تؤازر الجهود القومية .
والحكم المحلي هو اساس تنظيم المشاركة المحلية بصورة نافعة مجدية ، لأنه يجمع الى جانب تقدير الحاجات المحلية ، وادراكه لها ووعيه بها ، الاسباب التنظيمية والتنفيذية والامكانات العملية التي تتحقق بها مطالب التنمية في جميع نواحيها . واذا كانت مشاركة افراد المجتمع اساسا من اسس تنمية المجتمع المحلي ، فذلك لان هذه المشاركة دليل على قيام الحاجات للتنمية ، ثم على الوعي بها والرغبة في تحقيقها . ( محجوب ، 1962 : 93 )
الوحدة الادارية :
الوحدة الادارية هي المناطق الجغرافية او الاقسام المحددة ذات الشخصية المعنوية التي تدير شؤونها المحلية بنفسها ، او من خلال ممثليها تحت مراقبة الحكومة المركزية .
ويكاد يكون تقسيم البلد الى ثلاث مستويات الاسلوب الشائع في اكثرية الدول اذ انه يوفر الاستقرار والسرعة في انجاز معاملات المواطنين المحليين .
وهناك اتجاه علمي جديد يطالب بأعادة تنظيم الوحدات المحلية وذلك بتقليل مستوياتها او درجاتها بهدف :
تقليص الاجراءات الادارية ، ولاسيما من ناحية معاناة المواطن العادي .
تقليل النفقات المالية بالنسبة للادارة والمواطن معا .
تنفيذ برنامج التنمية العامة طبقا لنطاق جغرافي أفضل .
وهناك اتجاه عالمي للعمل على خفض عدد مستويات الحكم المحلي او الادارة المحلية التقليدية من اربعة او ثلاثة مستويات الى مستويين وهو اتجاه قد لقي حماس كبير من خبراء الامم المتحدة وغيرهم ،من ناحية اخرى لقي هذا الاتجاه ترحيبا كبيرا في المؤتمرات الدولية ( عطية ،1977 : 30 و 54 )
مالية الادارة المحلية :
يقصد بها مجموعة الظواهر والقواعد المتعلقة بالإيرادات والنفقات التي تخص الهيئات العامة المحلية .
وتتميز بأنها :
اقل مرونة من موارد الحكومة المركزية .
هي التي تحكم الانفاق المحلي .
تعجز منفردة عن تحقيق التوجيه الاقتصادي والاجتماعي .
خضوع الموارد المالية لرقابة السلطة المركزية .
ذات طابع محلي بحت .
خـــــــــاتمة
تتشابه المحددات القانونية والفنية والسياسية ذات الصلة بالادارة المحلية في معظم البلدان العربية ، اذ لا تتمتع بالمرونة والدقة والموضوعية التي تجعلها قادرة على اطلاق المبادرات والطاقات المحلية بالرغم من نصوصها القانونية التي تبدو منسجمة الى حد ما .
طغيان الجانب المركزي في صنع القرار وامتلاك حقوق الفصل والتعيين ونحوهما مع اعضاء المجالس وموظفيها مما يحول دون تنمية الكادر المحلي .
سيطرة النفوذ العشائري واصحاب النفوذ مما يحول دون انضباط العملية الادارية والتنظيمية في اطار من العدالة والديمقراطية ، ويحول دون المشاركة الشعبية ، ودون تطوير النظام المحلي وزيادة فاعليته .
الاسلوب الفوقي المركزي المتبع في التشكيل لايساعد على توفير العناصر اللازمة لتحقيق اعتبارات الكفاية الادارية .
الافتقار للكادر الخبير لدى الادارات والمجالس المحلية ، وهو ما يشكل عقبة كأداء في طريق تحقيق اهدافها وكفاءة ادائها .
اقتصار اختصاصات الادارة المحلية على الخدمات البلدية التقليدية دون الامتداد ليشمل الاختصاصات المهمة الاخرى التنموية والانتاجية وغيرهما .
الاعتماد على المنح والمساعدات الحكومية المركزية غالبا ، وهو ما يضعفها ويقيدها ويعوق تطورها .
تعدد جهات الاشراف المركزي والرقابة الذي يتسبب في الارباك والشلل والجمود وعدم القدرة على المبادرة والتطور .
من ابرز سلبيات ومساويء الادارة المحلية هو الخلط بين مفهومها الأصيل المبني على اسس ديمقراطية تنبع من الديمقراطية الوطنية ، وبين مفهوم الحكم الفيدرالي الذي يستند بشكل جوهري على البعد السياسي ويجنح الى العزلة والمزيد من الاســـتقلالية بناء على طموحات خاصة ، اذ لابد من مراقبتها مركزيا لتحاشي خطر التفتيت . اذ يجب التنبه جيدا الى ان الفيدراليات لها سياقاتها واسســــها وظروفها السياسية المميزة ، فهي تركز على الدويلات والكيانات السياسية ذات التوجهات السياسية والقواسم المشتركة بهدف دمجها من الخارج بكيان فيدرالي بناء على حسابات وتوازنات دولية ، فيما تواجه الدول الموحدة أخطار التقسيم والتفتت لو قلدتها لهذا السبب او ذاك .
التوصيـــــــــــــــــــــــــــــــــات
من الضروري ممازجة التجربة والخبرات العربية في مجال الأدارة المحلية لتوحيد المفاهيم والمصطلحات وجعلها متوازنة وذات دلالات واضحة متفق عليها بهدف تطوير التجربة العربية في هذا المجال وتأصيلها .
إبعاد النفوذ العشائري عن تشكيلات الحكم المحلي ، بشكل ودي وسلس يفهم منه أهمية وحيوية هذه التشكيلات لجميع السكان والخلايا الاجتماعية المحلية ، واهمية ترسيخ بنائها على اسس تنظيمية إدارية وديمقراطية قويمة .
ضرورة قيام نشاطات من التنسيق والتعاون بين وحدتين محليتين او اكثر للتصدي للمشـاريع المشتركة والتنموية التي لا تقوى الوحدة المحلية الواحدة على القيام بأعبائها ، ومستلزماتها .
ضرورة دفع وتشجيع المواطن المحلي للمشاركة في ادارة شؤونه المحلية وصنع القرار المحلي ، واستثمار الطاقات المحلية ، وإنهاض مستوى الخدمات المحلية والانشطة التنموية .
لابد من عقد مؤتمرات سنوية للإدارات المحلية على مختلف المستويات ، وتفعيل ذلك لاعتبارات تنسيقية وتنموية وتطوير العمل والكادر المحلي وتوسيع اطلاعه في الشؤون المحلية المختلفة .
لابد من اصدار بعض الدوريات او النشرات الاعلامية بشكل يؤدي وظيفة العلاقات العامة التي اصبحت مهمة اضافة الى دورها التعبوي والتنسيقي .
اصبح من المهم اعادة تنظيم الإشراف والرقابة والتنسيق الوطني على تلك الوحدات من خلال وزارة للحكم المحلي وليس وزارة الداخلية كما في بعض الدول العربية ، فمثل هذه الوزارة المدنية تعمل وفقا لقانون للحكم المحلي ، وهي صاحبة اختصاص وظيفي مهني وتمتلك التفهم والأستراتيجية اللازمة لهذا النوع من المؤسسات .
ان أقامة او تفعيل نشاط معهد عال لتخريج قيادات الحكم المحلي وكوادره المختلفة المدربة والمؤهلة تأهيلا اداريا وفنيا رفيعا ، اصبحت له اهمية كبيرة . اضافة الى اقامة دورات مكثفة وورش عمل تعنى بالإدارة والحكم المحلي من قبل اساتذة أكاديميين .
المصادر :
الدكتوراحمد صقر عاشور " الادارة العامة ، مدخل بيئي مقارن " دار النهضة العربية للنشر ، بير وت ، 1979
ايمن عودة المعاني و محمود عودة ابو فارس " الادارة المحلية ، اسس وتطبيقات " الجامعة الاردنية ، عمان ، 2000
الدكتور سلمان محمد الطماوي " الوجيز في نظم الحكم والادارة " دار الفكر العربي للنشر ، القاهرة ، 1962
الدكتور عبد الرزاق الشيخلي " الادارة المحلية ، دراسة مقارنة " جامعة مؤتة ، الاردن ،2001 .
عبد الرزاق ابراهيم الشيخلي " الادارة المحلية في العراق ، عملياتها واتجاهاتها ودورها في التنمية " رسالة ماجستير – الجامعة الاميركية ، بيروت ، 1969
الدكتور عبد القادر الشيخلي " نظرية الادارة المحلية والتنجربة الاردنية " المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، عمان ، 1982
الدكتور علي عبد العليم محجوب " الادارة العامة وتنمية المجتمع " مركز تنمية المجتمع في العالم العربي ، سرس الليان ، 1962
الدكتور محمد حسنين عبد العال " اللامركزية المحلية " معهد الادارة العامة ، الرياض ، 1398 هــ
مصطفى الجندي ( المرجع في الادارة المحلية ) منشأة المعارف ، الاسكندرية ، 1971
الدكتور محمود عاطف البنا " نظم الادارة المحلية " مكتبة القاهرة المدنية ،القاهرة 1968
الدكتور طاهر مرسي عطية " الوحدات المحلية " موسوعة الحكم المحلي – المنظمة العربية للعلوم الادارية ، القاهرة ، 1977
الموسوعة العربية الميسرة – القاهرة ، 1969
المنظمة العربية للعلوم الادارية ، توصيات المؤتمر الرابع للادارة المحلية ، القاهرة ، 1978






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,623,044,901
- في اشكالية التفكير التحليلي
- الارض امرأة
- الرسالة الاستراتيجية strategic mission دليل للعمل بأتجاه الم ...
- الرؤية الاستراتيجية Strategic Vision .. هل هي ضرورة ام ترف ؟
- التفكير الاستراتيجي وآفاق المستقبل البعيد
- التنفيذ الاستراتيجي والانظمة المعلوماتية الساندة
- حول التوجه لأستصدار قانون للنفط والغاز في العراق
- تساؤلات مشروعة حول تفكك الاتحاد السوفييتي
- التنفيذ والصياغة الاستراتيجية وجهان لعملة واحدة
- التنظيمات البيروقراطية في عصر الثورة المعلوماتية والتقنية
- خصائص النظم الادارية في الدول المتقدمة
- فلسفة الحرية في فكر المفكر العمالي الطبقي الراحل عزيز السيد ...
- ادارة المعرفة والثورة التقنية المعلوماتية الجديدة
- الادارة في الدول النامية بين النخب السياسية و الاجهزة البيرو ...
- البدائل الستراتيجية وعملية الاختيار على المستوى الكلي
- في نظريات الحداثة والتطوير التنموي وحلقة التبعية
- نظرة في الادارة العامة المقارنة ونشأتها
- الادارة الستراتيجية .. استخدامات متعددة ودور حيوي متجدد
- الهيكل التنظيمي - سمات مميزة وتواؤم مع البيئة
- الادارة العلمية وفق منظور تايلوري


المزيد.....




- المغرب يشغل اول محطة حرارية تعمل بالطاقة الشمسية
- ساكسو بنك: عودة تكافؤ البلاتينيوم والذهب في سوق التداول
- دعوة لرفع الحظر الاقتصادي الأمريكي على كوبا
- أصغر مليارديرة بأمريكا ثلاثينية تركت الدراسة الجامعية
- وزير الإنتاج الحربي يفتتح عددًا من المشاريع الخدمية في طنطا ...
- الاقتصاد الإماراتية توقف التبعات القانونية ضد صادرات -الألمن ...
- زياد الرحباني: سبب رحيلي اقتصادي بحت.. وعلاقتي طيبة مع حزب ا ...
- النشرة الاقتصادية.. الذهب يستقر.. وعيار-21- يسجل 249 جنيها.. ...
- بالفيديو.. وزير الإنتاج الحربي ينهي جولته بتفقد شوارع مدينة ...
- رأي حول حرية تداول المعلومات في مصر.. بعيداً عن السياسة


المزيد.....

- المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتفعيل دورها في التنمية والتشغيل ... / كمال هماش
- الاقتصاد كما يجب أن يكون / حسن عطا الرضيع
- دراسة بعنوان الأثار الاقتصادية والاجتماعية للبطالة في الأراض ... / حسن عطا الرضيع
- سيرورة الأزمة وتداعياتها على الحركة العمالية (الجزء الأول) / عبد السلام أديب
- الاقتصاد المصرى / محمد عادل زكى
- التبعية مقياس التخلف / محمد عادل زكى
- حقيقة التفاوت الصارخ في توزيع الثروة العالمية / حسام عامر
- مخطط ماكنزي وصيرورة المسألة الزراعية في المغرب / عبد السلام أديب
- جرائم تحت ستار البيزنس / نوخوفيتش ..دار التقدم
- الأسس المادية للهيمنة الامبريالية في افريقيا / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - اكرم سالم - حقائق ومعايير عن الادارة المحلية او الحكم المحلي