أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - نبأ سليم حميد البراك - أمنيات شابة عراقية لم تستطع تحقيقها....














المزيد.....

أمنيات شابة عراقية لم تستطع تحقيقها....


نبأ سليم حميد البراك

الحوار المتمدن-العدد: 2253 - 2008 / 4 / 16 - 10:32
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


شابة عراقية منذ نعومة أظفارها وهي ترقب أمها وجدتها وتتمنى أن تكون مثلهما بأدوارهما وأنطلاقتهما في الحياة. تقول رند: جدتي كانت زوجة وأم ومربية وكانت تفخر بالدور الذي لعبته عندما كانت معلمة تدرس اللغة العربية والرياضيات وعلوم الدين الاسلامي في مدرسة أبتدائية مختلطة يتساوى في صفوفها وساحاتها البنات والصبيان في تحصيل العلم وممارسة الهوايات و الطفولة البريئة في دروس الفنية والتربية الرياضية. ثم اصبحت جدتي مديرة تلك المدرسة التي تفوقت وحازت على الجوائز والتكريم في المعارض الفنية والفعاليات الرياضية التي شارك فيها تلميذاتها وتلاميذها، وكان هذا كما حكت لي جدتي في منتصف الخمسينات من القرن الماضي. أمي درست وتعلمت في مدرسة أجنبية في بغداد. وكنت أصغي الى أمي عندما كانت تقص علينا قصص عن مدرستها وصديقاتها اللواتي كن من كل الألوان والملل. كنت أنبهر عندما أسمع أمي وهي تصف لنا يوما مدرسيا مملوء بالعلم والمرح والرياضة التي كان لها شيء من الحب والتقديس، كانت تحكي لنا عن مسرح المدرسة وبطولاتها على خشبة ذلك المسرح، أمي كانت تقول أن الحياة في بغداد كانت وديعة مملوءة بالمحبة والأمل. أكملت أمي دراستها الجامعة ثم حصلت على شهادة عليا وصارت أستاذة جامعية لها نشاطها المهني وأذكر أنها لم تبخل يوما علي أو على أخي الوحيد من أغداق الرعاية والتربية والترفيه، كل شيء في حياتنا كان محسوب، وكان اليوم في تلك الأيام يتسع لكل هذه الفعاليات. أمي كانت تنام قليلا ليس بخلا بالنوم ولكن كانت هذه هي طبيعة بدنها وكانت تعمل كثيرا ليس كفرض أو أجهاد ولكن لأنها أمرأة دائمة النشاط متعددة الأهتمامات وفائقة القدرات. كانت تعمل كل شئ بيديها، كل ماهو مطلوب من الزوجة والأم بلأضافة الي الخياطة والحياكة والرسم على الزجاج والعناية بحديقة بيتنا التي كانت بحق جنينة وموضع أعجاب كل من زارنا في ذلك الوقت. عشق أمي الى النبات والطبيعة دفعها لانشاء مشتل لآكثار وتربية نباتات الظل وكان هذا المكان روضتها التي تنعش نفسها وتحقق ذاتها أضافة الى زيادة مدخول الأسرة. أمي كانت أمرأة عصرية، أنيقة الملبس ذات طلة محبوبة. كل هذه الصور رسمت لي في مخيلتي الصورة التي أتمنى أن أكون عليها عندما أكبر وأصل الى مرحلة الشباب! ولكن ليس كل مايتمنى المرء يدركه وتأتي الرياح بما لاتشتهي السفن.
فالمدارس المختلطة قد أغلقت أبوابها ودروس الفنية والرياضة شطبت من جدول الدروس اليومي وحل محلهما دروس أضافية في المواد المنهجية القاسية على قلوبنا الغضة، الأزهار والأشجار والخضرة كلها أختفت من الحدائق الخاصة والعامة بسبب شحة المياه وتلوث الأجواء بالدخان الأسود وكل الملوثات الأخرى. الرغبة في الحياة والمتعة انتحرتا على أعتاب الموت اللآبد في الزوايا والذي نتوقع أن نلقاه في كل لحظة.
الذي دفعني لكتابة هذا المقال هي آخر المستجدات على الساحة العراقية والتي تزخر بالمستجدات في كل يوم، ولكن أي نوع من المستجدات!!!!
في وسط البصرة الفيحاء المدينة البحرية في جنوب العراق هجم مسلحون بمعاولهم وفوؤسهم وأعملوها ضربا في سيقان حوريات البحر الرقيقات الصامدات منذ سنين السبعينات من القرن الماضي يطوقن و يحرسن نافورة الماء الحجرية التي كانت متدفقة في ساحة في وسط مدينة البصرة ولم يكتفي هؤلاء الخفافيش بهذا الفعل الشنيع بل قاموا باكساء وتغطية صدور الحوريات بقماش أسود مثله صار يستعمل في المآتم للتعريف بموت أو استشاد شخص، فهل يريدون قتل الفن في نفوس العراقيين، أم يريدون من الحجر أن يحزن ويرتدي السواد مثل العراقيات؟
الشيء الآخر الذي أستفزني هو دعوة الجهات المسؤولة في العراق الى الزام ارتداء الحجاب من قبل طالبات الجامعات فهل هذا معقول؟ هذا الأمر دخيل على ثقافتنا أنه التعسف بعينه والاستهانه بفكر وشخصية الشابة والمرأة العراقية
أنادي عليك يأيها المكرم، قم من قبرك ياشاعرنا الرصافي الذي قلت قبل مائة عام بحق العراقية
اسفري فالحجابُ يا ابنة فهرٍ
هو داءٌ في الاجتماع وخيمُ
كل شيء إلى التجدد ماضٍ
فلماذا يقرُّ هذا القديمُ ؟
اسفري فالسفورُ للناس صبحٌ
زاهرٌ والحجاب ليلٌ بهيمُ
وقلت أيضا
مزقي يا ابنة العراق الحجابا
أسـفري فالحياة تبغي انقلابا
مزقيــه واحرقيــه بـلا ريــث
فقـــد كــان حارســا كذابــا
سأستجيب لندائك ياشاعرنا العظيم ولن أستكين سأمزق كل الحجب الظلامية التي تستر فكري وتمنع النور عن قلبي وعيوني
أنا العراقية
أنا سن ورمح
أنا ماء وقمح
أنا كتاب وقلم
أنا فكر وعطاء
وذراع وقدم







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,555,552,832
- شاخ الربيع في بلادي.....
- الثامن من آذار ، عيد المرأة...
- الموج قادم وصمتكم لاينقذ الموقف!
- لنحدث التغير
- لن نتنازل عن عراقيتنا لكائن من يكون


المزيد.....




- المغرب: دعوات لوقف الملاحقات في قضايا العلاقات الجنسية والإج ...
- اللبنانية سنا حمزة تحصد جائزة عالمية
- العدالة لسميحة الأسدي… الشابة اليمنية التي قتلها شقيقها في ا ...
- بعد القبض عليها… إسراء عبد الفتاح تُثبت تعرضها للتعذيب وتعلن ...
- صناديق -الفضفضة- لتشجيع الفتيات على الإبلاغ عما يتعرضن له من ...
- أغرب ما اشتهته الحوامل.. الوحم حقيقة علمية أم أسطورة النساء ...
- هاكر يبتز الفتيات بصورهن ينال حكما شديدا في العراق
- كيف ردت رانيا يوسف على معجب طلب الزواج منها
- أرض بلا رجال.. القرية الملعونة للنساء فقط في مصر
- أنجلينا جولي تحث الفتيات على البحث عن قوتهن الخاصة


المزيد.....

- الواقع الاقتصادي-الاجتماعي للمرأة في العراق / سناء عبد القادر مصطفى
- -تمكين النساء-، الإمبرياليّة، وقاعدة كمّ الأفواه العالمية / أريان شاهفيسي
- تحدي الإنتاج المعرفي، مرتين: بحث العمل التشاركي النسوي وفعال ... / تاله حسن
- تدريس الجندر والعرق والجنسانية: تأملات في البيداغوجيا النسوي ... / أكانكشا ميهتا
- وثيقة:في تنظير قمع المرأة: العمل المنزلي واضطهاد النساء / شارون سميث
- رحله المرأة من التقديس الى التبخيس / هشام حتاته
- النسوية الدستورية: مؤسّسات الحركة النسائية في إيران – مر ... / عباس علي موسى
- المقاربة النسوية لدراسة الرجولة حالة نوال السعداوي / عزة شرارة بيضون
- كيف أصبحت النسوية تخدم الرأسمالية وكيف نستعيدها / نانسي فريجر
- الجزءالأول (محطات من تاريخ الحركة النسائية في العراق ودور را ... / خانم زهدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - نبأ سليم حميد البراك - أمنيات شابة عراقية لم تستطع تحقيقها....