أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لطفي حاتم - المنظومة السياسية لكردستان العراق ودورها في العملية السياسية ( 1 )















المزيد.....


المنظومة السياسية لكردستان العراق ودورها في العملية السياسية ( 1 )


لطفي حاتم

الحوار المتمدن-العدد: 2252 - 2008 / 4 / 15 - 11:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ارتبطت الموجة الثالثة لظهور الدول المستقلة بانهيار ازدواجية خيار التطور الاجتماعي وسيادة وحدانية التطور الرأسمالي وبهذا التحديد التاريخي تلازمت الموجة القومية باعتبارها نتاجاً سياسياً لحركة التوسع الرأسمالي المعولم مع شعارات الليبرالية الجديدة الهادفة إلى إعادة بناء العلاقات الدولية بما يضمن مصالح حركة رأسمال التوسعية.
إن اعتبار الموجة القومية الثالثة نتاجاً سياسياً لحركة التوسع الرأسمالي اشترطت خضوع الموجة القومية الجديدة إلى تغيرات السياسية الدولية لذا بات ضرورياً التوقف عند تلك التغيرات عبر تاطيرها بالحقب التالية:ـ

الحقبة الأولى: ـ تميزت الحقبة الأولى من حركة التوسع الرأسمالي بتفكيك الدول الفدرالية الاشتراكية حيث شهد العالم تفكك الاتحاد السوفيتي بعد تحوله إلى دول مستقلة، وفك الاتحاد بين الدولتين الجيكية / السلوفاكية، فضلاً عن تدخل حلف الناتو لفض النزاعات العرقية في الاتحاد اليوغسلافي وصولاً إلى تفكيك دولته الاتحادية.
إن تفكيك الدول الفدرالية الاشتراكية وظهور الدول القومية المستقلة تزامن وسياسة التدخل في الشئون الداخلية للدولة الأخرى تحت شعارات (الديمقراطية ) وإسقاط الأنظمة الاستبدادية التي بلغت ذروتها في التدخل العسكري الأمريكي في العراق واحتلاله.
إن الاحتلال الأمريكي للعراق وتفجر أزمته الوطنية دفع الإدارة الأمريكية إلى مراجعة سياستها التدخلية والحد من اندفاع الروح الحربية لمؤسستها العسكرية.

الحقبة الثانية: ـ تراجع السياسية الأمريكية بعد حصول الرأسمال الأمريكي على مواقع عسكرية / اقتصادية في الدول القومية الجديدة إلى منطلقاتها الأساسية المتسمة بالانتقائية والازدواجية، حيث تجسدت ازدواجية السياسية الأمريكية في المعطيات التالية: ــ
1: ـ كبح المساعي الدولية الهادفة إلى حل القضية الفلسطينية بما يضمن الحد الأدنى من إقامة (دويلة ) صورية فضلاً عن مواصلة دعم الانقسامات السياسية داخل حركة التحرر الوطني الفلسطينية.
2: ـ مباركة العسكرية التركية بضرب الفصائل المسلحة لحزب العمال الكردستاني باعتبارها منظمة( إرهابية).
3: ـ واصلت الولايات المتحدة الأمريكية ولأهداف استراتيجية شجبها لانتهاكات حقوق الأكراد في سوريا وإيران.

الحقبة الثالثة: ـ بسبب مطالبة الدول الرأسمالية الناهضة ــ روسيا, الصين, الهند ــ بإرساء العلاقات الدولية على أساس توازن المصالح الدولية سعت الولايات المتحدة الأمريكية تساندها بعض المراكز الرأسمالية في القارة الأوربية وبالأخص فرنسا وألمانيا إلى انتهاج سياسية جديدة ـ العسكرة، التدخل المباشر في الشئون الداخلية، مساندة استقلال بعض الكيانات القومية مثل كوسوفو ــ بهدف تحقيق كثرة من الأهداف المستقبلية أهمها: ــ
أ: ـ محاولة تفجير المسألة القومية في الاتحاد الروسي لغرض تفكيكه بهدف إعاقة بناء دولة روسية رأسمالية قوية مطالبة بتوازن المصالح الدولية ورافضة لهيمنة القطب الواحد.
ب: ـ تحريك القضايا الدينية / العرقية في الصين التي يشهد اقتصادها نمواً مطرداً وما نتج عنه من توجهات سياسية تمثلت برفض الهيمنة والدعوة إلى عالم متعدد الأقطاب. ( 2 ).
ج: ـ التقرب من العالم العربي / الإسلامي لغرض تسوية الآثار السلبية التي أحدثها التحالف الاستراتيجي مع الدولة العبرية واستراتيجية التدخل العسكري فضلاً عن تخفيف الروح الدينية المتشددة عند جورج بوش ومحافظي البيت الأبيض.
إن المدخل النظري المتعلق باتجاهات السياسية الدولية يساعدنا في تحديد الفكر السياسي للقوى السياسية الفاعلة في كردستان العراق.
الحركة الكردستانية والسياسية القومية
تعاقبت على إقليم كردستان العراق كثرة من المصاعب والكوارث التي أنتجتها السياسة العنصرية للأنظمة الاستبدادية توجت بنهج الابادة الجماعية لشعب كردستان العراق. ورداً على تلك السياسية العنصرية تنقلت السياسية القومية للأحزاب الكردية من طور إلى آخر تبعاً لطبيعة النزاعات الداخلية وتطورات السياسة الدولية، ورغم تعدد تلك التحولات إلا إننا نشير إلى أن الفكر القومي الكردستاني شهد مفصلين أساسيين يتمثلان بــ: ـ
المفصل الأول: تنامي وطغيان مشاعر التحرر وبناء الدولة الكردستانية المستقلة خاصة بعد الحماية الدولية للإقليم تجاوباً والطور الجديد من التوسع الرأسمالي وشعاراته القومية التي أعلنتها الليبرالية الجديدة.
المفصل الثاني: ـ مراجعة القوى القومية الكردستانية لمفهومي الانفصال والاتحاد بعد وضوح المسارات الجديدة للتوسع الرأسمالي المرتكز على قانون الاستقطاب بجانبيه الاندماج والتفكك وما أفرزه من تعرجات في السياسية الدولية.
استنادا إلى مؤشرات تبدل العلاقات الدولية وتقلبات السياسية الأمريكية نحاول التعرض إلى مواقع إقليم كردستان وتأثيراته على تطور التشكيلة العراقية عبر كثرة من العناوين أهمها: ـ
أولاً: ـ المنظومة السياسية لإقليم كردستان ( السلطة السياسية، الأحزاب الحاكمة والمتحالفة )
ثانياً: ـ البنية الاقتصادية والتغيرات الطبقية في إقليم كردستان العراق.
ثالثاً: ـ أفاق العملية السياسية ودور التحالف الكردستاني فيها.

أولاً: ـ المنظومة السياسية لإقليم كردستان

1: ـ السلطة السياسية وسماتها الفعلية

الحديث عن السلطة السياسية في كردستان يتمتع بخصوصية فريدة تتلخص في العوامل التالية: ـ
ــ ولادة السلطة من رحم الحماية الدولية إذ أفضى قرار مجلس الأمن المتضمن إقامة الحماية الدولية للإقليم إلى عودة القوى الكردستانية المهاجرة إلى المدن فارضة بدورها ركائز السلطة الجديدة بعد انسحاب مؤسسات ودوائر الدولة الاستبدادية.
ــ ترافق بناء الأجهزة الجديدة ونزاعات حزبية بين الفصائل الأساسية المهيمنة على الحركة القومية الكردية الأمر الذي أضفى على بناء تلك الأجهزة روحاً حزبية وما نتج عن ذلك من إضعاف التوجهات الديمقراطية للسلطة الكردستانية الجديدة.
ــ ضعف وحدة الأجهزة الإدارية المشرفة والمنفذة لوحدة القوانين الصادرة من سلطة الإقليم.
ــ احتفاظ المؤسسات العسكرية / والأمنية بنزعاتها الحزبية الأمر الذي يعيق اندماجها على أساس الوحدة السياسية لسلطة الإقليم .
ــ تواصل وتيرة عمليات الاندماج العضوي بين الجهازين الحزبي والإداري الأمر الذي أفضى إلى ضياع الحدود الفاصلة بين الحزب كمؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني وبين أجهزة الدولة باعتبارها الفاعل الآرس في المجتمع السياسي.
ــ تعثر سلطة الإقليم رغم وجود سلطة تشريعية في صياغة كثرة من القوانين المتجاوبة مع والمصالح الفعلية لبناء المجتمع الديمقراطي.
ــ رغم وجود سياسة عامة في مواجهة تعقيدات الأزمة الوطنية العراقية إلا أن سلطة الإقليم تعوزها الرؤية الموحدة للقضايا التفصيلية.

2: ـ القوى والتيارات السياسية الفاعلة.
تنشط في كردستان العراق كثرة من التيارات السياسية التي تساهم بأشكال سياسية / اجتماعية مختلفة في تطوير سلطة الإقليم وبهذا الإطار يمكن تشخيص القوى السياسية الفاعلة في كردستان العراق بـالتيارات التالية: ـ
أولا: ـ التيار القومي: ـ
يتجسد هذا التيار بالحزبين الحاكمين والقوى السياسية القومية المتآلفة معه ويمكن القول إن الفكر السياسي لهذين الحزبين يشكل محور الرؤية السياسية للتيارات والأحزاب الكردستانية الأخرى.

ثانياً: ـ أحزاب وقوى سياسية تتجمع في تشكيلات يسارية وأخرى إسلامية لها توجهاتها الفكرية / السياسية العامة ولكنها لا تتميز بشكل جذري عن رؤية الحزبين السياسيين الحاكمين. وبهذا المنحى نتوقف عند اليسار الكردستاني والذي أجده قوة مستقبلية رغم ما يعتري نشاطه من انكماش وتراجع في الظروف التاريخية المعاصرة.
أن الدور المستقبلي لليسار الكردستاني ورغم ضعف ترابطه مع اليسار الاشتراكي العراقي يتجسد في التركيز على قضيتين أساسيتين حسب ما أزعم القضية الأولى تتمثل في الربط بين المهام الوطنية والقومية وذلك بخلق الموازنة المرتكزة على بناء الدولة العراقية على أساس الفدرالية القومية فضلاً عن مناهضة النزعات الغير ديمقراطية في سياسة السلطة الكردستانية. القضية الثانية التركيز على وحدة المصالح الإنسانية للعراقيين وذلك من خلال الدفاع عن وحدة الدولة العراقية الاتحادية المعرضة للتهميش والتقسيم بسبب الاحتلال والنزاعات الطائفية.
إن المهام المشار إليها لا يمكن الدفاع عنها بفعالية ما لم يتعزز الترابط بين اليسار الاشتراكي والقوى الديمقراطية العراقية وذلك على أساس العمل الموحد المستند إلى برنامج وطني ديمقراطي يحدد مسار النهوج السياسية.

انطلاقاً من توصيف التيارات السياسية يواجهنا السؤال التالي: ما هي مضامين العدة الفكرية الساندة لتوجهات القوى السياسية الفاعلة في كردستان العراق ؟ .
لغرض التقرب من مضامين السؤال نحاول التعرض إلى محتوى الإشكالات السياسية عبر مفصلين أساسيين: ـ

أ: ـ شكل بناء الدولة العراقية.

خاض التيار القومي ومنذ نشأته صراعاً تاريخياً ضد مركزية الدولة العراقية الهاضمة لحقوق الشعب الكردستاني، وبهذا المسار تطورت شعاراته من الاستقلال وحق تقرير المصير إلى الحكم الذاتي مروراً بتطوير الحكم الذاتي إلى حكم حقيقي وصولاً إلى شعار الفدرالية الذي اشترطته تطورات الموجة القومية التي أطلقها التوسع الرأسمالي في مرحلته المعولمة.
لقد استندت توجهات الأحزاب الكردستانية بعد الاحتلال الأمريكي وانهيار الدولة العراقية على كثرة من المحاور أهمها:
ــ بناء السلطة الكردستانية وتحويلها إلى نواة دولة مستقبلية بعد استكمال مؤسساتها التشريعية والتنفيذية.
ـ خوض المعركة الدستورية بما يضمن بناء الدولة العراقية الفدرالية.
ـ المطالبة بتوزيع المراكز السيادية للدولة العراقية بما يضمن الحصول على مواقع مؤثرة في القرار الوطني العراقي.
في إطار هذه المهام السياسية برزت كثرة من الإشكالات الحقيقية بين سلطة الإقليم والسلطة المركزية يمكن تحديدها في القضايا التالية: ـ
ـــ تخطيط الحدود الجغرافية للإقليم بما يضمن تحرك الحكومة الكردستانية على ما تعتبره مجالاً اختصاصياً لنشاطها السياسي وفعاليتها الاقتصادية.
ـــ حل مشكلة كركوك بما يضمن لسلطة الإقليم المشاركة الفاعلة في توزيع ثروات العراق النفطية والمساهمة في صياغة السياسية الاقتصادية للدولة العراقية.
ــ حدود سلطة الإقليم في إقامة العلاقات التجارية والدبلوماسية مع المنظومة الدولية.

ب: ـ العلاقة المستقبلية مع الدولة العراقية.

تتحدد العلاقة المستقبلية بين سلطة الإقليم والسلطة المركزية على ضوء تطورات الأزمة الوطنية وما تفرزه من صياغة دستورية لبناء شكل الدولة العراقية ونظامها السياسي، وبهذا المضمون لابد لنا من تأكيد حزمة من الوقائع تشكل رؤية تساعدنا على تحليل مسارات الأزمة العراقية.
الواقعة الأولى: ـ الصياغة الفدرالية لشكل الدولة الحالية الناتجة عن الأصطفافات الطائفية/ العرقية تنقل العراق مستقبلاً من دولة فدرالية إلى دولة كونفدرالية تتشكل من دويلات متنازعة. لذا بات ضرورياً التركيز على قومية البناء الفدرالي للدولة وفي هذا المسعى يتحمل التيار القومي الكردستاني بالتحالف مع القوى الديمقراطية واليسارية مسؤولية تاريخية في التحول الدستوري الضامن لوحدة العراق الجغرافية.
الواقعة الثانية: ـ بات مهماً دراسة تطورات السياسية الدولية المتمثلة في انحسار الموجة القومية الثالثة التي حملها الطور الجديد من التوسع الرأسمالي دراسة إستراتيجية تتضمن قراءة جادة للتفكير الأمريكي ورؤيته الرافضة لبناء دول قومية جديدة في الشرق الأوسط ً.
الواقعة الثالثة: ـ إن الأمن السياسي والتطور الاقتصادي الذي يشهده إقليم كردستان يمكن تطويره ليكون عاملاً من عوامل استقرار الأمن الإقليمي من خلال: ـ
أ: ـ مساهمة سلطة الإقليم في حل الأزمة الوطنية العراقية على أسس الديمقراطية, المصالحة الوطنية، موازنة مصالح التشكيلة العراقية وصولاً إلى رفض البناء الطائفي للدولة العراقية.
ب: ـ تطوير التعاون الاقتصادي مع دول الجوار الإقليمي بهدف بناء علاقات تجارية مع سلطة الإقليم والدولة العراقية.
ج: ـ مساهمة التحالف الكردستاني بحل النزاعات القومية انطلاقاً من تشجيع الأحزاب الكردستانية في دول الجوار على نبذ العنف وتبني نهج الحوار الهادف إلى ضمان الحقوق القومية للشعب الكردستاني وما يحمله ذلك من أفاق لروح التعاون والحوار بين دول المنطقة.


ثانياً: ـ البنية الاقتصادية والتغيرات الطبقية في الإقليم

قبل الدخول في تقدير طبيعة الاقتصاد( الكردستاني ) لابد من الإشارة إلى أن تفكك التشكيلة الاجتماعية العراقية بعد الاحتلال الأمريكي تزامن ونشوء شرائح طبقية جديدة في كردستان العراق لأسباب عديدة أهمها: ـ
1: ـ إعادة بناء مؤسسات سلطة الإقليم وما نتج عنها من استقرار اجتماعي وأمني.
2: ـ استمرار تدفق الواردات المالية من حصة النفط مقابل الغذاء والتي ارتفعت نسبتها بعد إقرار المالية الجديدة.
3: ـ التدفقات المالية المتأتية من المهاجرين الكورد فضلاً عن نشوء شريحة تجارية مهاجرة تحاول الاستثمار في إقليم كردستان.
إن التغيرات الاقتصادية الجارية في الإقليم عملت على تشكيلها حزمة من المعطيات نحاول تأشير بعضاً منها: ــ
أ:ـ تعتبر الأحزاب الرئيسية الحاكمة كتلة سياسية قابضة على سير التطور الاقتصادي / السياسي بسبب هيمنتها على السلطة السياسية.
ب: ــ تداخل الروابط القرابية والعشائرية للفئات الطبقية الناهضة مع المؤسسات الإدارية / الحزبية السائدة في أجهزة السلطة السياسية، بمعنى تأثير الوجاهة الاجتماعية والأعراف العشائرية على حيازة الأنشطة الاقتصادية وما نتج عن ذلك من نهوض العشيرة كقوة اقتصادية تتشكل فيها شرائح طبقية ذات تطلعات سياسية.
ج: ــ تشكل المضاربة في بيع العقار الناتج عن توزيع الأراضي على فئات واسعة من الشعب الكردستاني وكذلك الطفرة في قطاع البناء السمة الأبرز في الاقتصاد (الكردستاني ).
د: ــ أدت وفرة الموارد المالية لدى الكثير من المواطنين إلى ازدهار قطاع الخدمات فضلاً عن إغراق المنطقة بالبضائع المستوردة، وفي هذا السياق نشير إلى تعزز العلاقات التجارية بين القوى الاقتصادية النافذة في الإقليم وبين الفئات التجارية في دول الجوار، وما يحمله ذلك من ترابط المصالح الاقتصادية / السياسية بين الأطراف المتعاقدة.
هــ: ــ رغم الملاحظات المشار إليها يبقى عزوف الكثير من المواطنين عن العمل بسبب المساعدات المالية من سلطات الإقليم سلبية بارزة في الاقتصاد (الكردستاني ).
إن الثغرة المشار إليها تعززها ثغرات أخرى منها انحسار مساحة الأراضي المزروعة بسبب تحول الأراضي إلى الشركات الوافدة. ومنها استثمار بعض تلك الأراضي في قطاع الخدمات، وأخيراً عزوف الكثير من الفلاحين عن الزراعة لرخص المنتجات المستوردة من دول الجوار الإقليمي.
استناداً إلى الملاحظات التي جرى فحصها لابد من تأكيد جملة من المعطيات: ـ
المعطى الأول: ـ تتطور في كردستان العراق فئات تجارية / خدمية تتميز بشدة ترابطاتها النسبية ( النسب ) وتداخل علاقاتها العشائرية.
المعطى الثاني: ـ تشكل الفئات التجارية / الخدمية المترابطة والجهاز الإداري / الحزبي القاعدة الاجتماعية لسلطة الإقليم السياسية.
المعطى الثالث: ـ تتطور الفئات التجارية والشرائح الخدمية بشكل متفاوت على مستويين: ـ
أ: ـ المحيط الكردستاني لضعف الوشائج الاقتصادية بين محافظات كردستان العراق.
ب: ـ الداخل العراقي بسبب الأوضاع الأمنية وحداثة القوى الطبقية الجديدة الناهضة في كنف الأحزاب المتنفذة في المحافظات العربية.
المعطى الرابع: يفضي انعدام الوحدة الطبقية للفئات التجارية / الخدمية الناهضة وترابطها مع الشركات الأجنبية إلى نتائج سلبية خطيرة تتلخص في خفوت الروح القومية وضياع المسؤولية الوطنية.

ثالثاً: ـ دور التحالف الكردستاني في العملية السياسية.
لا يمكن الحديث عن آفاق مستقبل سلطة الإقليم بمعزل عن التداخلات والتشابكات الدولية / الإقليمية/ الوطنية بكلام آخر يتحتم علينا وضع سلطة الإقليم ومستقبلها السياسي / الاقتصادي على ثلاث مستويات متداخلة يمكن تحديدها بـ: ـ
أولاً: ـ المستوى الدولي المتمثل في مساعي السيطرة الأمريكية على ملفات المنطقة الاقتصادية / الأمنية، فضلاً
عن دخول أطراف دولية جديدة على النزاعات الإقليمية تجد تعبيرها في تعدد المشاريع الدولية الهادفة لإعادة صياغة مستقبل المنطقة بما يتجاوب ومصالحها الحيوية.
ثانياً: ـ المستوى الإقليمي المتجسد بجدلية التحالف والنزاع بين المراكز الإقليمية الكبرى. بهذا المسار نجحت الولايات المتحدة الأمريكية في نقل النزاعات الإقليمية إلى مستويات طائفية / عرقية، حيث بات واضحاً تبلور ملامح محورين إقليميين رغم عدم صياغتهما في اتفاقيات دولية يتجسدان بالتحالف السعودي / المصري / الأردني المناهض لمحور ما يسمى بـ ( الهلال الشيعي ) المتشكل من سوريا وإيران.
ثالثاً: ـ المستوى العراقي المتمثل بترابط أزمته الوطنية مع المشاريع الدولية / الإقليمية المتنازعة وما ينتج عن ذلك من تحالف قوى الأزمة العراقية مع أطراف دولية وأخرى إقليمية.
على ضوء تلك التقديرات أود التوقف عند بعض الاستنتاجات التي أزعم أنها ضرورية لقراءة التطور اللاحق لسلطة الإقليم أهمها: ـ
أولاً: ـــ ارتهان المستقبل السياسي لسلطة الإقليم بالنزاعات الدولية/ الإقليمية / الوطنية وكيفية حل المسألة القومية في الشرق الأوسط وبهذا الاتجاه تقع على عاتق سلطة الإقليم إدارة النزاعات مع السلطة المركزية بعقلية استراتيجية بعيدة عن المكاسب الآنية.
ثانياً:ـــ بناء السلطة الديمقراطية بروح المواطنة المرتكزة على رعاية المصالح الأساسية لمواطني كردستان بعد تأشير الحدود الأساسية الفاصلة بين الحزب كمؤسسة اجتماعية وبين أجهزة السلطة السياسية لتكون مثالاً لبناء السلطة العراقية.
ثالثاً: ـــ المشاركة الفعالة في بناء دولة عراقية ديمقراطية فدرالية مرتكزة على: ـ
أ: ـ بناء الدولة الفدرالية الموحدة تماشياً مع نزعات الاندماج الدولية التي تشترط ظهور اتحادات دولية تنطلق من رعاية حقوق المواطن وصيانة الثروات الوطنية.
ب: ـ التأثير الفاعل على القوى السياسية المتنازعة من خلال رفض التوجهات الجارية لبناء دولة عراقية على أسس طائفية / عرقية.
ج ــ تشكل التعبئة الشعبية و التحالفات الوطنية /الديمقراطية بديلاً عن سياسية الاعتماد على الحماية الخارجية التي تشترط دخول سلطة الإقليم في نزاعات إقليمية لا تعرف نتائجها التدميرية.

الهوامش
1: ـ هذه المادة استكمالاً لرؤية الكاتب المنشورة سابقاً حول العملية السياسية وبناء الدولة العراقية.
2: ـ ترافقت أحداث التبت في شهر أذار من السنة الحالية مع مؤشرين أساسيين أولهما ركود الاقتصاد الأمريكي وثانيهما المعارضة الصينية الروسية للدرع الصاروخي المزمع توجيه ضد الاتحاد الفدرالي الروسي.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,399,303,498
- (العملية السياسية ) وبناء الدولة العراقية *
- إعلان المبادئ والحماية الأمريكية للعراق *
- آليات السيطرة والضبط الاجتماعي في الدولة الاستبدادية
- الاحتلال الأمريكي وتدويل النزاعات الطائفية
- الطبقة الوسطى ودورها في خراب الدولة العراقية
- الاحتلال والبناء الطائفي للدولة العراقية*
- العلاقات الدولية وتدويل النزاعات الطبقية
- العولمة الرأسمالية وهوية اليسار الفكرية
- النزعتان الوطنية والليبرالية وتغيرات السياسة الدولية
- حوار قوى اليسار الديمقراطي وسمات العولمة الرأسمالية
- قراءة فكرية في مشاريع مستقبلية
- آراء حول الدولة والمليشيات المسلحة
- ملاحظات حول الشرعية الدولية والعدوان
- التشكيلة العراقية وصراع بنيتها الطائفية
- الفوضى الخلاقة وأزمة العراق الوطنية
- السياسة الدولية والشرعية الانتخابية
- الاحتلال الامريكي للعراق وانهيار بنية الخطاب الوطني الديمقرا ...
- الاصطفافات السياسية وسمات المرحلة الدستورية
- تدويل النزاعات الوطنية والديمقراطية الوافدة
- بناء الدولة العراقية وتنازع بنيتها الدستورية


المزيد.....




- ?ما هي إنفلونزا العيون؟?
- رئيس أركان الجزائر: أنا مع الشعب وليس لدي طموح سياسي
- سلطات مدغشقر تعلن عن مقتل 15 وإصابة 75 في تدافع بعد عرض عسكر ...
- إعلام: ترامب وبوتين يلتقيان الجمعة في أوساكا خلال قمة مجموع ...
- سباق الرئاسة.. من يتناظر الليلة؟
- الأمير وليام: سأساند أبنائي تماما لو أنهم مثليون جنسيا
- الشرطة تلبي رغبة عجوز وتأخذها إلى السجن
- خلل جديد في طائرات بوينغ 737 ماكس
- ترامب يهدد بإقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي
- المهاجر الغريق وطفلته.. مأساة تثير غضبا في المكسيك


المزيد.....

- الصراع على إفريقيا / حامد فضل الله
- وثائق المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي /
- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لطفي حاتم - المنظومة السياسية لكردستان العراق ودورها في العملية السياسية ( 1 )