أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - سمير محمود - داء الفقراء يلتهم افريقيا















المزيد.....



داء الفقراء يلتهم افريقيا


سمير محمود

الحوار المتمدن-العدد: 2234 - 2008 / 3 / 28 - 11:44
المحور: الطب , والعلوم
    


الدرن يتحالف مع الايدز ويقاوم العلاج وضحاياه 5 آلاف يوميا ورغم ذلك الوقاية منه ممكنة:
داء الفقراء يلتهم أفريقيا !
- نجاح البرنامج المصرى للمكافحة وعدد المصابين 18 الف سنويا نصفهم يمثلون مصدرا للعدوى
منتهى العدالة العالمية بعد زوال أزمنة التمييز العنصرى :
- البنك الدولي يخصص لكل مريض بافريقيا 0.83 دولار سنويا، في حين تبلغ حصة كل مريض في باقي دول العالم حوالي 9.33 دولارات !.
- 700 مليون دولار خصصها البنك عام 2005 لمعالجة الأمراض في أفريقيا منها ثلاثة ملايين منها فقط لمكافحة السل، الذى تتطلب مواجهته 100مليون دولارالعام الجارى بجنوب افريقيا وحدها حسب تقديرات خبراء الصحة العالمية!!.
- 22 دولة تنوء بعبء السل وتتحمل 80٪ من حالاته في العالم و28% منها بافريقيا
- المرض يسكن أفريقيا ونقص العلاج وغياب التمويل عقبة امام مواصل التجارب والبحوث - السل من أشدّ الأمراض فتكاً بالمصابين بالأيدز وضحاياه سنويا 200 الفا من حملة الفيروس ومعظمهم في أفريقيا.
- إستراتيجية المكافحة (2006 – 2015) بتكلفة 56 مليار دولار منها 3 مليارات لاقليم المتوسط بفجوة تمويلية قدرها 31 مليار.
- 5.8 مليارات دولار تكاليف مكافحة السل في البلدان الفقيرة والمتوسطة الدخل في العام 2008 منها مليار دولار لمواجهة السل المقاوم والشديد المقاومة للأدوية، ولا يتوفر من تلك المبالغ إلى اليوم سوى نصفها فقط.
- نصف مليون حالة سل مقاوم للأدوية المتعدّدة سنويا.
حرب عالمية مفتوحة ضد الدرن منذ سنوات وحتى عام‏2050‏ ، وهو التاريخ الذى تطمح فيه منظمة الصحة العالمية الى القضاء تماما على المرض الذى تهدد عدواه ثلث البشرية ، ويصاب به شخص واحد كل ثانية ،و9ملايين سنويا ، يموت منهم مليونيين بمعدل ‏5‏ آلاف شخص يوميا، ليحتل الدرن المرتبة الثانية كأكبر الأمراض الفتاكة، بعد الايدز الذى يقتل 3 ملايين سنويا وثالثهم الملاريا الذى يخلف مليون ضحية سنويا ، والثلاثة من الأمراض التى تحتل القارة الافريقية السمراء لتضيف الى اعباء الفقر والتخلف أعباء إضافية لا تقدر الشعوب ولا الحكومات على مواجهتها،خاصة بعد ظهور سلالة جديدة من السل يطلق عليها Drug-resistant Tuberculosis أو XDR-TB،هى الأشد فتكا وتدميرا لمقاومتها للمضادات الحيوية والعقاقير.
أرقام مفزعة تعلنها منظمة الصحة العالمية ، التى دشنت حملتها الجديدة ضد المرض تحت شعار " أنا ملتزم بمكافحة الدرن" ، بعد ان دعت إلى "إجراءات استثنائية عاجلة" للوقاية من كارثة انتشار مرض السلّ في القارة الأفريقية، حيث أكثر من نصف مليون أفريقي يلقون حتفهم كلّ عام بسبب المرض،وفي 15 سنة تضاعف عدد المرضى أربع مرات في 18 دولة، ليبلغ قرابة 2.5 مليون شخص.
ومما يزيد من خطورة المرض، انه عقد حلفاً استراتيجياً مع بعض الأمراض الفتاكة الأخرى، ومنها مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) الذي أعاد الدرن للظهور واجتياح الكرة الأرضية، بعد ان نجحت جهود مقاومته إلى حد كبير، وتقلص عدد المصابين بمرض الدرن الرئوي حول العالم، وبنسب كبيرة.
تقديرات منظمة الصحة العالمية تشير إلى وجود ما يقرب من نصف مليون إصابة جديدة بالسل المقاوم للأدوية المتعددة سنويا، أي ما يعادل حوالي 5٪ من مجموع تسعة ملايين إصابة جديدة بمرض السل في جميع أنحاء العالم.
وتفشل الوسائل الطبية المتبعة، وباستخدام تقنيات بالية، في تحديد المصابين بالسل من بين المصابين بفيروس مرض نقص المناعة المكتسبة HIV، إلا أن الإحصائيات تشير إلى أن نحو 60 في المائة من مرضى السل في جنوب أفريقيا يحملون فيروس الأيدز. والذى تتم مواجهته بتوفير العلاج الوقائي بالكتريموكسازول والعلاج بمضادات الفيروسات القهقرية لمرضى السل الذين يحملون فيروس الأيدز.
جنوب شرق آسيا يليها الجزء الجنوبي من القارة الأفريقية اعتبرتهما الصحة العالمية أكبر موطنين للوباء العالمي؛ إذ إنه من بين 8 ملايين مريض جديد بمرض الدرن سنويا، 3 ملايين منهم يقطنون جنوب شرق آسيا و1.5 مليون يقطنون الجزء الجنوبي من قارة أفريقيا. وفى عام 2007 لقى 27 ألف شخص خلال أسبوع واحد مصرعهم بسبب السل فى افريقيا .أيضا يصاب ربع مليون شخص سنويا بمرض الدرن في أوروبا الشرقية.
الأرقام المفزعة والحقائق المروعة حول المرض لا يجب ان تنسينا حقيقة مهمة هى امكانية الوقاية والشفاء منه رغم كل شىء. وقد شهد شهر مارس الجارى اكتشاف الطبيب الألمانى روبرت كوخ لجرثومة الدرن عام 1882 ونال عن اكتشافه واكتشافات طبية أخرى لجراثيم الجمرة الخبيثة ووباء الملاريا وغيرها جائزة نوبل فى الطب والفسيولوجيا عام 1905.
حالة مصر وأفريقيا والعالم فى الحرب المفتوحة بلا هوادة ضد الدرن ، هى محور هذا التحقيق.
استدعيت من الذاكرة مشاهد المصابين بالمرض فى قارة افريقيا المنكوبة ، مرضى السل الذين تحتجزهم بعض الحكومات الافريقية خلف الاسلاك فى إجراء وقائى علاجى لمنع تفشى المرض الذى تنتقل عدواه بالرزار المتطاير من مريض ايجابى أثناء كحته وسعاله ، كما ينتشر مع حالات البصق على الارض فإذا بصق المريض علي الأرض وجف البصاق فإن الأتربة المتطايرة نتيجة الكنس أو تيارات الهواء تحمل الميكروب ويستنشقها الشخص السليم، كما ان استعمال أدوات المريض الملوثة بالبصاق المعدي و تناول اللبن غير المغلى وغير المبستر. وهى السلوكيات الأكثر شيوعا فى الدول الفقيرة وفى مصر. بحسب كلام الدكتور أحمد أبو نجلة أستاذ الأمراض الصدرية بطب الأزهر.
وينتشر الدرن فى أوساط الأطفال والشباب من 15 الى 45 وفى النساء عقب الولادة أما أكثر الأجناس البشرية عرضة له فهى الهنود الحمر وموطنه الحالى اسيا وافريقيا ، وبالطبع فان الصناعات الاكثر اثارة للاتربة والغبار مثل الغزل والنسيج من الصناعات والمهن المسببة للمرض ، فضلا عن تيارات الهجرة المكثفة من الريف بهوائه النقى الى المدن الصناعية والشعبية المزدحمة .
والى جانب الفقر وسوء التغذية والمنازل سيئة التهوية والازدحام والإرهاق الشديد والأزمات النفسية، فإن وجود أمراض أخري تؤدي إلي نقص مناعة الجسم مثل البول السكري ومرض نقص المناعة المكتسبة ( الإيدز) وكذلك تناول بعض العقاقير مثل الكورتيزون، كلها تعتبر من العوامل المؤثرة في الإصابة والوفاة بسبب الدرن .
ويؤكد الدكتور أبو نجلة ان الدرن مرض معدٍ، ينتقل عن طريق بكتيريا خاصة، تصيب غالباً الجهاز التنفسي والرئتين، وأحياناً ما تصيب الجهاز العصبي المركزي لتسبب نوعاً خاصاً من التهاب أغشية المخ، أو أن تصيب الجهاز الدوري، أو الجهاز الليمفاوي، أو الجهاز التناسلي، أو المفاصل والعظام. وبسبب تعدد الأماكن التي يمكن أن تصاب بالسل، واختلاف وتنوع أعراضه، لم يتمكن الأطباء من تحديد هوية المرض إلا في 1882.
مرض اسطورى
نحن أمام مرض تاريخي اسطوري - هكذا تشير البيانات المتاحة على الموقع الالكترونى لمنظمة الصحة العالمية وموسوعة ويكيبيديا – فقد وجد الدرن وجد منذ القدم في عظام المومياء المصرية ويقال ان اشهر المتوفين به المللك توت عنخ امون، وقد اعتقد العلماء ان هذا المرض وراثي ،وليس مرضا معديا.الى ان توصلوا لحقيقة كون مرض الدرن الرئوي تسببه بكتيريا بطيئة النمو تعرف ببكتريا الدرن، وتسمي‏ ‏ مايكوباكتيريام تيوبركيولوسيز وترجع تسميته بالسل إلي الطبيب اليوناني القديم أبقراط في القرن الرابع قبل الميلاد‏,‏ وهو يعني باليونانية الإنحلال والاضمحلال‏.‏ وانتشرت هذه التسمية في أوروبا‏,‏ ومنذ تلك الأزمنة وصف الأطباء القدامى المرض بأسماء متعددة، ربما كان أكثرها دلالة وصفة بالوباء الأبيض (White Plague)، بسبب اللون الشاحب للمصابين به، وكثرة ضحاياه، مثله في ذلك مثل الموت الأسود أو الطاعون. أما تسمية بالدرن‏,‏ فهي حديثة لظهوره في الفحص الباثولوجي علي هيئة درنات في مواضع الإصابة التي قد تأتي في أي جزء أو عضو بالجسم‏.‏
وقد توقعت منظمة الصحة العالمية القضاء على هذا المرض عام 2025م (لكن هذا العدو التاريخي لم يكن سهل العلاج، وهكذا رفعت سقف التوقع ومدت امده الى منتصف الالفية للعيش فى عالم خال من الدرن.
الاصابة والاعراض
تحدث العدوى بميكروب السل، عن طريق رذاذ الهواء المحمل بالميكروب الناتج عن سعال، أو عطس، أو بصق، أو حتى مجرد الكلام من شخص مصاب بالمرض. ويمكن للمريض الواحد اذا ترك دون علاج ، أن ينقل العدوى لـ 15 شخصاً في العام الواحد. هكذا اكد الدكتور نبيل الدبركي رئيس المركز القومي للحساسية والصدر مشيرا الى ان الدرن كان قد انتهي تماما في الدول المتقدمة لكنه عاد بصورة أكثر شراسة ومقاوم للأدوية الحديثة‏,‏ مؤكدا نجاح البرنامج القومى لوزارة الصحة فى وضع المرض تحت السيطرة حيث يتم الاكتشاف المبكر للمرض وتقديم العلاجات الحديثة مجانا‏.
ولحسن الحظ، لا يمكن أن تنتقل العدوى حيث ينجح الجهاز المناعى فى الغالب فى محاصرة جراثيم الدرن ، باستثناء الحالات التي يكون المرض فيها نشطاً. فرغم أن السل يصيب أكثر من ملياري شخص، إلا أنه في تسعين في المئة من الحالات يكون خاملاً، بحيث لا تظهر على المريض أية أعراض، ولا يمكنه نقل العدوى للأصحاء. وإنْ كانت حوالي 5 الى 10% من حالات السل الخامل تتحول لاحقاً إلى سل نشط، يمكنه أن يسبب العدوى للآخرين، وأن يقتل نصف المرضى إن لم يتم علاجه.
وفى كل الأحوال تظهر على حاملى العدوى أعراض عامة منها الضعف العام وفقدان الشهية ونقص الوزن وارتفاع في درجة الحرارة والعرق أثناء الليل اضافة الى الأعراض الصدرية ( والتي يجب فحص بصاقها فورا عند حدوثها) وابرزها :السعال شديد لمدة تزيد عن أسبوعين و سعال مصحوب ببصاق مدمم و ألم بالصدر وهوما يستوجب الفحص .
وبفحص البصاق بالطريقة المباشرة ( بالميكروسكوب) يمكن الكشف عن وجود ميكروب الدرن ، وعمل مزرعة له إذا لزم الأمر واجراء اختبار التيوبركلين الذى يساعد في تشخيص المرض بالنسبة للأطفال تحت سن الخامسة إذا كانوا غير محصنين بلقاح آل بي . سي . جي . و الكشف بالأشعة علي الصدر وفحص الأنسجة .
ويمكن، إذا ما تم الكشف عن السل في مراحله المبكّرة وعلاجه على النحو الصحيح، والتطعيم باللقحات الواقية لحديثى الولادة ، وممارسة العادات الصحية السليمة والعيش فى مساكن صحية جيدة التهوية والعد عن مخالطة المرضى وعن الوجود المكثف والمتكرر فى الاماكن المزدحمة ، الحيلولة دون انتشار المرض وضمان شفاء المصابين منه.
وينصح الدبركى بالاهتمام بالغذاء الجيد والمسكن الصحي والتعرض لأشعة الشمس وممارسة الرياضة ‏،و الابتعاد عن التدخين وخاصة في الأماكن المغلقة اذا كنا ننشد العيش فى عالم بلا درن.‏
العلاج الممكن
نعم الدرن معد ومميت ، لكن من الممكن علاجه والشفاء منه، بل وبالمكان الوقاية وتجنب الاصابة من الأساس! هذة المفارقات طرحها الدكتور أحمد عطية استشاري الأمراض الصدرية ورئيس الحملة القومية للدرن مؤكدا ان حامل العدوى الكامنة يجب ان يحصل على العلاج حتي لا تتحول العدوي الكامنة إلي إصابة فعلية مؤكدا ان معظم الحالات قد لا تتحول العدوي إلي إصابة نشطة بالدرن‏,‏ لكن البكتيريا تصبح نشطة وتنمو وتتكاثر وتتحول إلي درن نشط فقط لدي المرضي ضعاف المناعة‏,‏ وعندئذ تهاجم الجسم وتدمر أنسجته‏,‏ ومن الممكن أن تتسبب في حدوث ثقب بالرئة.
ويصيب السل سكان العالم النامي بالدرجة الأولى: ذلك أنّ 98% من وفيات السل تُسجّل في البلدان المنخفضة و المتوسطة الدخل. غير أنّه لا يوجد بلد يخلو تماماً من هذا المرض.
منظمة الصحة العالمية من جانبها اطلقت أخيرا دعوتها لشراكة إقليمية من أجل مكافحة السل، سيطرت على حالة من الدهشة التى كانت سيد الموقف، مع متابعتى لانباء هذة الدعوة، حملة شراكة إقليمية لوقف السل! ألم ينته هذا المرض من العالم؟
عدت بالذاكرة لعام 1993 حين اعلنت الصحة العالمية أن انتشار مرض الدرن أصبح كارثة عالمية، تتسبب في وفاة مليوني مريض سنويا، وما زال الوباء ينتشر ويستشري في مجتمعاتنا، وإذا لم تجتهد الجهات المعنية في كل دولة للسيطرة على هذا الوباء، فإنه يتوقع في الفترة ما بين سنة 2000 -2020 أن يصاب مليار شخص بالعدوى؛ ليعاني منهم 200 مليون شخص من أعراض المرض؛ وليموت منهم 35 مليونًا.
التمويل او الكارثة!
في إقليم شرق المتوسط هناك 180 مليون مصاب وكل عام يصاب 18 ألف ويموت 2000، وأكثر الدول إصابة في الإقليم هى: السودان – اليمن – العراق – المغرب – مصر. والأخطر هو أن كل المؤشرات تشير إلى ازدياد نسب الإصابة به بواقع 1% سنويا وارتباط معدلات ارتفاعه أيضا بالإيدز، وذلك رغم توفر العلاج الفعال والميسور، شريطة أن يستمر المريض في تناوله بشكل مستمر 6 أشهر كاملة. هكذا تحدث الدكتور حسين الجزائرى المدير الاقليمى لمكتب منظمة الصحة العالمية لاقليم شرق المتوسط بالقاهرة.
و قال من هنا وضعت منظمة الصحة العالمية إستراتيجية مكافحة الدرن (2006 – 2015) بمشاركة 400 منظمة دولية وبلد وجهة مانحة ومؤسسات حكومية وأهلية وأفراد بتكلفة ، 56 مليار دولار يخص الإقليم 3 مليارات من الدولارات ، وتقدر الفجوة في التمويل بحوالي 31 مليار.و تهدفالصحة العالمية الى الحد من معدل انتشار السل والوفيات الناجمة عنه بنسبة 50% عام 2015 مقارنة بعام 1990 ، تمهيدا للقضاء القضاء على السل كمشكلة من مشاكل الصحة العمومية (أقلّ من حالة واحدة لكل مليون نسمة) بحلول عام 2050.
وتضم استراتيجية المكافحة السل عناصر رئيسية هي: توسيع نطاق تنفيذ استراتيجية الدوتس وتعزيزها؛ و التصدي لمشكلات اقتران الإصابة بالسل بالإصابة بفيروس العوز المناعي البشري، والسل المقاوم للأدوية المتعددة وغير ذلك من المشكلات؛والإسهام في تقوية النظم الصحية؛ و إشراك كل مقدمي خدمات الرعاية؛ وتمكين المرضى والمجتمعات المحلية؛ وتوفير الوسائل الكفيلة بالاضطلاع بالبحوث وتعزيزها.
بيانات منظمة الصحة العالمية تقدر تكاليف مكافحة السل في البلدان الفقيرة والمتوسطة الدخل في العام 2008 بحوالي 5.8 مليارات دولار، منها مليار دولار لمواجهة السل المقاوم للأدوية والسل الشديد المقاومة للأدوية، ولا يتوفر من تلك المبالغ إلى اليوم سوى نصفها فقط.
وازاء العجز التمويلى زاحمت ذاكرتى صورة قاتمة ترجع للعام 1993 حين اعلنت الصحة العالمية أن انتشار مرض الدرن أصبح كارثة عالمية، تتسبب في وفاة مليوني مريض سنويا،من بينهم مليون امراة و300 الف طفل ، وما زال الوباء ينتشر ويستشري في مجتمعاتنا الآن، وإذا لم تجتهد الجهات المعنية في كل دولة للسيطرة على هذا الوباء، فإنه يتوقع في الفترة ما بين سنة 2000 -2020 أن يصاب مليار شخص بالعدوى؛ ليعاني منهم 200 مليون من أعراض المرض؛ وليموت منهم 35 مليونًا،فهل نترك وحش الدرن دون ترويض.. سؤال يختبر فاعلية الشراكة الدولية فى مكافحة المرض خلال العشر سنوات المقبلة!
حالة مصر
اعترف الدكتور عصام المغازي مدير المركز القومي لمكافحة الدرن ان مصر تشهد سنويا 18 الف حالة اصابة بالدرن لا يكتشف منها الا 10 آلاف بمعدل‏61%,‏ لعدم الابلاغ وضعف التشخيص ، موضحا ان عدد وفيات هذا المرض في مصر لاتتعدي الـ‏3%‏ سنويا‏‏ ، والخطورة تكمن فى 9 الاف من حاملى الدرن الرئوى ايجابى البصاق ، والذى يمكنهم نشر العدوى بميكروب الدرن فى المجتمع أما النسب الباقية فيصابون بالدرن الرئوى سلبى البصاق والدرن خارج الرئة .
واضاف مصر لم تكن يوما بعيدة عن معركة المكافحة فقد أمكن السيطرة علي المرض‏,‏ منذ بداية المشروع القومي لمكافحة الدرن الذي بدأته وزارة الصحة عام‏1989,‏ حيث انخفضت معدلات الإصابة من‏192‏ بكل مائة ألف من السكان في الخمسينيات إلي‏24‏ بكل مائة ألف من السكان في عام‏2006،أى أن معدل الاصابة السنوى لا يتجاوز 24.%.‏
وهو ما دفع بمنظمة الصحة العالمية الى تصنيف مصر عالمياً ضمن الدول متوسطة الإصابة، حيث أعلنت المنظمة نجاح استراتيجية المكافحة التي تنفذها مصر ووضعت المنظمة الدولية مصر في قائمة الدول منخفضة الإصابة بالمرض مع نفس مجموعة الولايات المتحدة الأمريكية وكندا واستراليا وإنجلترا وفرنسا وهي القائمة التي تبدأ من نسبة الإصابة صفر إلى 24 حالة لكل 100 ألف من السكان .
وأشار مدير المركز القومي لمكافحة الدرن ، الى ان هذا العام وبالتعاون مع منظمة الصحة العالمية واصلت مصر حربها المقدسة ضد الدرن تحت شعار «أنا ملتزم بمكافحة الدرن "و هو الشعار الذى يدعو إلي الالتزام بمكافحة المرض، وأن البرنامج طبع شعار الحملة ووزعه علي المدارس والكليات، ليتعرف الطلبة علي خطورة المرض.
وقلل المغازى من المخاوف التي تتردد حول مرض السل. ورغم أنه أكثر الأمراض المعدية المميتة إلا أنه قابل للشفاء‏,‏ ‏,‏ ورغم أن المرض شهد انحسارا في دول العالم المختلفة في السبعينيات‏,‏ إلا أنه عاد للانتشار بصورة كبيرة في الثمانينيات من القرن الماضي نتيجة لإهمال سبل الوقاية منه في معظم أنحاء العالم نتيجة لانتشار الإيدز‏,‏ ومع ذلك فقد أمكن خفض معدلات الإصابة بتوفير الأدوية والعلاجات الحديثة‏
وشدد المغازي- الأكثر دراية بعشوائيات مصر وأماكنها المزدحمة فى المدارس والجامعات وتجمعات الجنود والتجمعات السكنية فى الأحياء الشعبية والفقيرة وما اكثرها- من تحذيراته بشأن من خطورة ظهور حالات إصابة في المناطق العشوائية التي يتكدس سكانها في غرف مغلقة وضيقة، داعياً إلي أهمية إجراء الكشف علي المخالطين للمريض، وزيادة التوعية بالإجراءات الصحية وسبل الوقاية، مشيرا الى ان زيادة انتشار المرض، إلي ضعف مناعة شريحة كبيرة من المواطنين بسبب الاعتماد علي أساليب غذائية غير سليمة وانتشار الوجبات السريعة التي تؤدي إلي نقص المناعة.
الوقاية أهم
وزير الصحة السابق الدكتور محمد عوض تاج الدين أستاذ الامراض الصدرية بطب عين شمس أكد نجاح البرنامج الذى تنفذه مصر بالتعاون مع الصحة العالمية لمكافحة الدرن ‏والمعروف باسم الدوتس او العلاج تحت الرقابة المباشرة‏DOTS(DOTS) (Directly Observed Treatment, Short-course). ويهدف البرنامج الى الكشف المبكر لحالات الدرن وتجنب عدوي المخالطين للمرضى و توفير العلاج الناجح بالأدوية المضادة له‏,‏ وهي الطريقة العلاجية التي تعتمد علي تناول أربعة أدوية مختلفة يستمر تناولها لمدة شهرين ثم يعاد فحص ( المخلوطة - البلغم) فإذا ثبت أن الحالة تتحسن يتم وصف دواءين فقط للمدة المتبقية من العلاج وتتراوح من‏4‏ ـ‏6‏ أشهر‏,‏
ويرجع الدكتور تاج الدين اسباب معاودة ظهور المرض الى السلوكيات البشرية الخاطئة الى جانب عوامل اخرى منها ضعف الجهاز المناعى وانتشار الايدز خاصة فى افريقيا .
وزير الصحة السابق دق ناقوس الخطر محذرا من اهمال العلاج و تناول الأدوية وهو السلوك الشائع فى مصر، فحين يشعر مريض الدرن بتحسن ما يهمل العلاج رغم ان هذا لا يعني الشفاء‏,‏ وانما البقاء كمريض سلبي يحمل الميكروب أما من خلال تناول مجموعة الأدوية المكررة ومن خلال المتابعة يتحول المريض إلي ايجابي وغير معد‏,‏ كما إن إيقاف تناول العقاقير فجأة أو تناولها بدون اعتناء بين الحين والآخر يتسبب في مشكلات خطيرة‏,‏ و أولاها انه يزيد من فرص تكرار العدوي والانتكاسات‏.‏ و يعد الساحة لظهور بكتيريا مقاومة للعقاقير‏,‏ وهي حالة يفقد فيها الدواء المضاد للميكروب فاعليته‏,‏ ويصبح غير قادر علي قتله‏,‏ ومشكلة مقاومة العقار تتصاعد‏,‏ وبعض أنواع بكتيريا السل التي تدور حاليا في الدم تقاوم بالفعل جميع المضادات الحيوية التي كانت تقتل ميكروب الدرن‏,‏ وتسمي هذه الحالة السل المقاوم للأدوية‏,‏ ، والذى يصل عدد المصابين به سنويا نصف مليون مصاب على مستوى العالم بحسب تقديرات الصحة العالمية. .وتصل تكلفة علاجه 4الاف دولار ويستغرق العلاج سنتين.
الدكتور عبد الرحمن شاهين المتحدث الرسمي لوزارة الصحة قال ان الوزارة لديها استعداداتها لمواجهة الدرن فهناك 39 مستشفي للأمراض الصدرية بخلاف 118 مركزا لعلاج الأمراض الصدرية شهدت تطويرا جذريا ويجري الآن تحديث 16 مركزا للفحص الجماعي لمرضى الدرن ، وتوجد 5 ألاف وحدة رعاية صحية أساسية منتشرة في الريف والحضر .
مصرع قارة
وصاحب انتشار وباء "الأيدز" تفشي مرض السل (Tuberculosis) وظهور سلالة جديدة شرسة منه مقاومة للعلاج المتوفر. ويبلغ تعداد المصابين بمرض السل في جنوب أفريقيا 343 ألف مريض، من بينهم قرابة 6 آلاف حالة مقاومة للعلاج، وفق إحصائية حكومية عام 2006، وهي أول حصيلة رسمية يكشف عنها حول أعداد المصابين بهذه السلالة من المرض
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى وجود ما يقرب من نصف مليون إصابة جديدة بالسل المقاوم للأدوية المتعددة سنويا، أي ما يعادل حوالي 5٪ من مجموع تسعة ملايين إصابة جديدة بمرض السل في جميع أنحاء العالم.
وتقدر منظمة الصحة العالمية أن ثلث سكان العالم مصابون بالسل، وأن معظم الإصابات تكون في شكل كامن للعدوى البكتيرية لا يجعلهم مرضى، وتقول إنه يوجد 30 ألف شخص مصابون بسلالة "أكسديار" للسل المقاوم للادوية.
وتفشل الوسائل الطبية المتبعة، وباستخدام تقنيات بالية، في تحديد المصابين بالسل من بين المصابين بفيروس مرض نقص المناعة المكتسبة HIV، إلا أن الإحصائيات تشير إلى أن نحو 60 في المائة من مرضى السل في جنوب أفريقيا يحملون فيروس الأيدز. والذى تتم مواجهته بتوفير العلاج الوقائي بالكتريموكسازول والعلاج بمضادات الفيروسات القهقرية لمرضى السل الذين يحملون فيروس الأيدز. والذى تتم مواجهته بتوفير العلاج الوقائي بالكتريموكسازول والعلاج بمضادات الفيروسات القهقرية لمرضى السل الذين يحملون فيروس الأيدز.
تعتبر جنوب شرق آسيا يليها الجزء الجنوبي من القارة الأفريقية هما أكبر موطنين للوباء العالمي؛ إذ إنه من بين 8 ملايين مريض جديد بمرض الدرن سنويا، 3 ملايين منهم يقطنون جنوب شرق آسيا و1.5 مليون يقطنون الجزء الجنوبي من قارة أفريقيا. وفى عام 2007 لقى 27 ألف شخص خلال أسبوع واحد مصرعهم بسبب السل فى افريقيا .أيضا يصاب ربع مليون شخص سنويا بمرض الدرن في أوروبا الشرقية.
الدرن والفقر
وهناك علاقة وثيقة بين الإصابة بالدرن وبين الفقر؛ إذ إن هذا المرض ينتشر في الأوساط الفقيرة كما أنه يتسبب في زيادة الفقر، كما ينتشر الدرن داخل السجون المكتظة دون مراعاة حدود الأسوار؛ ليخرج إلى المجتمع مع الزوار والعاملين والمساجين المرضى حين الإفراج عنهم، هذا بالإضافة إلى علاقة الدرن الوثيقة جدا بمرض الإيدز؛ حيث إن ثلث مرضى الإيدز في العالم مصابون أيضا بالدرن، 70% من هؤلاء يقطنون الجزء الجنوبي من القارة الأفريقية. وبالتالي يعتبر وباء الإيدز في القارة الأفريقية من العوامل المنشطة جدا لانتشار الدرن.
منظمة الصحة العالمية من جانبها اطلقت أخيرا دعوتها لشراكة إقليمية من أجل دحر السل، سيطرت على حالة من الدهشة التى كانت سيد الموقف، مع متابعتى لانباء هذة الدعوة. حملة شراكة إقليمية لوقف السل! ألم ينته هذا المرض من العالم؟
وقد رصد تقرير الصحة العالمية الاخير غيابا للمعلومات الدقيقة حول انتشار المرض في العديد من دول القارة السمراء، ويرجع ذلك حسب خبراء الصحة العالمية لافتقار أغلب دول القارة إلى الإمكانيات العلمية والبشرية الضرورية لرصد وتسجيل البيانات والتعامل معها.
وأشار التقرير كذلك إلى وجود صلة بين الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية المكتسبة (الإيدز) والسل المقاوم للأدوية المتعددة، لاسيما في أفريقيا.
حيث يؤكد التقرير صعوبة تقدير المشكلة في القارة السمراء تحديدا، ما يعرقل دراسة اتجاهات السل المقاوم للأدوية المتعددة، والسل الشديد المقاومة هناك، ومعدلات انتشار المرض بين المصابين بفيروس الإيدز.
ويؤكد خبراء الصحة العالمية الى أن تراخي العالم في مواجهة هذه المشكلة، يعني "أن المجتمع الدولي سيخسر معركة مكافحة السل، ما يهدد بالعديد من الإصابات وانتشار واسع للمرض بشكل مخيف".
فجوة تمويلية
تم إطلاق الخطة العالمية لمكافحة السل من قبل شراكة دحر السل‏,‏ وهي خطة تبين السبيل الذي ينبغي انتهاجه لعلاج‏50 ‏ مليونا من مرضي السل وإتاحة المعالجة بالأدوية المضادة للفيروسات لنحو‏3‏ ملايين ممن يعانون من حالات ترافق السل وفيروس الإيدز خلال السنوات العشر المقبلة‏,‏ مما سيمكن من إنقاذ ‏14‏ مليون شخص‏.‏ كما ترمي الخطة إلي تخفيض معدلات وقوع حالات السل والوفيات الناجمة عنه بنسبة النصف بحلول عام‏2015‏ مقارنة بالمعدلات المسجلة في عام‏1990.‏
وتندد المنظمات غير الحكومية الناشطة في مجال الرعاية الطبية بما وصفته "إهمال كبرى شركات الأدوية للبحث في علاج قاطع لمرض السل أو للتقليل من شراسته"، وتعتقد تلك المنظمات أن سبب هذا الإهمال هو أن المصابين والمرضى هم من الدول الفقيرة التي لن تستطيع سداد تكلفة البحث العلمي المرتفعة أو شراء أدوية باهظة الثمن.
ووازاء الفجوات التمويلية وتجاهل البنك الدولى أطلقت مجموعة من منظمات المجتمع المدني المعنية بالأوضاع الصحية في أكثر دول العالم فقرا حملة عالمية الخميس لحث البنك الدولي على تحمل مسؤولية أكبر في تمويل حملات مكافحة مرض السل الرئوي في القارة الأفريقية.
فرغم ارتفاع نسبة مرضى السل في أفريقيا بشكل خطير، فإن البنك الدولي يخصص لكل مريض منهم 0.83 دولار سنويا، في حين تبلغ حصة كل مريض في باقي دول العالم حوالي 9.33 دولارات رغم ارتفاع نسبة المصابين بمرض السل والإيدز سنويا بوتيرة غير عادية بلغت هذا العام ثلاثة أضعاف ما كانت عليه عام 1990.
منظمة "ريزالتس results" الأميركية غير الحكومية المعنية بمكافحة مرض السل في العالم انتقدت عبر أكثر من تقرير لها "تجاهل البنك الدولي لحالة الطوارئ المنتشرة في أفريقيا بعد تفشي الدرن، والتي تؤدي إلى وفاة 590 ألفا كل عام في حين أن تكاليف علاج الواحد منهم لا تزيد عن 20 دولارا في الشهر.
واعتمد البنك الدولي 700 مليون دولار عام 2005 لمعالجة الأمراض في أفريقيا خصصت ثلاثة ملايين منها فقط لمكافحة مرض السل، في حين أن تقديرات خبراء الصحة العالمية تفيد بالحاجة إلى أكثر من مائة مليون دولار لبرامج مكافحة وعلاج السل عام 2008 بجنوب أفريقيا.
مكافحة السل 2008
تهدف منظمة الصحة العالمية الى الحد من معدل انتشار السل والوفيات الناجمة عنه بنسبة 50% عام 2015 مقارنة بعام 1990 تمهيدا للقضاء القضاء على السل كمشكلة من مشاكل الصحة العمومية (أقلّ من حالة واحدة لكل مليون نسمة) بحلول عام 2050.
ووفقا للتقرير السنوى الثانى عشر للمنظمة والصادر اخيرا، أشارت التقديرات إلى حدوث 9.2 مليون حالة جديدة من حالات السل في عام 2006 (139 حالة لكل 100 الف ساكن)، بما فيها 4.1 مليون حالة من الحالات الجديدة الإيجابية اللطاخة (44% من المجموع) و0.7 مليون حالة من الحالات الإيجابية لفيروس العوز المناعي البشري (8% من المجموع) وذلك يعني زيادة الحالات بالمقارنة مع 9.1 مليون حالة سجلت في عام 2005 بالنظر إلى نمو السكان. وتحتل الهند والصين وإندونيسيا وجنوب أفريقيا ونيجيريا، على التوالي، المراتب الأولى إلى الخامسة من حيث الأعداد المطلقة للحالات. وتقع في الإقليم الأفريقي أعلى معدلات حدوث السل للفرد (363 حالة لكل 100 الف ساكن).
- في عام 2006 أشارت التقديرات إلى وقوع نصف مليون حالة من حالات السل المقاوم للأدوية المتعددة.
- في عام 2006 أشارت التقديرات إلى وقوع 1.5 مليون حالة وفاة بسبب السل بين أناس من غير حملة فيروس الأيدز ووقوع 0.2 مليون حالة بين أولئك الذين يحملونه.
- في عام 2007 أبلغ 202 من البلدان والأقاليم (من أصل 212) منظمة الصحة العالمية عن حدوث حالات من السل في عام 2006. حيث أبلغ عن وقوع ما مجموعه 5.1 مليون حالة من الحالات الجديدة (من أصل 9.2 مليون حالة جديدة) تم تقديرها في عام 2006 في تلك البلدان والأقاليم البالغ عددها 202 من بينها 2.5 مليون حالة (50%) من الحالات الجديدة الإيجابية اللطاخة. وقد استأثر كل من الإقليم الأفريقي وإقليم جنوب شرق آسيا وإقليم غرب المحيط الهادئ بنسبة 83% من مجموع الحالات المبلّغ عنها.
ويبلغ العدد الإجمالي لحالات السل المقاوم للأدوية المتعددة والذي تتكهن البلدان بخضوعها للعلاج في عامي 2007 و2008 حوالى 50 ألف حالة لكلتا السنتين. أما التوقعات بالنسبة إلى عام 2008 فإنها أقل بكثير من المرمى الذي حُدِّد في الخطة العالمية لمواجهة السل المقاوم للأدوية المتعددة والسل الشديد المقاومة للأدوية وهو علاج 98 الف حالة.
تمويل مكافحة السل
يبلغ إجمالي موازنات البرامج الوطنية لمكافحة السل في البلدان الاثنين والعشرين التي تنوء بعبء السل 1.8 مليار دولار أمريكي في عام 2008 أي بزيادة قدرها نصف مليار دولار أمريكي بالمقارنة مع ميزانيات عام 2002 غير أنها تكاد تساوي الميزانيات التي كُرِّست لذلك في عام 2007. ويبلغ إجمالي موازنات البرامج الوطنية لمكافحة السل في البلدان التسعين التي تحدث فيها 91% من حالات السل في العالم والتي أبلغت بيانات مكتملة 2.3 مليار دولار أمريكي في عام 2008. وتتراوح المبالغ المرصودة في الميزانيات، في الأحوال العادية، لعلاج كل مريض بين 100 و300 دولار أمريكي.
وتستأثر استراتيجية الدوتس (DOTS) بأكبر حصة في موازنات البرامج الوطنية لمكافحة السل في معظم البلدان تقريباً. وأصبحت الموازنات المخصصة لتشخيص وعلاج السل المقاوم للأدوية المتعددة كبيرة بشكل ملفت للأنظار في الاتحاد الروسي (267 مليون دولار أمريكي) وجنوب أفريقيا (239 مليون دولار أمريكي) وعندما تجمع تلك الموازنات في هذين البلدين فإنها تمثل 93% من الميزانيات المخصصة للسل المقاوم للأدوية المتعددة والتي أبلغت عنها البلدان الاثنين والعشرين التي تنوء بعبء السل.
وقد ارتفعت المبالغ المالية المكرسة لمكافحة السل لتصل إلى 2.0 مليار دولار أمريكي في البلدان التي تنوء بعبء السل وإلى 2.7 مليار دولار أمريكي فيما بين البلدان المبلغة التسعين في عام 2008. وتأتي الزيادة في الأموال المكرسة، أساسا، من مصادر محلية في البرازيل والصين والاتحاد الروسي وجنوب أفريقيا ومن المنح التي يقدمها الصندوق العالمي في سائر البلدان. وعلى صعيد البلدان الاثنين والعشرين التي تنوء بعبء السل ستغطي الحكومات في عام 2008 نسبة تساوي 73% من إجمالي تكاليف المكافحة في حين ستغطي المنح المقدمة نسبة قدرها 13% (بما في ذلك مبلغ قدره 200 مليون دولار أمريكي من الصندوق العالمي). ويبلغ إجمالي العجز التمويلي، في عام 2008، 328 مليون دولار أمريكي بالنسبة إلى البلدان الاثنين والعشرين التي تنوء بعبء السل (14% من إجمالي التكاليف). و385 مليون دولار أمريكي فيما بين البلدان المبلغة التسعين (13% من إجمالي التكاليف). أما البلدان التي تنوء بعبء السل والتي لم تبلّغ عن أي نقص في التمويل في عام 2008 فلم يتجاوز عددها الخمسة (وهي بنغلاديش وإثيوبيا والهند وإندونيسيا وجنوب أفريقيا).
وحالات العجز التمويلي المبلغ عنها من قبل البلدان من شأنها أن تكون أكثر أهمية لو تم تحقيق المواءمة بين الخطط والتقديرات الوطنية الخاصة بالأموال اللازمة وبين الخطة العالمية. وفي عام 2008 يبلغ الفارق بين إجمالي الأموال المتاحة المبلغ عنها من قبل البلدان وبين إجمالي الأموال اللازمة المنصوص عليها في الخطة العالمية 0.8 مليار دولار أمريكي في البلدان الاثنين والعشرين التي تنوء بعبء السل و0.9 مليار دولار أمريكي فيما بين جميع البلدان المبلغة التسعين.
حقائق
ويسرد التقرير الاخير للصحة العالمية الحقائق التالية بشأن الدرن ومنها انه من أشدّ الأمراض التي تفتك فتكاً ذريعاً بالمصابين بفيروس الأيدز الذين يعانون من ضعف الجهاز المناعي. ويودي هذا المرض، كل عام، بحياة نحو 200 الفا من حملة ذلك الفيروس، ومعظمهم في أفريقيا.وعلى الرغم من تسجيل أكبر المعدلات بين السكان في أفريقيا (28% من مجموع حالات السل)، فإنّ نصف مجموع الحالات الجديدة سُجّل في ستة بلدان آسيوية (بنغلاديش والصين والهند وإندونيسيا وباكستان والفلبين).
يُعد السل المقاوم للأدوية المتعدّدة شكلاً مرضياً لا يستجيب للعلاج الكلاسيكي بأدوية الخط الأوّل. وتشير التقديرات إلى حدوث نحو450 الف حالة جديدة من حالات السل المقاوم للأدوية المتعدّدة كل عام. وتُسجّل أكبر معدلات حدوث هذا الشكل من المرض في الصين وبلدان الاتحاد السوفييتي السابق. أمّا السل الشديد المقاومة للأدوية فهو يحدث عندما تظهر مقاومة إزاء أدوية الخط الثاني، علماً بأنّه شكل مرضي يصعب علاجه وقد تأكّد حدوث حالات منه في جنوب أفريقيا وفي شتى أرجاء العالم.
تهدف منظمة الصحة العالمية الى التمكّن، بحلول عام 2015، من تخفيض معدلات انتشار السل ووفياته بنسبة 50% ممّا كانت عليه في عام 1990 ومن عكس اتجاه معدلات حدوث المرض. وترمي الخطة العالمية لدحر السل في الفترة 2006- 2015 ، التي تم إطلاقها في يناير 2006، إلى تحقيق هذا الهدف بتمويل قدره 56 مليار دولار أمريكي. ويمثّل ذلك المبلغ ثلاثة أضعاف الاستثمار المخصّص لهذا الشأن منذ عام 2005. غير أنّ العجز المالي القائم يُقدّر بنحو 31 مليار دولار أمريكي. فهل ينجح العالم فى حربه المقدسة لدحر الدرن .. سؤال تجيب عنه العقود المقبلة!
د سمير محمود





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,468,566,840
- الفقراء يقتلهم الدرن
- الأرض‏ ‏تحترق‏ ‏والجليد يذوب والدلتا قد تغرق ‏:‏
- أبطال وضحايا حقوق الانسان
- قرن على اكتشافه بلا علاج حتى الآن: الزهايمر..عدو الذاكرة !!


المزيد.....




- طبيب البوابة: 5 نصائح لتجنب وعلاج القشرة
- الأخطاء النحوية يمكن أن تدمر حياتك العاطفية: دراسة
- كيف يمكنك معرفة ما إذا انتهت صلاحية الواقي الذكري؟
- طبق مقبلات البطاطا الحرّة
- اصنعيه بنفسك: خلطة تبيض الابط
- اكتشاف حفرية بَطريق عملاق بحجم البشر في نيوزيلندا
- 8 تغيرات في العين تتطلب زيارة الطبيب
- الشرطة البريطانية تنصح به.. هذا التطبيق قد ينقذ حياتك بثلاث ...
- صممتها مخترقة شبكات.. ملابس لتضليل كاميرات المراقبة
- بريطانيا قد تواجه نقصًا في الغذاء والوقود والأدوية عند الخرو ...


المزيد.....

- موسوعة الكون / كارل ساغان
- مدخل الى نظرية التعقيد و التفكير المنظومي Introduction To Co ... / فياض محمد شريف
- الكوزمولوجيا الفضائية غير البشرية / جواد بشارة
- نشوء علم الذكاء البصري / محمد عبد الكريم يوسف
- مادّتان كيميائيّتان تتحكّمان في حياة الإنسان / بهجت عباس
- أشياء يجب أن تعرفها عن الفيزياء الكمية / محمد عبد الكريم يوسف
- معلومات اولية عن المنطق الرياضي 1 & 2 / علي عبد الواحد محمد
- الوجود المادي ومعضلة الزمن في الكون المرئي / جواد بشارة
- المادة إذا انهارت على نفسها.. / جواد البشيتي
- الكون المرئي من كافة جوانبه / جواد بشارة


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - سمير محمود - داء الفقراء يلتهم افريقيا