أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - رائد فهمي - رد من شيوعي عراقي على فيصل جلول: لا حوار قبل الفصل بين المقاومة والاستبداد















المزيد.....

رد من شيوعي عراقي على فيصل جلول: لا حوار قبل الفصل بين المقاومة والاستبداد


رائد فهمي
الحوار المتمدن-العدد: 680 - 2003 / 12 / 12 - 03:19
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


في ما يلي نص الرد الذي وجّهه عضو اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي العراقي ورئيس تحرير مجلة "الثقافة الجديدة" العراقية رائد فهمي على الرسالة التي وجهها فيصل جلول للأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله والمنشورة في "قضايا النهار" (25/11/2003):

ان رسالتك تنطلق من قراءة ونظرة تحليلية للواقع العراقي لا تحيطان بكل تعقيداته بالدرجة الكافية. لذا سوف لا ادخل في تفاصيل رسالتك انما اسمح لي ان اطرح بشكل مكثف بعض المفاتيح التي اعتبرها مفيدة لقراءة مستجدات الوضع العراقي واستخلاص المهمات الواجبة على القوى الوطنية والديموقراطية وفهم ترابطها وتداخلها وترتيب تسلسلها.

يقوم تحليلك على اعتبار التناقض مع قوى الاحتلال الحلقة المركزية والتناقض الذي تخضع له جميع التناقضات الاخرى والذي يجب ان يكون الاساس لبناء الوحدة الوطنية او جبهة التحرير الوطنية العريضة التي تخوض النضال المسلح ضد قوى الاحتلال، على شاكلة النضالات الوطنية التحررية ضد الاستعمار في النصف الاول من القرن الماضي وعقود الخمسينات والستينات منه، وهناك من يذهب لعقد مقارنة مع نضال الشعب الفيتنامي ضد الامبريالية والاميركية.

في رأيي ان هناك اختزالا في تصوير الواقع تترتب عليه استنتاجات خاطئة. يجب ان لا يغيب عن التحليل ان الجزء الاعظم من الشعب العراقي (بما في ذلك قسم كبير من مؤسسات النظام والحزب الحاكم) لم يتصدّ للاحتلال ووقف موقف المراقب السلبي اثناء الحرب وكأنها تدور بين قوتي احتلال. ولم يتحول رفض الاحتلال، وهو الشعور الاعم في البلاد، الى مجابهة قواته لأن العراقيين اعتبروا الصراع هو بين الاميركيين والنظام، وطغت رغبتهم في الخلاص من النظام على مجيء قوة اجنبية غير اسلامية معروفة النيات والمصالح، اذ اعتبر الكثيرون مواجهة الاخيرة اهون من الاستمرار تحت طغيان نظام صدام حسين. لا يجوز القفز في التحليل على حقيقة ان الاحتلال اقترن بانهيار ديكتاتورية عاتية اعتبرها الجزء الاعظم من الشعب العدو الاول. فهذه حالة متميزة كليا عن الظروف التي تحقق فيها الاحتلال في السابق في فيتنام وغيرها من البلدان. فالعدو الاول كان نظاما عراقيا، اي "وطنيا"، "عروبيا" تلحف اخيرا بالاسلام.

ما اقوله ليس تحليلا وانما تقرير الحال ومواقف واحداث مشخصة وملموسة. لذلك كان التاسع من نيسان، يوم سيطرت القوات الاميركية على بغداد، يحتوي على اكثر من دلالة وذا طبيعة مزدوجة، اذ اعلن انهيار الديكتاتورية وبدء الاحتلال في آن واحد. وعدم النظر الى هذه الطبيعة المتناقضة للحدث يؤدي الى التباس في الرؤية وفي فهم مواقف العراقيين وقواهم المختلفة. وازعم ان الرؤية القومية قاصرة عن فهم هذا التعقيد.

ترتب على الاحتلال وسقوط النظام، وانهيار بناء دولة العراق "الحديثة" القائمة منذ ما يقارب ثمانين عاما، تخلخل عاصف في التوازات الرئيسية للكيان السياسي العراقي يمكن ان نلخص عناصره وملامحه على النحو الآتي:

الفقدان الكلي للسيادة الوطنية والانهيار العملي للدولة "الوطنية" بفعل مشترك من النظام السابق الذي هرب، وانسحب جميع المسؤولين الرئيسيين في الدولة من مواقعهم ومؤسساتهم، ومن قوات الاحتلال التي سمحت بنهب مؤسسات الدولة ودوائرها وتخريبها.

انهيار السلطة السياسية للديكتاتورية لم يقترن بتحطيم جميع مكوناتها البنيوية والقضاء على قواها. فجزء كبير من جسمها المؤسسي الحزبي والامني بقي محتفظا بامكانات عسكرية وتنظيمية غير قليلة، فضلا عن الاموال الطائلة، بعدما آثر الانسحاب على المواجهة، وبعدم تعرضه للملاحقة الجادة، ما عدا بعض رموزه، طوال الاشهر الاولى التي اعقبت سقوط النظام.

تفكك التوازنات المجتمعية (ومن بينها القومية والطائفية) التي كانت تقوم عليها الدولة المنهارة وتحول الميزان لمصلحة المجموعات (القومية والطائفية والجهوية) التي كانت تشعر بالظلم، وكان الظلم فعليا.

انهيار نمط الدولة المفرطة المركزية القائمة على الاستبداد السياسي والسلطة الشمولية التي تستمد شرعيتها من عقيدة ايديولوجية فقدت صدقيتها نتيجة الخيبات والانكسارات والمآسي التي جرتها على الشعب.

سعي قوات الاحتلال، بالتعاون مع بعض القوى الليبرالية، لدفع العراق سريعا على طريق اقتصاد السوق المنفلت عبر ازالة الضوابط وحجب الصلاحيات عن مؤسسات الدولة وفتح الاقتصاد العراقي على مصراعيه وتهيئة الاجواء للخصخصة الواسعة. وبالتالي انطلقت في البلاد عملية تحولات اقتصادية بنيوية. ومن بين الذين يدعمون هذا التوجه، الفئات القريبة من النظام السابق التي اغتنت في ظله وتملك رؤوس الاموال وهي تتطلع لاستثمارها وتوظيفها وشراء ممتلكات الدولة بأسعار بخسة.

لم يقترن النظام الديكتاتوري بظهور مشروع سياسي اجتماعي او شخصية يتحقق حولها الاجماع وتجسد المشروع الوطني البديل، وذلك ليس معزولا عن الدور الاميركي على مدى اكثر من عشر سنوات. وافرز الوضع الجديد حالة من التشتت تجد جذورها في سنوات القمع الطويلة ونتائج الحروب الكارثية والتدخلات الخارجية الاميركية والاقليمية. فالمشروع الوطني الجامع غاية وليس حقيقة قائمة، ومضامينه موضع حوار وصراع. فقد شاءت التطورات لأسباب يمكن تفسيرها، ان تأتي الضربة القاصمة للديكتاتورية من الخارج، وان يترافق انهيار النظام مع انهيار الدولة وبالتالي اصبح مطلوبا ان يحقق المشروع الوطني توافقا على مجموعة قضايا في آن واحد: استعادة السيادة وانهاء الاحتلال، طبعية النظام السياسي شكل بناء الدولة، طبيعة النظام الاقتصادي الاجتماعي، الموازنة بين محاسبة مجرمي النظام السابق وتحقيق المصالحة الوطنية، اعادة توزيع نظام السلطة.

ففي ظل الاوضاع السالفة الذكر، يصبح النضال من اجل انهاء الاحتلال متلازما مع العمل من اجل الحيلولة دون عودة نظام استبدادي، سواء اكان تحت رداء قومي متطرف كنظام صدام حسين او ما يشابهه، ام تحت رداء اسلامي، شيعي ام سني، ام تحت اغطية ايديولوجية اخرى.

فأهداف المرحلة ذات طبيعة وطنية (انهاء الاحتلال واستعادة السيادة التامة) ديموقراطية (نظام مؤسسات تمثيلية ودولة قانون وتثبيت مبدأ المواطنة، وحل جذري للقضية القومية الكردية عبر الفيديرالية واطلاق الحريات العامة وترخيص الاحزاب والمنظمات والجمعيات والنوادي السياسية والاجتماعية والثقافية والنقابات والاتحادات الجماهيرية، واطلاق حرية الرأي والتظاهر...). كما يشمل التوجه الوطني الديموقراطي البعد الاقتصادي الاجتماعي عبر الجمع بين آليات السوق واعطاء دور مناسب لقطاع الدولة، وخصوصا عبر حماية قطاع النفط الاستراتيجي من الخصخصة وتوظيفه لأغراض التنمية وتحقيق توزيع اكثر عدلا للثروة.

يمكن اعتبار الصراعات الجارية في هذه المرحلة الانتقالية بمثابة تفاعلات ومخاض معقد للتوصل الى توازنات اجتماعية سياسية مستقرة نسبيا تؤسس لدولة جديدة، اي ما يشبه البحث عن عقد اجتماعي جديد يعكس الاصطفافات الجديدة. كل طرف يسعى لأن يعزز مواقعه ويستفيد من عامل الزمن. بعض القوى تشعر ان الوقت ملائم لها فتستعجل الانتخابات رغم معرفتها بصعوبة تنفيذها، وارباب النظام السابق يخافون عامل الزمن ايضا كما يخشون من استقرار الاوضاع الطبيعية. اما قوى الاحتلال، فهي تمسك بأوراق عديدة وتتحكم بعامل الزمن وهدفها اعادة هيكلة العراق ليندمج بنفطه الهائل في السوق العالمية تحت رعايتها وليكون سندا لها في المنطقة. وما الحرب والوجود العسكري والاحتلال الا وسائل لتحقيق هذه الغاية.

مجموع الاعتبارات اعلاه اضافة الى توازن القوى القائم على الارض، وحالة الانهاك التي يعيشها الشعب والبلاد وضرورة توفير انسب الظروف لاعادة بناء المؤسسات السياسية والجماهيرية اضافة الى عملية البناء الواسعة وفسح المجال للشعب لأن يلملم نفسه وينظمها، جعلت الخيار السياسي للقوى العراقية هو اللجوء للاساليب السلمية لخلق التوازنات اللازمة لانتزاع السيادة.

ان العمليات المسلحة ضد القوات الاميركية وضد اهداف عراقية لا تكتسب صفة المقاومة الوطنية. فقد يكون من بين المجموعات التي تقوم بها من يحركها حس وشعور معاد للاحتلال ورغبة الخلاص منه ولكنها لم تفصح عن برنامجها وهويتها السياسية ما عدا بيانات لحزب البعث يدعي فيها انه قائد "المقاومة" ويلخص اهدافها بطرد الاميركيين واعادة السلطة "الشرعية". اي اعادة النظام الاستبدادي. اما المجموعات الاخرى فهي في الغالب اسلامية منغلقة او عشائرية تنطلق من روح ثأرية ومعها ايضا الجريمة المنظمة وغيرها من الفئات التي تجد مصلحتها في استمرار حالة الفوضى.

فكيف يمكن مقارنة هذه القوى والعمليات بنضال الشعب الفيتنامي الذي كان لحركته برنامج واضح المعالم وتمثيل سياسي معروف بقياداته وافكاره؟ والامر نفسه ينطبق على الشعب الجزائري وغيره من حركات التحرر الوطني المناهضة للامبريالية. فحتى يتوافر مثل ذلك، تقف وراء هذه العمليات مشاريع غير مقبولة من شعبنا الى درجة انها لا تفصح عن نفسها. هذا التقويم لا يتعارض مع ازدياد الرفض للاحتلال الاميركي.

التقويم الوارد في الرسالة في شأن بحث الاميركيين عن طريقة للخروج من العراق نتيجة عمليات "المقاومة" فيه تقدير غير دقيق لما يجري. فقد تلجأ الولايات المتحدة الى البحث عن طرق واساليب جدية لنشر قواتها او تخفيف خسائرها وتعديل استراتيجيتها العسكرية، ولكن في ظل تناسب القوى الدولية القائمة، من الوهم الاعتقاد انها تنسحب من العراق جراء سقوط بعض المروحيات وسقوط بضع عشرات من القتلى او مئات. فالعراق اصبح حلقة اساسية في مجمل الاستراتيجية الكونية والاقليمية الاميركية، وانهزامها فيه سوف يهز مكانتها الدولية. لذا اميل للاعتقاد ان العمليات المسلحة سوف تطيل من امد الاحتلال والتواجد الاميركي وتدفعه لتغيير اشكال عمله.

لم يأت ذكر في رسالتك لطبيعة البديل المطلوب لمجتمعاتنا، من منطلق انه يجب الخلاص من الاحتلال اولا، وهو المنطق ذاته الذي شهدناه في مواجهة الحصار على العراق ومناوئة الحرب عند بعض قوى اليسار والقوى القومية. وذهب البعض في هذا المنطق الى حد التواطؤ مع نظام صدام حسين. في ضوء التجربة المريرة للعراق على مدى خمسة عقود، وتجارب البلدان العربية الاخرى، بل حتى تجربة البلدان الاشتراكية السابقة، اصبحت لدينا اقتناعات راسخة بأنه لا يجوز التفريط بالحريات والديموقراطية تحت اية ذريعة. فكما ربطنا النضال ضد الحرب والحصار بمطلب انهاء الديكتاتورية، لا نفصل اليوم هدف الاسراع في انهاء الاحتلال عن الهدف الديموقراطي. لذا لا نجد اية قاعدة للتعامل مع قوى تدّعي مناهضة الاحتلال في الوقت الذي تتبنى فيه مشروعا استبداديا. اما في حالة تبني قوى ديموقراطية الهدف لأساليب مقاومة مسلحة، فالموقف يختلف وتبرز عندئذ مساحة للحوار والبحث في نقاط التقاء. وهذا لا ينطبق على حال ما يسمى بالمقاومة في العراق اليوم. لا اخفيك اني استغرب انك تجد تلاقيا مع طروحات شبيلات، اذ كنت اتصور وثوق علاقته مع نظام صدام قد اسقط صدقيته. كما وجدت في تركيزك على تحليل الوضع العراقي من منطلقات الهوية (القومية او الطائفية وما الى غيرها...) ما يدعو الى التوقف والمراجعة. فلا شك في انك توافقني في ان منطق الهويات ما يعارض البناء المؤسسي المدني الديموقراطي وانني اتفق مع من يجد في تصاعد مشاعر التعصب القومي والديني والطائفي اخطر التحديات التي تواجه العراق، وان الاحتلال يلعب عليها ويوظفها.

كما اجد ميلا مبالغا فيه لاسباغ التماهي بين المقاومة واسلوب الكفاح المسلح، ويحيلني ذلك الى الجدل في اوساط اليسار اواخر الستينات واوائل السبعينات. فليس كل من اطلق رصاصة على الاميركيين تأكدت نزاهة مقاصده وعدالتها.

"النهار" الجمعة 5 كانون الاول 2003





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647





- البرلمان المصري يوافق على "إعلان" الطوارئ 3 أشهر.. ...
- وزير الخارجية القطري: الدوحة ملتزمة بخيار الحوار مع دول الحص ...
- الخارجية السعودية تنفي زيارة أحد مسؤولي المملكة لإسرائيل سرا ...
- العراق.. المفوضية العليا تقترح موعدا للانتخابات البرلمانية
- شرطة مقاطعة وورويكشر في بريطانيا تطوق منطقة منتزه برمودا
- الروهينغا العائدون إلى ميانمار ربما يواجهون مصيرا بائسا
- بالفيديو: تحطم طائرة صغيرة في طريق مزدحم بولاية فلوريدا
- غارات مكثفة للتحالف تستهدف المليشيا جنوبي صنعاء
- أتلتيكو مدريد يستعيد نغمة الانتصارات بالليغا
- توتنهام يقسو على ليفربول برباعية


المزيد.....

- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان
- من تاريخ الكفاح المسلح لانصار الحزب الشيوعي العراقي (١ ... / فيصل الفوادي
- عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي - الجزء الاول / عزيز سباهي
- الأمن والدين ونوع الجنس في محافظة نينوى، العراق / ئالا علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - رائد فهمي - رد من شيوعي عراقي على فيصل جلول: لا حوار قبل الفصل بين المقاومة والاستبداد