أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الاطفال والشبيبة - جعفر هادي حسن - السر الذي لاتريد اسرائيل ان تكشف عنه:قضية اختفاء -الاف الأطفال اليمنيين في اسرائيل عند وصول عوائلهم اليها















المزيد.....



السر الذي لاتريد اسرائيل ان تكشف عنه:قضية اختفاء -الاف الأطفال اليمنيين في اسرائيل عند وصول عوائلهم اليها


جعفر هادي حسن
الحوار المتمدن-العدد: 2192 - 2008 / 2 / 15 - 02:37
المحور: حقوق الاطفال والشبيبة
    


من القضايا التي لايعرف عنها الناس شيئا خارج اسرائيل هي قضية أطفال اليمنيين الذين فقدوا في بداية هجرة ذويهم إلى أسرائيل في نهاية الأربعينات ومطلع الخمسينات. فبعد انشاء دولة إسرائيل هُجر ما بين 1949 و1953 أكثر يهود اليمن الذين قدر عددهم بما يزيد على الخمسين ألفاً .حيث قامت طائرات بريطانية وأمريكية بأكثر من ثلاثمائة رحلة لنقلهم إلى عدن ومن هناك إلى إسرائيل. وأطلقت إسرائيل على عملية التهجيرهذه اسم "البساط السحري أو على أجنحة الصقور".واسكن هؤلاء اليهود عند تهجيرهم في مجمعات انتقال(معبروت بالعبرية) ظلوا فيها إلى عام 1953، أو أكثر قليلاً.وقد عانى هؤلاء اليمنيون كثيرا(كما عانى بقية اليهود الشرقيون) في مجمعات الإنتقال هذه من معاملة المسؤولين الذين كانوا يشرفون على هذه المعسكرات والذين كانوا من ألأشكنازيم ويبدوان السبب في هذه المعاملة هو احتفار اليهود الاشكنازيم لليهود الشرقين القادمين الجدد. فقد كان الصهاينة الاشكنازيم الذين يديرون البلد يريدون تغيير العادات والتقاليد الشرقية بالقوة عند اليهود الشرقيين وتبديلها بتقاليد وعادات الاشكنازيم العلمانيين. فقد كانت ضفائرهؤلاء ( التي على جانبي الرأس والتي تسمى فئوت) تقص بالقوة وكانت تغتصب منهم التفلين (صندوق صغير يحتوي على عبارات من التوراة يضعه اليهودي المتدين على جبهته ويلف سيورا مربوطة به على يده اليسرى أثناء الصلاة) وكان يُنتزع منهم غطاء الرأس بل حتى لحاهم كانت تحلق. وكان الأطفال يعلَمون احتقار آبائهم حيث صورهؤلاء الآباء على أنهم بدائيون ليست لهم القدرة على الاعتناء بأنفسهم أو بأطفالهم. وبسبب هذه المعاملة-- خاصة تلك التي تتعلق بابعادهم عن الدين والذي سموه اليمنيون مذبحة روحية-- قام هؤلاء باحتجاجات لبضعة أشهر على سوء المعاملة ثم اصبحت هذه الإحتجاجات عنيفة ورفض بعضهم الدخول إلى المجمع فاعتقل البعض وضرب البعض الآخر وقتل أحد المهاجرين المحتجين الذي كان حاخاما في أثناء ذلك في مجمع "عين شمر". ويقول اليمنيون إن القتيل قتل لأنه رفض أن يسمح للحارس بأن يأخذ بنته منه.وقد كتبت الصحف الإسرائيلية في حينها عن تفصيلات هذا الموضوع وطالبت الحكومة بأن تقوم بتحقيق فيه. وكان المطلب الرئيس للمحتجين هو أن تكون لهم حرية دينية.وما قام به الأشكنازيم من معاملة نحوهم لاينساها اليمنيون إلى اليوم وهي من أسباب التوتر بين المجموعتين.
ولكن شيئا آخر حدث لهم وأصبح قضية تؤرقهم ولم يجدوا جوابا لها شافيا من الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وهي قضية مازلت عالقة وتظهر إلى السطح بين فترة وأخرى. وهذه القضيةهي قضية اختفاء عدد كبير من أبناء اليمنيين عند وصولهم إلى اسرائيل في بداية هجرتهم. وكان هؤلاء الأطفال الصغار يؤخذون إلى المستشفيات عند ولادتهم أو إلى بيوت الأطفال ويخبر أهلهم بأنهم قد ماتوا دون أن يروا الجثث ولا القبور وذكرت مجلة "الجروسلم ربورت" الإسرائيلية في عددها المؤرخ (21/3/1996) نموذجا عما كان يحدث فقالت " إن فقدان هؤلاء الأطفال(اليمنيين) بدأ بالظهور حين كان الطفل يؤخذ من خيمة المهجرين ليوضع في بيت الأطفال في نفس المجمع بادعاء الاشراف عليه وتغذيته بشكل أفضل. وذكرت إحدى النساء أنها عندما عارضت اعطاء ابنها هُددت بتقليص حصة المؤن المخصصة لها، وعندما ذهبت لزيارة الطفل قالت لها الممرضة إن الطفل مرض وأخذ الى المستشفى. وفي المستشفى اخبرت المرأة بأن طفلها فارق الحياة. وعندما اصرت على رؤية جثته كان طلبها يقابل بالتجاهل والصراخ في وجهها وأحياناً تخرج بقوة من المستشفى". ويقول اليمنيون إن نظرة هؤلاء الاحتقارية اليهم هي بالذات قد جعلت اختطاف الأطفال ممكناً. ويقول ايغال يوسف،الرئيس الأسبق لبلدية "روش هاعين" "إن الفكرة في تلك الفترة كانت بأن هؤلاء اليمنيين هم بدائيون وعندهم كثير من الأطفال وهناك يهود اشكنازيم بحاجة لأطفال إذن ليس هناك ضرر من أخذ هؤلاء واعطائهم لأولئك...". وتبين الآن أيضاً بأن اليمنيين ليسوا وحدهم في هذا، بل إن أطفالاً من اليهود العراقيين والإيرانيين والمغاربة ايضاً فقدوا وربما ستنكشف في المستقبل ابعاد قضية هؤلاء.
وكانت الشكاوى من اختفاء الأطفال اليمنيين في بداية الأمر فردية لكنها أصبحت قضية عامة بين الأعوام 1966 و1968 بعد أن تسلمت عوائل الأطفال رسائل (اشعارات) بوجوب التحاق أبنائهم بالجيش، مع أنهم اخبروا بأن أولادهم قد ماتوا. ومنذئذٍ أصبحت هذه القضية ذات أولوية ليهود اليمن وأخذت الاصوات ترتفع منهم بوجوب التحقيق فيها لمعرفة مصير الأطفال المفقودين.
ومن أولى المقالات التي نشرت حول هذا الموضوع وتضمنت بعض التفاصيل، المقالة التي نشرتها مجلة "افيقيم الشهرية( 1/5/1966) وهي مجلة كان يشرف عليها يهود اليمن وتصدر في إسرائيل. وظهرت المقالة تحت عنوان "انتهاك حقوق الإنسان في إسرائيل"، جاء فيها: "لقد مرت 17 سنة منذ الشكوى الأولى حول اختفاء أطفال يمنيين. وقد جمعت الى الآن بعض الحقائق التي تعطي صورة مرعبة عما حدث. إذ اليوم نعرف تفاصيل عن ستين طفلاً ذكراً وانثى اختفوا في تلك الفترة. وإننا متأكدون من خلال ما جمع من حقائق أن عدد الأطفال المختفين يزيد على المئة طفل. والغالبية العظمى من هؤلاء كانوا أطفالاً رضعاً وقلة منهم بين خمس وست سنين من العمر. وبعض هؤلاء كانوا من الأطفال الوحيدين لوالديهم والبعض منهم اختفى مع أخ أو أخت. ومما يزيد الأمر فظاعة أنه خلال هذه الفترة الطويلة لم تقم مؤسسات الدولة بواجبها في البحث في شكاوى العوائل التي اختفى ابناؤها". وجاء في المقالة أيضاً: "ان هناك أدلة موثقة تشير إلى أن بعض الزعماء والمسؤولين كان على علم بما حدث وكذلك بعض المنظمات والمؤسسات. إن هؤلاء الأطفال كانوا قد اخذوا من أماكن لا يدخل لها أحد إلا بإذن خاص كما ذكر عضو الكنيست زكريا غولسكا. كماأُخذ بعض هؤلاء من دور الحضانة التي كانت تحت اشراف المربيات والممرضات والموظفين الاجتماعيين. وأخبر بعض الآباء بعد أن بحثوا عن ابنائهم بأن أولادهم كانوا قد ماتوا. بهذه البساطة اخبر هؤلاء. ونحن لن ننكر بأن بعض هؤلاء الأطفال الذين كانوا في معسكرات التهجير قد ماتوا لكن لا بد وأن نشير إلى بعض الحقائق:

1- ان الغالبية العظمى من هؤلاء الأطفال الذين اختفوا كانوا في صحة تامة، وأن موتهم يكون موضع تساؤل.
2- وعلى افتراض انهم كانوا قد ماتوا فلماذا لم تصدر المؤسسات المعنية شهادات وفاة للعوائل.
3- ولماذا لم يخبر مسؤولو المؤسسات الآباء عن موت الإبن أو البنت
4- ولماذا لم تسلم جثة الطفل الى أهله من أجل الدفن وإقامة العزاء.
5- وإذا كانوا قد دفنوا فلماذا لم تخبر المؤسسات المسؤولة عائلة الطفل عن موضع قبر الطفل.
إلى جانب كل هذا، فإن هناك أدلة معتمدة يذكرها بعض الموظفين الذين عملوا في مجمعات الهجرة وبعض العاملين فيها بأن هؤلاء الأطفال لم يموتوا، بل إن هناك أكثر من حالة تمكنت فيها بعض العوائل من العثور على أطفالهم مع عوائل أخرى، وبعد المطالبة رفضت هذه العوائل ارجاع هؤلاء الأطفال الى أهلهم الشرعيين. وهناك ما يشير إلى أن بعض هؤلاء الأطفال أخذ الى خارج إسرائيل. كما أن هناك أدلة أخرى بأن بعض هؤلاء الأطفال على الأقل لم يمت لأن أهلهم تسلموا اشعارات بوجوب التحاق أبنائهم بالجيش ولو كانت هذه حالة واحدة أو حالتين لقلنا إن هناك خطأ لكن الحالات تكررت ولو كانوا قد ماتوا لما ارسلت هذه الاشعارات.واذا كنا نحن مواطني هذا البلد لم نعرف بعض التفاصيل عن هذه الحوادث وليس عندنا صورة عن هذا الأمر فلماذا يبقى الزعماء والمسؤولون الذين يعرفون جدية هذا الموضوع وخطورته وحجمه صامتين؟ولماذا لم تقم الوزارات مباشرة بالتحقيق في شكاوى الآباء خاصة وان عليهم مسؤولية قانونية وأخلاقية؟
والجواب على ذلك اليوم منطقي جدا وهوأننا نعرف من دون شك أن اختطاف هؤلاء الأطفال واختفائهم لم يكن مصادفة أو عملاً فردياً كما لو ان أشخاصا دفعتهم الحاجة إلى الحصول على أولاد أن يفقدوا عقولهم، بل الحقيقة التي نعرفها تشهد بانَ ماحدث كان عملاً منظما من منظمة رئيسة، وهناك حقائق تشير إلى أن هذا العمل ارتكبته منظمات ذات تأثير تمكنت من الحصول على موافقة مؤسسات حكومية. وأنه بعد مرور 18 سنة من عمر الدولة، نذكربعض الحقائق بكل أسف والتي ما كان يمكن تصديقها قبل وقت قصير.إن هناك أدلة تشير إلى أن إجراما قد اقترف بحق عشرات الأطفال الذين سرقوا أو أعطوا أوبيعوا الى الغرباء. وهذا الاجرام اقترف في إسرائيل ومن قبل يهود بحق اخوتهم.إن هذه المسألة هي مسألة أخلاقية وإنسانية يجب أن يوضع لها حل لأن لها تأثيراً ليس على يهود اليمن وحدهم، بل على المجتمع الإسرائيلي كله. ولايجوز ان يبقى فيها احد حياديا. ومنذ اللحظة التي جلب انتباهنا هذا الظلم في مجتمعنا فان من واجبنا ان ندين ونطالب بالتعويض والعدالة. والى جانب كونها مسألة اخلاقية وانسانية فإن لها جانباً دينياً أيضاَ،وهو أن هؤلاء المخطوفين سيكونون موضع شك في ما إذا ولدوا من زواج صحيح او لا ونحن ننضم إلى العوائل التي فقدت أطفالها لنطالب دولة اسرائيل ان تصحح هذا الظلم الكبيرالذي ارتكب بحق هؤلاء ومازال يرتكب وليس هناك مجال للنسيان......ولا يجوز أن يخدع أحد نفسه في أن يعتقد بأن هذه القضية المؤلمة يمكن أن يتفاداها أحد.وان دفع هذه القضية كلها جانبا لإخفائها يعني اخفاء الإجرام ضد الإنسانية والشعب اليهودي إذ أن هذا يعني انتحاراً اخلاقياً للمجتمع الإسرائيلي.ونحن اليوم نطالب البرلمان الإسرائيلي أن يشكل لجنة تحقيقية لتعمل بهدوء وبسرية وتحقق في شكوى عوائل المفقودين..وهذه اللجنة يجب أن تتكون من العوائل ومن بقيةالشعب".
كما نشرت صحيفة "معاريف" مقالات ومقابلات عدة. ومن هذه المقابلات واحدة مع ممثل الوكالة اليهودية في مجمع "روش هاعين"( وهو اليوم بلدة يسكنها أكثر من اربعين الفا أكثرهم من يهود اليمن) الذي ذكر بأنه يعلم بأن بعض العوائل التي لم يكن عندها أولاد جاءت الى المعسكر من أجل تبني بعض الأطفال.
وقال أيضا بأن أطفالاً قد أخذوا من المستشفيات من دون إذن".وتختلف التقديرات حول عدد هؤلاء الأطفال الذين فقدوا.فبعض التقديرات تقول إنهم كانوا بالمئات ولكن كثيرين يقولون انهم كانوا أكثر من ذلك بكثير وقدرت صحيفة الأوبزيرفر البريطانية(7-6-1998) عددهم باربعة آلاف وخمسمئة وكذلك يقدره الكاتب والصحفي الإسرائيلي المعروف باري شمش ولكن يخيل مان (صاحب موقع على الإنترنت عن هذا الموضوع) يقول"إنني أقدر العدد بعشرة آلاف طفل ممن سرق أوبيع لأن الكثير من العوائل لم تخبر عن ذلك ولا أستغرب إذا وصل العدد إلى أكثر من هذا".أما الحاخام عوزي مشولام الذي قاد اعتصاما لفترة شهر حول هذا الموضوع –كما سنرى- فقد أوصل العدد إلى أكثر من هذا.
شهادات
ونشر شخص اسمه يوسف صوريل أكثر من مقال حول الموضوع. ومن هذه المقالات واحد عنوانه "اثنتا عشرة امرأة يبحثن عن أبنائهن".وقد نشر مقاله في صحيفة معاريف( 1-4-1966) ويذكر الكاتب عددا من قصص العوائل التي فقدت أبناءها عند هجرتها إلى إسرائيل وقال أنه يعرف مجموعة من هذه الحالات. ومن القصص التي يذكرها الكاتب قصة عائلة" تنامي" التي كانت في مجمع "روش هاعين"، إذ تقول إنها عندما جاءت الى هذا المعسكر أخذوا منها ابنها البالغ من العمر ثلاثة أشهر الى الحضانة، وكانت تراه كل يوم. وتقول: "في أحد الأيام ذهبت مبكرة وطلب مني المنظف أن أنتظر في الخارج وأثناء ما كنت انتظر رايت من الشباك امرأتين تتشاجران عند سرير ابني "يهودا" كل منهما تقول هذا لي. ثم تكلمتا بعد ذلك بلغة غريبة لم أفهمها وذهبت إلى جانب آخر فسمعت إحدى المربيات تقول للأخرى هذا ليس مهماً، ان لها أطفالاً كثيرين ولكن الأخرى ردت وقالت هذا صحيح ولكن لا يجوز لك أن تفعلي هذا. وعندما سمعت هذا الكلام كانت نفسي تتحرق فاندفعت إلى الحضانة فقالت لي إحدى المربيات إن ابني قد مات. فبدأت أبكي وطالبت به حياً أو ميتاً. فطلبت مني المربية الذهاب الى مكتب المجمع لأجد أبني. فذهبت لكنني لم أجده فرجعت الى خيمتنا لأخبر زوجي وعندما كنت في طريقي سمعتهم ينادون علي بالميكروفون أن أحضر على وجه السرعة وإن ابني لم يمت. وركضت إلى المكتب، فوجدت شخصاً اسمه عوزري وكان مسؤولا عن الملفات فقال لي "اريدك أن تعلمي أن ابنك لم يمت لأنني أنا المسؤول عن خدمات الدفن هنا، اذهبي وابحثي عن ابنك فبحثت وبحثت ولكني لم أعثر على الطفل". وتقول " لقد كنا كالعميان في البلد الجديد، فلم يكن هناك من يتكلم معي أو يسمع لي وقد صرخنا وتوسلنا من دون جدوى". وتسلمت عائلة هذا الطفل اشعاراً في ما بعد بوجوب التحاق ابنها بالخدمة العسكرية الاجبارية وإذا لم يلتحق فإنه سيقدم إلى المحكمة.
ومن القصص الأخرى ما يذكره حاييم زوعر، فيقول: "عندما وصلنا الى المعسكر في "روش هاعين" فحصنا المسؤولون طبياً واعطونا بعض الأوراق ثم دعيت الى مكتب المجمع واخبرت بأن أترك ابنتي "يهوديت" في الحضانة طبقاً لنظام المعمول به لكنني رفضت. وأخبروني بأنني إذا لم أفعل فسوف لا أحصل على حصتي من الطعام وغيره، وبقيت لفترة في حالة مزرية ولم أتمكن من المقاومة، فوافقت واشترطت عليهم أن تزور زوجتي ابنتنا كل يوم فوافقوا. وفي أحد الأيام عندما ذهبت زوجتي كالعادة أخبروها بأن الطفلة أخذت الى المستشفى، فسألنا عن المستشفى فقالوا لنا انها لا تبعد كثيراً عن المجمع وصدقناهم.
وفي اليوم التالي ذهبنا مرة أخرى نسأل عنها وطلبنا زيارتها، فقالوا لنا "تعالوا غداً". ولم نرَ البنت في المستشفى. وبعد فترة أخبرنا أحد مديري المعسكر، واسمه صموئيل بديحي، بأمر انتقالنا الى معسكر "طلفيوت" قرب أورشليم، فقلت له وماذا عن البنت، فقال لي لا تقلقي سنأتي بها لك بسيارة أجرة. فذهبنا الى المعسكر الآخر وانتظرنا وانتظرنا وإلى هذا اليوم لم نرَ صموئيل ولم نرَ السيارة ولا رأينا البنت. وبعد سؤال عنها أخبرونا بأنها ماتت، لكننا لم نصدقهم ولن نصدقهم. إذ ها نحن قد تسلمنا قبل شهرين اشعاراً بوجوب التحاق ابنتنا بالخدمة العسكرية الالزامية ( أفيقيم عدد 1/4/1966).
وفي السنين الأخيرة رأى الناس على شاشات التلفزيون امرأة يمنية يهودية اسمها شوديا حرزي تدلي بشهادتها أمام لجنة تحقيق شكلتها الحكومة الإسرائيلية للتحقيق في قضية الأطفال اليمنيين المفقودين. وتحدثت المرأة عن اختطاف ابنها رحميم من معسكرات الانتقال عندما وصلت من اليمن الى إسرائيل.
. وكانت هذه المرأة قد وصلت إلى إسرائيل عام 1949 وقد جاءت مع زوجها وبنتين وولد عمره ثلاث سنوات اسمه رحميم. وفي المخيم الذي وضعوا فيه كانت هناك اشاعة بأن الأطفال الصغار يختطفون ويباعون للتبني. ولما سمعت شوديا بهذه الاشاعة حاولت أن لا تفارق ابنها لحظة واحدة، وتقول إنها كانت تصحو في الليل للتأكد من وجوده بجنبها. وعندما كانت المربيات يأتين الى المعسكر لأخذ طفلها كانت تخفيه تحت كومة من ملابسها. لكن بعد اسابيع من وصولها وعندما كانت ذاهبة مع طفلها الى خيمة جارة لها جاءتها امرأة اشكنازية، كما تقول، وحاولت أن تأخذ ابنها منها، لكن شوديا منعتها بشدة، وفجأة جاءت سيارة ووقفت الى جانبها ونزل منها السائق وأخذها في السيارة مع طفلها. وتقول إنها لم تعرف كم كانت المسافة التي قطعتها السيارة ولا الوجهة التي اتجهت إليها،وكانت تحتضن ابنها رحميم بشدة وبجنون وعندما وصلوا إلى أحد البيوت أخذ منها ابنها بقوة وبقيت تبكي وقالت لها المرأة الاشكنازية أنها ستتمكن من زيارة ابنها خلال بضعة ايام ثم ارجعت الى المجمع. وهي تقول انه في كل يوم كان يذهب زوجها الى مدير المجمع ويسأله فيما إذا كان وقت الزيارة قد حان، وكان الجواب دائماً بالنفي. وتقول إنها بعد أن تعرفت على نساء اختفى أطفالهن كونت جمعية وكنّ يرسلن ممثلاً عنهن لمراجعة الشرطة حول مصير أولادهن. وكان جواب الشرطة لهن: "لا تُضعن وقتكن، فإن الأولاد قد أخذوا". ولم تفقد شوديا بعد 47 سنة الأمل في العثور على رحميم. وتقول أيضاً إنها ما زالت تحدق في وجوه المارة في إسرائيل لعلها تعثر على شخص يشبه في ملامحه عائلتها فتسأله. وهي ما زالت تقول إنها ترى ابنها في الحلم وهو في الثالثة كما فارقها واقفاً أمامها يسألها عن السبب الذي جعلها تتخلى عنه فتصحو باكية ومنزعجة وكئيبة. وسألت إحدى النساء التي أخذ طفلها منها عام 1951 عنه فقالت إنهم أخذوه واعطوه الى (اليهود) الألمان (2/6/1994 "ذي جيروسليم ريبورت")
.وذهب مراسل إحدى المجلات الإسرائيلية الى مدينة روش هاعين – التي يسكنها الكثير من اليهود اليمنيين – لاستطلاع رأي بعض آراء اليمنيين حول هذه القضية--- فالتقى بعض كبار السن ممن كانوا يدرسون دراسة دينية، فتحدث الى 15 شخصاً منهم. وعندما سألهم فيما إذا كان أحدهم قد فقد طفلاً، قال 12 منهم إنهم فقدوا أطفالهم ولم يعثروا عليهم. وقصّ بعضهم عليه قصة الاختفاء. فقال أحدهم إنه عندما وصلوا الى مجمع الهجرة أصبح طفلهم مريضاً فأخذته ممرضة الى مستشفى المجمع وبعد فترة أخبرت العائلة بأن الطفل مات، لكنهم لم يروا الجثة أو وثيقة الدفن. وقال آخر إنهم عندما وصلوا إلى مطار اللدّ مع أطفالهم الثلاثة أُخذ هؤلاء من قبل الممرضات لفحصهم وبعد أيام ارجعوا طفلين ولم يرجعوا الثالث – يحيى – .ويقول الأب إنه ما زال يبحث عن يحيى، وعندما سئل هؤلاء عمن هو المسؤول عن هذا العمل، قالوا كلهم إن الكبار هم المسؤولون، ولو لم يكن هؤلاء هم المسؤولون لما بقيت القضية من دون حلّ الى اليوم. وأضافوا أن الشخص الذي يعرف الحقيقة هو الحاخام عوزي مشولام.
وقابل المراسل عمدة روش هاعين الذي هو أيضاً رئيس اللجنة العامة لأطفال اليمنيين المفقودين فذكر له أنه لا يمكن أن ينسى صورة أمه وهي تركض كالمجنونة الى المستشفى للبحث عن اخته وكيف أن اثنين من الشرطة حملاها سوية الى خارج المستشفى وأن اخته ما زالت مفقودة الى الآن.

وقال نائب رئيس الكنيست السادس (1965-1969) إسرائيل يشعياعو، وهو من أصل يمني: "إن المعلومات المتوافرة لدي تقول إن هناك بعض الأطفال قد أخذوا من عوائلهم وأعطوا الى عوائل ليس لها أولاد بدون أن يكون للعوائل اليمنية علم بذلك. انني اعجب للاهمال الذي اكتشفناه منذ ظهور الشكوى الأولى واقترح في ضوء ما اكتشف من هذه القضية تكوين لجنة لدراسة هذه القضية من جميع جوانبها من أجل أن تخبر عوائل هؤلاء الأطفال في ما إذا كان أولادهم أحياء أم أمواتاً. لا شك في أن هناك من يعارض هذا الاقتراح، لكن هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن من خلالها ايجاد الحل لهذه المأساة التي حطمت حياة مجموعة من العوائل في إسرائيل".
وشكلت الحكومة لجنة في نهاية الستينات وسميت باسم بهلول – مينكوفسكي. لدراسة 342 حالة وذكر تقريرها بأن هناك بعض الأطفال قد أخذوا للتبني بطريقة غير قانونية، وان 22 طفلاً لم يعرف مصيرهم والباقون قد ماتوا. ورفض اليهود اليمنيون ذلك، وشكلوا أنفسهم لجنة لمتابعة هذه القضية سموها "لجنة الكشف عن الأطفال المفقودين لليمنيين المهاجرين". ونشرت إعلانات في الكنس التي يصلي فيها اليمنيون،وجمعت وثائق كثيرة من المستشفيات ودور الحضانة ومؤسسة السجل العام للسكان ومن الوكالة اليهودية وغير هذه ووثقت مئات الحالات مع عوائل المفقودين. واكتشفت اللجنة أثناء تحقيقها أن عددا من الأطفال أيضا كانوا قد فقدوا في عدن عندما كان هؤلاء ينتظرون ترحيلهم وذكر تقريرها بأن هناك أكثر من سبب لاختفاء الأطفال، وان كل العوائل لا تعرف ماذا حدث لأطفالها ولم تصدق ما قيل لها عن وفاتهم. وطالب اليمنيون الحكومة أن تشكل لجنة أخرى للتحقيق. فشكلت لجنة في عام 1988 اطلق عليها لجنة شلغي وحققت اللجنة في مئات من الحالات وتوصلت إلى أن حوالي 90 حالة لا يعرف مصيرها ، وذكر تقريرها بأن هناك أكثر من سبب لاختفاء الأطفال ولا يعرف مصير الأطفال فيها. وأربعة أطفال أخذوا للتبني بطريقة غير قانونية وبعضهم أخذ بطريقة قانونية، أما البقية فإنهم ماتوا ورفض اليمنيون كذلك نتائج تحقيقها. وكان أحد أعضاء هذه اللجنة رئيس بلدية مدينة "روش هاعين" الاسبق الذي فَقَد اخته في تلك المعسكرات وعمرها ستة أشهر قد رفض التوقيع على نتائج التحقيق. ويرى دوف ليوتان، الذي بدأ التحقيق في هذه القضية منذ السبعينات بأن فكرة الاختطاف تُدعَم بالمعاملة السيئة التي تلقاها اليمنيون عند هجرتهم إلى اسرائيل حين سرقت منهم الحلي والملابس والكتب الدينية.
. وبمرور الزمن اكتشفت حالات تناقض نتائج هاتين اللجنتين ومنها حالة مريم شوكر. فقد كانت نتيجة تحقيق لجنة بهلول – مينكوفسكي أن مريم شوكر قد اعطيت للتبني بشكل قانوني مع أن اللجنة تعرف بأن أهلها لم يعرضوها للتبني، وأن اباها كان يبحث عنها. وبعد فترة طويلة من البحث عثر عليها أبوها عندما دلَه عليها موظف اجتماعي. ويقول والدها إن ابنته كانت اختفت من بيت الأطفال في مجمع روش هاعين (الذي بنيت عليه مدينة كبيرة سميت باسمه يسكنها اليهود اليمنيون). ونقلت من مستشفى الى مستشفى وكانت تسمى في واحدة منها باسم "شوكر" وفي الاخرى باسم "شربي" اسم أمها الأول. وعندما كان والدها يبحث عنها كان يخبر بأنها فقدت لكن أمها (التي طلقت في تلك الفترة وانفصلت عن زوجها) كانت تخبر بأن ابنتها ماتت. وتبين لاحقاً أن مريم كانت تبنتها عائلة يهودية بلغارية لا أولاد عندها. وظهرت قصتها الحقيقية فيما بعد.
وتوصلت هذه اللجنة أيضاً في تحقيقها إلى أن رحميم بن شوديا حرزي مات في المستشفى في عام 1949. وقالت أيضاً إن قبره موجود في مقبرة الأطفال في "فتح تكفا". وصحيح أن هناك قبراً موجوداً في هذا المكان باسم "رحميم"، إلا أن اسم العائلة "حرزي" لم يكتب عليه كما هي العادة في كتابه اسم العائلة على القبر. وما يثير الشبهة والشك أن هناك قبوراً لمجموعة من الأطفال المفقودين في مقبرة الأطفال يفترض أنهم دفنوا فيها، لكن تبين بأن هذه القبور نصبت بعد أن أصبحت هذه القضية عامة في إسرائيل.
وفي العام 1987-88 نشرالزعيم الروحي لفرقة الحسيديم اللوبافتش الحاخام مناحيم مندل شنيرسن كتابا عنوانه "هتواعدوت"(مواعيد -- لقاءات) ذكر فيه قضية هؤلاء الأطفال المفقودين في أكثر من مقطع في كتابه هذا وهو كما يرى القارئ مما يذكره هذا الحاخام أنه يعتقد أن الأولاد قد سرقوا وأعطوا إلى آخرين كي يربوا تربية علمانية. فقال "إنه لشيئ معروف جدا ماحدث قبل ثلاثين أو أربعين سنة أثناء هجرة الأطفال من اليمن وطهران ..إن ألأطفال الصغار الذين جاؤا مع عوائلهم كانوا قد أخذوا فجأة من والديهم الذين أعطوا أسبابا غريبة وغير صحيحة لأخذ الأطفال كالحاجة لعلاجهم أو أن أولادهم ليسوا في صحة طيبة واستمرت هذه الأعذار إلى أن أخبروهم أن أولادهم قد ماتوا. والسبب في ذلك هو أنهم لم يريدوا لهؤلاء الأطفال أن يربوا على يدي آباهم المتدينين الذين التزموا بالواجبات الدينية وتعلُم التوراة ولكنهم أرادوا أن يربوهم على طريقتهم التي لا علاقة لها بالتراث اليهودي أو بالتوراة. لهذا السبب سرق الأولاد من أهلهم...وعندما بدأ الناس يرفعون أصواتهم ويتساءلون كيف يمكن أن يحصل مثل هذا على الرغم من أنه مخالف تماما لما هو حق وعدل ومخالف للسلوك الإنساني أيضاً يجيب هؤلاء بأنهم أنقذوهم من الموت وأعطوهم حياة جديدة وكأن هؤلاء الأولاد أولادهم .وخلال تلك الفترة اختفى مئات الأطفال دون أثر يذكر والى اليوم لايعرف عوائل هؤلاء مصير أولادهم وأين هم اليوم. وبعد ثلاين إلى أربعين سنة لايريد أحد أن يعطي قائمة باسماء هؤلاء الأطفال ..وفي الفترة الأخيرة انتبه بعض الناس وأخذوا يطالبون (المسؤولين)بقوائم هؤلاء الأطفال ولكن هذا مع الأسف لم يكن إلا صوت المهزوم ولم ينتج عن ذلك شيئ .ليس هذا فقط بل إن هناك من الناس من استهزأ بهذا.وإذا لم يعمل شيئ من أجل هذه القضية ووضع الأمور في نصابها الصحيح فإن ارتكاب الإجرام سيبقى مستمرا .إن التوبة وحدها في هذه الحالة لاتنفع بل يجب تصحيح الحالة وإزالة الظلم ...... إنه لواجب مقدس على أي شخص يتمكن من القيام بأي عمل يمنع سرقة الأطفال .... ويصحح الوضع أن يقوم به".وما ذكره هذا الحاخام حول ادعاء هؤلاء بأنهم يعطونهم حياة جديدة هو ماكان يرد به بعض هؤلاء وهذا ماردت عليه مجلة "أفيقيم" حيث قالت "إنه لمما يثير استغرابنا أن هناك اشخاصا في اسرائيل يزعمون أن هؤلاء الذين اختطفوا الأولاد وإن كانوا يدانون، إلا أنهم قاموا بعمل جيد نحو الأطفال الذين أخذوهم ،لأنهم خلصوهم من حياة متخلفة لا ثقافة فيها. ولكننا لا نريد أن ندخل مع هؤلاء في نقاش ولا نريد أن نذكر المستوى اللاإنساني واللاأخلاقي الذي ينتمون اليه ولكننا نريد فقط أن نذكر شيئا (واحداً)وهو أن اولئك الذين يدعون الثقافة ويقومون بهذا الإجرام البربري باسم تلك الثقافة والإنسانية يظهرون حيوانية لاتوجد حتى عند المتخلفين جدا"
احتجاج الحاخام عوزي موشلام
وبسبب الإحباط الذي يعانيه اليمنيون من عدم الكشف عن الحقائق في هذه القضية قام الحاخام عوزي موشلام مع أربعين من أنصاره في عام1994 باحتجاج لفترة شهرين مطالبين بانشاء لجنة جديدة للتحقيق في مصير الأطفال المفقودين.وكان هذا الحاخام يقول منذ بداية تسعينات القرن الماضي بأن الآلاف من أطفال اليهود اليمنيين الذين هاجروا مع عوائلهم في بداية إنشاء الدولة كانوا قد سرقوا وأعطوا إلى يهود أوربيين أثرياء فقدوا أبناءهم في المحرقة لتبنيهم. وكان هذا الحاخام قد جمع الآلاف من أسماء الأطفال المفقودين وأسس جمعية لهذا الغرض باسم "مشكن أوهليم"( مسكن"مقدس" الخيام) تضم عوائل المفقودين. واعتصم هو وجماعته في قرية قرب تل أبيب حيث أحاط المئات من الشرطة بالمعتصمين. وأثناء الاعتصام أطلق بعض المعتصمين النارعلى طائرة هليكوبتر يبدو أنها كانت تراقب وحدث تبادل اطلاق نار قتل على اثره أحد المحتجين. وقبض على الحاخام وصادرت الشرطة قوائم الأطفال التي بحوزته وحكم عليه بالسجن لست سنوات وعلى بعض أتباعه بأحكام مختلفة وقد خرج الحاخام من السجن مدمرا لايقوى على شيئ.وقد اتهم اتباعه الحكومة بتعذيبه. ويقول هذا الحاخام إن هناك أكثر من 20 ألف طفل قد فقدوا أثناء وجودهم في مجمعات الانتقال في تلك الفترة. وهواعتبر ما حدث أكبر اجرام اقترفته الصهيونية وبقي طي الكتمان الى الآن. وقال كذلك إن كشف هذا الاجرام سيحطم "الدولة الصهيونية الديكتاتورية."
كمااتهم بعض المسؤولين الذين كانوا في مواقع مهمة في الدولة العبرية في حينها مثل مريم بن فورات التي كانت تحتل منصب "مراقب الدولة"، إذ يقول إنها كانت قد باعت أطفالاً يمنيين في الولايات المتحدة لاجراء تجارب طبية عليهم. وهو اتهم كذلك الدكتور يوسف بورغ الزعيم السابق للحزب الديني القومي والذي كان وزيراً في حينها وشخصيات أخرىبالتآمر في هذه القضية. ويقول كذلك إنه يحتفظ في مكان أمين بوثائق خطيرة سلمه اياها أحد أتباعه الذي يعمل في وزارة الداخلية وسيكشف عنها في الوقت المناسب.
واثار اعتصام الحاخام مشولام وأتباعه نقاشاً عاماً واهتمام وسائل الإعلام بهذه القضية وأخذت الصحف تكتب عنها وتقابل الأشخاص حولها وتجري المقابلات للكشف عن حقائقها. وفي عام 1996 اعتقل ستة عشر شخصا من أتباعه بتهمة توزيع مناشير تحريضية كما تظاهر مجموعة منهم ضد وزارة الداخلية وقد لبس هؤلاء قمصانا كتب عليها "البلد الذي يبيع ابناءه سيباع في النهاية إلى أعدائه".وفي عام1998 انفجرت قنبلة وقتلت رئيس أطباء السجون يعقوب زيغلبويم.وبعد ساعات قليلة من هذا الحادث اتهمت الحكومة اتباع الحاخام موشلام بالحادث واعتقلت ستة منهم ثم أطلقت سراحهم. ويقول أتباعه إن ماقامت به الحكومة دليل على مؤامرة ضد الحاخام وأنها تريد التخلص منه. وعلى الرغم من أن الحكومة تقلل من شأنه وتقول عنه إنه لايمتلك
شهادة الحاخامية فإنه أصبح بطلا في أعين اليمنيين وله اتباع يدينون له ويقدسونه، وأخذوا يعلقون صوره في البيوت والمحلات خصوصاً في مدينة روش هاعين. ويضع اليمني مناحيم مدموني بعض الملصقات في مطعمه عن الحاخام مشولام كتب في أحدها "اوقفوا التستر واتركوا الحاخام عوزي مشولام يتكلم".
وكانت اخت مدموني اختفت بعد وصول عائلتها الى المجمع ولكن عثر عليها بعد عقود، وهو يضع وثيقة دفنها المفترضة وصورة للقبر الذي يفترض أنها دفنت فيه، ويقول ساخراً "إن الأموات يبعثون أحياء من قبورهم في هذه الحياة". وهو يضع ملصقاً آخر يقول: "إن الدولة التي تبيع ابناءها يكون مصيرها البيع" وقال أيضاً كانت هناك أكثر من لجنة تحقيق خلال العقود الماضية وكلها لم تحاول الكشف عن أسرار القضية بل حاولت دفنها.
.وبسبب استمرار الإحتجاجات خاصة احتجاج الحاخام موشلام شكلت الحكومة لجنة ثالثة باسم لجنة كوهن على اسم القاضي يهودا كوهن الذي رأسها. وكانت هذه اللجنة قد درست حالات أطفال مفقودين بين الأعوام 1948-1954 واستمعت إلى شهادات من بعض عوائل الأطفال وكان منها شهادة ايرس مخلوف التي تحدثت عن أختها أدينا والتي كانت قد أخذت من المستشفى وقيل للعائلة أنها ماتت ودفنت ولكن العائلة اكتشفت أنها حية تعيش في إسرائيل. وبعد أن حاول أهلها الإتصال بها هربتها العائلة التي تبنتها إلى إيطاليا وغيرت اسمها وهددت عائلة أدينا بالمافيا إن هي ألحت بارجاع المرأة. كما أن اللجنة قامت بالكشف عن بعض القبور التي يفترض أن أطفالاً يمنيين دفنوا فيها وكانت اسماؤهم كتبت على القبور على الواح خشبية وتبيّن أنها خالية ولاأثر لبقايا أموات بل حتى ولا عظام فيها.
و كان قد تم الكشف عن هذه القبور بطلب من عوائل هؤلاء الأطفال بعد أن أصرّت على اللجنة أن تفتح القبور، إذ أنها كذبت ادعاء المسؤولين بأن أولادها ماتوا وكان من الحضور اعضاء من لجنة التحقيق وبعض الحاخامين واعضاء من عوائل المفقودين. وقد صورت جمعية "مشكن أوهليم" سراً فلماً عن الموضوع. وعرض الحدث في التلفزيون مصوراً العوائل وهي تمسح دموعها. وقالت الناطقة باسم العوائل اليمنية بعد اكتشاف خلوّ القبور من أي بقايا "إنه مما لا شك فيه أن هذا العمل (اختفاء الأطفال) قد خطط له إذ افتعلت جنائز وزوّرت شهادات".ولم ينتج شيئ عن التحقيق—سوى نبش القبور الذي ذكرناه- على الرغم من أن اللجنة أكدت أن 73بالمئة من الأطفال المفقودين كانوا من اليمنيين.
ومن القضايا المرتبطة بهذا الموضوع هو عثور امرأة على بنت لها وثبوت ذلك بفحص الـدي أن أي، وكان قد قيل للأم عندما أخذوا طفلتها منها إنها ماتت، وتبين الآن أن هذه البنت تبنتها عائلة من احدى المستوطنات في إسرائيل منذ أن كانت صغيرة.
.ويقول اليهود اليمنيون كانت هناك شبكة منظمة اشترك فيها الممرضات والمربيات والأطباء الرسميون من الوكالة اليهودية ووزارة الصحة والداخلية لاختطاف هؤلاء الأطفال وبيعهم الى عوائل اشكنازية للتبني. وتقول بعض العوائل بأن الأطفال بيعوا الى يهود أثرياء من الولايات المتحدة لمساعدة الدولة بهذه الأموال في بداية تأسيسها. ومنهم من يعتقد بأنهم أعطوا لعوائل اشكنازية ليس لديها أولاد كالعوائل التي فقدت أولادها في الحرب العالمية الثانية. ويرى الكثير من هذه العوائل أن أبناءها أو بعضهم ما زالوا أحياء ويعيشون حياة طيبة مع عوائل اشكنازية
" وقد عرضت القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي تحقيقاً وثائقياً عن هذا الموضوع أزعج الحكومة الإسرائيلية وأثار غضبها وأساء لها.
وقد تبينت بعض الحقائق التي لم تكن معروفة قبل الآن، إذ قالت روسا كوجنسكي – وكانت مربية في بيت الأطفال في مجمع عين شومر – للجنة إنها أخذت اطفال يمنيين أصحاء الى مستشفى رمبام (موسى بن ميمون) في حيفا ولم يُرجعوا الى المعسكر. وفي إحدى المرات رأت زوجين أميركيين جاءا الى بيت الأطفال وأخذا طفلاً يمنياً معهما. وقالت ريلا بن يعقوب، التي كانت رئيسة ممرضات في بيت الأطفال في تل أبيب، بأن ما يقرب من 10 في المئة من الأطفال اليمنيين كانوا يؤخذون للتبني.
وأخبر اسحق يوسي الذي كان سائق سيارة اسعاف، صحيفة "هآرتس" بأنه نقل بشكل منتظم أطفالاً يمنيين، وكان ذلك يحدث دائماً في منتصف الليل. وكان النقل من بيت الأطفال في مجمع "عين شومر" الى مستشفى رمبام في حيفا من دون أن يكون هؤلاء الأطفال يحملون اشارات باسمائهم. وفي مرة واحدة فقط طلب منه أن يرجع الطفل الى المجمع السكني.
وتبين الآن أيضاً أنه في عام1986عندما استجاب شمعون بيريز الذي كان رئيساً للوزارة لاحتجاجات اليمنيين، عيّن هارون نبت رئيس مكتب المفقودين في مديرية الشرطة للتحقيق في مصير اليمنيين المفقودين. وقال هارون إنه كان كلما استمر في التحقيق يتوضح له أن عمليات الاختطاف قد حدثت. وقال إن عقبات كبيرة قد وضعت في طريقه من قبل المسؤولين الحكوميين، الذين لم يسمهم، فهو مثلاً قد اكتشف أن طفلاً قالت عنه لجنة بهلول – مينكوفسكي بأنه لا يُعرف مصيره قد أخذته عائلة يهودية بلجيكية. وعندما أراد السفر الى بلجيكا للالتقاء بهذه العائلة لم يعط حتى تذكرة السفر. وقال انني اقتنعت بأن رأي المسؤولين كان "دعه يكسر رأسه حتى يتخلى عن طلب التحقيق".".

. وكان من الأشياء المهمة التي تؤكد ادعاء اليمنيين والتي حدثت أيضا في هذه الفترة هو ماصرح به عضو الكنيست ورئيس حزب أغودات الديني الحاخام مناحم فوروش - وهو ليس يمنيا- للقناة الثانية في التلفزيون الأسرائيلي أنه أخبر ديفيد بن غوريون عن قضية الأطفال اليمنيين المفقودين لكن بن غوريون لم يكن يريد أن يصدق. وقال الحاخام فوروش بأن عددا من اليمنيين وصلوا إلى إسرائيل ولكننا اختطفنا أطفالهم وأن الأطفال اختطفوا بشكل منظم بعمليات سرية بواسطة الموظفين الاجتماعيين والسياسيين، وهذا العمل هو أكبر عار على الدولة.وإن بعض المشاركين في تلك العمليات مازالوا أحياء"ولو لم أكن خائفا لذكرت بعض الأسماء".وقال المعلق في تعليقه على هذا التصريح إنه في حدود علمنا إن هذا اول اعتراف حول هذا الموضوع من مسؤول مرتبط بالحكومات السابقة.
ويبدو أنه كلما تقدم الزمن تظهر أشياء جديدة. فقد تأكد ظهور اشخاص يمنيين مع عوائل أميركية. وقال موشي شربي، وهو زعيم اتحاد اليمنيين اليهود في الولايات المتحدة، إنه يعرف ثلاث حالات ليهود أميركيين هم من الأطفال الذين تبنتهم العوائل الأميركية ويعتقد هؤلاء اليهود بأنهم من أصل يمني. وقال حينها إنه سيضع اعلاناً في مجلة "نيويورك تايمز" يطلب فيه من اليهود الذين يعتقدون بأنهم من اليمنيين أن يتصلوا به.
وبسبب استمرار الضغوط شكلت الحكومة لجنة تحقيقية أخرى عام 2002 وبعد التحقيقات توصلت إلى نتيجة مفادها أنه ليس هناك أدلة قاطعة على ادعاء العوائل ولكن أيضا ليس هناك أدلة تناقض الإدعاء.وبعد اعلان نتيجة هذا التحيقيق بفترة عرض على الكنيست الإسرائيلي مشروع قانون لإجراء فحص للدي أن أي.

ويقول دوف لويتان وهو باحث ومهتم في هذه القضية إن عوائل الأطفال "المختفين" ما زالت تشعر بالمرارة نحو هذه القضية على رغم مرور هذه الفترة الطويلة، ومن الصعب أن يغيب هذا الشعور، لأن هذه القضية خلفت جرحاً عميقاً يصعب علاجه. ويضيف: "نحن بحاجة الى لجنة حكومية حقيقية لكن الحكومة لا تريد ذلك، لأنها تخشى ظهور أشياء غير مرغوب فيها تتعلق بهجرة اليهود إلى اسرائيل".

والرأي الرسمي الحكومي هو أنه لا توجد مؤامرة في اختفاء الأطفال والسبب الرئيسي لاختفائهم هو موتهم خاصة وان الكثير منهم كانوا مرضى عند وصولهم إلى إسرائيل ولم يخبر أهلهم ولاوزارة الدفاع بذلك وان عدم وجود وثائق بموتهم إنما يعود إلى الفوضى التي كانت سائدة في مجمعات الانتقال في إسرائيل في بداية نشوء الدولة. ولكن عمدة مدينة روش هاعين الاسبق قال قبل سنين "إن هذه القضية ستتطور وتصبح مركزية لدى اليمنيين في المستقبل، وستكون سبباً في حقدهم على الصهيونية والدولة وإذا لم يوجد حل لها فإن المستقبل ينذر بالخطر، وعندما أردنا ان نوضح هذه القضية في السابق لم يسمع لنا أحد والحاخام عوزي مشولام هو وحده الذي عرَفها للناس في إسرائيل." وقال مناحم مدموني الذي ذكرنا أن اخته اختفت وعثر عليها بعد ذلك "عندما تنكشف الحقيقة سيهتز كيان الدولة من أساسه، وان هذه الدولة في الواقع قد انتهت".
www.dirasaatyahudiya.com





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,052,750,639
- جنرالات اسرائيل يترددون في مغادرتها خشية اعتقالهم بتهمة ارتك ...
- دراسة تكشف عن وجود آلاف العسكريين اليهود خدموا في الجيش النا ...
- المهاجرون إلى إسرائيل والتاركون لها
- المسيحيون الصهيونيون ونظرتهم إلى الناس والعالم
- محاولة من القرن السادس عشر لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين
- اوريل داكوستا ومحنته مع الحاخامين من خلال سيرته الذاتية
- البرنامج النووي الإراني موضوع رئيس في مؤتمر هرتزيليا
- منظمة نطوري قارتا ونقدها لإسرائيل والصهيونية
- باكستان وإسرائيل على طريق التطبيع


المزيد.....




- الكويت ترسل 100 شاحنة إغاثة لمساعدة المتضررين والنازحين بسور ...
- حماس: المقاومة أجبرت إسرائيل على وقف النار ولا تقدم في مفاوض ...
- تونس: المنتدى الدولي الأول للصحافة يشدد على حرية التعبير وين ...
- مئات الصحفيين يدعون من تونس إلى حماية حرية التعبير
- رايتس ووتش: التحقيق الدولي يضمن العدالة بقضية خاشقجي
- اعتقال -رامبو- لارتكابه جرائما ضد المسلمين في أفريقيا الوسطى ...
- لحظات كائن مطحون في دولة المؤسسات والقانون ( 2 ) لحظة مساواة ...
- أزمة اللاجئين: حملة قوانين أوروبية تستهدف زواج القصّر
- أزمة اللاجئين: حملة قوانين أوروبية تستهدف زواج القصّر
- مصر.. الإعدام لقاتل طبيب مسيحي


المزيد.....

- نحو استراتيجية للاستثمار في حقل تعليم الطفولة المبكرة / اسراء حميد عبد الشهيد
- حقوق الطفل في التشريع الدستوري العربي - تحليل قانوني مقارن ب ... / قائد محمد طربوش ردمان
- أطفال الشوارع في اليمن / محمد النعماني
- الطفل والتسلط التربوي في الاسرة والمدرسة / شمخي جبر
- أوضاع الأطفال الفلسطينيين في المعتقلات والسجون الإسرائيلية / دنيا الأمل إسماعيل
- دور منظمات المجتمع المدني في الحد من أسوأ أشكال عمل الاطفال / محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي
- ماذا يجب أن نقول للأطفال؟ أطفالنا بين الحاخامات والقساوسة وا ... / غازي مسعود
- بحث في بعض إشكاليات الشباب / معتز حيسو


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - حقوق الاطفال والشبيبة - جعفر هادي حسن - السر الذي لاتريد اسرائيل ان تكشف عنه:قضية اختفاء -الاف الأطفال اليمنيين في اسرائيل عند وصول عوائلهم اليها