أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - وسام سعادة - بعد هزيمة اليسار في الانتخابات الرئاسية الفرنسية , هل تفرض ثنائية يمين ويمين متطرف نفسها على ثنائية يسار ويمين؟















المزيد.....

بعد هزيمة اليسار في الانتخابات الرئاسية الفرنسية , هل تفرض ثنائية يمين ويمين متطرف نفسها على ثنائية يسار ويمين؟


وسام سعادة

الحوار المتمدن-العدد: 116 - 2002 / 4 / 29 - 09:19
المحور: اخر الاخبار, المقالات والبيانات
    







هزمت ثنائية اليمين واليسار في فرنسا بهزيمة اليسار الفرنسي. لم يحرز جاك شيراك أو اليمين البرلماني نتائج باهرة أو استثنائية في الدور الأول، لكن نجاح زعيم ((الجبهة الوطنية)) جان ماري لوبان في اخراج رئيس الوزراء الاشتراكي ليونيل جوسبان من السباق، وضع اليمين التقليدي في حكم الرابح سلفاً للانتخابات والسلطة، وكذلك في حكم المتجاوز لثنائية اليمين واليسار نفسها.
تجاوز هذه الثنائية هو مسعى تأصل فيه اليمين وبرع كلما فرض اغراءه على اليسار أو سلب من الأخير مبررات وجوده. هذا التجاوز هو هدف يميني بحت، الا أن شرط إتمامه يمر عبر اليسار بالدرجة الأولى، مرة حين يتماثل بعض اليسار مع قيم وسلوكيات اليمين، ومرة حين يبادر البعض الآخر الى التعامي عن الحدود الفاصلة بين منافسيه في اليسار وأخصامه في اليمين.
ثنائية شيراك لوبان
اللباس اليساري للجمهورية الرابعة كان سريع العطب. الجمهورية الخامسة جاءت محكومة في دستورها بتصور ديغولي، أورلياني وجمهوري في وقت واحد. وفقاً لهذا التصور جربت ثنائية يمين ويسار في وضعيات مختلفة، بدأت بيمين حاكم ويسار معارض في زمن الديغولية. جاءت الميترانية ثم كانت عهود المساكنة. تصرف اليسار كما لو كان وجود اليمين ضمانة له بصرف النظر عن تقربه من هذا اليمين أو لا.
في الانتخابات الحالية، جعل جاك شيراك من الهاجس الأمني لليمين المتطرف محور المعركة الانتخابية. عجز اليسار عن فرض محور آخر فلم يعد بدوره ((محورياً))، وجاءت ثنائية يمين برلماني ويمين متطرف غير برلماني لتتوج الأزمة. كذلك تعزز اليسار غير البرلماني على حساب اليسار الحكومي.
ما حدث يتعذر التقليل من خطره بالسؤال عن نسبة الاقتراع. مقاطعة الانتخابات تقرأ في ضوء النتائج وليس العكس. يعبر المتنقلان الى الدور الثاني عن ثنائية لا يمكن إغفال أرضيتها المشتركة، وهي أرضية نفي الثنائية السابقة وحصر التنافس بين اليميني المتطرف الذي يخال نفسه الأقدر على التمثيل النقي للمنطق المحافظ وبين اليميني التقليدي الذي يحسب أنه الأجدر بالتمثيل العملي أو التنفيذي لهذا المنطق. لكن من جهة أخرى ينبغي إعمال التمييز قدر الامكان، ذلك أن شيراك يبقى خصماً ضمن دائرة الديموقراطية في حين أن لوبان يمثل خطراً على الجمهورية كما ذهب الى القول السكرتير الأول للحزب الاشتراكي فرانسوا هولاند.
بين الأرضية المشتركة والاختلاف الموجب، تفرض ثنائية شيراك لوبان سؤالاً سياسياً وأخلاقياً، يزعج ويحرج كل منطق يساري: ما العمل حين يتنافس اليمين مع صورته الأصلية؟ لا تحل المشكلة من خلال استحضار شعار بائد من نوع ائتلاف الجميع ((ضد الفاشية))، ولا تقارب من زاوية ((لا هذا ولا ذاك))، وإنما الحاجة الى عدم تمكين ثنائية يمين ويمين متطرف من أن تفرض نفسها، وليست المسألة تمكين اليمين من اليمين المتطرف فحسب. لا يكون الذود عن الجمهورية بغير إعادة الاعتبار للسياسة.
مثل جوسبان يمين اليسار الفرنسي في برنامجه الانتخابي. وفي المحصلة، جاءت خسارته فتماهت مع هزيمة اليسار ككل. أمسينا أمام واجب المفاضلة بين سيئتين: إما حصول مرشح اليمين على نسبة اقتراع ((عربية))، أو حصول مرشح اليمين المتطرف على ما يصل الى ثلث الأصوات!!
يواجه اليسار الفرنسي معركة هوية. ما الذي يمكن أن يجعل منه كلاً متنوعاً؟ يشير عمدة باريس الاشتراكي برتران دولانوي الى أن المبالغة في التركيز على الاختلافات أدت الى طمس ما كان يشكل قوة مشتركة، فتفرقت القوى التقدمية بين المقاطعة والتشتت الانتخابيين، ما ساهم في إضعاف المرشح الرئيسي لليسار. طبعاً لم يتطرق دولانوي الى سلوك جوسبان الخاطئ حيث كان يخوض معركة الدور الأول كما لو كان وصوله الى الثاني محسوماً سلفاً. يبقى أن المبدأ صحيح: المبالغة في الاختلافية تضعف الحجم التمثيلي لكل طرف بقدر ما تضعف الحجم التمثيلي للمجموع. ما كان ترتيباً انتخابياً يسمح لتلاوين اليسار بأن تظهر أحجامها في الدور الأول جرى الإسراف فيه بحيث لم يعد بإمكان هذه التلاوين أن تتحلق حول مرشح رئيسي ينتقل الى الدور الثاني.
وجه دولانوي وسواه اللوم الى شوفينمان كما الى أقصى اليسار. أياً تكن حدة المطالب الاجتماعية فلا شيء يبرر أن يلغي هؤلاء وصول يساري الى الدور الثاني. وفي ما يخص شوفينمان، فهو متهم بالمساهمة في تتفيه الاختلاف القائم بين المحافظين والتقدميين. أليس هو صاحب شعار المواطنية التي فوق اليمين وفوق اليسار، والمنادي بتوحيد كل الحساسيات ((من التروتسكيين الى الديغوليين)) على أساس قيم وأسس الجمهورية؟
كانت استطلاعات الرأي في ما سبق تتوقع لجان بيار شوفينمان موقع المرشح الثالث، الا أنه تجاوز بالكاد حاجز رد المصروفات الانتخابية، وحصل على 4،5%. شبه شوفينمان ما حصل في 21 نيسان بالزلزال الذي يعكس التحلل البالغ للنظام السياسي، داعياً الى إعادة تأسيس جمهوري من أجل تجدد فرنسا، ورافضاً في نفس الوقت إعطاء أي توجيه انتخابي للدور الثاني. ليس بالإمكان دعم سياسة شيراك التي يزدهر بها اليمين المتطرف، كما يقول ميشال سوفود، الناطق بلسان حملة شوفنمان.
مسألة المهاجرين الأجانب:
هاجس الأمن أم الحريات العامة؟
ثمة أيضاً مشكلة تتصل بعلاقة الفاعلية بالمصداقية. كيف تصان التقديمات الاجتماعية وتزدهر ويحدّث الاقتصاد ويحرر في نفس الوقت؟ كيف تتعمق السيادة الوطنية وتتآلف مع إغناء المناطقية الداخلية من جهة، والتعاضدية الاقليمية من جهة أخرى؟ لم نعد في عصر يسمح لنا باقتطاع الأسئلة أو اختزالها.
وفي ما يتعلق بفرنسا نجد أن انتقاد شيراك أو جوسبان لمبالغتهما في الهاجس الأمني شيء ينبغي أن يتكامل مع مقاربة يسارية لمسألة المهاجرين الأجانب. بيّنت التجربة أنه ليس بالإمكان التعاطي مع هذه الظاهرة على أساس مبدأ كل حالة على مفردها، كما بيّنت عقم المعالجة الكلية التي لا تتلاءم مع ((مجال شينغين)).
المشكلة ليست في العدد. الأجانب المقيمون في فرنسا (4 ملايين، 5،2 مليون من غير الأوروبيين) هم جزء من 13 مليون أجنبي يعيشون في ديار 370 مليوناً من بلدان الاتحاد الأوروبي. ثمة حراك متنامٍ للأشخاص، وينبغي التعامل معه بتفعيل الآلية القانونية والإجرائية والخدماتية الاجتماعية، الا أن هذا الحراك لا يعني طفرة سكانية وافدة. أما التحكم والمراقبة كما تجري الدعوة في معشر لوبان وبيرلوسكوني فهي تعني وضع نظام بوليسي للرقابة في كل مكان، وحيث لا تكون الفاعلية مضمونة الا على حساب الحريات العامة التي هي مقياس حيوي لحل قضايا السكن والمواطنية والحقوق.
أكبر قوة منظمة تمتلك أقل وزن انتخابي
اغتبط جان ماري لوبان من ((اختفاء الحزب الشيوعي))، وكذلك فعلت أرليت لاغييه. انها هزيمة تاريخية، ساعة يحل مرشح الحزب الشيوعي ورئيسه روبير هو بعد مرشحي التروتسكية المتخاصمين لاغييه وبوزانسونو، بل بعد مرشح الصيادين جان سين جوسيه. وصل الحزب الى أدنى مستوياته منذ انشقاقه عن الاشتراكية الاصلاحية في مؤتمر تور 1920. حزب المقاومة ضد الاحتلال الألماني، الذي حصل على 8،28% من أصوات الانتخابات التشريعية عام 1946 ونال مرشحه للرئاسة جاك دوكلو 7،12% في انتخابات 1968، يكمل اليوم ما بدأت تلوح معالمه مع جورج مارشيه حين تراجع معدل المرشح الشيوعي معه الى 5،15% عام 1981 وأندريه لاجوانيه الذي لم يتجاوز 7،6% عام 1988.
37،3% فقط لا غير نالها مرشح أكبر حزب سياسي في فرنسا. ملاحظة: لا يزال الحزب الشيوعي برغم كل ما لحق به من نزف هو الأكبر في فرنسا، على الأقل في ما يتعلق بعدد الأعضاء. مع 180 ألف حامل بطاقة. أكبر قوة منظمة تمتلك أقل وزن انتخابي. تلك مأساة! يقول ميشال دوشان، المكلف بالتربية في اللجنة التنفيذية: ((لقد فقدنا هويتنا. هناك كثير من المتفرغين في هذا الحزب وهم منقطعون عن الواقع)).
بدلاً من نقد ذاتي صارم وحاسم تحاول قيادة الحزب أن تسوق مبدأ ((المسؤولية الجماعية))، بمعنى أن ذهاب روبير هو لن يخدم أحداً ولن يحل المشكلة. كذلك فهي تحاول أن تخفي الخطر الذي يتهدد وجود الحزب بالضرب على وتر الخطر الذي يتهدد الجمهورية والديموقراطية من ((اليمين المتطرف)). أما الأزمة المالية فقد تضاعفت مع فشل الحزب في استرجاع النفقات الانتخابية بسبب معدل الأصوات المتدني.
ازمة واحدة
كل المؤشرات تدل على أن هذا الحزب يحتضر. وفي المقابل تعود ظاهرة أقصى اليسار لتفرض صخبها على الساحة الفرنسية، وتجني ما يزيد عن 11% مع المرشحين التروتسكيين الثلاثة أرليت لاغييه (النضال العمالي) واريك بوزانسونو (العصبة الشيوعية الثورية) وغلوكشتاين (حزب الشغيلة). لم تتمكن لاغييه من الحصول على ما كانت تعد به نفسها أو يمكنها من تزعم أقصى اليسار، إلا أنها حسنت من نتائجها السابقة (37،5% هذه السنة مقابل 3،5 عام 1995 و2% عام 1988)، علماً أنها عميدة المرشحين اذ تشارك في الرئاسيات للمرة الخامسة منذ 1974 دون انقطاع. توجه الانتقادات إليها دائماً في أنها تظهر عند كل انتخابات، ثم تختفي مع الدور الأول. وهي تعترف بذلك على نحو ما: ((ما يهمني هو الدور الأول)).
قلما ركزت لاغييه على النضال ضد ((الجبهة الوطنية)) وهي اليوم لا تدعو للمقاطعة، ولا لانتخاب شيراك، متوجهة في نفس الوقت الى العمال لعدم انتخاب لوبان. أما ((العصبة الشيوعية الثورية)) فرع الأممية الرابعة، فهي أكثر اندفاعاً في المعركة ضد ((الجبهة الوطنية))، وهي لا تدعو للاقتراع لشيراك لكنها تركز على ((المقاومة المعادية للفاشية ولأرباب العمل)) في الشارع، وتحاول التوفيق بين شعار بناء حزب تعددي لأقصى اليسار واستكمال الخلافات الشللية مع جماعة لاغييه، على الرغم من تأكيد بوزانسونو أنه لم يترشح ليخوض معركة البريد (مضمار عمله) ضد ((الكريديه ليونيه)) (وكانت منافسته موظفة فيه).
إخفاقات اليسار الحكومي كما نجاحات أقصى اليسار تنضح بأزمة واحدة، قد يكون ((عدم تحمل المسؤولية الجدية)) عنواناً لها. الأزمة تطال الهوية والفكر والبرنامج، وقد تمهد لحلها نضالات اليسار المتجددة ضد أقصى اليمين لكن الأمر يبقى غير كاف دون الربط بين أزمة القوى المناط بها توسيع وتجذير الديموقراطية في مجتمعها وبين أزمة النظام الديموقراطي الذي يعاني من تلك النزعة اليمينية المحافظة الرائجة في العالم هذه الأيام.

©2002 جريدة السفير





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,284,760,754
- النقابية المستقيلة والنقابية المستقلة
- فصول الحوار... والفصل!


المزيد.....




- هل كانت الريح!!!!
- ردود فعل عربية ودولية منددة بالاعتراف الأمريكي بسيادة إسرائي ...
- غزة: حماس تتوصل إلى وقف إطلاق النار مع إسرائيل بوساطة مصرية ...
- الكويت -تأسف- لقرار ترامب بالاعتراف بسيادة إسرائيل على الجول ...
- قطر: نرفض القرار الأمريكي والجولان أرض سورية تحتلها إسرائيل ...
- ما الأهمية الاستراتيجية لهضبة الجولان التي اعترف ترامب بسياد ...
- تحليل: قرار ترامب بشأن الجولان ربما يمثل خطرا على إسرائيل
- إسرائيل تضرب أهدافا في غزة ردا على سقوط صاروخ في تل أبيب
- ما الأهمية الاستراتيجية لهضبة الجولان التي اعترف ترامب بسياد ...
- اشتراكي قعطبة ينعي استشهاد الرفيق مرشد الشوكي


المزيد.....

- فيما السلطة مستمرة بإصدار مراسيم عفو وهمية للتخلص من قضية ال ... / المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية
- الخيار الوطني الديمقراطي .... طبيعته التاريخية وحدوده النظري ... / صالح ياسر
- نشرة اخبارية العدد 27 / الحزب الشيوعي العراقي
- مبروك عاشور نصر الورفلي : آملين من السلطات الليبية أن تكون ح ... / أحمد سليمان
- السلطات الليبيه تمارس ارهاب الدوله على مواطنيها / بصدد قضية ... / أحمد سليمان
- صرحت مسؤولة القسم الأوربي في ائتلاف السلم والحرية فيوليتا زل ... / أحمد سليمان
- الدولة العربية لا تتغير..ضحايا العنف ..مناشدة اقليم كوردستان ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- المصير المشترك .. لبنان... معارضاً.. عودة التحالف الفرنسي ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- نحو الوضوح....انسحاب الجيش السوري.. زائر غير منتظر ..دعاة ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- جمعية تارودانت الإجتماعية و الثقافية: محنة تماسينت الصامدة م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - وسام سعادة - بعد هزيمة اليسار في الانتخابات الرئاسية الفرنسية , هل تفرض ثنائية يمين ويمين متطرف نفسها على ثنائية يسار ويمين؟