أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - إدريس ولد القابلة - الجماعات المحلية و تسيير الشأن العام بالمغرب - التدبير المنتدب و الامتياز نموذجا - الحلقة 1

















المزيد.....

الجماعات المحلية و تسيير الشأن العام بالمغرب - التدبير المنتدب و الامتياز نموذجا - الحلقة 1


إدريس ولد القابلة
الحوار المتمدن-العدد: 666 - 2003 / 11 / 28 - 04:34
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


في إطار منحى خوصصة جملة من وحدات القطاع العمومي بالمغرب، يشكل التدبير المنتدب و منح الامتيازات إحدى السبل لتكريس هذه الخوصصة(الخصخصة) لاسيما و أن قانون الجماعات المحلية ينص على سيادة كل مجلس جماعي في أن يقرر في طرق تدبير المرافق العمومية الجماعية عن طريق الوكالة المباشرة و الوكالة المستقلة و الامتياز، و كل طريقة أخرى من طرق التدبير المفوض (المنتدب) للمرافق العمومية طبقا للقوانين و الأنظمة المعمول بها. إلا أنه في واقع الأمر لا وجود إلى حد الآن لتلك القوانين "المعمول بها" و لتلك الأنظمة في نص قابل للتطبيق. و بذلك ظلت الترسانة القانونية للتدبير المنتدب و الامتياز مبتورة. علما أنه الآن جملة من المدن المغربية تسعى لمنح تدبير مرافقها العمومية للخواص مغاربة أو أجانب. و الحالة هذه فان الغموض يظل سيد الموقف، و من المعلوم أن الغموض لا ينتج إلا الشبهات، و هذا يتناقض مع مبدأ دولة الحق و القانون و مع مبدأ الشفافية الذي هو من الدعائم الأساسية لتلك الدولة و للديموقراطية.

و التدبير المنتدب (المفوض) يدخل في إطار سياسة الخوصصة (الخصخصة) التي انتهجها المغرب منذ سنوات، و هي سياسة تعهد إلى القطاع الخاص تسيير المرافق العامة في المجال الصناعي و التجاري و المرافق العامة. و التسيير المنتدب هو أسلوب قانوني تعاقدي بين طرفين أو أكثر يهدف إلى خوصصة تدبير المرفق العام من قبل شركة خاصة لمدة محدودة محددة، و يعتبر هذا العقد عقدا إداريا و يتم اختيار الشركة صاحبة التفويض دون اللجوء إلى الصفقات العمومية.

إلا أن موضوع منح الامتياز غير منصوص عليه في الدستور المغربي، إذ لم ينص الفصل 46 منه إلا على الخوصصة (الخصخصة)، و بذلك فهو يدخل في نطاق المجال التنظيمي، لذا يكون منح الامتياز بشأن المرافق العمومية الوطنية من اختصاص الوزير الأول و يتم بمرسوم صادر عنه. أما منح الامتياز من طرف المجالس الجماعية فيتم بمقرر يصادق عليه المجلس حسب الفصل 39 من القانون المذكور أعلاه.

و النهج الذي اتبعه المغرب في هذا المجال هو منقول عن النموذج الفرنسي، إذ نشأت فكرة الامتياز عن مذهب الاقتصاد الحر الذي ساد بفرنسا خلال القرن التاسع عشر، و الذي ساعد الدولة الفرنسية على منح امتيازات في جملة من القطاعات (النقل السككي، توزيع الكهرباء و الغاز و توزيع الماء الشروب، النقل الطرقي...). إلا أنه بعد الأزمة الاقتصادية لسنة 1929، و لاسيما بعد الحرب العالمية الثانية، تقلصت سيطرة الرأسمالية و بذلك تم تسجيل تراجعا في تسيير المرافق العامة اعتمادا على منح الامتيازات إذ نهجت الدولة الفرنسية سياسة التأميم، و ذلك كرد فعل لاحتكار بعض الأنشطة الحيوية من طرف الرأسمال الخاص. إلا أنه في بداية ثمانينات القرن الماضي تغير التوجه من جديد، إذ صدرت قوانين تبيح اللجوء مجددا إلى أسلوب الامتياز في تسيير و تدبير المرافق العمومية.

أما بالنسبة للمغرب، و ابتدءا من سنة 1906 (تاريخ التوقيع على معاهدة الجزيرة الخضراء المهيئة لاحتلال البلاد) عمدت السلطات العمومية المغربية آنذاك إلى منح امتيازات مرفقية إلى الأجانب، إلا أنه مع توقيع معاهدة الحماية في مارس 1912 فقدت الحكومة المغربية _ في ظل الحماية- سلطتها في إبرام عقود الامتياز المرتبطة بتسيير و تدبير المرافق العمومية بالمغرب المستعمر. و هكذا استفاد القطاع الخاص الفرنسي آنذاك من امتيازات في تسيير قطاع الطاقة و النقل السككي و استغلال الموانئ و غيرها من القطاعات الحيوية. لكن بعد حصول المغرب على الاستقلال استرجعت السلطات المغربية مختلف تلك الامتيازات التي كانت في حوزة الأجانب و تقرر التخلي عن أسلوب الامتيازات إلى حدود سنة 1985. و مع استفحال أزمة النقل الحضري بالمدن المغربية الكبرى تقرر السماح للقطاع الخاص بتسيير و تدبير النقل الحضري و وصل عدد الشركات صاحبة الامتياز سنة 1953 إلى أكثر من 50 شركة، إذ تعهدت باستغلال هذا المرفق العام بأموالها و تجهيزاتها و معداتها و تحت مسؤولياتها و ذلك من أجل تحقيق المصلحة و الربح الأكيد.

و قد أريد بهذا النهج تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في التجهيزات الأساسية و في التسيير و التدبير المنتدب (المفوض) للمرافق العمومية بكيفية تسمح في ذات الوقت بدعم توسع القطاع الخاص الوطني و جلب استثمارات أجنبية إلى المغرب و رفع فعالية تلك المرافق العمومية موضوع الامتيازات. و ذلك لاسيما و أن تجربة الدولة في تسيير و تدبير أغلب المرافق العمومية لم يرقيا إلى مستوى المردودية الضامنة للاستمرارية بفعل غياب ترشيد النفقات و غياب الرقابة الشعبية الحقيقية في هذا المجال. علاوة على أن خدمات المرافق العمومية لم تعرف إلا التدهور و التدني المستمر سنة تلوالاخرى، الشيء الذي أبان و بجلاء عن فشل الدولة في الاستجابة لحاجيات المواطنين من خدمات تلك المرافق العمومية، خصوصا و أن الجانب الاجتماعي و قطاعات الخدمات العمومية ظلت الضحايا الأولى و بامتياز لتطبيق سياسات تقليص العجز المالي.

يتبع





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- النظام و المسألة الدينية بالمغرب - الحلقةالأخيرة
- الإصلاح الدستوري شرط أساسي للتحديث الفعلي
- النظام و المسألة الدينية بالمغرب - الحلقة 3
- النظام و المسألة الدينية بالمغرب - الحلقة 2
- النظام و المسألة الدينية بالمغرب - الحلقة 1
- كيف يرى الدكتور المهدي المنجرة مغرب 2020
- محاكمات الإرهاب بالمغرب - الحلقة الأخيرة
- الحوار نهج يفتح الأبواب و لا يصدها
- محاكمات الإرهاب بالمغرب - الحلقة 26
- محاكمات الإرهاب بالمغرب - الحلقة 25
- أحزاب تحول دون استكمال الانتقال الديقراطي
- زيادة تعويضات النواب بالمغرب قرار حكومي يتذمر له الرأي العام
- محاكمات الإرهاب بالمغرب - الحلقة 24
- تنحي عبد الرحمان اليوسفي ليس في مستوى مساره الطويل
- محاكمات الإرهاب بالمغرب - الحلقة23
- القضاء في محنة بالمغرب
- محاكمات الإرهاب - الحلقة 22
- الحرس الجامعي و حرمة الجامعة بالمغرب
- محاكمات الإرهاب بالمغرب - الحلقة 21
- الجامعة المغربية و الحركة الإسلامية


المزيد.....




- فريق ترامب: تشكيل منتدى اقتصادي لمساعدة الرئيس المنتخب
- أردوغان يدعو الأتراك إلى إنقاذ الليرة: أخرجوا العملات الأجنب ...
- مخطط هجوم إلكتروني يستهدف البنوك الروسية
- العراق يشكل اكبر سوق لحجر البلاط الايراني والمنافسة التركية ...
- مخاوف بشأن مستقبل الاقتصاد النمساوي
- لماذا تكلّف قلة النوم الاقتصاد الأميركي 411 مليار دولار سنوي ...
- المليشيات تلغي باقات الانترنت الذهبية في اليمن وجمعية الانتر ...
- «النقد الدولي»: توقعات بتسارع النمو في المغرب ليبلغ 4.4% في ...
- إعلان «أوبك» خفض إنتاج النفط.. حل لأزمة الأسعار أم مشكلة؟
- صادرات النفط العراقي تسجل مستوى قياسيا


المزيد.....

- ملخص بالانجليزية لكتاب: رؤية جديدة للنظام النقدي الإسلام- ال ... / د.عمار مجيد كاظم
- الزكاة ودورها الإنمائي / د.عمار مجيد كاظم
- رؤية جديدة للنظام النقدي الإسلام- النظرية والتطبيق / د. عمار مجيد كاظم
- سعر الفائدة من وجهة النظر التقليدية والإسلامية / د.عمار مجيد كاظم
- التنمية المستدامة في ا لاقتصادات العربية بين الواقع والطموح / د.عمار مجيد كاظم
- التحديات الداخلية لعملية الاستثمار في العراق للمدة 2003-2011 / د.عمار مجيد كاظم
- تقی-;-ی-;-م أداء السی-;-اسة النقدی-; ... / د.عمار مجيد كاظم
- نحو تطبيق علمي للمذهب الاقتصادي الاسلامي / د.عمار مجيد كاظم
- تتقلص فرص النمو الأقتصادي في العالم وبلادنا لم تباشر نهضة ال ... / أحمد إبريهي علي
- الحُقبة الماركنتيلية الجذور السياسية والثقافية وانعكاساتها ع ... / تامر البطراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - إدريس ولد القابلة - الجماعات المحلية و تسيير الشأن العام بالمغرب - التدبير المنتدب و الامتياز نموذجا - الحلقة 1