أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عدنان الظاهر - رسالة بابلية إلى سيدة الأنوار السبعة















المزيد.....

رسالة بابلية إلى سيدة الأنوار السبعة


عدنان الظاهر

الحوار المتمدن-العدد: 2144 - 2007 / 12 / 29 - 08:00
المحور: كتابات ساخرة
    


ولأنني لست خبيراً لا بالعِلم ولا بالشعر السوريالي ، أعلن بتواضع عن عجزي وإحباطي وعدم قدرتي أن أجاري الشواعر والكاتبات الجميلات الموهوبات . أحار، إذ أشرع بالكتابة ، وأسال نفسي : تُرى ، ماذا سأكتب ... من أين وكيف ... ماذا سأقول ... هل أعتذر وهل أعترف أمامهم وأمام أرباب الأنهار والأنوار والكواكب والنجوم والشمس والقمر ... هل أعترف أني مذنب رغم أني بريء ؟ ، نعم ، إني مذنب لأني بريء !! براءتي في ذنبي وذنبي في براءتي الواضحة وضوح الشمس في رابعة صيف أرض بابل . براءتي ظاهرة لا باطنة ولا مبطنة . الظاهر هو العنصر الأقوى في محنة براءتي . الشمس تشهد لي والقمر يساندها وأحد عشر كوكباً كذلك هم شهود ، شهود حق لا شهود زور . لا من زور يُخفى تحت أشعة الشمس الساطعة صيفاً وشتاءً . تلكم شمس واحدة يدور حولها قمر صناعي الماني تابعاً محباً مطيعاً ، وربما أكثر من قمر . هي شمس الشموس لا شرقية ولا غربية ، هي شمس الشمّوسة بلغة فيروز التي تحب. شمس واحدة ثابتة في مدارها وبها وبفضلها وفضل قوة الجذب التي وضعها علم الأسرار الباطنية فيها أستقر أنا في مداري . لا تبدل ُ لونها ولا ملابسها فصيفها شتاء وشتاؤها صيف . جلالها في هذا الثبات وثباتها عالٍ فمن ذا يتطاول ويجرؤ على القول : أنا الأعلى ؟! لا من أحد . تدور في فلكها وأفقها وتجول في رحاب الكون ولا يتعبها جَوَلانٌ ولا ترحالٌ ولا دوران ولا سكون . السكون إستقرار فهي ساكنة مستقرة . هل أزورها هناك حيث أفلاكها ومداراتها الكونية ؟ أحتاج إلى تأشيرات دخول ، فيزات ، وأختام وموافقات مسبقة فالرقابة هناك مشددة عليها ... شمسي هناك مراقبة وسجينة . هل أحرق نفسي لأعلن براءتي متطهراً بنورها الأعلى ؟ من الشمس نوري وطهوري وخلاص الروح من أوضار الجسد. فيا أيتها الشمس التي لا تغيب ! غيبيني فيك خطَّ شعاع ٍ نحيف ٍ متميز . إمنحيني صفة الديمومة المؤقتة ... أقبلها ، أقبلها منك ففي القبول قرار وفي القرار كلام ٌ وموسيقى وأغاني الربيع وإحتفالات الثامن من شهر مارس ، عيد الأعياد وملتقى المحبين ومقام أعلى درجات التصوف . وفي كلامك نعيمي وبعد النعيم يأتي الصمت وفي صمتك أنقى أنواع الماس والدرالمكنون بين شفتيكِ . لغتك فردوس ٌ ونعيم ، وسكوتك جوهر وبيان مشع . الشمس تشع ولا تتوقف عن الإشعاع وفي أشعتها حياتي وكل حياة على وجه الأرض . هل تتذكرين شهر آذار الفائت ، آذار العام 2007 ؟ لا أنساه أبداً . أكل ما كتبتُ الآن هو من قبيل الكلام السوريالي ؟ كلا ، أنا لا أنتمي لهذا العالم . إنه أكبر مني ومن كافة قدراتي . ثم ، لا مكانَ لغموض السوريالية تحت الشمس . الشمس كاشفة الأسرار والغموض . لكنها ، مع ذلك ، عجزت عن الكشف عن تأريخ اليوم السابع عشر من كل شهر وكل عام . فيه تتم دورة القمر حول الأرض وفيه تتم دورة الأرض حول الشمس وتظل الشمس في أفقها العالي الجليل سيدة ً على الأرض والقمر ... عشتار ... إينانا ... فينوس . تأمرالشمس ُ الأرضَ والقمرَ فيسجدان ويركعان .
قيل في سومرَ وبابلَ قديم الزمان إنَّ عشتار ساحرة ٌ وكانت مؤسسة العلوم السيميائية والسوريالية فهل تصدقين هذا القول ؟ أنا أعترض فأقول إنَّ الشمس هي المؤسس فمن يصدق قولي ويزكيه ؟ الشمس تجبلني من بعض أشعتها هيكلاً سوريالياً متسربلاً بالضوء والنعيم . الضوء يسعدني والنعيم يشقيني . لم أخلقْ لجناتٍ وعيون ونعيم . تركتها لإبليس الذي عصى ربّه وسامحه ربُه رغم عصيانه فجعله من المُنظرين أي قد تأجل البت ُّ في أمر عقوبته . كانت في مراكز الشرطة في العراق غرفة خاصة تُسمى النظارة [[ قالَ فاخرجْ منها فإنك َّ رجيم . وإنَّ عليكَ اللعنة َ إلى يومِ الدين . قالَ رب ِ فانظرني إلى يومِ يُبعثون . قالَ فإنكَ من المُنظَرين . إلى يومِ الوقتِ المعلوم / سورة الحِجر ، الآيات 34 ـ 38 ]] . لم يطرده ربه من جنة النعيم العالية كما قرر بادئ ذي بدء في لحظة غضب وإنفعال وإنفلات العصب . برد وهدأت ثورته فرضخ لطلب إبليس العاصي في أنْ يؤجلَّ تنفيذ أمر طرده من الجنة . كم سيلبث إبليسُ هناك وقد كان المفروض أن يمكث مؤقتاً عقوبة ً مخففة ً ولفترة محددة كإعادة تثقيف إختباراً له لعله يعود عن عصيانه فيمتثل لأمر ربه فيسجد لآدم وللسيدة آدم ، حواء / مسز آدم ؟ الجواب : إلى يوم يُبعثون ... إلى يوم الوقت المعلوم . كم مدة هذا الوقت المعلوم ؟ لا أحد يدري !! سؤال آخر : أين وُضِع َ إبليسُ خلال تلكم الفترة الإختبارية : مع زملائه الملائكة السابقين قبل العصيان غير المسلح أم ، ترى ، في مكان آخر خاص بالمتمردين الخارجين عن القانون من الشقاوات والقبضاتية والهتلية وشلايتية الميدان في وسط بغداد ومحلة الصابونجية وضباط الإنقلابات من المغامرين المدفوعي الأجر ؟ أين وضعه ربه وما كان يأكل من طعام ؟ لعل وضعه هناك أفضل بما لا يقاس من وضع العراقيين اليوم وهم ما هم فيه من بؤس وشقاء وجوع ونقص في الأدوية والماء الصالح للشرب ووقود التدفئة والسيارات ... ثم الأمن المفقود !! لِمَ لا ينظرُ الرب ُّ عباده الصالحين العراقيين فيهجّرهم إلى الأعالي ليحشرهم في موقف النظارة مع إبليس العاصي المدلل كما هو الحال اليوم مع الكثير من المجرمين والمشبوهين والبعثيين السابقين والباقين من مدللي بعض الشخصيات المؤثرة والنافذة في نظام الحكم الحالي في العراق ؟؟ يدلل الرب إبليس الوقح الصلف الذي دمّر َ مشروعه وخالف أمره ورفض طاعته وتآمر على شرائع وأعراف وتقاليد جنات الخُلد ... خالف مواد الدستور الذي وضعه حمورابي بالتعاون مع لجنة من خيرة رجال القانون والمحاماة والقضاء . سواء بسواء ... إبليس وهؤلاء من السوس الذي ينخر في جسد الدولة العراقية الحديثة . هل يخشى بشرا ً أو عقاباً مَن يتآمر ويشق عصا الطاعة على ربه ؟
إعترضتْ وقد نفد صبرها فتأوهت وقالت : بربك قل لي : أليس هذا كلاماً مفرطاً بالسوريالية ؟ كلا ، سيدتي كلا ، هذه سيمياء ورجم ٌ بالغيب لا علاقة لهما بالسوريال والسوريالية التي تعرفين وبها تكتبين خواطرك وسياحاتك وألغازك الحلوة المبطّن منها والظاهر . ما كان إبليسُ غامضَ المقاصد ولا كان على علم بالسوريالية وآلياتها الألكترونية والإنترنتية وإلا لكان تعلم كيف يلتف على الأوامر والقرارات الصارمة لينفذ َّ ما يعجبه منها ويترك ما لا يعجبه ويلائم أهواءه . السوريالية أداة ومنطق وسلاح للكر والفر . لم يتدرب إبليس على الكر والفر وحمل السلاح ، كان مفكراً عبقرياً جريئا ً ذا منطق وحجة وبيان وما كان فارساً كعنترة العبسي ولا رجل رمح وسيف وقلم مثل أبي الطيب المتنبي . ولا كان محامياً مثل الطالباني ولا ضابطاً وزعيم حزب ديني مثل الهاشمي . تدخل الملعون إبليس في هذا المفصل من المشهد الدرامي فقال باسماً ساخرا ً : جعلني كلامك هذا يا رفيقي في الشيطنة كأني أشاهد أمام ناظريَّ صورة العراق يومَ أنْ كان فيه السيد ُ النائبُ أكبر من السيد الرئيس ... مع الإعتذار من السيد كاكا جلال ... لماذا أضحكتني يا شيطان وأنا لست معافى [[ موش طويب ]] ؟ قال لا عليك ... سينفق السيد الرئيس عليك بسخاء وسيأمر بتغطية مستحقات العملية الجراحية التي ستُجرى لك في أرقى مستشفيات الولايات المتحدة الأمريكية قريباً من منتجع كامب ديفيد وتحت رعاية المستر بوش المباشرة ...!! تذكرتُ الشمس الجليلة وقلبي تحت مشارط الجراحين القساة ينزف وينزف ولا يتوقف نزيفه . أحتاج مؤازرتك يا شمس ُ فقفي معي في محنتي بجانب سريري . سيسألك الجرّاحون أن تهبيني بعض دمك لكي أعوض به ما خسرت من دمي أثناء النزف !! قالت ليس في الشمس من عروق تجري فيها الدماء . ولو ، أجبتُ ، أعلم أنَّ في الشمس أشعة من فوتونات الضوء وفي الأشعة شفائي المطلق . أتداوى بجرعات متتالية من بعض درجات موجات أشعتك . قالت موافقة .
الرب عفا عن إبليس وأجل َّ البت في أمر زلته وعصيانه حتى يوم الدين ، يوم يُبعثون ، يوم يٌنفخُ في الصُورِ ويقوم الموتى من أجداثهم ... فهل من أمل في أن تعفو شمسي عن زلتي وتبقيني حياً أنتظر مصيري وحتفي في حجرة الإنتظار الملحقة بقصر حمورابي الملكي في بابل ؟ هل من محامٍ يساعدني ويقف في محنتي معي ويدافع عني في محكمة أبي القوانين والشرائع حمورابي والإسم يعني { حامي الرب } ؟؟ مَن يحميني من ربي ، مَن ؟؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,225,923,814
- دينا سليم / رواية تراتيل عزاء البحر (1)
- قصيدة المسيح بعد الصلب / لبدر شاكر السياب / في ذكرى رحيل الش ...
- قصيدة مرحى ً غيلان / بدر شاكر السياب / في ذكرى رحيل الشاعر
- .زهدي والمتنبي والتحولات (3)
- لا ... لن يحترق القمر / ديوان شعر لسعيد الشيخ جاسم الوائلي [ ...
- زهدي والمتنبي والتحولات ( 2 )
- زهدي والمتنبي والتحولات ( 1 )
- الحلة في الذاكرة (12) / عرباين الحلة
- أين أبو بشير ... رجل الجبال ؟ مَن يدلني عليه ؟
- الحلة في الذاكرة (11) / شخصيات طريفة
- ماهان وعشتار والمتنبي ( سوريالزم !! )
- الحلة في الذاكرة (10) / شقاوات وباعة التبغ
- الحلة في الذاكرة (9) / ثانوية الحلة للبنين
- الحلة في الذاكرة (3 ) / أصدقاء وزملاء قدامى
- الحلة في الذاكرة (8) / الحلاقون والطب الشعبي
- مدينة الحلة في الذاكرة (7) / مواكب عزاء عاشوراء
- مدينة الحلة في الذاكرة (6) / حمامات ومقاهي الحلة
- مدينة الحلة في الذاكرة (5) / مهن نسائية ورجالية
- مدينة الحلة في الذاكرة (4) / الوضع الثقافي
- صارم مضى ... شموس باقية ... حازم يأتي


المزيد.....




- إطلاق جائزة «بن سلمان» لتعزيز العلاقات الثقافية والعلمية بين ...
- محاكمة الممثل الأمريكي جيسي سموليت بتهمة تزييف حادثة الاعتدا ...
- .. السفير عمر هلال يطلع مجلس الأمن على فحوى زيارته إلى بانغي ...
- المسرح الرحال بالدار البيضاء.. تجربة ثقافية يرويها -المشاء- ...
- في الممنوع - حلقة المخرج اللبناني زياد دويري
- الحكومة توافق على مشروع قانون لإحداث منطقة حرة قارية
- مشروع مرسوم لإحداث المنطقة الحرة للتصدير لبطوية
- وهبي يطالب وزير الداخلية بالتحقيق حول -خروقات- مجلس مدينة أك ...
- فيلم عن حياة الصحفي البريطاني الذي فضح ستالين
- في الممنوع - حلقة المخرج اللبناني زياد دويري


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عدنان الظاهر - رسالة بابلية إلى سيدة الأنوار السبعة