أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي - -بنك الأسرة تحت التأسيس-ولادة متعثرة أم إجهاض مع سبق الإصرار؟؟؟















المزيد.....


-بنك الأسرة تحت التأسيس-ولادة متعثرة أم إجهاض مع سبق الإصرار؟؟؟


محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي
الحوار المتمدن-العدد: 2122 - 2007 / 12 / 7 - 03:23
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


إهدار الموارد بين إدمان الفشل وضياع الفرص
"بنك الأسرة تحت التأسيس"ولادة متعثرة أم إجهاض مع سبق الإصرار؟؟؟
مدخل
((إن وجود فقر في العالم ليس خطأ الفقراء بل إنه خطأ أنظمة ومفاهيم خاطئة مما يستوجب تغيير هذه المفاهيم والأنظمة والعمل على استئصال جذور الفقر للتخلص منه، كما أن الفقر ليس بعدا طبيعيا إنما هو بعد صناعي ومفروض علي الفقير الذي وقع ضحية النظام. فالعالم يمارس نوعا من الظلم حين يمنح القروض لمن لا يستحقها في حين هناك من يستحقون هذه القروض ولكن لا يتم ذلك لكونهم يرغبون في الحصول على ضمانات تعجيزية.، لذلك أنشأنا كمشروع اجتماعي غير ربحي ويحمل نوعا من الاستثمار إلا أنه يصب في صالح الفرد والمجتمع، وأن من أهم أهدافه تقديم الخدمات البنكية للفقراء ووقف استغلال مقرضي المال(المرابين ) وخلق فرص عمل ذاتية لموارد العمل الضخمة سواء منها غير المستغلة أو المستغلة بشكل غير كفؤ وتجميع الناس غير المستفيدين في إطار تنظيمي يستطيعون فهمه وتشغيله ويمكنهم أن يجدوا فيه قوة سياسية واقتصادية من خلال دعم مشترك إضافة إلى عكس حلقة الفقر القديمة العهد إلى نظام منتشر وكذلك مساعدة الفقراء من الرجال والنساء في الوصول إلى استقلالية فردية وجماعية ذاتية.)) "البروفيسور محمد يونس مؤسس بنك جرامين".
أن سعي الإنسان لتحسين مستوى معيشته هو حق من حقوقه الأساسية وليس امتيازا أو منحة من أحد وهذا الحق يجب أن يتمتع به كل فرد من أفراد المجتمع. كما إن الربط بين الإصلاح الاقتصادي والإصلاح السياسي ضروري وواجب، حيث ان فرص المواطنين في أسفل السلم الاجتماعي في المشاركة السياسية تكون أفضل لو تمكنوا من المشاركة بأنفسهم في تحسين مستوى حياتهم. إن ثقافة الإقراض لم تتجذر بعد عندنا في السودان حيث يسود الاعتقاد بأنه لا سبيل لمعاونة الفقراء والمحتاجين إلا الإحسان والذي يجب أن ينتشر بجواره الاتجاه إلى إشراك الفقراء في تحسين حياتهم والحفاظ على كرامتهم ليكون لهم دور ايجابي يتطور تدريجيا صوب المشاركة في صنع مستقبل بلادهم. أن الفقر لا يستكين بالمبادرات الآنية مهما سمت دوافعها ومهما تنوعت، كما أن الفقر لا يجتث بالإحسان فقط، فالقناعة الراسخة والشاملة اليوم هي دعم المشاريع الحافزة مثل مشروع "بنك الأسرة" من أجل توفير بيئة لخلق فرص العمل المستدامة إلى جانب المساهمة الفعالة لهذه المبادرات في تنمية الاقتصاد الكلي الشامل. وتحقيق بذلك الأهداف المحورية وهي الوصول إلى أفقر الفقراء وإلى النساء الفقيرات وتمكينهن وإنشاء مؤسسات تتمتع باكتفاء ذاتي ماليا وإحداث اثر إيجابي في حياة الفقراء وعائلاتهم يكون قابلا للقياس. أن القروض متناهية الصغر تعتبر الفرق بين الحفاظ على كرامة الإنسان وقدرته على العيش الكريم أو السماح للفاقة أن تسلبه هذا الحق الإنساني فتجرحه في الصميم.
أن الهدف المحوري "لبنك الأسرة" يركزعلي توفير الفرصة للشرائح الأقل حظا لإطلاق العنان لمواهبهم وقدراتهم وطموحاتهم حتى يأخذوا زمام المبادرة وينطلقوا في السعي لتحقيق حلمهم بتحسين مستوى معيشتهم وصولا إلى الأمن والاستقلال الاقتصادي للفرد ثم للمجتمع ليس من باب الصدقة والإعالة بل من باب المسؤولية الاجتماعية والحق المشروع لهم والاستثمار الذي يهدف إلى النهوض بالمجتمع وحمايته، وبذلك تتحقق الأهداف المحورية للتمويل الصغير وهي الوصول إلى أفقر الفقراء وإلى النساء الفقيرات وتمكينهن وإنشاء مؤسسات تتمتع باكتفاء ذاتي ماليا وإحداث اثر إيجابي في حياة الفقراء وعائلاتهم يكون قابلا للقياس.
بنك الأسرة تحت التأسيس!!!
يبدو قيام بنك الأسرة. ولعل السيدات الفضليات وهن يقمن بهذا العمل الجليل قد كان في مخيلتهن وبالهن أيضا الحقيقة التي ذكرها رائد مكافحة الفقر محمد يونس " الفقير لا يتلكأ في السداد إن وجد من يعينه ويثق به... إن الفقر ليس قدرا محتوما ، فقّلة الموارد المالية هي التي تجعل الناس لا يستعملون مهاراتهم وإبداعاتهم للخروج من حلقة الفقر وليس العكس". ففكرة قيام البنك تبلورت بصورة تلقائية بينهن وكان هناك توارد خواطر وتلاق في وجهات النظر بين العضوات فيما يتعلق بدورهن الاجتماعي وما يمكن أن يقمن به للتخفيف من حالات الفقر المتفشية في المجتمع ، وكيفية تقديم المساعدة المناسبة لكثير من الأسر والأفراد لتحسين ظروفهم وأحوالهم الاقتصادية والمعيشية وعلي أمل يكون بنك الأسرة هو البنك الحقيقي لمكافحة الفقر والإفقار في بلادنا فجاءت الاقتراحات بأن يتم تكوين صندوق للتمويل ، ثم تبلور في النهاية لقيام بنك الأسرة. ولعمري,,, فهذا عمل جليل يعبر عن أصالة هذا الشعب ممثلا في هذه المبادرة والتي تؤكد خصائص التعاون والتضامن والإحساس بآلام الغير ومحاولة تقديم المساعدة ما أمكن ذلك، وهي خصائص تشربها المواطن السوداني وطبع بها حتى المشاش في ربوع هذا البلد الطيب العزيز، والتي، مع الأسف الشديد، لم تجد من قياداتنا علي مر التاريخ التوظيف العلمي والعملي الأمثال والمناسب لعلاج الكثير من مشاكلنا الراهنة.
إن إيمان سيدات الأعمال بعدم جدوى انتهاج أسلوب المنح والعطايا والهبات، باعتبارها وسيلة قاصرة للعلاج وهي عبارة عن مسكنات لا تغني ولا تسمن من جوع. ولذلك أتجه التفكير ألي الحلول العملية والجذرية، بتكوين لجنة لقيام البنك من خمس عضوات ورفعت هذه اللجنة تصورها لقيام بنك الأسرة لخدمة الفقراء وذوي الدخل المنخفض ، إلي السيد/ عزا لدين السيد رئيس إتحاد أصحاب العمل السابق والذي أيد الفكرة ووقف بجانبها ، والتي وجدت ترحيبا وقبولا من بنك السودان. في يوم 4 ديسمبر 2006 خاطبت أمانة سيدات الأعمال بنك السودان رسميا مطالبة بالموافقة الرسمية لقيام بنك الأسرة ، وجاء الرد من بنك السودان في 4 مارس 2007 بالموافقة المبدئية بتأسيس بنك الأسرة للتمويل الأصغر برأس مال 2 مليار جنيه. بعد الحصول علي الموافقة المبدئية لبنك السودان بقيام البنك قررت الأمانة زيادة عدد العضوات باللجنة الخاصة بمتابعة تكملة إجراءات قيام البنك ليصبح العدد الكلي للجنة احدي عشر عضوه.

في أبريل 2007 تم تكوين اللجنة التحضيرية لبنك الأسرة والتي جاء تكوينها كالآتي: السيد/ د. محمد خير فقيري رئيسا، السيد/ محمد خضر إبراهيم البيلي مقررا، وعضوية كل من:السيد/ د. جعفر محمد فرح عضوا، السيدة/ حليمة السعدية عضوا، السيدة/ علوية الإمام عضوا، السيدة/ سهام طه عضوا، السيدة/ حنان محمد عبد الرحيم عضوا، السيدة/ راقية محمد عبد الحليم عضوا، السيدة/ رجاء بشير عضوا، السيدة/ زينب فرح عضوا، السيدة/ عائشة حسن عبد الله عضوا، السيدة/ أزهار مراد عضوا، السيدة/ زينب حسن عضوا، السيدة/ وداد يعقوب عضوا، السيدة/ دعد طه عبود عضوا، السيدة/ سامية حسين محمد شبو عضوا. وفي 17 مايو 2007 تلقت الأمانة خطابا من السيدة/ سامية هباني وزيرة الشئون الاجتماعية بمساهمة ولاية الخرطوم بمبلغ 2 مليار دينار. ثم تلي ذلك تكوين خمسة لجان كالآتي: اللجنة الفنية، اللجنة المالية، لجنة الإعلام، لجنة الترويج، لجنة الاتصال. وفي اجتماع اللجنة التحضيرية المنعقد في يوم الأحد الموافق 8 يوليو 2007 تم إعادة تشكيل هذه اللجان مرة أخري. بالإضافة إلي ذلك تم في نفس الاجتماع تكوين لجنة للترويج من خارج الأمانة تضم في عضويتها إتحاد عام المرأة ، وزارة المالية ، بنك الصادرات ، الغرفة الصناعية ، الحرفيين ، غرفة النقل ، إتحاد أصحاب العمل ، ولاية الخرطوم ، السيد/ غازي محمد الحافظ. كما تم في نفس الاجتماع تكليف هذه اللجان بأعداد خطتها للعمل ، وتم توزيع التكليفات كل حسب موقعه.
ربكة في الأداء وضعف في التنفيذ :
بنك الأسرة لو قام بتكوينه الحالي فإنه سوف لن يكون قادرا على تقديم اي شئ لأن ولادته جاءت بعد مخاض عسير بسبب الخلافات الحادة بين القائمين علي أمر تأسيسه في مراحله المختلفة وسوف يولد ويظل مشلولاً وغير ذي جدوي ونفع. فعلي الرغم من وضوح هذه أغراض وغايات هذه الفكرة العظيمة إلا أن بدايات تنفيذها لم تكن بنفس الوضوح، مما أدي الي تباين في وجهات النظر حول رؤية ورسالة البنك، والفئات المستهدفة، وكيفية تكوين رأس المال، الي غير ذلك من المسائل الهامة المتعلقة بأهداف البنك وسياساته. وحتي فكرة البنك وقيامه كان حولها، ولا زال إختلاف وجدل كبيرين. فبالرغم من أن جل العضوات يؤكدن علي الرواية السابقة في صدر هذا المقال، إلا أن السيدة وداد يعقوب تري أنها صاحبة الفضل والسبق في بلورة الفكرة، وبداية خطوات التأسيس والتنفيذ، بينما للسيدة حليمة السعدية رأي آخر حيث تؤكد بإصرار شديد أنها صاحبة فكرة إنشاء البنك، وأنها وضعت كل الخطوات الأولية اللازمة لإنشائه وهي التي حصلت علي التصديق الابتدائي ، من واقع خبرتها السابقة بالعمل في البنوك وتأسيس بنك الثروة الحوانية. هذا الوضع يعكس خللا واضحا في البناء الإداري والفني لأمانة سيدات الأعمال، فهناك ضعف إداري واضح يتمثل في غياب النظام الأساسي واللوائح الداخلية، والنظم الإدارية بالأمانة والتي تضبط الأداء وتنظم سير العمل التنفيذي اليومي، كما أن هناك عدم تحديد واضح للأعباء بصورة دقيقة للعضوات في مواقعهن الإدارية المختلفة، مع قلة الخبرة والدراية في هذا المجال لمعظم العضوات، هذا إلي جانب أن هناك ضعف كبير في العلاقة بين العضوية في القاعدة وبين القيادة في قمة أمانة صاحبات الأعمال.
هذا الخلل وهذا الضعف أتضح في البداية الخاطئة لتأسيس البنك، وفي كيفية اختيار الكوادر التي تولت خطوات التنفيذ بدأً باللجنة التحضيرية وعضويتها ورئاستها، واللجنة الفنية وعضويتها ورئاستها، حيث كان بالإمكان تكوين لجان أكثر كفاءة وخبرة من كوادرنا الاقتصادية والمصرفية والإدارية المشهود لها محليا وعالميا. ولنا أن نتصور أن معظم الدول التي كونت نفس البنك مثل البحرين والأردن، استرشدت بتجربة بنك جرامين، واستدعت البروفيسور محمد يونس مؤسس "بنك جرامين" واستفادت من خبراته، بل عينته في مجلس إدارة البنك. ولذلك فإننا نري أنه من الافيد والافضل أن يتولي اصحاب الفكرة "سيدات الاعمال" تنفيذها حتي ولو كانت التجربة علي نطاق ضيق، علي أن تكبر وتنمو في المستقبل.

لقد انعقدت خلال الفترة من أبريل حثي تاريخ اجتماع الجمعية العمومية التأسيسي للبنك في 29-08-2007 ، العديد الاجتماعات علي مستوي أمانة صاحبات الأعمال ، وعلي مستوي اللجان المختلفة، لكن عاب هذه اللجان البطء الشديد، وعدم وجود ميزانية للتسيير حيث عمل كل الأعضاء باللجان المختلفة من داخل وخارج الأمانة كمتطوعين ما عدا رئيس اللجنة التحضيرية ورئيس اللجنة الفنية. أضف إلي ذلك تباين الآراء حول الفئات المستهدفة، والجهات المؤسسة والمساهمة في البنك، وفي أهداف البنك الأساسية. فغالبية العضوات بالأمانة تري أن طبيعة بنك الأسرة وأهدافه اجتماعية وأن الناحية الربحية لاحقة وتابعة وليست هي الأصل، بينما تري قلة أن البنك لابد أن يكون ذا طبيعة اجتماعية وربحية مزدوجة.
لقد برز هذا الخلاف بصورة واضحة في اللجنة الفنية وفي ورشة العمل التي انعقدت في يومي 28-29 يوليو الماضي لوضع "مقترح وثيقة الخطة الأسترتيجية لبنك الأسرة" حيث كانت العضوات الممثلات للأمانة بالورشة إلي جانب عدد كبير من المشاركين بالورشة يرون أن بنك الأسرة بنك ذو أهداف اجتماعية ويجب أن يظهر ذلك بصورة واضحة في نظامه الأساسي والإستراتيجية الخاصة بعمل البنك ، بينما بري الفريق الآخر الذي يضم رئيس اللجنة التحضيرية ورئيس اللجنة الفنية أن هدف البنك هدفا اجتماعيا وربحيا. وتجدد هذا الخلاف وتباين وجهات النظر في اجتماع اللجنة الفنية يوم 07-08-2007 والذي لم يحضره السيد رئيس اللجنة التحضيرية بسبب السفر للولايات. كان ذلك في آخر اجتماع للجنة الفنية والتي اجتمعت لمناقشة "مقترح وثيقة الخطة الأسترتيجية لبنك الأسرة" ، والتي تمت صياغتها بواسطة رئيس اللجنة الفنية كترجمة لتوصيات ورشة العمل. لقد كان "مقترح وثيقة الخطة الأسترتيجية لبنك الأسرة" ضعيفا وبعيدا كل البعد عن الناحية العلمية لوضع الإستراتجية بصورة عامة ، وفي ما يتعلق ببنك الأسرة بصورة خاصة. ولكل ذلك أجمع الحاضرين في هذا الاجتماع علي الآتي:
1- تأجيل النظر في المواضيع الخاصة بالاجتماع.
2- قيام سمنا ر أو ورشة عمل تضم متخصصين وخبراء ومهنيين لحسم الخلاف وتباين وجهات النظر، هل بنك الأسرة بنك إجنماعي أم ربحي؟ أي توحيد الرؤيا والرأي.
3- اجتماع اللجنة التحضيرية العليا واللجنة الفنية في أقرب فرصة.
4- تكليف متخصصين وخبراء ومهنيين من ذو الكفاءة لعمل دراسة الجدوى الخاصة ببنك الأسرة بناءا علي توصيات السمنار أو ورشة العمل.
وكان من المفترض أن يتم انعقاد اجتماع للجنة الفنية لبحث التوصيات السالفة الذكر يحدده السيد رئيس اللجنة التحضيرية ولكن مع الأسف لم يحدث ذلك ولم يتم أي اجتماع للجنة الفنية لبحث تنفذ هذه التوصيات والتي كان من المؤمل أن تضع الخطوات التحضيرية لقيام البنك في قالب أكثر علمية وواقعية وبخبرات أكبر وأعمق من تلك الخبرات المتواضعة لأعضاء اللجان المختلفة وبخاصة اللجنة التحضيرية واللجنة الفنية. وفي خطوة مفاجأة تم الإعلان عن اجتماع الجمعية العمومية التأسيسية لبنك الأسرة في يوم 27 سبتمبر الماضي من قبل اللجنة التحضيرية دون علم واستشارة اللجنة الفنية وهي الجهة المناط بها تحديد كل الجوانب الفنية المتعلقة بقيام البنك.
ماهو الموقف الآن؟؟؟
إن هناك عددا من الجهات التزمت في الاجتماع التأسيسي للبنك بدفع مساهماتها في راس المال والبالغ مائة مليون جنيه، البنك المركزي التزم بدفع 20 مليون جنيه وولاية الخرطوم 20 مليون جنيه وولاية الجزيرة 10 ملايين,إلي جانب التزام الاتحاد العام لأصحاب العمل السوداني والولاية الشمالية بخمسة ملايين لكل وان هناك سبع ولايات أخري التزمت مبدئيا بالمشاركة في البنك. الملاحظ أن أكبر المساهمين ولاية الخرطوم وولاية الجزيرة، الولاية الشمالية و الاتحاد العام لأصحاب العمل السوداني، ثم بقية الولايات الأخرى، وهذا يؤدي ألي إجهاض الفكرة الأساسية من قيام بنك الأسرة الرامية لمحاربة الفقر بالفقراء علي غرار بنك الفقراء ببنغلاديش "بنك جرامين"، خاصة إذا علمنا حجم المساهمة المتواضعة لأمانة سيدات العمل، وبقية الجهات الأخرى التي من المحتمل أن تساهم مثل الإتحادان والنقابات والمنظمات الأخرى. لقد كان هناك خلاف وتباين في وجهات النظر فيما يتعلق بهوية المؤسسين والمساهمين في رأس مال البنك، الفريق الغالب الذي يضم معظم سيدات الأعمال كان يري أن هدف البنك اجتماعي في المقام الأول ويتحقق بوسائل اقتصادية وفقا لقاعدة محاربة الفقر بالفقراء بوضع آلية مناسبة تمكن من وصول التمويل للفقراء مع إمكانية السداد والاسترجاع بنجاح، ودحض المبدأ الأساسيّ الفعال في البنوك التقليدية هو "إن تمتلك كثيراً تجني كثيراً" أو، عكسيّاً، "إن لم تملك شيئاً لا تجني شيئاً"، مما جعل البنك التقليديّ "كما هو الحال في السودان الآن" المعهود يوسم طبقةً من الناس بأنها "غير مستحقّة الضمان"، الشيء الذي جعلها ا تنشئ، على بصيرةٍ منها أو دون بصيرة، نوعاً من التفرقة "الطبقيّة" الماليّة.
لذلك تري الأستاذة حليمة السعدية محمد علام، رئيسة مجلس تأسيس البنك (والتي انسحبت بعد لعدم توفر البيئة المناسبة للعمل، لتكملة إجراءات التأسيس بعد حصولها علي التصديق المبدئي من بنك السودان)، أن المساهمين الرئيسيين هم مجموعة من سيدات ورجال الأعمال، بجانب الغرف المكونة لاتحاد أصحاب العمل، والمساهمين من الجمهور، مبينة أن فكرة البنك نشأت بمبادرة من أمانة سيدات الأعمال باتحاد أصحاب العمل، والتي دعت إلى تأسيس جهاز تمويلي، يختص بخدمات التمويل الصغير والأصغر لأفراد الأسرة، ومساعدة المرأة بصفة خاصة للدخول في دورة الاقتصاد. أي أن يكون المؤسسين والمساهمين من الأمانة والاتحادات والنقابات والمنظمات الأخرى، بالإضافة للتبرعات والهبات ومساهمة بنك السودان، بينما يري فريق آخر يضم السيدة وداد يعقوب ورئيس اللجنة التحضيرية واللجنة الفنية، أن أهداف البنك لا يمكن أن تتحقق إلا بتأسيس رأس مال كبير من الولايات والأفراد ثم بقية الفئات الأخرى. وبالرغم من رأي الأغلبية إلا أن المجموعة الثانية استطاعت أن تنجح في تأكيد اتجاهها ولذلك جاءت الولايات في قمة المساهمين، وولاية الخرطوم وولاية الجزيرة علي رأس هذه القمة، وهذا وحده كفيل بإجهاض هذا الوليد "بنك الأسرة" في مهده بعد ولادة متعثرة لنضيف الي تجاربنا "الخائبة" والفاشلة في هذا المجال تجربة أخري لو قدر لهذا البنك أن يقوم بهذه الصورة المختلة التي تضع العربة أمام الحصان. أن هذا الاتجاه حول البنك إلي بنك حكومي بدلا من بنك متخصص، وبذلك نكرر ونجتر تجاربنا الفاشلة في تلك البنوك التي دست الحكومة أنفها فيها مثل بنك التنمية التعاوني، الذي أفرغ من محتواه تماما، وأصبح مشدودا بين حبلين، فلا هو تعاوني ولا تنموي، ولا هو بنك مثل بقية البنوك الأخرى، رغم استغلاله واستخدامه لشعار التعاون وأسمه في مخالفة واضحة لقانون التعاون السوداني لعام 1999م، ولكل المواثيق التعاونية الدولية، وما حال البنوك المتخصصة الأخرى بأفضل من ذلك (البنك الزراعي، التنمية الصناعية، الادخار، مصرف المزارع) وكلها فشلت في تحقيق أهدافها علي أرض الواقع، ولم تصل خدماتها التمويلية والإقراضية للفئات المستهدفة.
وللنظر للواقع ماذا قدمت الولايات المختلفة علي تفاوت فيما بينها، وبالأخص ولاية الخرطوم والجزيرة للفقراء، ولمحاربة الفقر غير الوعود؟. بل أكثر من ذلك ولاية مثل ولاية الجزيرة لا يرمش لها جفن وهي تري الفقر يزحف علي أهل الجزيرة ويحول المزارعين المنتجين بمشروع الجزيرة الي أجراء والآلاف منهم تركوا المهنة وتحولوا الي عاطلين عن العمل والي متسولين في المهن الهامشية، ولعل الجميع يشهدون بانحياز والي ولاية الجزيرة للمشاريع الرأسمالية الترفيهية البذخية الضخمة والتي قامت علي أنقاض بيوت الفقراء والمساكين والتي تحولت الي "دريم لاند" المشروع الاستفزازي ألبذخي والذي ليس له أي علاقة بالفقراء، فكيف يمكن أن تستثمر أموال تضعها هذه الولاية في بنك الأسرة ، بنك الفقراء وهذا هو ديدنها وسيرتها، وما سجل ولاية الخرطوم بأحسن من ذلك.
أما الطامة الكبرى في تلك الفوضى الإدارية التي تقود عملية التأسيس، فبالرغم من اختيار السيد سعود البرير "رئيس اتحاد أصحاب السوداني" ورئيسا لمجلس إدارة "بنك الأسرة" فلازال السيد د.محمد خير فقيري يدلي بتصريحاته كرئيس اللجنة التحضيرية، فمن المفترض أن تكون هناك جهة واحدة لقادة العمل، مجلس الإدارة أم اللجنة التحضيرية، ثم تلي ذلك محاولة تنصيب السيدة وداد يعقوب كرئيس المجلس الإدارة بديلا للسيد سعود البرير!!!؟ وهذه الفوضى امتداد لعدم وضوح الرؤيا لأمانة سيدات الأعمال، التي تبعثرت إلي فرق شتي، السيدة وداد يعقوب في جهة والسيدة حليمة السعدية في جهة أخري وبقية السيدات في جهة ثالثة. ولكم تتصوروا معي كيف يمكن أن يقوم مثل هذا البنك التخصصي الحساس لمعالجة قضية أكثر حساسية وهي قضية الفقر والفقراء، في ظل هذه الظروف وهذه الملابسات العجيبة.
لم أري في حياتي العملية والعلمية الممتدة منذ العام 1981م عملا يتسم بالهشاشة وبالضعف الفني والإداري، مثل ما يجري بخصوص تأسيس "بنك الأسرة"، بصورة فتحت الباب واسعا لتحريف وتحوير فكرة البنك الأساسية ومن ثم تحويل مساره الي بنك تجاري تقليدي، تحت اسم "بنك الأسرة"، وهو ما حذرنا منه عند بداية الفكرة العام الماضي، ولكن نحن في السودان نجيد إدمان واجترار الفشل والتي تتكرر بجدارة في تأسيس هذا البنك إن قدر له أن يقوم. فلقد قلنا حينها:(النوايا الحسنة وحدها لا تكفي أبداً للنجاح، فبنكٌ كهذا مصيره الفقر والإفلاس في بلاد كبلاد السودان إذا لم نتنبه القائمات علي أمره بأمانة سيدات الأعمال، للمسائل العملية والعلمية في التأسيس ، ووضع كل ما من شأنه الحفاظ علي كينونته مستقبلا كخادم وممول للفئات الفقيرة المستهدفة، ويكون قويا وفاعلا ومؤثرا في الحياة السودانية وأنشطتها المختلفة ، ثم اليقظة والحذر حني لا ينحرف البنك عن مساره الإنساني وأهدافه النبيلة فتجهض هذه التجربة الرائدة).
خاتمة
من منطلق ثقتنا في سيدات الاعمال وقدرتهن علي تدارك السلبيات التي صاحبت عملية الانشاء والتاسيس، فاننا نتوجه في الختام بكلمة للأخوات الفضليات بالأمانة ونقول لهن أنكن أمام مسئولية تاريخية ضخمة يجب استشعارها والتصدي لها قبل فوات الأوان، وقبل أن يتم إجهاض "بنك الأسرة"، المولود الذي طال انتظاركن له، وهي أن لا ينحرف هذا البنك عن مساره الاجتماعي وذلك بإعادة النظر في طبيعة المؤسسين والمساهمين والتي يجب أن تكون الشرائح الضعيفة والمحتاجة فيه للتمويل جزء أصيلا فيها وفي إدارة البنك. وهذه الخطوة لا تتم إلا بتغيير الوضع الحالي للقيادة بالأمانة ومن ثم تحديد الأسس واللوائح والنظم التي تسير دفة العمل، هذا من جانب كما يجب اختيار مجلس إدارة مهني كفء، ومن ثم اختيار إدارة تنفيذية مصرفية واقتصادية وإدارية متميزة. والأهم من ذلك كله بعد توحيد الصف بالأمانة الاتجاه نحو القاعدة العريضة للعضوات بأمانة سيدات الأعمال وتنويرها بكل ما تم وربطها بالبنك وأهدافه ومنشطه المختلفة. ولنا عدة مرة أخري وبالله التوفيق والسداد.
محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي
مستشار التعاون والتنمية الريفية
الخرطوم – السودان – نوفمبر 2007





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,797,637,319
- تعاونيات الإقراض والادخار…. ضرورة ملحة لتمويل صغار المنتجين
- بناء السلام من خلال التعاونيات
- بنك الأسرة الفرصة والأمل
- الإتحاد التعاوني الحرفي – ولاية الخرطوم
- الحركة التعاونية السودانية وفرص التنمية المهدرة
- بنك الأسرة الفرصة الأخيرة في الزمن الضائع
- دور جديد للدولة في دعم التعاونيات الزراعية المنتجة
- دور جديد للدولة لدعم التعاونيات


المزيد.....




- السياحة في موسكو تحقق إيرادات عالية
- رجل أعمال روسي يقترح طريقة مميزة لتعدين العملات الرقمية
- منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي
- مجلة: الرياض تستثني الشركات الألمانية من العطاءات الحكومية
- بوتين: الاقتصاد قد يكون بوابة لإبرام معاهدة سلام مع اليابان ...
- باكستان تسعى للحصول على شريان حياة اقتصادي بقروض صينية جديدة ...
- فاينانشال تايمز: إيران تشترط تعويضات اقتصادية كي لا تنسحب من ...
- الحرب الاقتصادية لدول حصار قطر.. رب ضارة نافعة
- بوتين يدعو لحضور -القمة العالمية للصناعة والتصنيع- في روسيا ...
- نوفاك: دول -أوبك +- تصل إلى حل وسط في تخفيف الصفقة


المزيد.....

- الاقتصاد الريعي ومنظومة العدالة الاجتماعية في إيران / مجدى عبد الهادى
- الوضع الاقتصادي في المنطقة العربية / إلهامي الميرغني
- معايير سعر النفط الخام في ظل تغيرات عرضه في السوق الدولي / لطيف الوكيل
- الصناعة والزراعة هما قاعدتا التنمية والتقدم الاجتماعي في ظل ... / كاظم حبيب
- تكاملية تخطيط التحليل الوظيفي للموارد البشرية / سفيان منذر صالح
- التنمية الادارية والبرمجة اللغوية العصبية للعاملين في القطاع ... / محمد عبد الكريم يوسف
- كيف يمكن حل مشكلة التوظيف وتحقيق الرفاهية الإقتصادية؟ / تامر البطراوي
- منظومة الإفقار الرأسمالي / مجدى عبد الهادى
- مختارات من نوبل في الاقتصاد - ميلتون فريدمان / محمد مدحت مصطفى
- محتارات من نوبل في الاقتصاد - فاسيلي ليونيتيف / محمد مدحت مصطفى


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي - -بنك الأسرة تحت التأسيس-ولادة متعثرة أم إجهاض مع سبق الإصرار؟؟؟