أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امحمد عزيز - حول تحديد مفهوم الشعبوية.














المزيد.....

حول تحديد مفهوم الشعبوية.


امحمد عزيز

الحوار المتمدن-العدد: 2110 - 2007 / 11 / 25 - 11:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ظهرت في الأيام الأخيرة ، خصوصا في بعض الأوساط السياسية، حرب جديدة ألا وهي حرب الكلام، و تستعمل فيها ألغام المصطلحات استعمالا مفرطا فمن استعمال لمفهوم العدمية إلى الرجعيين الجدد إلى التيئيسين وأخيرا الشعبوية. وانه لأمر غريب أن يتم التطرق عادة إلى الشعبوية كصورة نمطية لا معنى لها أو كحدث عابر خارج عن المألوف ، فقد أصبحت بعض المكونات السياسية تلفق مثل هذه الصفات والشتائم المجانية في حق أصحاب الرأي الآخر ، كذلك اتهمت بعض الصحف المستقلة بالشعبوية لكونها تتوجه بالخطاب إلى الطبقات الشعبية بلغة تحمل في طياتها انتقادا ساخرا لبعض الظواهر المجتمعية – سياسية،اقتصادية واجتماعية-، بلغة تمتص بطريقة أو بأخرى غضب ذلك المواطن البسيط الذي فقد صوته والذي بات يجد ضالته في هذه الصحافة . وهكذا تصبح العبارة عصية على التحليل وتلصق بظواهر يصعب تصنيفها..وسأحاول من خلال هذه الورقة أن أقدم بعض التوضيحات حول تحديد مفهوم الشعبوية والذي بات كمصطلحات أخرى يستهلك استهلاكا مجانيا ومجانبا للصواب.
فحسب قاموس Le Petit Robert (ص1348) و قاموس المنهل (ص 799) ، تشتق كلمة الشعبوية (Populisme) من كلمة أخرى ملتبسة هي "الشعب". وهي تعني نظرية الروائيين الشعبيين الذين يصورون بواقعية حياة عامة الشعب، و يفترض الخطاب الشعبوي التوجه المباشر إلى "الجماهير" وفق تقويم إيديولوجي للنيات والنتائج.. .وحسب هذين القاموسين فليس هناك إذن ما يوحي باستعمال هذه الكلمة استعمالا قدحيا اللهم إلا إذا كان القاموس الذي تغرف منه هذه المكونات السياسية مصطلحا تها قاموسا خاصا، وعليه لا يمكن اعتبار الشعبوية تلقائيا حركة رجعية ديماغوجية أوذات معنى قدحي . فهذا المزج يهدف منذ ردح من الزمن إلى منع التفسير الدقيق للظاهرة كأنها من دون جذور أو أسباب حقيقية.
ولقد ظهرت الشعبوية في الثلاثينات من القرن الماضي وخاصة في أميركيا اللاتينية وهي الأكثر شهرة في هذا المجال، إذ أن بروز وجوهها الأكثر شعبية جاء نتيجة سياسات حكومات ضعيفة وفاسدة، والأكثر شهرة هي التجربة التي خاضها الزعيم خوان دومنغو بيرون والخطابات النارية لزوجته "ايفيتا". فالبيرونية تجسد ثلاثة توجهات: القومية ومعاداة الامبريالية وتجاوز الصراع الطبقي.
وقد عرف بيرون خصوصا خلال عهد حكومته الأولى 1946 ــ 1951 إعطاء الضمانات للطبقات المحرومة وهذا ما يفسر الأسطورة البيرونية التي لا تزال حية في الأذهان حتى يومنا هذا، فالأرجنتين تعرفت مع بيرون على سياسة اجتماعية من الأكثر تقدما في أميركا اللاتينية. وتوالت الحركات الشعبوية في سياق البيرونية ولكن باسم مبادئ متناقضة وصولا إلى الزمن الراهن: في الإكوادور حيث أقترح الرئيس عبد الله بو كرم (ماي 1996 ـفبراير 1997) تشكيل "حكومة من الفقراء" وهو محاط بأكبر أثرياء البلاد، أو أيضا مع الرئاسة "الاجتماعية" للسيد هوغو شافيز في فنزويلا. فلقد نجح هذا المجاز في العلوم السياسية من جامعة سيمون بوليفار في توحيد وتوجيه موجة شعبية عاتية كانت ترفض فساد الطبقة السياسية وتتحرك للتغيير.
مع ذلك فان الحملات السياسية للشعبويين الجدد تنجح أحيانا في استخدام تقنيات الاتصال الجديدة بشكل ذكي. فلنلاحظ إن القائد ماركوس حقق في المكسيك نجاحا باهرا في الإعلام السياسي. ومع ذلك وبالرغم من توجهه إلى الشعب المكسيكي والهندي فانه لا يطمح إلى تسلم السلطة حتى لو توافرت له الفرصة.
ولا تحتكر أميركا اللاتينية هذه الظواهر بل إن بعض المحاولات حصلت في أوروبا وهي تتكاثر اليوم في أنحاء العالم كافة. ويصعب استخلاص مفهوم متجانس للشعوبية انطلاقا من هذا التاريخ الغني والمتناقض. بيد انه يمكن الإشارة إلى بعض المعايير المشتركة بين هذه التجارب. إن تنوع الحركات الشعبوية التي ظهرت في التاريخ يبرهن على صعوبة المقارنات ولو أنها لا تمنع استخراج الصفات المشتركة.
ويشير انبعاث الشعبوية منذ حوالى عشرين سنة إلى أزمة تجتاح الديمقراطية التمثيلية. والأزمة كونية أي لا سابق لها ، إذن فالشعبوية هي بدايةً ظاهرة انتقالية سطحية وموقتة تقريبا، تبرز في إطار أزمة عامة ووضع سياسي اجتماعي يصعب احتماله بالنسبة للأكثرية. أنها جرس إنذار عال أكثر منه انفجاراً يدمر كل شيء معه. فالشعبوية لا تقود بالضرورة إلى التغيير النهائي للنظام. بالطبع إذا لم تصل الرسالة إلى الطبقة الحاكمة فان الاستعانة بالشعب تمثل الحل البديل من الوضع المأزوم.هكذا إذن يمكن فهم الشعبوية، بأنها ليست عبارة قدحية أو مجانية يمكن أن نقذف بها كل من يخالفنا الرأي، بل إنها ردة فعل غاضبة ومشككة في المؤسسات والقوى الطاردة المهددة للأساطير القومية التأسيسية. أوانها بمثابة عودة إلى المصدر الشعبي للسلطة في غياب مشروع جماعي وذلك في سياق المطالبة بالمزيد من الديمقراطية. وعليه يمكن اعتبار الشعبوية بمثابة حمّى وإذا كانت الحمّى إشارة إلى المرض فهي ليست المرض في عينه.
وتأسيسا على ما ورد ذكره، يتضح أن الشعبوية كغيرها من المصطلحات قابلة للتمديد ويجب إذن فهمها في السياق المبين أعلاه وليس كما يعتقد بعض الذين يستعملونها في غير محلها، فالمصطلحات صارت بضعة من أمتار المطا ط يشكلها البعض كما يشاء والقاموس لم يعد له نصيب في تحديد المصطلحات إلا على صفحاته. وأتمنى أن لا نستيقظ ذات صباح فنجد أوراق قواميس اللغات كلها صارت من مادة المطاط تتمدد في شرح المصطلحات على حسب المكان والزمان...





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,167,495,842
- رحيق الكبرياء
- وطن بلا عنوان!
- نحو تأسيس رؤية إستراتيجية لثقافة وطنية
- حروف بغداد
- رقصة الجرح
- في الحاجة إلى محو الأمية السياسية


المزيد.....




- البحرين تكشف عن منتزه تحت الماء..فهل يكون جاهزاً بالعام 2019 ...
- فرنسا: مجموعة -رينو- لصناعة السيارات تختار إدارة جديدة خلفا ...
- شركة بريطانية تنفي وجود اسم "الله" مكتوبا على لفاف ...
- شركة بريطانية تنفي وجود اسم "الله" مكتوبا على لفاف ...
- الدوحة تستضيف المؤتمر الأول لعلم البيوميكانيك في تقويم الأسن ...
- الكويت تعلن اسم الحليف -الذي تشعر معه بالأمان-
- جاويش أوغلو: أردوغان أمر بالتحضير لفتح تحقيق دولي بشأن مقتل ...
- الشرطة العراقية تملك سلاحا غير عادي
- سوريا قد تستخدم -السلاح الأكثر سرية- للرد على الهجمات الإسرا ...
- الخارجية الإيرانية: نقف ضد التدخلات الخارجية بالأمور الفنزوي ...


المزيد.....

- إ.م.فوستر وسياسة الإمبريالية / محمد شاهين
- إسرائيل، والصراع على هوية الدولة والمجتمع - دراسة بحثية / عبد الغني سلامه
- صعود الجهادية التكفيرية / مروان عبد الرزاق
- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امحمد عزيز - حول تحديد مفهوم الشعبوية.