أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امحمد عزيز - في الحاجة إلى محو الأمية السياسية














المزيد.....

في الحاجة إلى محو الأمية السياسية


امحمد عزيز

الحوار المتمدن-العدد: 2094 - 2007 / 11 / 9 - 12:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعرف الأمم المتحدة الأمية بأنها‏ ‏ عدم القدرة علي قراءة أو كتابة جملة بسيطة بأي لغة‏ ,‏ وتعرف القواميس اللغوية وموسوعات المصطلحات الأمية بأنها عدم القدرة على القراءة والكتابة لمن هم أكثر من سن الخامسة عشرة‏,‏ وبعضها تحدد السن بالسادسة عشرة ، وبذلك يحرم الأمي من الاستفادة من علوم غيره وكذلك لايستطيع الكتابة بتسجيل أفكاره وعلومه . ولكن يقيني أن الأُمي ليس هو فقط من لا يعرف الكتابة والقراءة لأن الأُمية بمعناها الواسع تشمل أُميتنا الصحية، والتربوية، والبيئية، والثقافية، والتعليمية، والتكنولوجية و السياسية .
وتعني الأمية السياسية‏ جهل الفرد بأي معلومات سياسية وعدم اهتمامه بالشأن السياسي العام‏.‏ والأمي في السياسة هو أيضا الشخص الذي لايقرأ صفحات الواقع السياسي والاجتماعي كي يستفيد منه سواء كانت القراءة تاريخية أو واقعية ، وما يدور حول هذا الواقع من تداخلات واستنتاجات ، فكما أنه لايستطيع أن يقرأ فهو لايستطيع أن يكتب في الواقع شيئاً ، بأن يسجل موقفا تستفيد منه الناس في حاضرهم ومستقبلهم ، فتتحمل نتائج أميته الأجيال بالتخلف والانحسار والفساد الاجتماعي والخلقي وغيرها من التداعيات ، لقد ابتكر الإنسان لنفسه حماية من القراءة الخاطئة للواقع بأن أسس المجالس النيابية ، للتشاور والوصول إلى الصواب وتجنب الخطأ ، لأن خطأ السياسي يكلف الأمة وأجيالها ومستقبلها والتاريخ مليء بالأمثلة .
والأمية السياسية في المغرب هي على رأس أميات كثيرة ما زالت تمسك بتلابيبه... وأهمها الأمية التكنولوجية لأن البعض يعتبرها المدخل الرئيسي لكل تطور معاصر يحققه العالم المتحضر، بينما نحن نكتفي بالمراقبة، والدهشة، والذهول وطبعاً التهافت على الاستهلاك أي ٍ كان!!... إنه بقدر حاجتنا القصوى لمحو أمية القراءة والكتابة نحتاج ربما أكثر لمحو أُميات كثيرة مُفزعة تقف حجر عثرة أمام تنـْمية حقيقية.
فالمغرب الذي نريده بحاجة لمحو أمية المسئول الذي يجعل من وظيفته مصيدة لكل أشكال المنافع وألوانها ولا يُسمي المـُسميات باسمها، فالرشوة عنده هدية.. والعمولة بقشيش ... والعطايا والهدايا المطلوبة بالواضح والمرموز أتعاب.
نحن بحاجة إلى محو أمية أدعياء النصح ... وشيوخ الخطاب الد يني السطحي الذين يتخذون من الدين مطية لخدمة السياسة و لا يعرفون من رو عة ديننا الحنيف.. إلا التخو يف بالحرق ... وعذاب القبر... والتفزيع... والترهيب... وسد أبواب الرحمة وتيئيس الناس، فنحن بحاجة إلى خطاب ديني بعيدا عن الانتهازية السياسية، خطاب ديني يُليّن القلوب لا يـُنَفرها.

نحن هنا وهناك ... بحاجة إلى محو أمية مرشحي المجالس الجماعية... والبرلمان بغرفتيه و الذين لا يعرفون شيئاً عن ثقافة الخدمة والمصلحة العامة اللهم طلب الوجاهة.... والمال....
نحتاج إلى محو أمية السياسي الذي لا يريد أن يعرف أنه يوماً سيرحل عن كرسي المسئولية حياً... أو بطلب إلهي..
نحتاج إلى محو أمية كل من لا يفقه سوى في المصالح الشخصية.. والمتاجرة بالقضايا المصيرية .. بعيدا كل البعد عن العمل الوطني والسياسي.
نحن نحتاج إلى محو أمية كل صحفي متحزب لا يعرف من قدسية الكلمة وحقها شيئاً... وقد باع قلمه ... لتأجيج نعرات التحزب المقيت بدعوى انه حامي الوطنية، وحامي كل القيم السياسية ، وغير مـٌقدر أن قلمه يتخبّط في أمية سحيقة وهدامة ...
نحن بحاجة لمحو أمية الوزير... الذي لا يعرف أن مكتبه ليس مَضْيَفه... ولا كافتيريا شاي وقهوة مـُباح تبرم فيها صفقات عمومية مشبوهة ..ويتم فيها تأجيل كل عاجل ومهم إلى الغد، وأن ديوانه ليس ضيعة لتوظيف أبناء القبيلة و الحزب.
نحن نحتاج إلى محو أمية كل زعيم سياسي يسعى جاهدا إلى خلق ثقافة أبوية داخل حزبه معززاً عودة ثقافة توريث كل شئ مجدداً، ، وكذلك إلى تشكيل أجسام ضاغطة لتولي أبناءهم وذويهم مناصب رفيعة، والأمثلة على ذلك كثيرة لا بد وان ذهن القارئ يحضره الكثير منها.

الأمية السياسية هي إذن مكون رئيسي من مكونات الحياة غير الديمقراطية و السليمة‏,‏ أو إذا شئنا القول إنها المعضلة والآفة الكبرى التي يجب محاربتها لأنها لاتخدم ا لا أعداء الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وهي بذلك وللأسف الشديد تقف حجر عثرة أمام كل مشروع يهدف إلى تحقيق تنـْمية حقيقية.



#امحمد_عزيز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رقصة الجرح


المزيد.....




- 158 قطعة مجوهرات نادرة توثّق -عيون العشاق- وتروي قصص حب منسي ...
- بيلاروس تصنّف موقع -يورونيوز- كـ -إعلام متطرف- وتحظر الوصول ...
- الصحة السورية تعلن الحصيلة النهائية لتفجير جرمانا..وجهة مجهو ...
- بعد أسابيع من هزيمته أمام القضاء.. ترامب يعود لملف -الجنسية ...
- المنفّذ تلميذ في المدرسة.. إطلاق نار داخل مؤسسة تعليمية في ت ...
- هل دخلت مفاوضات روما نفق الجمود؟ تعثّر سياسي يتزامن مع تصعيد ...
- تحذير للفصائل المسلحة العراقية من استهداف السعودية ودعوة لضب ...
- الطيران الحربي الروسي  يدمر مراكز للتحكم بالمسيرات الأوكراني ...
- خبير عسكري صيني: الاستراتيجية النووية الأمريكية الجديدة قد ت ...
- إصابة عسكري لبناني باستهداف إسرائيلي لبلدة المنصوري جنوب لبن ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امحمد عزيز - في الحاجة إلى محو الأمية السياسية