أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - عبدالرحمن محمد النعيمي - عيد التضامن مع أبطال الانتفاضة، والإصلاح الوطني المنشود















المزيد.....

عيد التضامن مع أبطال الانتفاضة، والإصلاح الوطني المنشود


عبدالرحمن محمد النعيمي

الحوار المتمدن-العدد: 101 - 2002 / 3 / 26 - 22:00
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية
    


23.2.2002

عيد بأية حال عدت يا عيد

بما مضى أم لأمر فيك تجديد

**

رحم الله المتنبي ، وكل عام وانتم بخير.

**

لا يبدو أن للعيد تلك النكهة الجميلة التي يحلم بها الناس، (ومن المؤسف أن الناس لم تعيد مع بعضها البعض، فقد حكمتنا الطائفية مرة أخرى في عيد تقرره مكة المكرمة على العالم بأسره) ولا تدري في عيد الأضحى المبارك ماذا يجب عليك أن تضحي به، من اجل القيم والمثل العليا التي تؤمن بها والتي حلم بها الكثيرون من أبناء الأمة، والوطن.

سألني أحد الأصدقاء عن مقال اليوم، وهل سيكون عن الشأن المحلي، خاصة بعد الندوة القيمة التي أقامها نادي العروبة والتي حملت عنوان "آفاق التحول الديمقراطي في البحرين" وساهم فيها كثرة من الأصدقاء العرب والأجانب الذين قدموا إلينا ، وبعضهم للمرة الأولى في حياته، ليرى ما تحقق من إنجازات كبيرة، ويشاهد ذلك الجو الإيجابي الذي ساد النقاشات حول التعديلات الدستورية، إضافة إلى ما شهدته البلاد من ندوات جماهيرية حاشدة عبرت فيها القيادات السياسية الشعبية عن وجهة نظرها في المتغيرات الجديدة، دون أن تجيب على السؤال الكبير: ما العمل ؟

أم سيكون المقال عن الوضع الفلسطيني المؤلم الذي يفجر غضب كل عربي ومسلم في هذا العالم وهو يتابع الأجرام الشاروني، تقتيلاً للأطفال وهدماً للبيوت، وتهديداً بالتدمير الشامل والإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني، وسط تصفيق اليمين الصهيوني العنصري السادي، بمباركة أميركية، دون أن يجد في الوضع الرسمي العربي رداً يوقفه عند حده، ويجيب على تلك الصرخات المنبعثة من كل زاوية من زوايا الأرض المحتلة تستصرخ أمة العرب، تستصرخ الضمير الإسلامي، تستصرخ الضمير الإنساني، فلا تجد إلا المزيد من الاعتقالات من قبل سلطة محلية أوكل الشعب إليها أن تكون قائدته وضميره وحامل قضيته، لتقدم في عيد الأضحى أبطال الانتفاضة الذين قاموا بواجبهم الوطني في تصفية المجرم الصهيوني وزير السياحة، ليلتحق بالأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ليكونوا "ضحايا" عيد الأضحى المبارك!! يتمسك باتفاقيات المذلة في الوقت الذي يمزقها الصهاينة أمام أنظار العالم، ولا تجد إلا التردد والتخوف من اندلاع أزمة عالمية إذا حزم العرب أمرهم وقرروا الوقوف إلى جانب شعب فلسطين، وصمموا أن يوقفوا الصهاينة عند حدهم، ويقيموا علاقاتهم مع كل دول العالم على ضوء موقف تلك الدولة من الحقوق التاريخية الثابتة لشعب فلسطين على أرضه، وبالتالي يتحولون في علاقاتهم الاقتصادية واستثماراتهم وتحالفاتهم وطلابهم وتجارهم وثقافتهم إلى مراكز أخرى ، ويصلحون في المقام الأول أوضاع الأمة الداخلية لتكون قادرة على اتخاذ القرار المستقل.

ولكن الشأن المحلي كبير

فبالرغم من " المكرمات" المتعددة التي يقدمها الحكم والتي يجد فيها المواطنون حلاً لبعض الأزمات التي يعانون منها، سواء السكن أو القروض أو الرسوم الجامعية أو الأيتام أو العاطلين عن العمل أو الصيادين أو غيرهم من الفئات الشعبية والتي جعلت الكثيرين يتضرعون إلى الله أن يكثر من هذه "المكرمات" وان يطيل عمر العهد وازدهاره، بينما يجد فيها الآخرون أن من الأفضل، ونحن نريد أن تكون بلادنا دولة المؤسسات والقانون، أن تكون ضن قنوات قانونية بحيث تكون بداية الحل السليم للأزمات التي تراكمت على البلاد والمواطنين من جراء السياسات الخاطئة التي سارت عليها الحكومة في الفترة السابقة، والتي جعلت التركة ثقيلة للغاية في الفترة الحالية، وبدأ البعض ـ في الحوار الجاري حول التعديلات الدستورية ـ يسأل: أيهما لهو الأولوية : مكافحة الفساد المالي والإداري وحل قضايا البطالة والفري فيزا ووضع حد لكل التجاوزات والاعتداء على الأراضي والمال العام؟ أم للإصلاح السياسي الحقيقي الذي طالب الناس به عقوداً طويلة والمتمثل في المشاركة الشعبية في صنع القرار السياسي ، وفصل السلطات الثلاث ، واقامة المملكة الدستورية الحقيقية؟.

ماهي الحلقة المركزية التي يجب توجيه كل الأنظار إليها في الوقت الحاضر؟

ففي كل مرحلة من مراحل التطور السياسي والاجتماعي والاقتصادي في أي بلد من البلدان تتراكم كثرة من المعضلات، ولكن تبرز مسألة ، قضية أساسية ، يتوقف على حلها وضع الأسس الصحيحة لحل بقية القضايا الأخرى في تلك المرحلة ، وبالتالي فأنها تشكل الحلقة المركزية في تلك المرحلة وتكتسب الأهمية الأولى التي يتوجب حشد كل الجهود الشعبية والرسمية للتغلب عليها، وحلها.

هل الحلقة المركزية في بلادنا في الوقت الحاضر، وبعد أن اصدر صاحب العظمة الدستور الجديد هي الصلاحيات الممنوحة لكل من المجلسين، أي حجم المشاركة الشعبية في صنع القرار وفصل السلطات الثلاث، أي ضرورة تعديل الدستور الجديد لنحقق جميعاً، ملكاً وشعباً، ما رددناه كثيراً في السنة الانتقالية السابقة، المملكة الدستورية ذات النظام الديمقراطي العريق؟

أم أن الحلقة المركزية هي مكافحة الفساد المالي والإداري ، واقامة سلطة مركزية ، تصدر القرار تلو القرار، وتشكل اللجان تلو اللجان، وتعدل القانون تلو القانون، وتصدر المرسوم تلو المرسوم، وتستجيب لمطالب وتظلمات المواطنين بقرارات التدخل السريع لردع الظالمين واعادة الحق إلى أصحابه؟

لقد أجابت الحركة السياسية على السؤال، بأن الحلقة المركزية في الصراع الجاري في بلادنا ومنذ فترة طويلة هي الدستور، هي المشاركة السياسية الشعبية، هي دولة المؤسسات والقانون، وان كافة القضايا الكبيرة الأخيرة ستجد حلها عبر هذه المشاركة وهذه المؤسسات، وان تقديم حلول جزئية لمسألة المشاركة الشعبية الحقيقية لن تضع البلاد على السكة الصحيحة، فقد تقدم بعض الحلول السريعة لحل مشاكل الفساد والفوضى الإدارية ولجم الخارجين على القانون، لكنها حلول مؤقتة، سيجد دهاقنة الفساد القدرة على التحايل عليها والالتفاف السريع لدرء خطرها وسط تمجيد هذه الإجراءات والإشادة بها.

كان المطلب المستمر للحركة الوطنية منذ بداية القرن المنصرم هو المشاركة الشعبية، وحيث كان الوعي السياسي في بداياته في العقد الثالث من القرن المنصرم، فقد طالب الوطنيون بمجلس الشورى. وعندما تطورت الأوضاع الاجتماعية وبرزت طبقات وفئات اجتماعية (تجار وعمال وشرائح اجتماعية اخرى) في العقد الرابع من القرن الماضي طالبت الحركة الوطنية عام 1938بمجلس تأسيسي يضع دستوراً للبلاد، وشهدت البلاد حركة سياسية نشطة تمثلت في هيئة الاتحاد الوطني في العقد السادس من القرن المنصرم طالبت بسن دستور للبلاد عبر مجلس تأسيسي منتخب، كما شهدت صراعاً حاداً في انتخابات مجالس الصحة والتربية ، وبعد الاستقلال شهدت البلاد حراكاً سياسياً واسعاً ونقاشاً حاداً ، سجلت بعضه صحف تلك الفترة، حول المجلس التأسيسي والدستور والانتخابات، وكان موقف الحركة الوطنية أن يكون المجلس التأسيسي منتخباً بالكامل، بينما وجد البعض أن يكون معيناً ، وبعد سلسلة من المشاورات التي أجراها أمير البلاد الراحل، تقرر أن يكون المجلس التأسيسي نصفه معين ونصفه منتخب، ولم يكن كل المعينين من أصحاب الخبرة والمشورة، كما لم يكن كل المنتخبين افضل الناس، لكنها العملية الديمقراطية التي يتعلم الناس من خلالها كيف يقدمون إلى الصفوف الأمامية من يستطيع أن يدافع عن مصالحهم ومن يستطيع أن يخدم البلاد بشكل افضل.

وحصلت البلاد على دستور متقدم، لم يكن فيه الفصل الكامل بين السلطات الثلاث، حيث نص الدستور على أن تكون الحكومة بأعضائها الـ 14 أعضاء في المجلس بحكم مناصبهم، ولم تتمكن البلاد من الحصول على سلطة قضائية مستقلة، وكانت تجربة سياسية كبيرة، للحركة السياسية وللحكم، تحتاج في الوقت الحاضر ، للدراسة والتمعن في الإيجابيات الكبيرة التي حملتها، والاستفادة من السلبيات كذلك، وان ندرك باستمرار بأن ما حصل هو ابن المرحلة المذكورة وقد عبـّر عن الصراع الحاد بين القوى الاجتماعية، الحاكمة والمحكومة، حيث أرادت القوى المحكومة أن تحسن الشروط التي تعيش فيها، بينما أرادت القوى الحاكمة إلا تخسر شيئاً من الامتيازات والسلطة المطلقة التي تتمتع بها. وما يمكن أن يحصل حالياً هو ابن المرحلة الحالية، سواء على الصعيد المحلي أو ما يشكله الخارج الإقليمي أو الدولي من ضغوطات لتسير السفينة البحرينية بهذا الاتجاه أو ذاك ليرى القائمون على الشأن الخليجي كيف يمكنهم تسيير بقية السفن المتعثرة في مياه الخليج المضطربة .

طيلة الفترة الممتدة منذ 26 أغسطس 1975 (عندما حلت السلطة المجلس الوطني وعلقت العمل ببعض مواد الدستور المتعلق بالحياة البرلمانية)، وحتى الوقت الحاضر، وضعت السلطة التنفيذية كامل الصلاحيات التشريعية والقضائية والتنفيذية بيدها، واصطدمت مع قوى المجتمع التي ترفض هذه السياسة المركزية المطلقة، ووصلت البلاد إلى طريق مسدود من جراء تلك السياسة، حيث برهنت السلطة عن عجزها عن مواكبة التطورات الداخلية والخارجية الكبرى التي عصفت بالمنطقة أو العالم، (بالرغم من الإنجازات التي تحققت على صعيد الإدارة والاقتصاد والخدمات مقارنة مع دول الجوار)، كما تزايد الاحتجاج الشعبي على هذه السياسة، وبات مطلب تفعيل الدستور واعادة الحياة البرلمانية مطلباً شعبياً وجد فيه الناس ضالتهم للمشاركة في صنع القرار السياسي، ولتصحيح الانحرافات والأخطاء والتجاوزات التي يرتكبها البعض، إضافة إلى أن انهيار الأنظمة الشمولية في كثرة من بلدان العالم، وبروز الحركة الديمقراطية وتصاعد دعوات حقوق الإنسان في مختلف بلدان العالم، قد دفع المصلحين في بلادنا وفي المقدمة منهم عظمة ملك البلاد إلى تبني الحركة الإصلاحية الحالية.

وحيث ورث العهد الجديد مشاكل المرحلة السابقة، وكان العنوان الأساسي للإصلاح هو الدستور والحياة البرلمانية بما يتطلبه ذلك من تعبيد الطريق لها من الانفراج السياسي الشامل لإجراء مصالحة سياسية بين مختلف الفرقاء المتصارعين، فقد تركز الجدل حول الدستور وضرورة تفعيل، وهنا تباينت الآراء على النحو التالي:

ـ بالنسبة للحركة السياسية ، كان المطلوب تفعيل الدستور، واعادة الحياة البرلمانية، عبر إلغاء المراسيم التي صدرت عام 1975 والتي عطلت الحياة البرلمانية وجمدت ابرز مواد الدستور، وجعلت مرسوم قانون أمن الدولة بديلاً عن دستور البلاد. ويكون المدخل لذلك هو المصالحة الوطنية والانفراج السياسي، والدعوة السريعة إلى انتخابات لمجلس وطني جديد، كما شاهدنا في الأردن بعد انتفاضة الخبز في مؤته عام 1987.

بالنسبة للحكم ، كان المدخل لحل تداعيات المرحلة السابقة هو وضع ميثاق للعمل الوطني يشارك الشعب في التصويت عليه، ويحمل خطط المرحلة القادمة في تفعيل الدستور والعودة إلى الحياة البرلمانية وبالتالي فهمنا، كما فهم كل العاملين في الحقل السياسي بأن الميثاق وثيقة سياسية، قنطرة، جسر عبور للخروج من مرحلة قانون أمن الدولة إلى المرحلة الدستورية، وكان الجميع يريد الانتقال إلى مرحلة أرقى من السابق، في مسألة المشاركة الشعبية، سواء للأوضاع الاجتماعية والسياسية والتضحيات الكبيرة التي قدمها الشعب من اجل الدستور والمشاركة في صنع القرار، أو نتيجة المتغيرات العالمية الكبيرة التي وضعت حقوق الإنسان ومسألة الديمقراطية في أولويات الاهتمامات الدولية، سواء بالنسبة للمنظمات الدولية أو بالنسبة للاتحاد الأوربي أو بالنسبة للقطب الدولي الفاعل في منطقتنا، وفي بلادنا بشكل خاص، وبالتالي كان الجميع يتوقع أن يكون الدستور القادم افضل من سابقه، وان تجري التعديلات التي صوت عليها الشعب عبر الميثاق ، والمحددة في مسمى الدولة وإدخال نظام المجلسين، مدخلاً للمزيد من المشاركة الشعبية والمزيد من الديمقراطية للشعب، خاصة بعد أن بات الهدف الذي يشير اليه الجميع هو الملكية الدستورية التي لها مواصفات محددة، سواء على الصعيد العربي أو على الصعيد الدولي، مع الاقرار بأن لكل بلد مواصفاته الخاصة التي تنبع من طبيعة الظروف الداخلية والمحيطة التي تحدد نوعية تلك الملكية في تلك المرحلة المحددة من تاريخ الصراع السياسي في البلاد.

كنا نطمح فعلاً إلى أن يكون للمجلس المنتخب صلاحيات تشريعية لا ينازعه أحد فيها، لا الحكومة ولا المجلس المعين، وكنا نطمح إلى أن يكون المجلس المنتخب صاحب السلطة التشريعية والرقابية، بحيث يتمكن ممثلو الشعب من وضع القوانين ومراقبة سير السلطة التنفيذية، وكنا نطمح إلى أن تكون هناك سلطة قضائية مستقلة، ليست جزءا من السلطة التنفيذية، وان يكون الفصل بين السلطات حقيقياً لتدخل بلادنا العهد الجميل الذي بشرنا به صاحب العظمة.

وكنا نطمح بأن تتخلص بلادنا من كثرة من المشاكل التي تعاني منها سواء البطالة التي يعاني منها الكثير من أبناء الوطن، وتشكل كابوساً وخطراً حقيقياً على أمن واستقرار البلاد، أو ذلك التسيب في استيراد العمالة الأجنبية، أو ذلك التجنيس الذي أثار الكثير من الاحتجاجات ضده على أتساس انه يتجاوز ما رسمه قانون الجنسية، أو الفساد الإداري والمالي الذي يشكل عائقاً كبيراً أمام دولة القانون وأمام تدفق الاستثمارات من الخارج.

لن نتحدث عما جرى من حوارات امتدت طيلة عام حول لجنة تفعيل الميثاق التي حاولت أن تناقش الكثير من القوانين التي صدرت في مرحلة قانون أمن الدولة لاعادة النظر فيها ضمن مقولة (تفعيل الميثاق) لتتماشي مع المرحلة الجديدة، لكنها لم تتمكن من إصدار هذه القوانين سواء قانون الجمعيات أو المطبوعات أو غيرها من القوانين التي وجدت طريقها إلى إدراج البيروقراطية، بينما تمكنت لجنة تعديل الدستور أن تنجز عملها بسرية مطلقة وبسرعة كبيرة لتضع الجميع أمام دستور جديد أثار الكثير من اللغط حول حدود التعديلات التي قامت بها، ومدى الصلاحيات التي تجاوزتها في هذه المرحلة والتي لم تقتصر على ما تضمنه ميثاق العمل حول حدود التعديلات، إضافة إلى ما اثاره إعلان الدستور الجديد بالآلية، التي وجدها صاحب العظمة، من وجهات نظر متباينة ، وجدت طريقها للتعبير في الندوات والاجتماعات الشعبية وفي الصحف والفضائيات الخارجية اكثر مما وجدت طريقها في أجهزة الأعلام المحلية التي تريد تقديم وجهة نظر الحكم على أنها موضع إجماع شعبي وسط الاحتفالات الكبيرة والكثيرة بمرور عام على الميثاق، هذه الاحتفالات التي ستكون عرساً شعبياً ورسمياً حقيقياً لو اجمع الحكم والشعب على الآلية وصلاحيات المجلس المعين.

ماهي الحلقة المركزية التي يجب التركيز عليها في الوقت الحاضر؟

بالنسبة للحكم: السير قدماً وبسرعة كبيرة لإنجاز الانتخابات البلدية والنيابية ومكافحة الفساد الإداري والمالي، عبر مركزية اتخاذ القرار في الوقت الحاضر، ويمكن لأعضاء المجلس الوطني ـ كما عبر صاحب العظمة في اللقاءات معه ـ أن يتقدموا بمقترحاتهم لتعديل هذا الدستور من الجلسة الأولى.

بالنسبة للحركة السياسية: تعديل الدستور الجديد بحيث تكون السلطة التشريعية منفصلة عن السلطة التنفيذية أو صاحبة القرار الأساسي فيها إذا اعتمدت الصيغة الأردنية ، أو أن يكون المجلس المعين من الفعاليات الاجتماعية والتجارية والصناعية وممثلي المجتمع المدني ممثلاً في الجمعيات الأهلية كما هو الحال في التجربة المغربية، أي الابتعاد عن تلك الشخصيات التي لا تعرف كلمة (لا) إلا في تشهدها!

ليس هناك توافق في الوقت الحاضر بين رؤية الحكم ورؤية الحركة السياسية والعديد من مؤسسات المجتمعات المدني التي عبرت عن ذلك في بيانات أصدرتها بمناسبة التعديلات الدستورية.

وحيث الجميع يطمح إلى الحفاظ على المكاسب التي تحققت، ولا يريد التراجع عنها، بل التأكيد على حرية التعبير وبالتالي حرية المعارضة في التعبير عن رأيها في هذه التعديلات الدستورية، وأشكال الاحتجاج السلمي الذي ستمارسه في الفترة القادمة، حيث عبرت باستمرار أنها حريصة على الأمن والاستقرار ، وأنها لن تعطي للحرس القديم المتربص بالتجربة الإصلاحية مبررات للانقضاض على المكاسب التي حققها الشعب ومليكه، آخذة بعين الاعتبار الحاجة الماسة إلى دفع عملية الإصلاحات في عموم الإقليم الخليجي لتشكل حاضنة للإصلاحات السياسية البحرينية، وبالتالي فان الحرص من قبل الحكم على عدم السماح للحرس القديم من قوى المجتمع بأن يحصل على مكاسب برلمانية يستخدمها لإعادة عجلة المجتمع إلى الوراء، أو الحرس القديم في السلطة لفرملة حركة الإصلاحات ووضع العصى في دولاب العلاقة الوطيدة التي تأسست خلال عام بين صاحب العظمة والقوى الشعبية، كما أن الحرص من قبل القوى الوطنية والإسلامية ممثلة في الجمعيات السياسية التي تمتعت بمسؤولية عالية وعبرت عن حرصها على اتباع الأساليب السلمية والمشروعة لتعديل ما تراه ضرورياً في الدستور الجديد، أن هذا الحرص المتبادل هو الذي سيؤسس لمرحلة ناضجة من العلاقة بين أطراف العملية السياسية في بلادنا، وهو الكفيل بأن تتقدم البلاد بعد كل محطة تكبو فيها، أو كل محطة تجد أنها قد أسرعت الخطى اكثر من الازم ، ضمن معطيات وضرورات حركة الإقليم برمته بعد الحادي عشر من سبتمبر.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,166,273,135
- حصيلة عام من الانفراج السياسي
- لتعزيز وتطوير المكاسب الديمقراطية ومعالجة سلبيات التعديلات ا ...
- عيد التضامن مع ابطال الانتفاضة، والاصلاح الوطني المنشود
- التعديلات الدستورية في البحرين
- المشروع الإصلاحي النهضوي يتطلب الشفافية والرقابة المجتمعية
- نحو تطوير العمل الخليجي الشعبي المشترك


المزيد.....




- فرنسا: تحذيرات من -مخاطر- مواد كيميائية موجودة في حفاضات الر ...
- "بيتزا" بأسعار مخفضة لمن يساعد في تنظيم استفتاء ثا ...
- مع ارتفاع وتيرة الاحتجاجات ضده.. قطر تعلن مساندتها للرئيس ال ...
- الرجل -الشجرة- كيف حدث هذا له؟
- "بيتزا" بأسعار مخفضة لمن يساعد في تنظيم استفتاء ثا ...
- مع ارتفاع وتيرة الاحتجاجات ضده.. قطر تعلن مساندتها للرئيس ال ...
- شاهد: الثلج يكسو شلالات نياغارا الأمريكية ويحولها إلى جليد
- المبعوث الاممي يغادر صنعاء متوجها الى الرياض ضمن مساعيه لتنف ...
- الغارمات.. قروض مالية تودي بأردنيات للسجون وأطفالهن للمجهول ...
- كيف تغيرت الرسوم المتحركة وأصبحت للكبار قبل الصغار؟


المزيد.....

- واقع الصحافة الملتزمة، و مصير الإعلام الجاد ... !!! / محمد الحنفي
- احداث نوفمبر محرم 1979 في السعودية / منشورات الحزب الشيوعي في السعودية
- محنة اليسار البحريني / حميد خنجي
- شيئ من تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية في البحرين والخليج ال ... / فاضل الحليبي
- الاسلاميين في اليمن ... براغماتية سياسية وجمود ايدولوجي ..؟ / فؤاد الصلاحي
- مراجعات في أزمة اليسار في البحرين / كمال الذيب
- اليسار الجديد وثورات الربيع العربي ..مقاربة منهجية..؟ / فؤاد الصلاحي
- الشباب البحريني وأفق المشاركة السياسية / خليل بوهزّاع
- إعادة بناء منظومة الفضيلة في المجتمع السعودي(1) / حمزه القزاز
- أنصار الله من هم ,,وماهي أهدافه وعقيدتهم / محمد النعماني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - عبدالرحمن محمد النعيمي - عيد التضامن مع أبطال الانتفاضة، والإصلاح الوطني المنشود