أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - تجمع نحو العلمنة - 3 أسئلة-حوار غير مباشر















المزيد.....



3 أسئلة-حوار غير مباشر


تجمع نحو العلمنة

الحوار المتمدن-العدد: 2081 - 2007 / 10 / 27 - 12:10
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


نشهد أن السياسة في لبنان فريدة من نوعها...أردنا من هذا العمل أن نجمع عدة أراء إعلامية وفكرية حول العلمانية والنظام الطائفي اللبناني والطرق التي ستؤدي بنا إلى الدولة المدنية لتكون هذه الأجوبة بمثابة خارطة طريق لمسار تجمعنا...البعض تجاوب مشكوراً والبعض الأخر لم يتجاوب نهائياً إما لضيق وقته وإما لعدم إكتراثه بهذا الموضوع(وهذا طبعاً حق طبيعي وليس لنا أي إعتراض عليه)،أما لماذا شهدنا أن السياسة في بلدنا فريدة من نوعها،فهذا يعود إلى بعض الردود التي فاجأتنا،مع إحترامنا الكامل لكتابها(ولولا تقديرنا لهم لما أرسلنا لهم هذه الأسئلة)هذه الردود التي أخذت على عاتقها تحميل فئة معينة مسؤولية النظام الطائفي ومفاسده والتغاضي عن أسماء أخرى لأنها ربما تؤيد أو تدعم مواقفها السياسية.
تسألنا في "التجمع" كيف نستطيع أن نبني جبهة علمانية موحدة "نخوض تحتها معارك محدّدة بأطر ووسائل محددة" كما قالت الأستاذة دلال البزري،فيما نحن منقسمين من الداخل حول هوية "منتج" سموم الطائفية في المجتمع اللبناني(؟!)...قد يكون أمر هذه الجبهة بعيد المنال،بل مجرد حلم بريء سنبقى نسعى إليه لأننا نملك إرادة الشباب وطموحاتنا تتخطى "الواقع" الذي يريدوننا أن نعيش للأبد خلف قضبانه يائسين قانعين خانعين...ليبقى هذا الوطن ساحة لهم ولمشاريعهم.. لن نكون ما أرادوه حتماً.أخيراً نشكر كل من ساهم في هذا الحوار الغير مباشر المفيد جداً،كما نعتذر من كل من طالهم نقدنا في بداية هذه الكلمة "وما النقد إلا عتب،والعتب على قد المحبة(مثل لبناني)".

تجمع نحو العلمنة (محمد قانصو،عاصم بدرالدين).

-------------------------------------------

الكتاب المشاركين في هذا البحث (حسب الترتيب الأبجدي)الأساتذة:أسامة وهبي،أسعد أبو خليل،دلال البزري،سركيس أبو زيد،سعيد علم الدين،سمير أبو شقرا،نزيه درويش.
الرسالة التي تم إرسالها إلى المشاركين في هذا البحث:

"حضرة الأساتذة المحترمين
تحية طيبة وبعد
لأننا من المؤمنين بالتغيير ومن الساعين لبناء لبنان على قاعدة القانون والمجتمع المدني واحترام المؤسسات نرسل إليكم تلك الاستفسارات والأسئلة آملين من حضرتكم الإجابة عليها متمنين أن يكون ذلك بداية لتأسيس حوار مثمر يصل بوطننا إلى بر الأمان.
وتقبلو منا فائق الاحترام والتقدير.

الأسئلة:

هل الأزمة التي يمر بها لبنان اليوم هي بسبب نظامه الطائفي؟
هل هناك ديمقراطية حقيقية بمعزل عن العلمانية،والعكس؟
ما هي السبل للوصول إلى العلمانية وإلغاء الطائفية في لبنان؟

راجين تجاوبكم
شكراً

محمد قانصو-عاصم بدرالدين
تجمع نحو العلمنة"

*******************************

الأستاذ اسامة وهبي


بالتأكيد الأزمة التي يمر بها لبنان ناتجة عن النظام الطائفي الذي يقوم على تقاسم الحصص بين الطوائف والصراع الدائم على السلطة بعيداً عن المنافسة الديمقراطية على أساس البرامج والدولة التي نعيش في ظلها اليوم هي دولة طائفية تتناتشها طوائف ولا ترقى الى الدولة المدنية التي نطمح اليها.
لا وجود لديمقراطية حقيقية دون العلمانية لكن هناك مسار طويل للوصول الى العلمانية والدولة المدنية لأن هذه الأهداف الكبرى تحتاج الى وجود قوى لها مصلحة في قيامها لكن للأسف حالياً موازين القوى هي لصالح القوى الطائفية والقوى التي تدعي العلمنة تكتفي بمهاجمة الطائفية دون أن تقدم أي رؤية عملية للتقدم ولو خطوة بهذا الاتجاه.

* حركة اليسار الديمقراطي.

*******

الدكتور أسعد أبو خليل


ان الازمة التي يمر بها لبنان متعددة الاوجه والاسباب, منها ما هو داخلي ومنها ما هو خارجي, وان كانت الاوجه متشابكة ومتداخلة. والطائفية شكلت دوما مدخلا لقوى التدخل الخارجي للعبث بلبنان, وغالبا من زعماء طوائف في هذه الجهة أو تلك. وعلى هذا, يمكن القول ان ازمة لبنان هي بالطبع ناتجة عن نظام سياسي طائفي لم يزد عبر السنوات الا طائفية ومذهبية. ويمكن القول ان رفيق الحريري مسؤول في تسعير حدة الصراع الطائفي لانه اعتمد خصوصا في انتخابات 2000 على سلاح المذهبية بصورة لم يألفها لبنان من قبل. والطائفية هي دوما ملاذ اخير لرجال (ونساء) السياسة في لبنان. واذا كان سامويل جونسون قد قال ان الوطنية هي الملاذ الاخير للرعاع, فان الطائفية هي بالتأكيد هي الملاذ الاخير للرعاع.
العلمانية ليست شكلا مطلقا من الحكم, اما توجد أو لا توجد. فهي تنوجد وفق مروحة متدرجة من سياسات الحكم. ويمكن للعلمانية ان تنبت في نظام قمعي (كان الحكم الشيوعي في ألبانيا مثالا متفوقا في العلمانية (وفي القمع أيضا), كما ان الانظمة الديمقراطية تختلف في سياساتها نحو الموضوع الديني. ويمكن تعريف العلمانية بانها حيادية الحكومة نحو الانتماء الديني, ومن هنا فان وجود حكومة علمانية بالمطلق أمر غير سهل بسبب انحياز الجسم الناخبي نحو الدين (الغالب). ويمكن ان يكون هناك حكم ديمقراطي من دون وجود علمانية متطورة (مثل الولايات المتحدة حيث تنحاز الحكومة نحو الدين, ونحو بعض الاديان على حساب اخرى).

أما السبيل الى تحقيق العلمانية في لبنان فيكمن في تغيير جذري في طبيعة الحكم وفي أساس الميثاق الوطني وحتى في وثيقة الطائف للوفاق الوطني. ويمكن الوصول الى ذلك عبر تحقيق قانون انتخابي على مستوى الوطن وعلى أساس الاحزاب حيث يُفرض على كل الاحزاب ان تخرج من قوقعتها الطائفية. كما يجب من أجل تحقيق ذلك كسر سيطرة رجال الدين المدينية عبر اخراجهم من جسم الدولة وجعلهم جسما خاصا لا عاما, كما يجب ان يُفرض قانون احوال شخصية مدني غير تابع لهذه الطائفة أو تلك. ويجب التأكيد ان موضوع التغيير العلماني (مثل موضوع التغيير الديمقراطي) يجب ان ينبع من المجتمع لا من جيوش الاحتلال الاجنبي التي تفرض استعمارها باسم تحقيق العلمانية.

* إستاذ جامعي في الولايات المتحدة الأميركية وكاتب في جريدة الأخبار اللبنانية.

*******

الدكتورة دلال البزري



*هل الأزمة التي يمر بها لبنان اليوم هي بسبب نظامه الطائفي؟
النظام السياسي اللبناني يقوم على استقلالية كل طائفة بشؤونها؛ من الصلاة والزواج والميراث... الى التمثيل في البرلمان عبر قانون انتخابي طائفي صريح. التسويات الحاصلة بين الطوائف يمكن ان تثبت في ازمنة التوازن بين القوى المحيطة والبعيدة التي صاغتها؛ انها فترات ازدهار لبنان واستقراره, بالرغم من نظامه الطائفي. وهي فترات قصيرة, لأن نفس هذه التوازنات لا تلبث ان تختل... كما لا تتوقف اية توازنات عن الاختلال. استقلال كل طائفة بذاتها يجعلها عرضة لإغراء اختلال التوازنات هذه. كل طائفة تشعر بان "حصتها" غير كافية في التسوية السابقة, يغريها هذا الاختلال للتوزنات, اعتقاداً منها بانها بذلك ترفع من شأن حصتها, وحصة ابنائها في السلطة الرسمية ومؤسسات الدولة. ليس هناك حدود لهذا النوع من التعرض. وليس هناك طائفة مستثناة من هذا التعرض. بالامس الموارنة والسنة, واليوم الشيعة...
وليس هناك ايضا حدود لشهية الدول او الاطراف الذين وضعهم اهتزاز الميزان القديم على ارض تستطيع ان تحارب عنهم او نيابة عنهم؛ ما يفسر تكرار مفهوم "الساحة" على لبنان اكثر من غيره من اية دولة في العالم. وهذا امر حاصل في التاريخ السياسي منذ القِدَم. وتحصين لبنان منه يتم بتحويل ابنائه من رعايا لزعماء الطوئف, الى مواطنين متساوي الفرص والقدرات والحقوق. وهذا من شروط عدم انجرار ابناء طائفة بعينها من اللبْنَنية الى غيرها باسم الحقوق المهدورة لهذه الطائفة. العامل الخارجي كان دائما المحرك الاقوى لحركة هذه الطائفة او تلك في رغبتها بالامساك بالمزيد من الحقوق او بالانقضاض على كل هذه الحقوق. الطوائف ليست بنية قادرة على ترسخ الكيان اللبناني؛ بل تعرّضه للإهتزاز كلما لاحت في الافق الديناميكية اللازمة. لذلك فان النظام الطائفي هو كالباب المشرّع للأزمات: يسقط عن اللبنانيين حريتهم في تقرير مصيرهم بانفسهم وحقهم بوطن آمن مستقر.
لكن ايضا النظام الطائفي لا يقوم الا بدولة ضعيفة. وفي العالم العربي ايضا الدولة ضعيفة؛ عكس ما هو سائد من اعتقاد. هي دول تسلطية, ولكنها غير منبية على شرعية قوية. لذلك فان الجماعات الدينية الاصولية, الساطع نجمها الآن, هي التي تمْلي عليها هويتها, وتهددها بالانفراط. ضعف الدولة في لبنان جزء من ضعف الدولة في العالم العربي. فالدولة الضعيفة لا تعني, كما هو سائد, دولة ديمقراطية؛ بل دولة "رخوة" (العبارة للإقتصادي المصري جلال امين). ومكْمن ضعفها ان قانونها, الجامع بطبيعته, اقل من قانون الطوائف, المفرّق بطبيعته. الدولة الضعيفة لا تنطوي على المواطنة الا لفظاً؛ ولا تمارس او تطبق مبدأ المواطنة. كل آليتها تسير على اساس ان هذا الذي اسمه مبدئيا "مواطن", هو في الواقع ابن طائفة فلانية؛ والتابعة لزعيمها او لمعارضيه من نفس الطائفة. وهذا ما يعرّض الدولة, وفي اي من الازمنة المضطربة, لأي من الاهتزازت التي سمحت بها اختلالات خارجية من اي نوع. والفرق بين ضعف الدول العربية وبين الضعف الدولة اللبنانية؛ ان الطوائف في لبنان منظمة تاريخياً.
الازمة الآن في لبنان, في واحد من اوجهها, ان هناك دولة ضعيفة عَطوب وطوائف اقوى منها منفلتة من عقالها, او تكاد.

*هل هناك ديمقراطية حقيقية بمعزل عن العلمانية،والعكس؟
العلمانية تعني المدنية. تعني فصل الدين عن السياسة. شروط قيامها لا تتضمن الديمقراطية بالضرورة. التجارب العلمانية او شبه العلمانية او المنادية بالعلمانية في العالم العربي لم تكن ديمقراطية: حزب البعث الذي تولى السلطة في سوريا والعراق, الضباط الاحرار في مصر, البورقيبية في تونس... انتهت الى عكس الديمقراطية, والى عكس العلمانية ايضا. اذ تحولت هذه الدول الى دول شبه دينية, تزايد على الاصولية او ترضخ لتوجهاتها ولقيودها, اعتقادا منها انها بذلك انما تحمي سلطتها من صعود النجم الاسلامي. ولكن ايضاً: العلمانية تفسها هذه ايضا كانت سدّاً منيعا ضد تحول الاسلام السياسي التركي الى ما يشبه الاسلام السياسي العربي. حزب "العدالة والتنمية" التركي الاسلامي, يحافظ على التراث العلماني لأتاتورك. ولا يبدو في المدى المنظور انه سوف يغير هذا التوجه. خاصة وانه يطمح الى انضمام تركيا الى المجموعة الاوروبية.
خلاصة القول: ان العلمانية يمكن بحسب التجارب غير الديمقراطية ان تكون غير ديمقراطية. ولكن الديمقراطية لا تدوم ولا تتعافي ولا تزدهر الا في ظل دولة علمانية.

*ما هي السبل للوصول إلى العلمانية الغاء الطائفية في لبنان؟
اخشى ان لا يكون هناك سبلا جاهزة للوصول الى العلمانية في بلادنا, او في اي بلد في العالم. تماما مثل الديمقراطية, فان العلمانية تبدأ بانشغال بها, بممارستها. تتطلب حوارا وممارسة وتساؤلات وتصورات ومعرفة ونقد بل وربما نظام حياة. هل تكون العلمانية في النظام السياسي وحده؟ دون النظام العائلي مثلا؟ اي زواج مدني ونظام انتخابي واحد يقوم على برامج احزاب جامعة غير طائفية؟ هل يتطلب العلمانية نضوج المواطنة؟ اي تقبل معظم الشعب لها؟ هل تأتي من فوق او من تحت؟ هل العلمانية مرتبطة بالحداثة؟ بحزب علماني قوي؟ ام بمجتمع مدني لبناني قوي؟ هل الزمن الراهن مؤاتٍ للعلمانية؟ ام لافظٍ لها؟ كيف نكون علمانيين في ظل نظام طائفي؟ هل يكفي ان ندعو لها فحسب؟ هل تحتاج العلمانية الى تأصيل؟ الى تبيبىء (من بيئة)؟ ام نأخذها كما وردت في نصوص منظّريها؟ ما هي تاريخية الحرمات او التوجهات او السجالات او الحوارات او المشاريع العلمانية التي خاضها اللبنانيون طوال تاريخهم؟
وتتطلب ايضا, اذا ارادت الديمومة, ان لا تقتصر على النظرية والمفاهيم. بل ان تخوض الجماعات المنضوية تحتها معارك محدّدة بأطر ووسائل محددة. مثل قوانين الاحوال الشخصية المدنية الواحدة. والزواج المدني الاختياري. مثل خوض الانتخابات لكل الهيئات والنقابات والمؤسسات بلائحة جامعة غير طائفية. أو مثل متابعة السجالات التي تخاض حول الطائفية السياسية. هي خفتت الآن؛ ولكنها كانت حامية ورسخت الطائفية بعدما طالب المسيحيون بالغاء الطائفية في "النصوص" فردّ عليهم المسلمون "ليس قبل الغاء الطائفية في النفوس"...

*أستاذة جامعية وباحثة إجتماعية وكاتبة في جريدة الحياة اللندنية.

*******

الأستاذ سركيس أبو زيد

السؤال الأول: الأزمة التي يمر بها لبنان اليوم لها أسباب عديدة يمكن اختصارها بما يلي:

1- النظام الطائفي القائم وصل الى نهايته الدرامية بعد عدة تعديلات شكلية أجريت عليه، كان آخرها الطائف، ظلت بعده البنية الطائفية هي المتحكمة بالقرارات والتوجه العام. وعلى الرغم من الاصلاحات السياسية التي حصلت في مراحل مختلفة، بقيت مجرد ديكورات صورية وتجميلية، لأن البنية التحتية الطائفية هي الأقدر على الامساك بسير النظام والالتفاف على التحسينات التي أدخلت، وتمكنت من تحويل الآني الى دائم والمرحلي الى مستمر، وظلت البنود التي تطال البنية الطائفية مؤجلة. هكذا، لم تشكل لجنة الغاء الطائفية، ولم يؤسس مجلس الشيوخ، ولم يبصر النور مجلس نواب بحلة غير طائفية، كما نص اتفاق الطائف.
2- يتغذى النظام الطائفي وهو علة العلل في المسألة اللبنانية من أزمة مستمرة منذ أجيال، هي هوية لبنان. لذلك، بقي البلد يعاني ازمة هوية ونظام في آن معا"، فأحيانا" يعتبر لبنان ذو وجه عربي، وأحيانا" ذو وجه عروبي بطابع حيادي، وتارة" أخرى ترتفع أصوات مقترحة انشاء كيان سياسي أصغر من لبنان، وتارة" اوسع من حدوده. وما بين الهوية الطائفية والمذهبية والعائلية والدينية والمناطقية والقومية على انواعها، يختنق لبنان في أزمة وجودية حقيقية، لا تحل الا بتحديد الهوية لحسم اتجاه الوطن ومساره في الصراع العربي – الاسرائيلي، وهي ازمة خلافية بين الجماعات السياسية، تتراوح بين الانحياز التام للغرب والانتماء الى العروبة، وما بينهما من طروحات حول حياد لبناني بألوان مختلفة.
3- ما كان يمكن للأزمة الطائفية ان تستمر في لبنان لولا وجود نظام اقتصادي اجتماعي متوحش قائم على الفساد وتوسيع الهوة بين الفئات الطبقية، وعاجز عن تفعيل دورة الحياة من أجل تعزيز وحدة المجتمع المبعثرة بين الريف والمدينة.هذا النظام المتخلف القاصر عن تحقيق مشاريع التنمية المتوازنة وايجاد فرص عمل، أدى الى تموضع المؤسسات الاقتصادية الاجتماعية من لون مذهبي وسياسي خاص منعزل عن حركة المجتمع ما شجع نمو الانقسامات الطائفية وقواعد التقسيم والتفرقة.
4- باختصار، أزمة لبنان هي أزمة نظام طائفي وهوية ضائعة حائرة، ونظام اقتصادي اجتماعي فاسد محصن بأنظمة امنية ميليشيوية جاهزة لانتاج حروب أهلية مستمرة.

السؤال الثاني: علينا أن نحدد مفهوم الديموقراطية أولا".
الديموقراطية ليست مجرد تداول السلطة بأي طريقة، او اجراء انتخابات كيفما كان، أو تعبير صوري عن حرية الرأي، أو تكرار ببغائي لمفردات حقوق الانسان. الديموقراطية الحقيقية هي نظام سياسي اقتصادي ثقافي على قاعدة المواطنية، كما ان للديموقراطية مدارس عديدة، منها مدرسة خاصة مفصلة على قياس لبنان تسمى ب"الديموقراطية التوافقية".
الديموقراطية التوافقية كنظام انتقالي يمكن أن يفيد لبنان خاصة بعد الحروب الأهلية التي شهدها. بشكل عام، الديموقراطية التوافقية في المبدأ، تتناقض مع العلمانية لانها – كما هي مطبقة في لبنان – هي ديموقراطية بالتراضي بين الطوائف، وهذا النمط من الديموقراطية وأسلوب تطبيقه لا يعبر فعليا" عن الديموقراطية الحقيقية ، وبخاصة في مجتمع تعددي حيث تتحول الديموقراطية الى محاصصة وفساد.
النظام الأسلم هو الذي يجمع الديموقراطية والمواطنة والعلمنة، لأن لا علمنة من دون ديموقراطية، ولا ديموقراطية من دون علمنة.
السؤال الثالث: لقد تناول ميثاق 1943 التوزيع الطائفي في لبنان بأنه مؤقت ومرحلي ، فاذا به يستمر حتى اتفاق الطائف الذي أشار بدوره أبضا الى آلية لالغاء الطائفية ، من خلال تشكيل لجنة خاصة تتولى وضع قوانين ومسار لتجاوز الطائفية. وبعد مرور سنوات على اتفاق الطائف دون تطبيق هذا البند الأساسي، مما يدل على أن بنية المجتمع والنظام أقوى من آلية الغاء الطائفية، لذلك لا بد من حوار واسع من أجل تغيير النظام الطائفي القائم على أساس الطائف، بهدف قيام نظام مدني. والبداية الفعلية تكون عبر قانون انتخابات نيابية غير طائفية، وقانون أحزاب غير طائفي على أن بترافق ذلك مع تعديلات أساسية في الأنظمة الاعلامية والتربوية من اجل خلق جو مدني اعلامي تربوي ثقافي، يعمم ثقافة مدنية تعزز وحدة المجتمع بدل أن تكرس الطائفية والمذهبية.

* صحفي وكاتب لبناني (رئيس تحرير مجلة تحولات الشهرية).

*******

الأستاذ سعيد علم الدين


الصديقات والأصدقاء الأعزاء
تحية خاصة لكم من الغربة إلى الوطن الحبيب المتعملق بدماء أحراره الشجعان!
تحية لتجمعكم الراقي"تجمع نحو العلمنة" الذي هو حاجة ماسة للنهوض بالمجتمع اللبناني خاصة والعربي عامة.
رغم أن أتاتورك كان علماني "كسر عظم"، إلا أنه استطاع أن ينقذ تركيا من أن تتحول إلى عراق أو باكستان أو ايران أو افغانستان أو حتى ظلامستان.
رغم أن العلمانية عندما تقودها الدولة يجب أن تقودها من خلال قوانين الفصل بين الدين والسياسة التي تنصف ولا تقصف وبحيادية تامة وليس "كسر عظم" لأن هذا لا ينفع والدليل ما نراه اليوم في تركيا من عودة للإسلام السياسي بالبذلة الغربية وبلا قبعة اتاتورك.
نعم لبنان الجديد يجب أن يبنى كما تفضلتم على "قاعدة القانون والمجتمع المدني واحترام المؤسسات". وأهم شيء احترام الإنسان الذي يجب أن يكون لولب المجتمع وله الأولوية المطلقة لكي يعيش هذين اليومين بسعادة.
أشكركم على أسئلتكم القيمة جدا والتي سأختصر الإجابة عليها بسبب ضيق الوقت، ولأن الاستفاضة بالأجوبة تحتاج إلى صفحات وربما ملفات.
س : هل الأزمة التي يمر بها لبنان اليوم هي بسبب نظامه الطائفي؟
ج: وبصريح العبارة لا!!! ولكن هذا لا يعني أن النظام الطائفي أو الصيغة اللبنانية مثالية. على العكس المطلوب اتمامها بالمواطنية والوعي. إن تكريس التحاصص الطائفي فيه دائما غبن. حيث يوجد دائما مواطن ربما يشعر بمرارة نحو دولته التي تعاملة من خلال طائفته وليس لبنانيته. الأزمة اللبنانية الحالية لها أسباب جوهرية وثانوية . ما قلته حول الصيغة هو من الثانويات التي كان من الممكن إصلاحها دون حروب أهلية ومن خلال العمل الحزبي والحراك السياسي في المجتمع المدني الديمقراطي.
السبب الجوهري للأزمة التي يمر بها لبنان هو النزاع أو الصراع العربي الإسرائيلي. بدأت عام 58 بسبب دور لبنان العربي، وتفاقمت عام 69 بسبب اتفاقية القاهرة التي شرَّع بها لبنان مخترقا الهدنة مع اسرائيل العمل الفلسطيني المسلح وفتح من خلالها أبوابه أمام كل من هب ودب ليحتل لبنان تحت اسم تحرير فلسطين. ولقد استغل النظام السوري ذلك أبشع استغلال فاق الاستعمار بعد أن خلق بالتعاون مع إيران دويلة حزب الله التي هي اليوم أكبر عثرة في وجه قيام الدولة الحديثة الديمقراطية السيدة الحرة المستقلة.
س: هل هناك ديمقراطية حقيقية بمعزل عن العلمانية،والعكس؟
ج: لا !
الديمقراطية هي ميدالية ذهبية وجهها الثاني العلمانية.
لا يمكن أن تنجح الديمقراطية دون العلمانية أي الفصل بين الدين والسياسة. مشكلتنا في الشرق هو الخلط بل والافتخار في هذا الخلط حسب الفكر الإسلامي " دين ودولة:" الذي يسبب الكوارث. ومنها كارثة أفغانستان والعراق وفلسطين والجزائر وحاليا لبنان حيث يريد حزب المشايخ الإلهي أن يحول الدولة إلى بؤرة للفساد والمفسدين. ولو أن النظام الإيراني صالح لما تحالف مع المفسد ولو أن نصر الله طاهر لما تحالف مع بشار. وهدف الجميع الاستيلاء والسيطرة والهيمنة على لبنان الديمقراطي، الذي هو شوكة بأعينهم، وتحويله الى شمولي ظلامي غيبي خرافي على شاكلتهم. النظام الوحيد الذي يحارب الفساد والطغيان في العالم هو النظام الديمقراطي العلماني. لا يوجد في العالم اليوم نظام ديمقراطي غير علماني أما في لبنان فالوضع خاص ولولا تقاطع أزمة الشرق الأوسط مع تطور لبنان الديمقراطي لكنا على المدى البعيد وصلنا إلى العلمانية السليمة السلسة من خلال الصيغة اللبنانية.
س: ما هي السبل للوصول إلى العلمانية وإلغاء الطائفية في لبنان؟
ج : قبل الإجابة على هذا السؤال بالتفصيل يجب أن نبني الآن الدولة السيدة الديمقراطية العربية المستقلة ونطبق الطائف بحذافيره الذي ينص على إلغاء الطائفية السياسية.
وشكرا لكم
متمنيا لكم المثابرة العمل وأنا من خلال قدراتي المتواضعة معكم.
*كاتب لبناني مقيم في ألمانيا.

*******
الأستاذ سمير أبو شقرا


بالنسبة للسؤال الأول نعم. مشكلة لبنان سببها نظامه الطائفي لكن ليست الطائفية وحدها هي السبب بل الأمر مرتبط بتكوين لبنان بعد الانتداب الفرنسي وإعلان دولة لبنان الكبير في العام 1920.

لبنان كدولة - كما هي اليوم - لم تكن موجودة على الخريطة السياسية. جاء الانتداب، فدمج أجزاء مختلفة - في الشمال والجنوب - إليه من دون تأسيس اندماج ثقافي أو اجتماعي التي ينتج عنها تأسيس للهوية المشتركة الجامعة ما أدى لاحقاً إلى خلق كانتونات ثقافية مقابل الكانتونات الطائفية وصارت كلمة "العيش المشترك" و"التعايش" محور تعاملنا مع بعضنا من دون أن يؤدي ذلك إلى الوصول إلى المواطنة الكاملة.

هناك عدد كبير من الدول مثل سويسرا، الولايات المتحدة، كندا استطاعت قبول حتى الحالة العرقية / الإثنية... وانتقلت إلى ذروة التطور الاجتماعي والاقتصادي والسبب - برأيي - هو الفصل بين الانتماء الطائفي ومفهوم المواطنة الحقيقية لأن الانتماء الديني هو حالة شخصية لا يجوز فرضها على المجتمع ولا يجوز أن تؤثر على سياسات الدولة عموماً.

لبنان - برأيي أيضاً - مؤهل لإنتاح حالة مضادة للطائفية إذا ارتبطت عملية الإصلاح الاجتماعي بإصلاح اقتصادي شامل ثم التوافق على ثوابت وطنية يعترف الجميع بها وإعادة تفعيل دور الأحزاب العلمانية (مع المطالبة أن تكون عقائد تلك الأحزاب متوافقة مع النسيج اللبناني) تطوير قانون الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب بحيث يمنع امتلاك محطة أو صحيفة من لون واحد تدوير الرئاسات الثلاثة بين الطوائف الزواج المدني التربية المدنية ثم إلغاء الطائفية السياسية في النهاية.

السؤال الثاني:

برأيي المتواضع نعم،هناك فرق كبير بين العلمانية والديموقراطية لأن الثانية أوسع وأشمل فالعلمانية هي نتاج الديموقراطية وليس العكس والديموقراطية تكون دائماً نتيجة التفاعل الاجتماعي / السياسي الداخلي ولا يمكن فرضها من الخارج.
قد نستفيد من تجارب الآخرين ولكن تبقى تجربتنا الداخلية هي الأهم.

الديموقراطية قبل كل شيء ليست مجرد رؤيا لتغيير المجتمع بل هي تربية مستمرة أيضاً هي الاحترام لفكر الآخر مهما كان مهما اختنلفنا معه ضمن إطار القانون والمؤسسات.

أما العلمانية. فهي تكون النتاج وليس الهدف لا يمكنك تكوين مجتمع علماني إلا إذا كان ديموقراطياً وله تاريخ عريق فيها مجتمع مبني على النظام المدني ويستطيع محاورة ثقافات الآخرين من دون تكفيرها.

السؤال الثالث:

سأجيب باختصار

1- تدوير الرئاسات والمناصب بين الطوائف.

2- ضبط التدريس الديني وإعادة النظر فيه.

3- الإنماء المتوازن.

4- الزواج المدني.

5- قانون إعلام عصري.

6- قانون أحزاب عصري.

7- فصل السلطات.

8- تفعيل أجهزة الرقابة الإدارية في مؤسسات الدولة.

9- التحديث الضريبي. من أجل العدالة الاجتماعية.

10- دعم القطاعات الإنتاجية (زراعة + صناعة).

11- إلغاء الطائفية السياسية.

*كاتب وصحفي (مجلة الشاهد اللبنانية) والمركز اللبناني العربي للأبحاث

*******

الأستاذ نزيه درويش

لا أعتقد أن أزمتنا الراهنة ناتجة فقط عن النظام الطائفي.
طبعاً لا قيام لدولة حقيقية وقادرة على الحياة اذا لم نتجاوز النظام الطائفي نحو الدولة المدنية
ولكن حتى نصل الى مرحلة بناء الدولة علينا اولا استكمال استعادة لبنان وتحقيق استقلاله
وانتزاعه من الوصاية السورية التي يبدو انها لن تتركنا بسهولة
عن العلمانية وهي الصيغة الأرقى للديمقراطية نستطيع التحدث طويلا ، فليس هناك تعريف واحد وناجز للديمقراطية هناك أنماط متعددة لها وقد نكتفي بحدها الأدنى أو نطلب الأقصى وفي الحالتين هي ديمقراطية حقيقية..
لا تطور حقيقي للمجتمعات غير العلمانية بمعنى المجتمعات والأفراد الذين يفكرون ويحللون ويعملون رابطين نشاطهم وحياتهم وعلاقاتهم فيما بينهم بأفكار دينية لا يستطيعون تقديم شيء يذكر للبشرية.
ولكن طريقها طويل وشاق ولا نستطيع فرض تطبيقها في مجتمعات ما زالت تتمسك بهذا القدر الشديد بالقيم الدينية والموروثات الغيبية.
اذا قبل المناداة بها علينا انجاز تحضير الأرضية الملائمة وهذا يكون بالتثقيف ونشر الوعي العلمي ودحض المقولات الغيبية ...الخ
وللبحث صلة.

*كاتب وصحفي


http://tsaleb.com/web/index.php?option=com_content&task=view&id=306&Itemid=1





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,226,270,122
- تجمع نحو العلمنة:نحو إنتخاب رئيس مؤمن بالعلمانية
- البيان التأسيسي لتجمع نحو العلمنة الإلكتروني


المزيد.....




- فتح وحماس تحذران إسرائيل بشأن المسجد الأقصى
- مؤسسة "دي سي كوميكس" تلغي إصدار كتاب مصور يظهر الم ...
- صحف عربية تبحث المستقبل بعد الهزيمة المرتقبة لتنظيم الدولة ا ...
- مؤسسة "دي سي كوميكس" تلغي إصدار كتاب مصور يظهر الم ...
- عشرات العائلات المسيحية تعود إلى الموصل بعد الهجرة القسرية
- سوريا: العثور على آلاف الجثث في مقبرة جماعية لضحايا تنظيم -ا ...
- في قمة الفاتيكان: كاردينال يعتذر عن التستر على اعتداءات الأس ...
- في قمة الفاتيكان: كاردينال يعتذر عن التستر على اعتداءات الأس ...
- المصلون يفتحون باب الرحمة في المسجد الأقصى المغلق منذ عام 20 ...
- وسط انتشار للجيش الإسرائيلي... دعوات للنفير العام والزحف تجا ...


المزيد.....

- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال
- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - تجمع نحو العلمنة - 3 أسئلة-حوار غير مباشر