أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد عثمان - الشريعة الإسلامية وغياب مفهوم النظام القانوني الحديث















المزيد.....



الشريعة الإسلامية وغياب مفهوم النظام القانوني الحديث


أحمد عثمان

الحوار المتمدن-العدد: 2080 - 2007 / 10 / 26 - 07:12
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


قد يبدو من السهل القول بأن مصدر القانون في الشريعة الإسلامية هو التشريع ، ولكن هذه السهولة سرعان ما تبدد عند النظر للأمر بعمق وتحليل. وذلك لأن الشريعة الإسلامية تمتلك فهما خاصا بها وحدها للتشريع يجعله مفارقا للمفهوم القانوني السائد الذي يعتبر كل ما تصدره الأجهزة التشريعية للدولة الحديثة وفقا لسلطاتها الدستورية تشريعا. فالملاحظ أن بعض كبار فقهاء الشريعة الإسلامية يستخدمون مصطلح التشريع بمعنى يختلف عن معناه المعروف لدى رجال القانون. فنجد مثلا الشيخ خلاّف يذكر أنه تطلق كلمة التشريع ويراد بها أحد معنيين أحدهما إيجاد شرع مبتدأ وثانيهما بيان حكم تقتضيه شريعة قائمة ثم يقول: فالتشريع بالمعنى الأول في الإسلام ليس إلاّ لله… وأما التشريع بالمعنى الثاني (وهو بيان حكم تقتضيه شريعة قائمة) فهذا هو الذي تولاه بعد الرسول خلفاؤه من علماء صحابته ثم خلفاؤهم.

ومن هذا التعريف يتضح أن التشريع في الشريعة الإسلامية و إن شئنا الدقة في الفقه الإسلامي مزدوج المعنى ازدواجا ألقى بظلاله على مفهوم آخر هو مفهوم مصدر التشريع. ولكننا قبل الخوض في تبيين ذلك يجدر بنا أن نوضح الجهة التي تمتلك سلطة التشريع بمفهومه الثاني والتي أشار إليها التعريف بأنها بعد الرسول خلفاؤه من علماء صحابته ثم خلفاؤهم. إذ لا تكفي هذه الإشارة لتوضيح الجهة التي تجعل من تشريع ما قانونا ساري المفعول تلتزم المحاكم بتطبيقه. وبالرغم من محاولة أحد الفقهاء توضيح غموض الأمر بقوله أنه كان يتولى سلطة التشريع في عهد الصحابة جماعة المجتهدين والخليفة ، إلاّ أننا نرى أن تلك المحاولة تضع الخليفة والمجتهدين في مرتبة واحدة وهو أمر غير صحيح البتة. والواقع أن من كان يملك سلطة التشريع الملزمة فعليا هو الخليفة وحده ، ولا يقدح في ذلك استشارته لصحابة الرسول أو الأخذ برأي مجتهد فرد. بل لا يقدح في ذلك تفويضه سلطته التشريعية والقضائية لمجتهد يعينه كقاض ينوب عنه ويقضي باسمه. وهذا هو الرأي الراجح فقها ، إذ كان الإجماع (إجماع الصحابة) منعقدا على أن للإمام أن يتبنى أحكاما معينة ويأمر بالعمل بها وعلى المسلمين طاعتها ولو خالفت اجتهادهم. والقواعد الشرعية الشهيرة هي "للسلطان أن يحدث من الأقضية بقدر ما يحدث من مشكلات" و "أمر الإمام يرفع الخلاف" و "أمر الإمام نافذ ظاهرا وباطنا" ولذلك صار الخلفاء بعد ذلك يتبنون أحكاما معينة فقد تبنى هارون الرشيد كتاب "الخراج" في الناحية الاقتصادية والزم الناس بالعمل بالأحكام التي وردت فيه. وبالرغم من أن هذه السلطة التشريعية ليست مطلقة بل محدودة بالشرع المبتدأ الإلهي ، إلاّ أنها تبقى مؤثرة جدا بل وشديدة الخطورة. يتبين أثرها إذا علمنا أن الشرع المبتدأ إن كان قرآن أو سنة يحتاج إلى استخراج قواعد ودلالات ومبادئ حتى يتسنى تشريع أحكام منها. والصلة بين النص وبين المبدأ أو القاعدة في الشريعة يحددها اجتهاد الفقيه. وإنه لمن الصعب أن نتخيل أي نص في القرآن والسنة مهما بدا واضحا وصريحا ، ليس في حاجة إلى هذا النوع من الاجتهاد لتفسيره وتطبيقه على أحوال محددة.

ولعل هذا الدور الأساسي والحاسم في استنباط الأحكام للفقيه لا يترك له مجالا للاختيار الواسع فإما أن يكون الفقيه هو الخليفة نفسه أو آخر يتفق معه في وجهة النظر أو أن يكون شخصا مخالفا له يتوسل مشاركته سلطته التشريعية مما يقوده (أي الأخير) لنكبة في غالب الأحوال. لا يخفف من غلواء هذه المسألة وجود قواعد وأصول للفقه لأنها آليات تتأثر حتما بقدرات من يستخدمها وبمصالحه ولا حياديته. أي أن آلية التلقي والاستنباط للأحكام من مصدرها الإلهي هي السبب المباشر في اختلاف المذاهب والمدارس الفقهية والتشريعية الإسلامية لأنها تستخدم بقدر الأفهام التي توظفها حسب مصالحها. وهذا يوضح أسباب الخلافات الجذرية في التصورات بين الفرق المختلفة التي لا يحسمها إلاّ تبني السلطان لحكم معين وإنفاذه ، ويؤكد الحضور الكثيف والمساهمة المؤثرة للنشاط البشري برغم إلهية المصدر ووحدة المصادر المادية أو التاريخية. ومصادر التشريع أو القانون في الشريعة الإسلامية تعرف بالأدلة ، والأدلة التي ينظر فيها لتحصيل الحكم الشرعي إجمالا – مع مراعاة ما عساه أن يكون في بعضها من خلاف – هي:- 1/ الكتاب. 2/ السنة. 3/ الإجماع. 4/ القياس. 5/ الاستحسان 6/ المصالح المرسلة. 7/ العرف. 8/ سد الذرائع. 9/ الاستصحاب. 10/ شرع من قبلنا. 11/ مذهب الصحابي. وتسمى أيضا بأصول الأحكام وبمصادر الأحكام.

وهذه الأدلة تنقسم إلى نوعين باعتبارين مختلفين فهي أولا من ناحية النقل والعقل تنقسم إلى أدلة نقليه وهي الأدلة التي يكون أساسها النقل وليس للمجتهد دخل في إيجادها وتكوينها وهي الكتاب والسنة ويلحق بهما الإجماع ومذهب الصحابي وشرع من قبلنا. وأدلة عقلية وهي الأدلة المعتمدة على الرأي والاجتهاد والتي يكون للمجتهد دخل في تكوينها ووجودها كالقياس والمصالح المرسلة والاستحسان والعرف وسد الذرائع والاستصحاب. وهذه القسمة –كما يقول الشاطبي- بالنسبة إلى أصول الأدلة وإلاّ فكل واحد من الضربين مفتقر إلى الأخر ، لأن الاستدلال بالمنقولات لابد فيه من النظر والاجتهاد لفقه النص وبيان المراد منه ، كما أن الرأي والاجتهاد لا يعتبر شرعا إلاّ إذا كان مستندا إلى النقل مستمدا شرعيته ووجوده منه.

والأدلة الشرعية وإن انقسمت إلى هذين القسمين فإن الأصل فيها الأدلة النقلية لأن الأدلة العقلية كما ذكرنا لم تثبت بالعقل وإنما ثبتت بالنقل. وقد ترجع الأدلة كلها إلى القرآن الكريم إذا راعينا أن السنة ثبتت حجيتها به وأنها جاءت مبينة شارحة لمعانيه وأن الإجماع وغيره من الأدلة نقليه وعقلية تكتسب حجيتها من نصوصه.

وقبل أن ننتقل لمناقشة طبيعة هذه الأدلة المزدوجة ، يجدر بنا أن نلاحظ أنه لا يوجد منها ما يصح أن يوصف بالمصادر في لغة رجال القانون إلاّ القرآن والسنة والإجماع والعرف ، أما غيرها من أدلة الأحكام المعروفة لدى علماء الشريعة والأصول (كالقياس والمصالح المرسلة والاستحسان وغيرها ، فهي لا يصح وصفها – لدى رجال القانون – بالمصادر وإن صح وصفها بأدلة الأحكام وثمة فارق كبير لديهم بين المصادر والأدلة. فمثلا في ما يتعلق بالقياس فهو في الواقع صورة من صور الاجتهاد والمقيس إنما يأخذ في الواقع حكم المقيس عليه الذي إما أن يكون نصا في القرآن أو السنة أو حكما شرعيا ثابتا بالإجماع. ولكن حتى إذا اكتفينا باعتبار القرآن والسنة والإجماع هي مصادر التشريع الإسلامي واجبة التطبيق بواسطة المحاكم – أي مصادرا رسمية للقانون -، فإننا لا نستطيع تجاوز التراتبية الخاصة بالأحكام المستنبطة من هذه المصادر والتي تعكس طابعها المزدوج. والأحكام من حيث مصادرها أربعة أنواع هي:-

النوع الأول:- أحكام مصادرها نصوص صريحة قطعية في ثبوتها وقطعية في دلالتها على أحكامها وهذه أحكام لازمة وعلى كل مسلم إتباعها ولا يجوز أن يختلف المسلمون فيها ولا أن يقننوا ما يخالفها.
النوع الثاني:- أحكام مصادرها نصوص ظنية في الدلالة على أحكامها. وهذه فيها مجال للاجتهاد لكن في حدود تفهم النص ولا يخرج عن دائرته.
النوع الثالث:- أحكام لم تدل عليها نصوص لا قطعية ولا ظنية ولكن انعقد عليها إجماع المجتهدين في عصر من العصور… وهذه لا مجال للاجتهاد فيها ويجب على المسلم أن يعمل بها.
النوع الرابع:- أحكام لم تدل عليها نصوص لا قطعية ولا ظنية ولم ينعقد إجماع عليها من المجتهدين في عصر من العصور كأكثر الأحكام الفقهية…. يجوز لأهل الاجتهاد في عصرهم وبعد عصرهم أن يخالفوهم في استنباطهم.

ويلاحظ أن هذه التراتبية والأولوية للأحكام ثابتة في حال نسبتها إلى القانون أو الدستور إذ لا توجد تفرقة بين الاثنين في الشريعة الإسلامية. أي أن أحكام المصادر بصفتها السابقة تظل على هذا الترتيب في حالة اعتبرناها مصدرا تاريخيا أم مصدرا رسميا للقانون فالأمر سيان لازدواجية طابع هذه المصادر وأحكامها. ولكن هذه الازدواجية تخلق وضعا فريدا لمفهوم مصدر التشريع أو القانون وموقعه في النظام القانوني. ففي النظم القانونية تعتبر الأحكام الدستورية التي تحدد أجهزة الدولة واختصاصاتها وتنظم العلاقات فيما بينها وتحدد سلطاتها كما تنظم العلاقة بين الدولة والأفراد ، هي أحكام تسمو على غيرها من أحكام تفصيلية تحكم المعاملات المدنية أو الجرائم أو الأحوال الشخصية. ولذلك لا يسمو المصدر التاريخي أو المادي للقانون على هذه الأحكام بل أنه في حال وروده بالدستور يقصد منه توجيه المشرع لاستنباط الأحكام والقوانين منه لا غير. أي أن هذا المصدر – وأحكامه بالتبعية – لا يمكن أن يغل يد المشرع بل يظل المشرع مالكا لحق تجاوز أحكامه واستنباط الأحكام من غيره ما لم يقيده المشرع الدستوري. وعلى العكس من ذلك فإن التراتبية المذكورة آنفا تجرد المشرع – الخليفة كما أسلفنا أو الأمة كما يرى البعض – من حق مخالفة الأحكام التفصيلية الواردة بشأن الجنايات أو الإثبات أو الأحوال الشخصية الواردة على سبيل القطع وذات الدلالة القطعية ولو بوضع أحكام عامة دستورية.

ولعل الأمر يصبح أكثر وضوحا إذا مثلنا له ببعض الأمثلة. فمن أخص الحقوق الدستورية حق المساواة أمام القانون المستند لحق المواطنة الذي درجت الدساتير على النص عليه في عبارات تفيد عدم التمييز بين المواطنين بسبب الجنس أو اللغة أو الدين. في الوقت الذي فيه تميز الشريعة في قانونها الخاص بالشهادة بين الشهود على أساس الجنس والدين. فشهادة النساء والذميين مرفوضة في قضايا الحدود والقصاص أما القضايا المدنية فتقبل شهادة النساء ، غير أن شهادة امرأتين هنا تعادل شهادة رجل واحد. ولا يطبق أي من هذه القيود على شهادة المسلم الذكر الذي تعتبره الشريعة دائما الشاهد العدل ما لم يحُل سلوكه الشخصي المنحرف دون قبول شهادته.

وهنالك مسألة شديدة الحساسية هي الحق في الحرية ونص الدستور على حماية حرية المواطن وعدم جواز استرقاقه. ومع أنه ليس هناك نص مباشر يقر الرق في القرآن والسنة ، إلاّ أن إجماع الأمة الذي لا سبيل لتجاوزه قنن لهذه المسألة. وبرغم أن بعض المجتهدين المعاصرين يحاولون جاهدين استنباط أحكام شرعية تحرمه إلاّ أننا لا نستطيع أن نسلم بحقهم في تجاوز إجماع الأمة وفقا للتراتبية المنوه عنها سابقا. فإذ نرى القرآن والسنة معا يقران الرق وينظمانه بطرق عديدة ، وإذ نرى النبي عليه السلام نفسه وكبار الصحابة كانوا يمتلكون الرقيق وأن كل فقهاء الشريعة الأوائل كانوا يعدون الرق أمرا مسلما به ووضعوا القواعد لتنظيمه ، فإنه ليس بوسعنا اعتبار الأمر مجرد تقصير مزعوم من جانب أجيال المسلمين في تنفيذ نية القرآن إلغاء الرق.

والأمثلة كثيرة تطال منظومة العقوبات وأمور أخرى ولكننا نكتفي بهذين المثالين لنوضح أن هذا الوضع شاذ بالنسبة للنظام القانوني حسب تعريفنا للمفهوم. إذ أن وجود مصادر تشريع تسمو على الدستور على تفصيليتها وقابليتها للتطبيق ، يلغي تماما دور الدستور كوثيقة سامية تحمي الحقوق والحريات تعاير بها القوانين ولا تخضع للمعايرة أو التجاوز. وهذا يعني بالتبعية انهيار مبدأ دستورية القوانين الذي لا يقبل التجزئة. فالتراتبية الموصوفة سابقا تجعل من النصوص القطعية القابلة للتطبيق الفوري والإجماع في عصر سابق حكما على الدستور نفسه وعلى الأحكام التي يشتمل عليها لأنها مستنبطة في معظمها من نصوص ظنية ولحداثة معظمها. وبالقطع أن هذه المسألة لم تكن موضوع مناقشة للفقه الشرعي القديم باعتبار حداثة مفهوم الدستور نفسه وارتباطه بالدولة القومية الفتية وبالتالي لم يعرف هذا الفقه مبدأ دستورية القوانين بالتبعية بل انصرف لدراسة مدى شرعيتها. وهذا الأمر مرتبط حتما بتطور مفهوم الدولة نفسه وظهور الدولة الحديثة كشخص اعتباري منفصل عن شخص الحاكم . وإزاء هذا الوضع تكون الخيارات المتاحة كما يلي:-
1/ التعامل مع نظام الشريعة الإسلامية بصورته التاريخية وتسيير شؤون الدولة بدون دستور مكتوب تفاديا لوقوع تناقضات عند سن دستور ديموقراطي يحتوي على الحقوق والحريات وإعفاءً للمحاكم الدستورية من مأزق نظر مدى دستورية قوانين تفصيلية واردة بنصوص قطعية أو إجماع لا تجوز مخالفته.
أو
2/ إصدار دستور ينص على سمو الأحكام التفصيلية المنوه عنها على الدستور نفسه وعلى كل الحقوق والحريات الواردة به ، وهذا بالقطع يعني انهيار مبدأ دستورية القوانين لأنه لا يتجزأ.
أو
3/ إلغاء التراتبية المنوه عنها والسماح بالاجتهاد مع وجود النصوص الواضحة القاطعة أو الإجماع. وهذا الخيار يسنده من يتبنونه إلى حقيقة أن عمر بن الخطاب الخليفة الثاني وأحد كبار الصحابة اجتهد برأيه في أمور تحكمها نصوص واضحة قاطعة من القرآن والسنة.

"ومن أمثلة ذلك أن الآية 60 من سورة التوبة تبين على نحو قاطع جلي أوجه الأنفاق من الصدقات وتحدد المستفيدين منها ومن بينهم المؤلفة قلوبهم (أي أولئك المرغوب في كسب ولائهم للإسلام أو ضمان استمراره عن طريق الحافز المادي). وبهذا يكون لهؤلاء حق شرعي في نصيب الصدقات وفق نصوص قاطعة في القرآن والسنة. غير أن عمر رفض أن يؤدي إليهم نصيبهم ، بحجة أنه إنما كان يدفع لهم حين كان المسلمون ضعافا في حاجة إلى تأييد مثل هؤلاء. أما وقد تغيرت الأوضاع فإن حصتهم من الصدقات ألغيت. ومن الأمثلة المهمة الأخرى لممارسة الاجتهاد وبصدد أمر تنظمه نصوص واضحة وقطعية الدلالة ، رفض عمر توزيع الأرض التي استولى عليها المسلمون خلال الحملات على العراق والشام بوصفها جزءاً من الغنائم التي للمقاتلين المسلمين حق فيها بمقتضى الآيات 6 -10 من سورة الحشر. وحين اعترض عليه البعض ذاكرين أن النبي (ص) ظل إلى وقت وفاته يوزع مثل هذه الأراضي باعتبارها من الغنائم ، برر عمر رفضه التقيد بحكم الآيات القرآنية كما فسرها النبي وطبقها قائلاً إن من شأن توزيع الأراضي حرمان الدولة من الموارد المهمة اللازمة للإنفاق على الجيوش من أجل الدفاع عن نفسها".

ولكن هذه الفكرة تقتضي انقلاباً شاملاً في المفاهيم التقليدية لعلم أصول الفقه الذي يتم عبره استنباط الأحكام من أدلتها ، لذلك لا نجد تأسيساً فقهياً لها سوى محاولتين طوال التاريخ الإسلامي. أولاهما قدمها الفقيه نجم الدين الطوفي (الحنبلي) ، وأهم ما في منهجه الشهير أنه يرى تقديم رعاية المصلحة على النص والإجماع عند المخالفة وتقديمها عليهما إنما هو "بطريق التخصيص لهما" وذلك في ميدان المعاملات (وهي تشمل جميع فروع ما يعرف في الفقه الحديث بالقانون العام والقانون الخاص وفروعهما المختلفة اللهم إلاّ الأحوال الشخصية التي تلحق بالعبادات) ، بخلاف الحال في ميدان العبادات وما يلحق بها…. وفي ذلك يقول الطوفي: فإن قيل الشارع أعلم بمصالح الناس وقد أودعها أدلة الشرع وجعلها أعلاما عليها تعرف بها فترك أدلته لغيرها يعد معاندة له (أي للشرع). قلنا فأما كونه أعلم بمصالح المكلفين فنعم. وأما كون ما ذكرناه تركاً لأدلة الشرع بغيرها فممنوع وإنما نترك أدلته بدليل شرعي راجح عليها مستند إلى قوله عليه السلام: لا ضرر ولا ضرار.

والمحاولة الثانية كانت من نصيب الأستاذ/ محمود محمد طه زعيم الحزب الجمهوري السوداني الذي دفع حياته ثمنا لهذه المحاولة على عكس الأمام الطوفي. وجوهر هذه المحاولة ينبني على إعادة النظر في قواعد الناسخ والمنسوخ في علوم القرآن مما يسمح بالانتقال من النصوص القطعية التي ترد بها أحكام تفصيلية للنصوص الأسبق زماناً التي تحتوي على مفاهيم عامة ومبادئ لا تعيق عمل المشرع البشري في تشريع الأحكام التفصيلية. أي أن المطلوب هو الانتقال من آيات الفروع إلى آيات الأصول ومن القرآن المدني إلى القرآن المكي حيث أن الأخير لم يواكب بناء دولة المدينة التي نزلت الآيات لتعالج مشكلاتها حيث تأثرت بتاريخية الوضع. ويقول في ذلك المفكر محمود محمد طه في كتابه " الرسالة الثانية من الإسلام ":-

وتطور الشريعة كما أسلفنا القول إنما هو انتقال من نص إلى نص ، من نص كان هو صاحب الوقت في القرن السابع فأحكم إلى نص عد يومئذ أكبر من الوقت فنسخ. قال تعالى:( ما ننسخ من آية أو ننسأها نأت بخير منها أو مثلها…….) سورة البقرة آية 106. قوله (ما ننسخ من آية) يعني ما نلغي ونرفع من حكم آية… قوله (أو ننسأها) يعني نؤجل من فعل حكمها… (نأت بخير منها) يعني أقرب لفهم الناس وأدخل في حكم وقتهم من المنسأة..( أو مثلها) يعني نعيدها هي نفسها إلى الحكم حين يحين وقتها.. فكأن الآيات التي نسخت إنما نسخت لحكم الوقت فهي مرجأة إلى أن يحين حينها. فإن حان حينها فقد أصبحت صاحبة الوقت ، ويكون لها الحكم وتصبح بذلك هي الآية المحكمة وتصير الآية التي كانت محكمة في القرن السابع منسوخة الآن. هذا هو معنى حكم الوقت: للقرن السابع آيات الفروع وللقرن العشرين آيات الأصول.
ويجدر بنا أن ننوه إلى أن هذا الفهم الانقلابي غير مقبول بالنسبة للأغلبية الساحقة من المسلمين بالرغم من أنه الوسيلة الوحيدة التي تجعل من صياغة دستور أمراً حيوياً وتسمح بوجود ضمانة دستورية القوانين حتى يصح القول بوجود دولة تقوم على سيادة حكم القانون وبالتبعية وجود نظام قانوني.

وإذا انتقلنا إلى ملمح ثان من ملامح النظام القانوني وهو الضمانة الثانية ونعني بها استقلال القضاء ، فإننا نجد وضعاً مختلفاً ومفهوماً أخلاقياً ودينياً لهذا الاستقلال لا يصح اعتباره نظاما بأية حال،" إذ أن القضاء هو من الوظائف الداخلة تحت الخلافة ، لأنه منصب الفصل بين الناس في الخصومات حسماً للتداعي وقطعا للتنازع ، إلاّ أنه بالأحكام الشرعية المتلقاة من الكتاب والسنة ، فكان لذلك من وظائف الخلافة ومندرجاً في عمومها". " وقد قال الفقهاء بعد قولهم أن القضاء من فروض الكفايات إنه من الوظائف الداخلة تحت الخلافة الشرعية لأنه منصب للفصل بين الناس في الخصومات بموجب الأحكام الشرعية المتلقاة من الكتاب والسنة ولهذا كان الفقهاء في صدر الإسلام يباشرونه بأنفسهم ولا يجعلون القضاء لمن سواهم. وأول من دفعه إلى غيره وفوضه فيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه… وإنما صار الخلفاء يقلدون القضاء لغيرهم ، مع أنه من وظائف الخلافة ومما يتعلق بهم لقيامهم بالسياسة العامة وكثرة انشغالهم بالجهاد والفتوحات وسد الثغور وحماية البيضة وإدارة شؤون الدولة الأخرى فاستخلفوا في القضاء من يقوم به نيابة عنهم ، فنصب القاضي إذاً أمر واجب لأنه يقوم بواجب شرعي هو القضاء الذي هو من وجائب الخليفة ووظائف الخلافة لكنه لا يمكنه القيام بهذا الواجب لما ذكرناه من انشغاله بأمور مهمة أخرى فاحتاج إلى نائب يقوم مقامه في أداء هذا الواجب وهذا النائب هو القاضي".
والأمر لا يحتاج إلى عمق نظر أو بصيرة ثاقبة للقول بأن التاريخ والفقه الأسلاميين لم يعرفا نظرية الفصل بين السلطات وذلك لأن الخليفة كان يباشر السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية تماماً كما كان يفعل الرسول (ص). وهو الذي يفوض سلطة القضاء لغيره وينيبه عنه فيها لأسباب بعينها ، وبالقطع لا سبيل للقول بأن النائب أو الوكيل أو المفوض مستقل عن الشخص الذي أنابه أو أوكله أو فوضه. ولنر مدى التناقض الذي يشوب عبارات الفقهاء الذين يقولون بوجود فصل للسلطات في النظام الإسلامي فنورد هذا الرأي الفقهي النموذجي الذي يقول:-"إذا كان الخليفة نفسه يجب أن يكون مجتهدا فهو قاضياً كذلك ولما كان القضاء يعد جزءاً من السلطة التنفيذية مندمجاً فيها وليس منفصلاً عنها لأن القاضي كان يمارس مهام تنفيذية أخرى بجانب عمله كقاضي مثل قيادة الجيوش ، فإن النظام الإسلامي كما يقول أستاذنا العميد الدكتور الطماوي قد تضمن فصلاً بين هاتين السلطتين بدرجة غير معروفة في الدولة الحديثة ولكن أساس الفصل في النظامين مختلف فأساس الفصل في الدولة الحديثة يرجع إلى كفالة الحرية الفردية وضمان شرعية الدولة وهذه الاعتبارات يكفلها النظام السياسي الإسلامي لا على أساس الفصل بين السلطات ولكن استناداً إلى الوازع الديني والذي يجعل كافة المسلمين – حكاماً ومحكومين – على قدم المساواة في الدنيا والآخرة. والذي يجرد المسلمين من إطاعة أي أمر يتضمن معصية تفريعاً على القاعدة المشهورة "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".
ولعلنا لسنا في حاجة للحديث عن مدى الارتباك والتناقض في هذه العبارات التي تحدثنا عن فصل بين السلطات لا يقوم على أساس الفصل بين السلطات ، ولكننا نهتم بالأساس الذي أقام عليه الفقيه الكبير الطماوي هذا الفصل وهو الوازع الديني. إذ أن الوازع الديني هو المفتاح الذي شيد عليه البناء السياسي الإسلامي ، وهو يعني الركون إلى ضمير الشخص الذي تجمع في يديه السلطات وليس إلى نظام فصل السلطات. لذلك كان الواجب أن يقول فقيهنا الكبير أن النظام الإسلامي السياسي يجمع السلطات في يد واحدة ولكنه يوجه من جمعت له السلطات بعدم إفسادها خوفاً من الحساب الأخروي لأنه مأمور بالعدل والقسط. ولكنه لم يقل ذلك لأنه يعلم أن الركون للوازع الديني لا يعني بأي حال وجود نظام للمحاسبة الدنيوية في غياب مفهوم الدستور كما أنه لا يمنع الحاكم ذا السلطات الثلاث من الزيغ ومخالفة التعاليم الدينية- وإن أحياناً- وإلاّ توجب أن يقر له بالعصمة وفقاً للمفهوم الشيعي. والصحيح هو أن الوازع الديني ، وهو أمر يعتمد على الأخلاق الدينية ، كان هو أساس خضوع بعض الخلفاء لاختصاص قضاة قاموا بتعيينهم هم بأنفسهم في وقت لم يكن هناك ما يلزمهم قانوناً بذلك. ولكن يجدر التنويه إلى أن هذا الخضوع لا يعني خضوع الدولة لسيادة حكم القانون المعروف في الفقه القانوني حالياً وذلك لما يلي من أسباب:-
1/ أن خضوع الخليفة للقضاء كان بصفته الشخصية وفي منازعات مدنية تختص بتملك درع أو سيف أو ما شابه ولم يكن بصفته التنفيذية أي بغرض مراجعة ونقض قراراته الإدارية أو مراجعة سلطته في التشريع مثلاً. وهذه الأمور يستعصي إدعاء حدوثها لغياب مفهوم الدولة المؤسسة أو دولة المؤسسات في الأصل.
2/ أن هذا الخضوع استند على موافقة الخليفة دائما بالاعتماد على أخلاقه الدينية في المقام الأول وليس على قسره ، لذلك كان هذا الأمر على سبيل الاستثناء ومن خلفاء تميزوا بأخلاق دينية عالية أو من الرسول (ص) مما يعني أن المعيار في هذا الخضوع شخصي وليس موضوعي.
واعتماد هذا المعيار الشخصي والسلوكي يجعل الحديث عن "نظام" أمراً صعباً إن لم يكن مستحيلاً ، كما أنه يجعل مصير النظام كله في يد شخص كماله مفترض وهو كمال نادراً ما يحدث في التاريخ البشري. وهذا هو سبب ارتباط مفهوم العدالة بخلفاء بعينهم وبقضاة محدودين في التاريخ الإسلامي الذي ساده الاستبداد في فترات طويلة أبرزها الحكمين الأموي والعباسي.
لكن كل ذلك لم يمنع النظام الإسلامي من ميزة أساسية وهي إطلاقه لحق التقاضي وعدم تقييده بأي شكل من الأشكال. ففي شريعة الإسلام لا يوصد باب التقاضي أمام البعض ويفتح أمام البعض الآخر ، ولا يجوز إنشاء محاكم خاصة بفئات أو طبقات بعينها من الناس على أساس إنشاء امتياز لهذه الفئات أو الطبقات على غيرهم من الأفراد لما يمثله ذلك من إخلال بمبدأي العدل والمساواة. وتيسير التقاضي من مميزات النظام القضائي الإسلامي فلا توجد أية عوائق أمام الفرد في لجوئه للقضاء لدرجة أن بعضاً من الفقهاء لم يجز للقاضي أن يتخذ حاجباً.
وليس معنى هذا أن الإسلام منع الخليفة من تأسيس محاكم خاصة أو استثنائية أو موازية تنتقص من استقلال الهيئة القضائية وذلك لعدم وجود هيئة قضائية أصلاً بل كان هناك قضاة يجوز للخليفة تعيينهم وتحديد اختصاصاتهم الزمانية والمكانية والنوعية كيفما شاء ، بل وعزلهم أيضاً. والواضح أيضاً أن النظام الإسلامي قد اشتمل على حق التقاضي بمفهوميه السلبي والإيجابي ، أي أنه أباح رفع الدعاوى لكل الأشخاص كما أباح برفعها على كل الأشخاص دون وضع موانع موضوعية للتقاضي أو إستثناءات أو حصانات. وهذا في تقديرنا يرجع إلى غياب نظرية السيادة بشكلها الحالي مع عدم وجود مفهوم الشخص الاعتباري ذي الحصانات. أي أن الخضوع للقانون هو خضوع أشخاص طبيعيين لم يمنع القانون من مقاضاتهم بمن فيهم الخليفة نفسه.
أيضاً يجدر بنا التنويه إلى أن أحكام القضاة كانت تنفذ إما طوعاً من الخصوم أو جبراً على المحكوم عليه. ويبدو أن تنفيذ الأحكام مر ببعض الأطوار ، فتارة يكون عند القضاة ( وذلك عندما يكون القاضي قوياً قادرا ً) وتارة يكون عند الحكام وذلك عندما يكون القاضي ضعيفاً… وعلى أية حال ففي كلتا الحالتين سواء كان التنفيذ عند الحكام أو القضاة جعل العلماء تنفيذ الأحكام واجباً.
باختصار نستطيع أن نقول بأن النظام الإسلامي – وفقاً لما رأيناه سابقاً – لا يمكن أن يشتمل على ضمانتين أساسيتين من ضمانات سيادة حكم القانون وهما مبدأ دستورية القوانين واستقلال القضاء المنبني على فصل السلطات بحيث توقف السلطة السلطة. وغياب هاتين الضمانتين مع غياب مفهوم الدولة كشخص اعتباري تخضع مؤسساته للقانون يجعل من الصعب الحديث عن نظام قانوني إسلامي. صحيح أن الإسلام يملك قوانين ومصادر قوانين وآليات لاستنباط الأحكام ونظريات فقهية ، لكن هذا لا يكفي للقول بأن هناك نظاماً قانونياً باعتبار أن النظام القانوني هو كل أرقى من مجموع أجزائه يلعب فيه الدستور ومبدأ الدستورية دوراً محورياً وحاسماً. ولعل هذا ما يدفع العديد من الفقهاء المناصرين لتطبيق الشريعة الإسلامية للممايزة بينها وبين القانون الوضعي برغم محاولة أكثرهم إلحاق الكثير من المفاهيم الوضعية بها. فالفقيه الكبير السنهوري مثلاً يقول:-" لن نحاول أن نصطنع التقريب بين الفقه الإسلامي والفقه الغربي على أسس موهومة أو خاطئة فإن الفقه الإسلامي نظام قانوني عظيم له صيغة يستقل بها ويتميز عن سائر النظم القانونية في صياغته".
ويقول الدكتور احمد مليجي:-" ونعتقد أن أي محاولة لإيجاد تماثل مفتعل بين الشريعة وغيرها من الأنظمة الوضعية تنطوي على خطر أكيد على الفقه الإسلامي ، إذ للشريعة نظرياتها الخاصة ومصطلحاتها ، ولا يمكن القول بأن كل نظرية وكل مصطلح في الأنظمة القانونية الوضعية له أساس في الشريعة الغراء فمثل هذا القول فضلاً عن كونه غير منطقي فهو غير جدي ولن يرفع من شأن الشريعة الغراء محاولات إيجاد تماثل مفتعل بينها وبين الأنظمة القانونية الوضعية الأخرى".
وبما أن الفقيهين لم يذكرا قولهما في سياق الحديث عن النظام القانوني بالفهم الذي أسلفناه ، فليس من العدل أن نطالبهما بتبرير إطلاق مصطلح النظام القانوني على الفقه الاسلامي – وخصوصاً السنهوري – مع إقرارهما بالتميز الذي يتحلى به الفقه الإسلامي. ولكن استنتاجهما يدعم النتيجة التي توصلنا إليها وهي استحالة القول بوجود نظام قانوني في الإسلام وفقاً لتعريف النظام القانوني وثيق الصلة بالدولة الحديثة (أي دولة سيادة حكم القانون).





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,241,678
- أزمة شريكي نيفاشا- محصلة طبيعية لبداية وحسابات خاطئة


المزيد.....




- تطبيق "تيك توك" للتواصل يزيل فيديوهات دعائية لتنظي ...
- شاهد: الشرطة الإسرائيلية تمنع الفلسطينيين من الدخول إلى المس ...
- تطبيق "تيك توك" للتواصل يزيل فيديوهات دعائية لتنظي ...
- العلمانية... هل تكون حلا لمشكلات العالم العربي؟
- شاهد: الشرطة الإسرائيلية تمنع الفلسطينيين من الدخول إلى المس ...
- مظاهرات لبنان: هل بدأ نظام المحاصصة الطائفية يتصدع؟
- اجتماع -الأمازون- بالفاتيكان.. هل حان زمن القساوسة المتزوجين ...
- كتاب: الفاتيكان على حافة الإفلاس... والأخير ينفي
- الفاتيكان يقترب من -حافة الإفلاس-
- الجالية اليهودية المفقودة في السودان


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد عثمان - الشريعة الإسلامية وغياب مفهوم النظام القانوني الحديث