أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بيان الدفاع عن الماركسية - تعليق حول الوضع في الشرق الأوسط من طرف الماركسيين الباكستانيين















المزيد.....

تعليق حول الوضع في الشرق الأوسط من طرف الماركسيين الباكستانيين


بيان الدفاع عن الماركسية

الحوار المتمدن-العدد: 2058 - 2007 / 10 / 4 - 12:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لال خان

يشكل استيلاء حماس على غزة نقطة انعطاف في القصة الدامية لحركة المقاومة الفلسطينية، إنه يمثل تحولا يمتد على رقعة واسعة من الشرق الأوسط. لقد وصل التناحر الداخلي بين الفصيلين الرئيسيين فتح وحماس إلى درجة يخشى البعض فيها من أن تؤدي إلى تشظي دولتهم المفترضة. لم يعمل الحريق الحالي على تأكيد حقيقة أن الحل المبني على أساس الدولتين ليس سوى وهم خالص فحسب، بل عمل أيضا على دق المسمار في نعش القومية البورجوازية في عصرنا الحالي.

قبل أكثر من أربعين سنة، وخلال نقاش في لندن، شرح الرفيق تيد غرانت لممثلين عن فتح و غيرها من الفصائل اليسارية أن المخرج الوحيد لتحرير فلسطين يمر عبر الحركة الثورية للكادحين على أساس طبقي حازم. أشار إلى تداعيات الإرهاب الفردي، المختفي تحت إسم الكفاح المسلح، وأكد أن أي تفاوض مع الإمبرياليين أو الدولة الصهيونية سوف لن يؤدي سوى إلى تقوية خضوع الجماهير الفلسطينية وسيستخدم من أجل تكثيف اضطهادهم.

الآن وبعد أربعين سنة وبعد حربين إقليميتين وثلاثة انتفاضات، لا تزال محنة الفلسطينيين تسير من سيئ إلى أسوء. شعلة القومية الفلسطينية خبت وصارت على مشارف الانطفاء. وتعبر الأبيات الأخيرة لأشهر شاعر للحركة القومية الفلسطينية عن الوضع المأساوي الذي وصلت إليه الحركة في هذه الأرض المنكوبة:

" أيها المستقبل: لا تسألنا: من أنتم؟
وماذا تريدون مني؟
فنحن أيضا لا نعرف." [محمود درويش: كلمات تنزف من غزة -- دما]

لقد شكلت الحركة الجماهيرية من أجل تحرير فلسطين، الشجاعة المليئة بالتحدي والزاخرة بآيات من الإقدام والتضحيات العظيمة والإخلاص للقضية طيلة خمسة أجيال تقريبا، مثالا للمقاومة الجماهيرية طيلة نصف قرن. إلا أن ايديولوجية القيادة وأساليبها أوصلتا الشعب الفلسطيني المضطهد إلى هذا المصير المأساوي وهذا الباب المسدود. إن التراجع المروع الذي عرفته فتح هو النتيجة القاسية لهذه السياسة التوفيقية.

صعود حماس راجع أساسا إلى الفراغ الذي خلفه انحطاط واختفاء اليسار الستاليني/ القومي. لقد وصلت فتح في ظل محمود عباس إلى حضيض صارت خلاله تستعمل الأسلحة التي تزودها بها إسرائيل وأمريكا ضد إخوانها الفلسطينيين. تعتبر حماس ربما أول منظمة إسلامية أصولية تصل إلى السلطة في منطقة الشرق الأوسط. لكن ليست مظاهر التقوى والصدق عندها، مثلها في ذلك مثل جميع الأصوليين الدينيين في كل مكان، سوى قناع لخداع جحافل البروليتاريا الرثة التي يدفع بها الإحباط الناتج عن البطالة والفقر والبؤس والتراخي السياسي والاجتماعي للقيادة، إلى العنف والتيارات الرجعية.

في مقدور حماس أن ترفع مطالب الجماهير الفقيرة وتدغدغ مشاعرهم، لكن ليس في مقدورها العمل على إقرار النظام وإيقاف أمراء الحرب القبليين في غزة والعصابات الإجرامية والجهاديين. لا يمكن لحماس أن تحل مشاكل البطالة التي تصل إلى 70% وسوء الظروف الصحية وتردي الأوضاع الاجتماعية والفقر الملتهب والعنف عبر الأساطير والخطابات الميتافيزيقية. حماس لا تمتلك أي تحليل علمي للأزمة ولا منهجية ولا منظورات ولا حلول لها.

علاوة على ذلك تندلع تشنجات عنيفة سوف تؤدي إلى حدوث انشقاقات داخل صفوف كل من حماس وفتح. هناك الآن انقسام واضح بين خالد مشعل، الذي يطلق عليه اسم المرشد الروحي لحماس، وبين اسماعيل هنية، رئيس وزراء حماس الذي أطاح به عباس.

وقد دخل أتباع مروان البرغوتي، زعيم الجناح اليساري داخل فتح، (المعتقل في السجون الإسرائيلية والذي يقضي عدة أحكام بالسجن مدى الحياة) في صراع ضد عباس. كلما استسلم محمود عباس أكثر للإمبريالية وكلما انفضحت عمالته أكثر، كلما واجه تمردا أكبر داخل فتح والمنظمات اليسارية داخل منظمة التحرير الفلسطينية.

سوف لن يتم احتواء الحرائق المشتعلة في فلسطين من خلال ما يسمى بالحدود والأسوار العالية التي تبنيها الدولة الإسرائيلية الرجعية. حكام مصر والأردن والسعودية وغيرها من بلدان العالم العربي مصابون بالذعر. إن هذا الجحيم الفلسطيني، بارتباط مع المقاومة الشرسه في العراق، والموجة الجديدة من التمرد في لبنان، سوف لن يدع هذه الانظمه الديكتاتوريه العربية الرجعيه في منئى.

والمثير للسخرية هو أن هذا الاقتتال بين الفلسطينيين سوف يبعث رسالة مختلفة جدا وغير مسبوقة إلى حكام إسرائيل. إن أفول القومية الفلسطينية ستكسر واجهة الأمة الإسرائيلية.

لا يستطيع حكام العالم العربي الحاليين ولا يريدون حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. لقد استخدموا هذا الصراع طويلا كوسيلة لستر حكمهم الاستبدادي. لكن تصاعد العنف والتناقضات في الاراضي الفلسطينية سوف يؤدي إلى اشعال نيران السخط والغضب بين الجماهير العربية. ومع سقوط ستار التعصب القومي الإسرائيلي، ستنفضح الطبيعة الرجعية والاستغلالية والهمجية للدولة الإسرائيلية والطبقة السائدة أمام أعين البروليتاريا الإسرائيلية.

سيكون لتجدد الصراع الطبقي والانتفاضات الثورية عبر العالم، في المرحلة الحالية، تأثير كبير على وعي العمال والجماهير المضطهدة في فلسطين وإسرائيل وباقي أنحاء الشرق الأوسط. لقد فقدت الطبقات السائدة مصداقيتها وانفضحت. الأصولية والقومية لم تقدما للجماهير سوى البؤس والعنف والصراعات الدموية والحرمان والاستبداد. وكما قال هيغل: "هؤلاء الذين لم يتعلموا من التاريخ محكوم عليهم بتكراره".

أبيات محمود درويش هي إعلان للفشل التاريخي ولموت الحركة القومية البورجوازية. إن وصفه للمأساة الفلسطينية مؤلم لكنه إعلان عن نهاية مرحلة ونهاية إيديولوجيا. إن المخرج الوحيد من أجل تحرير حقيقي للجماهير الفلسطينية يمر عبر الصراع الطبقي. من خلال توحيد العمال والمضطهدين من جميع القوميات والأديان والطوائف والأعراق. إن هذا الصراع يمكنه أن ينتصر فقط عبر اسقاط الرأسمالية والإمبريالية بواسطة ثورة اشتراكية. لا يمكن للفلسطينيين أن يحققوا ذلك لوحدهم. لا يمكنهم تحقيق انتصار اشتراكي إلا عبر خوضهم لصراع طبقي جماعي ووحدوي مع الطبقة العاملة الإسرائيلية والجماهير المضطهدة في باقي بلدان المنطقة الأخرى. إن هذا الانتصار ليس ممكنا فحسب بل إنه المخرج الوحيد من الحروب والدمار والصراعات الدينية والاستغلال، والجوع والبؤس والحرمان والمذابح الدموية التي حوصر فيها ابناء هذه المنطقة لأكثر من ألفي عام.

لاهور، 03 يوليوز 2007





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,733,945
- الاعتقالات تتواصل بلا هوادة ضد المناضلين اليساريين بالمغرب - ...
- حوار مع آلان وودز حول الثورة الفنزويلية اليوم
- أخبار إضافية عن مؤتمر الماركسيين الباكستانيين
- المناضل الشيوعي الباكستاني المخضرم، جام ساقي، يتحدث لموقع ال ...
- آلان وودز يدعو عمال العالم إلى التضامن العاجل مع عمال سيبلا ...
- هل يقف لبنان على مشارف انقلاب عسكري؟
- مؤتمر ناجح للتيار الماركسي الثوري الفنزويلي
- فنزويلا: الرد على الأكاذيب بخصوص RCTV
- المغرب: مصنع الأحذية Rieker يطرد عشرة عمال آخرين ويعطي أمرا ...
- فنزويلا: الجمعية الوطنية تطالب بمصادرة سانيطاريوس ماراكاي
- البرازيل: البوليس الفدرالي يقتحم مصنع CIPLA المحتل من طرف ال ...
- تشافيز يوصي بدراسة تروتسكي وينوه بالبرنامج الانتقالي
- موجة من القمع ضد اليسار بالمغرب
- معنى الهجوم على عمال سانيطاريوس ماراكاي
- موجة غير مسبوقة من الإضرابات العمالية في مصر
- العمال المصريون ليسوا وحيدين! التضامن ضروري
- جحيم كيماوي داخل مصنع للأحذية الفاخرة بالمغرب – أعيدوا القائ ...
- مغامرة جورج بوش الشرق أوسطية
- بعض التعليقات الصادرة عن المندوبين إلى المؤتمر 26 لمنظمة الك ...
- التحاق 2000 من الأطر الماركسية بالمؤتمر 26 للفرع الباكستاني ...


المزيد.....




- حكومة جبل طارق تمدد احتجاز ناقلة النفط الإيرانية 30 يومًا أخ ...
- ميركل تعلن تضامنها مع نائبات الكونغرس: تغريدات ترامب -تقوض ق ...
- “المنطقة 51-.. ودعاوى اقتحامها لمشاهدة الكائنات الفضائية
- في يوم الباستيل.. هذا ما رآه المحلّق الفرنسي باللوح الطائر
- نازحو عفرين يطالبون بالعودة لقراهم
- الـ -أف بي آي- تكشف عن وثائق تدين ترامب بدفع رشاوى لممثلة إب ...
- منع زوجي إوز من إقامة حفل زفاف!
- أمريكا تعرض مكافأة تصل إلى 7 ملايين دولار للإدلاء بمعلومات ع ...
- سياسي فرنسي يدعو الفرنسيين من أصول جزائرية للعودة إلى الجزائ ...
- ميركل تتضامن مع عضوات بالكونغرس تعرضن لهجوم من ترامب


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بيان الدفاع عن الماركسية - تعليق حول الوضع في الشرق الأوسط من طرف الماركسيين الباكستانيين