أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علاء هاشم مناف - ]دراسات ادبية وفلسفية















المزيد.....


]دراسات ادبية وفلسفية


علاء هاشم مناف
الحوار المتمدن-العدد: 2047 - 2007 / 9 / 23 - 03:13
المحور: الادب والفن
    


التأسيس لحرفية المعنى
في الخطوة الخامسة

سعدي يوسف في خطوته الخامسة يبدأ يايقاع النمط اللفظي الذي يكتفي بذاته لكي يحدد الاستجابات باللذة والتأمل والاهتمام ، وهو نمط يكاد يكون مألوف وفق الكلمات والجمل الحسية ، والشاعر يسرد حالة من البنية التي اكتفت بالمفصل الداخلي وتاريخية تبدأ بالتلاشي بعد تقديمة الوقائع وهي تتقعر في العادة بفعل تلك اللذة التي تطرح اسبقية معكوسة بالتقريرية الغائبة في اللحظة والدقة الوصفية التي تضع الحس في مقدمة الوقائع اليومية والتقليدية احيانا كأنهااسباب ايحائية تُنتج بانموذج لفظي احيانا وتقديري في احيان اخرى ، ولكن تبقى الطبيعة متفاوتة بالاحساس والمتعة .
تبدأ ايام الآحاد تطول
كأيام الاعياد وراء القضبان :-
الاشجار مثبتة بمسامير الى الافق الرّطْبِ
وابواب الشارع مُوصْدةٌ
والاشكال يمنحه الشاعر سمة حكائية من التخييل واللحظة التي تؤكد الصدق والملامسة الافتراضية للاشياء بوجود المسلمات والمنلوغ الذي يرشحة الحس بقبول متوافق وجعله صفة تعبيرية تعني بعلاقة تمثيلية تنحدر الى وقائع (زمكانية ) تخرج بمغزى حرفي للمعنى الوصفي التصويري للمكان بوصفه اطلاقا سيكولوجيا
حتى الحانةُ في المنعطف انكفأتْ تحت رذاذ من مطر في ذاكرة القطّ.
الدكان الهنديّ هو الباقي . لن أوقِدَ مجمَرةَ. سأعودُ
الى الاوراقِ الاولى. سأقلبُ مااكتنزتهُ العينان.
هذا المفهوم التحديثي للتاريخ السسيولوجي يؤدلجه الشاعر سيكولوجيا حين يقوم بتأسيس حرفية المعنى وفق بنية متواشجة بالصياغة مع الحدث ، ويبدو ان حقيقة الاستلهام للعقل والحواس يشرع في تفرده والزامه الخاص بالبنية التزامنية في الجهود لتوحيد الملاحظة الحسية بانتباه شديد ، وهي عودة الى ايقاع يخلقه الشاعر في (الزمكان ) ثم ينتشر برهافة حسية تجعل هذا النمط من الاحساس متقدما ومنتشرا بالتدرج والتداخل كالحس الموسيقي
في قصيدة فصول هناك استخدام لسعدي يوسف هو الاستخدام(المتفكرللاشياء ) في اطار التشبيه والمفارقة ، ويستطلع الشاعر هذا التامل في (المغادرة للصيف) والتامل في كنه السماء الرمادية بعد تحليق الصباح وهو انتقال قصدي تشبيهي كان قد حرك استجابة للمعنى ليكون الادراك ياخذ تزامنه الامكاني فتصبح القصيدة سياق لتفصيل الاشياء وفق المنظور التكاملي للمقاربة التصويرية في السرد للقصيدة بايقاعات الحدث الاني السريع :
مثل قشرةِ تفاحةٍ غير صالحةٍ للتناول ،غادرنا الصيفُ
والان تبدو سماءُ الصباح أشد رمادية
وأقل املاءً
كأن على العشب منها السوادَ
النوافذُ مغلقة ٌ ، شأنها ابداً
والرذاذ الذي لايُرى يستحيل بصدري هواءً،
وقديما كان (دانتي ) يستخدم هذا التأمل الحسي باشد صوره ليجعل الروح منظورا، وسعدي يوسف الف بين هذا التنوع الدلالي لانتاج خليط حسي يتم من خلاله الاسترشاد بالمعنى ويتأسس بالوظيفة اللغوية واشارتها اللفظية في اظهار السياق التمثيلي للبنية اللفظية وعلاقتها بالبناء الشعري الذي استخدم الادراك الحسي كاساس تاملي للتفكير .
لكأنني في صَرِّ موسكو، اكسحُ الثلج الذي غطّى ممٍّر الباب،
لكني هنا، في لندن الكبرى اقطّرُ ماتبقّى من رماد الصيف قي قنينةٍ.
لّما يزل ايلولُ في كتب الاغاني ناعسا عيناي متعبتان مّما اشتطتِ
امرأة طوال الليل .
ان السياق النسيجي في هذه السونيتات المعجمية اللندنية اتخذت من الحركة الدائرية بنية لفظية تصف تراتب الوقائع والاشياء وتصف التمثيل الحسي للمكان وتصويره من زاوية سيكولوجية ترشح طبيعة الوعي الفكري باختلافية مع المعنى العام ، فالحدث الجمالي للمعنى الخاص يكون ارتباطه بالحركة الاشتقاقية لتمثيل النمط الاجمالي السسيولوجي وتميزه عن الوصف الحرفي للحدث ، وقد تضمن هذاالتمثيل في نمط المعنى الاجمالي طورا غافي الوصف حاضرا في طبيعة الاشياء ، ونجد اطوارا اخرى في الرجع السائد وايقاع الخطاب الهمس داخل بنية افتراضية في (قلْتُ : اُلامسُ الاوراق في النْبتِ الذي ذاق الندى وتسلق الاعماق) هذه الاشكالية كانت قد انصبت بانطباع توثيقي مرتبط بالتمثيل الحياتي بوصفه بنية تتشكل من حفيف الكلمات ، ويمضي سعدي يوسف في حدود النمط الارحب في الافاق واشتماله على المعنى ومفهوم البنية الاستحضارية التي يشكلها العامل الموضوعي بخاصة التاسيس والانجاز النظري لانه الانجاز الحرفي للمعنى والذي ترشح عن رابطة محاكات تتامل بنية اللفظة في وصف الانموذج الكوني للسرد وجعل محمولاته عينية تهتم بالصورة والاستعارات وغوامض اللفظة العينية في تشكيلها التاريخي من ناحية الاشتغال بالبنائية اللفظية وتجسيدها السيكلوجي في عمليات الحدوس التواصلية وفق تخييل فلسفي في محاكاة اللفظة العملية التي تتعلق بتفاصيل المعنى السردي ، وحين يتشكل المكان الاتصالي كتحديد يتناقض في النزوع اللغوي حيث فهم اللفظة المتمركزة بالاتصال الجمالي دائما ، ثم ياتي حفيف الكلمات بمبادلات يتمثل فيها انشطار قوة الوصف من اجل تشكيل معنى بصري جوهري يتلابس بالمعنى المحسوس .
من اين هذي الرجفة ؟
انسلت اللحافُ الصوفُ ريشاً
مثل ريش البطّ مبتلاً
... وغلغلَ في عظاميّ الثلجَ
عبر زجاج نافذتي أرى شمسا وأشجارا
وشبّانا وشاباتٍ عراةً في الحديقة ِ
وحين يتقمص سعدي يوسف المكان تتشكل التكوينية البصرية في اشكال لغوي متبادل المغزى العلائقي على ضوء الفروض النمطية التي تكون الافتراض من الناحية التأسيسية دلاليا وفق تخارجات تظهر شروط المغزى الاستعاري وبنفس الحلقة اللغوية التي عالجت الوظيفة السيكولوجية وفق طبيعة المضامين السسيولوجية
الازهار البيضُ من النبت المتسلّق
تساقطُ طول اليوم ، على الممشى، في كطابقيَ الثاني ،
هذي الازهارُ البيضُ مكومُةٌ
تلمع ً ذابلةًَ
... مثل تراب نجوم ظلّتْ تتهاوى طوال الليل
من خلال هذه التتابعات والاشارات والروابط الدلالية في الجملة الشعرية يخرج لنا سعدي يوسف نصا سببيا يوصف قضية شعورية تتركب من الحدس والحس والرؤيا حيث يشكلها من السياق الرابط للنص الشعري فور دخول القوة الايحائية التي تقوم بعملية التماسك بشروط الاعادة والتتابع للمؤثرات ذات التركيبة الدلالية ، وهنا يستأنف سعدي يوسف منظومته في (اللغة والمعنى) وهي تتشكل بالعلاقات الدلالية والترادف في العموم اللغوي الذي يتضمن العلاقة التجاورية لمعنى خبرات التواصل وفق مفهوم يشتمل المعرفة والخبرة ببناء النص الشعري .
احاول ان اتفادى الوطء
اخفف من أعبائي حين أسير على الممشى ،
عبثًا ... لكنْ
فالازهارُ البيضُ تدور وانْ كانتْ ذابلةً
تمسك بي
تاخذني من ِشسْع حذائي
كي تبلغ شعري
متناثرة متألقةً فوق قميصي الصوفِ
لقد مثلت العلاقة النصية المتماسكة وباشارات سياقية بنيوية تربط تلك العلاقة الطردية ذات الصلة الموضوعية بالنص وهي تشيرالى اعمق تسمية للبنية النصية، وسعدي يوسف اوجز نهاية المبحث البنيوي بتصريحية ضمنية داخل حلقة داخلية للمكان الموصوف وداخل ضمير اتصالي فردي يوجز هذه التعبيرات بعلاقات تجاور انطلوجية تعيد نتيجة هذا التركيب وفق موضوعية تعاقبية تشكل اعادة لتشاكيل وسياقات نسبية تتكرر موضوعاتها وفق محاميل واشارات رئيسية لهذه النصوص .
والذي يعنينا من هذه القضية انها تحمل المنطق الحسي والكيفية التي تجسدت لغوياً بالتركيب والتحليل للبنية , إلا ان النسق الموضوعي عند سعد يوسف عالجه بتتابعية تظهر مرتبة وقدرة نصية تشكل معنى هذا التواصل لجعله مفهوماً داخل المضامين الدلالية , فالمعنى الذي تشكل كان قد تضمن فهم موضوعي لحركة الاشياء وبمهارة فائقة تناغم فيها الاقناع + الايقاع + الاستمالة في المواقف الذاتية المنحوتة ببلاغة وقدرة وكفاءة تواصلية تطور صنعة هذا التاويل الحسي عند الشاعر .
انا اقدر ان افتح جفني ًّ دقائق َ
مساءَ البارحة التفّت كل ُّ وشائع أيامي ... لكني لااقدرُ أن
افتح عينيّ حول عروقي . ظلُت تلتف وتضغطُ تلتفُّ وتضغطُ ،
حتى سالت شمسُ بين يديّ
وبقوة هذا التاويل النصي وقوة التواصل المضموني للمعنى يواصل الشاعر عملية الانتقال وفق استحداثات تقنية تناسب حركة الايقاع وسريان بلاغته داخل مرتكز المعنى ( في الطحلب الاخضر ) و( غناء الصعلوك ) وهي شواهد ذاتية على تتبع حركة التاويل داخل المعنى بوصفها طبيعة تطابقيه من وجهة النظر الاجتماعية ، وتتبين صورة هذا التطابق في الرمز التاويلي البلاغي ( الشمس تسيل . واخر قنينة خمر شيليًّ رحلت. الشارعُ مكتومُ ) حيث يظهر النص اكثر استحكاما من ناحية البناء الهيكلي ، ويتجلى في البناء الموضوعي وان اساسه هي علاقات الاشتراط المجهده باتجاه الصورة انطلاق من قيمة الاختيار المتعلقة بالجملة الشعرية ومنطق الخبر بوصفه المحور الذي استثمر المنحى الدلالي بتشخيص سياقات النص . والشاعر تحدث عن سياق معرفي استنتاجي اساسه الاستنباط البنائي المتبادل للمفردة الشعرية في ( لكني لااقدر افتح سمعي عشب تدرُجُ والموسيقا من بئر تخرج ُ . اهجس ُ صلصلةً في الحنفية ...
ويظل البناء النصي عند سعدي يوسف تتابع في الجمل الشعرية وبسياق يقوم باستنباط الموضوعات على المستويين ( العمودي والافقي ) وبتلازم بياني في اللحظات وقدرة على التمثيل والصيرورة القائمة بالامتداد للنسق الفعلي للحدث الذي يتلمسه الادراك حسيا وفق انعطافة ذهنية تصل هذه الصورة المخروطية الشكل الى حافة اللحظة التزامنية ذات المعنى المزدوج .
سلسلة من ذهب تسقطُ من رف كي تتكوّمَ في طرف السجّادة.
هل يتكلمُ
اعرف انّ ينابيع، ينابيع... هذا المصباحُ ؟ الباب الموصدُ صرَّ صريراً
هل اسمعُها ؟..مغلقةَ ، تترقرقُ بين السبابة والابهام تُرى
انا اقدرُ ان افتح جفنيَّ دقائقَ
هنا يأتي استخراج الصيرورة من منحاها الافقي بمعنى يتضمن تشكيل الذات بنتائج قائمة على التحولات السيكولوجية وببلاغة تنحو المنحى الحكائي القائم على منظومة الافق النسقي وخاصيته التي تفصح عن حالة التعاقب والتداول الامكاني للحكاية من ناحية تمثيل الملكات في الربط بالهاجس المقرون بالتنظيم وبالفاعلية في الصورة الشعرية ،وسعدي يوسف اعلن إستقلاله البنائي من ناحية التاسيس المخروطي للصورة على اساس الانتقال بالعكوس اللازمة للتماثل الحسي داخل هذا الفضاء البنائي ومرتكزاته الاسترجاعية المتعلقه بالمعنى الثابت وبالمصداقية التي اشكلها القائم الحسي على المبادلة الانثروبولوجية وهي تقوم بتسجيل العرف الارتقائي للذات وببلاغة تكوينية تؤسس السبق في الخطابات السيميولوجية ، وهنا يسترجع الشاعر لحظة (الزمكان ) باستغراق وبانبثاقة فجائية رغم انها استغراقة مؤجلة وهذا مااطلق عليه (هيراقليطس) – الخلاف
الا ان الشاعر حدده بالاستغراق المرسل في حدود ( DiscordE)
السبق الذهني الديكارتي الذي افصح عنه الشاعر باستقلالية حداثية تندرج في اطار الخبرات الادراكية للاستدلال الحسي وهو انعكاس للمتقدم الاسترجاعي وحسه التكاملي في تجسيد الخطابات وشروطها المرسلة في حدود الطفولة والاندهاش وفي تحديد طعم الاشياء داخل بعد وجودي للشعر .
وفي بستان البيت، قديما وبعيداً ، في البصرة ...
لكني لاأقدر ان استاف كانت ازهار الخشخاش. وعند مسنّاةِ
الماء تفوح روائحُ من سمك وطحالب .
كنّا احيانا ننهل من ماء الطلع .اتعرف كيف تكون القيلولة تحت غصون التين؟ وكيف تكون بواري المدرسة ؟ الليل سيهبط مثل ضباب ازرق في حمدان
سوف يكون شميماً... سيمتد اللبلاب المزهِرُ في الدم.
يتشكل المشهد الشعري بحقيقة اختلافية استرجاعية للحوادث المضمرة والتي نالها التصميم البنائي بصيرة الشاعر في حقبة فعلية متوازنة تعطي بصيرة وتجلو الايقاع الذاتي ذا اللمسة الكونية المتركبة بالمعنى التمثيلي للصورة التي يتقدمهاالحس وبتخارجات تمسك بالمرآة الحصيفة لنلحظ مايتكشف في انتاج الظل وماقدمته الطبيعة من هسهسات تنعكس في المحتوى الرمزي للوحدات وتشابكاتها الموضوعية الداخلية والخارجية وماذخرته الحياة من اساليب تفكيرية كبيرة وصور توسع هذا الشمول العقلي لمنظومة المكان عند الشاعر وهو يتقدم بالحدث الافتراضي وصيغ اللفظ التي تحاكي سلسلة المفترضات بوصفها قضايا كان قد ادخرها الشاعر في كنوز الايحاء وهاهي قد اندلقت وعادت بنى لفظية وحسية سسيولوجية وبتفاؤل فيزيقي وحدة السلوك الشعري الجاد وبحدة الوجود عند (وورد زوورث) او التومائية عند (دانتي) او ماقدمه (هيوم ) ليس من اجل الاستمتاع بل من اجل الفرادة الحسية بالحدث الفكري .
أنا اسمع ماتنطق الريح. المُسُ ماتحمل الريح ، اغمسُ هدبي
بامواجها . القرية ارتحلت منذ قرن ، وهاانت ذا لاترى غير
مقعدها الخشبيّ الوحيد ، ومساحتها الخاوية .
وبفرضية التأكيد (الزمكاني) ينطلق التخييل الاسترجاعي عند الشاعر ليضع فرضية الكتابة بانتاجية القصد ونقل الوعي السياسي الى القاريء عبر التناص الموضوعي في التصور الذي يشكله الشاعر ،وبوضوح للرؤية واضعا النسق الدلالي وبصلة مستديمة في حدود المطابقة للنمط اللفظي ومايقتضيه الفعل القصدي بموجبات التمركز المكاني في ( السوق ، والمنازل ، والرصاص) لانه يتشكل بالفضاءات التي تستحضربعناية فائقة من طبيعة المعنى ونهاية الانتاجية لفرضيات التعاقب في (المظاهرة ، والظهيرة) هذا العمق التعاقبي التكويني يؤشر لنا النزوع المشترك في التعدد والانتقال الى الاشكالية التزامنية حين (ينطلق الرصاص )وفق خبرية غاية في الروعة ، والشاعر يحدد الزمن التكويني لعمق هذا التعاقب في (كأن ضوءا من حدائق في الغيوم يسيل من كفيّ )هذا الحاضر المتحرك بتكوينية الوعي السيكولوجي الذي يرحل مع الزمن الوجودي الاخرس والعام المعاش بضيق الخطاب وحاضر الاسترجاع المكاني، حين يستدعي المجرى الخطابي ليضع اللفظة في المكان وبالانسجام الاسنادي خارج تلك الزمنية القاحلة (كأني في الغمام ترحل الريح ايضا ويرحل عن شجر الساحة المطر الناعم.) هنا يبدأ معنى التاريخ العميق لللفظة التي تندرج في القوة كما كان الانسجام مع الاسناد ،هنا يتحدد التلازم الموضعي للحدث ويستقل الخطاب بقوة مقاومته لما يجري من تطور للبنى وبشكل سريع ، وحين تتموضع الحكاية تكرس الزمنية تجاوزاتها وبتغير يخبرنا عنه الشاعر بحركية التأمل والوضوح التي تجلت في البنية السسيولوجية وفق منطق التجريبية الشعرية .
الليل لن ينتهي . وهو لم يبدأ. الليل لن يبدأ .الليل حق كما الموت
حق . كما الله .
انت هو المرتحل . انت الذي لم يجده عبر كل المفازات الا مصاطب في قرية . وهي حجتك اليوم . قل لي ، اذاً، ماأوان الرحيل الى الهاوية ؟
اتظل تسأل : هل اظل ضجيعها منذ انتصاف نهار هذا السبت
كأنك صرت تجهل .. حتى موهن الاحد ؟
ان الذي يحصل من تفاصيل في ( اصغاء الاصمّ ) هو التحقق من الوضوح البنائي الذي يتاكد بالتجاور المنطقي والدلالي لان الشاعر في هذا المشهد البنائي جعل طرق بحثه متعلق بالبنية النظرية للنص وتفاصيلها التوليدية العميقة وربما ان التصور الذي جاء به سعدي يوسف هو اطار تحليلي يبسط عملية الاتجاه داخل نقطه بحثية تقوم بمعالجة المفاهيم الذاتيه وفق خبرة دلالية عميقه وبنيه شاملة للمعنى في اختصار العبارات باستنباط ً يؤكد حدوده النصية داخل عملية لغوية شاملة ، فالمشهد الشعري عند الشاعر هو التتابع للتصورات ومكونات الحدود في الاختصار والمباشره للبنية تبعالسياق الحس المدرك وطبقا لمباينة تتمفصل داخل مستوى التجريد .
شجرٌِ
لستٌ اعرفٌ ماذا اسمّيه
يطرقُ ماتجمعُ النافذةُ
من فضاء ...
كان الغصونَ التي عريتُ صار ت المعدنَ المستحيل.
الاصابعَ في مرسم لصديق الذي جنّْ...
... .
... .
... .
كان الضباب يشفُ
قليلاً قليلاً
هناك مستوى معين من حلقة التجريد يتحدث عنها الشاعر الهمس اللفضي لانه مفتاح الحدث الشعري لان البنية الشعرية واقعا ادراكيا حسيا يحدد هذا التناول بالتدريج الموضوعي للفظ من خلال طبيعة سيكلوجية تتناول العملية الجوهرية للنص وفق استنباط اشكالي تولده البنية الظاهرة للنصوص الشعرية والشاعر يدخل الى البنية العمومية للدلالة مؤكدا هذه التحولات باجراء تطبيقي للقواعد التي يتواصل فيها المعنى بفرضية مدركه للتصور ، والافتراض النصي عند الشاعر هو اطلاق عملية الابنية العليا وكشف البنى التحتية للنصوص بالارتكاز الى القواعد وفرز اسس الابنية الجوهرية ،
وينتقل الشاعر الى تناسب الخاصيات ومنح الامتياز الضروري لصيرورة المسار الحسي مما يشكله من تعريفات بالحقائق الضرورية التي تكوّن ذلك المدلول الفلسفي للنص الشعري .
اني احسّ ً صلاصل في الصًّدغ
لكنما الغابة الان تدخل مناّى الضباب ...
أذاً ، لن اغادر زاوتي ،
سوف اتبعُ ( اسمعُ ؟ ) مايصنع الكونُ .
هناك انحسارات للنص يتقاذفها التيار الانطولوجي باجراء استبياني دلالته حادة الطرف متركبه وفق منظومة عقلية تقوم بتخصيص العديد من التركيبات المتعلقة بالمدار الحكائي وسياقاته المتمثلة بالمضامين التجريدية والمتطابقه مع الحس الدلالي الخفي الذي ينتجه الشاعر اثناء فعل التخييل ومضامينه الكلية داخل الابنية العليا .
ماتفعل النغمات الخفية بي ...
سوف اغمضُ خطوي
وارهفُ هَجسا تلاشى
لامضي الى مايريد الضباب .
وهكذا يتحول مدار التجاذب الى ظل مضمر يقتضيه الحس الاستدلالي من خلال ثنائية ( ذاتية موضعية ) يكونها اختلاف في الخاصيات ووحدة في السند الدلالي بالاعتماد على المسلمات والمدلولات كما هي عند كارناب في ( وارهف هجسا يتلاشى ) وفي اطار هذه الخاصيات الضرورية يحدث التشاكل في التمثيل السياقي لنص وفق الاختزال ( الزمكاني ) وحدوده التاويلية المتناهية في الاصغاء .
تشكل المحادثه الحوارية عند سعدي يوسف موضوع تصويري يتعلق بالاحالة الاسمية والتصور المحال من قبل موضوع محوري كان اساسه هو موضوع الوعي السيكولوجي اليومي بمضامين توحد مسار النص القائم على الوقائع والافعال بالاضافة الى المعنى الموجز باختصار تطبيقاته وفق قواعد تحليلية توصف المضامين النهائية من ناحية الصياغة السيكولوجية ، فالشاعر يرجح الفهم الكلي لمجسات النص الشعري بقصد التواصل الذاتي مع الحدث ، وان عملية التطبيق تصاغ وفق خواص الاعادة في المواضيع المحورية التي يتركها النص في نطاق هذه التفاصيل وهي تبين نظام التدرج للموضوعات التي تبرم هذا الاقناع في فهم النص ،ويرتكز مبدأ هذا الشرط القائم على الوظيفة التواصلية وفق توقفات معينة يمكن مقارنتها الانجازية بفعل نظرية المعنى التي تستقلها.
( موسيقى غرفة )
من غرفة النوم التي تعلو على شجر الحديقة
وهو يقطرُ
كنت اسمع قرص موسيقى ...
لقد كان الصباح مبطنا بالماءِ
مخضّرا ً
وسرياً
كنت ارى الرذاذ َولاارى
واحسُّ بالبردالخفيف ولااحسُ ...
كأنّ طيراَ يختفي ، مترنحاَ ، في الافق :
.......
........
سوف اتابعُ الاصغاءَ ،ملتحفاَ بجلْدي
أواحاولُ ان اقول ُ.
ويعود الفعل التركيبي في حدود النص انطلاقا من الاعادة الدقيقة للوحدات السردية الخفية داخل حفريات التقسيم الذي صاحب الإحالة الفردية في اطار ضمنية العلاقة وفق تعلات سيكولوجية ، ويرتبط هذا التحليل بالتقسيم الموضوعي الذي بينتة الاعادة وفق درجة معينة من الوعي وبانطلاقة ارجح في ( سوف اتابع الاصغاء ملتحفا بجلدي ) .
وقد بقي الشاعر يتابع فقرات النص وفق تصور ذاتي موضوعي ليتوافق مع وظيفة النص البلاغي وبواقعية من المطابقة التي تندرج ضمن اطار الصيرورة التي تناولها الاستنباط ضمن مبحث التقاسم للتحليل النصي وارتباطه بصياغة لكٌُنه الموضوعات التي تعالج المطابقة في الحس مع تشكيلات النصوص الشعرية .
وسعدي يوسف يجعل من يومه في لندن تواصلية التعليل وتقدم في تقنية الصورة الشعرية حيث الاحالة والتحليل الموضوعي للنص والعناية به من ناحية الربط واشعار القارىء بان المفتاح الرئيس هو الموضوع الذي يكونه المعنى وفق مركبات استنباطية ينسجها الوعي في اطار الدلالة المنطقية وايجاد افضل السبل للعناية بالمعنى واشتراطاتها المفهومه وباداء عقلي موضوعي يبسط عوالم هذه التواصلية وشروط تقديراتها داخل المقولات المحددة منطقيا وفي مضامين جزئية ومفصلة حول نواة النص وفق التخصيص والتعليل والبسط في كل الخطوات والكشف الاسهامي للمضامين والمركبات المصاغة حسياَ :
في الضواحي
عندما تلمسُ اولى قطرات المطر ، الاشجارَ
والقرميدُ يغدو ،فجأةَ اسودَ جوزياَ
وتبتلُ قليلاً ساحة القرية ....
يجري جدول من اخر الدنيا
ويسري في الاصابيع ،
الضحى ليلُ ؟ ))
وهل في الغفلة الكبرى تَمشي في العروق النخلُ ؟
كم بئر ستُطوى
ان ماينفضُّ كالصخّر المساء !
وهكذا تتوضح التحديدات المفهومه بجوانب تلك التواصلية البنائية عند سعدي يوسف الذي انتج التعالق بين تخصيص الجزئيات والقضية المعبر عنها بالكل وفق تتابع موضوعي متدرج منطقيا ولذلك ياتي التطابق بنائيا حيث تتبين المقطوعات الحسية في اعلى درجة من النفي الوجودي الثابت والمتماسك بواقعية نصية وبمقتضى اجراءات التعليل والتحليل وبافتراض التاثيرات المركبة لغويا من ناحية التجاور للصورة الحسية المشروطة بالباعث التحليلي واختلافاته الدلالية في التعليل والتفسير الى جانب الانتقالات السردية السريعة والتي تعطي النص شريانًا لترابطات ومقولات تتعلق بالمعنى المراد تشكيله في الصباغات البنائية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,045,388,190
- جماليات التحديث في الخطاب النقدي عند الناقد عبد الجبار عباس
- جدلية النشوء والارتقاء بين المنهجية الامبيريقية والمنهجية ال ...
- الانساق الامبيريقية للوعي
- المنطق التفكيري للاعلام
- عبد الوهاب البياتي و اشكالية الزمكان
- الاغتراب في اشواك الوردة الزرقاء
- التعالق الاستنتاجي الصوفي لنصوص ابن الفارض-وليم بليك-ييتس
- التطور الحداثي من مشكلات التقنية الى مشكلات الاجهاض


المزيد.....




- تدشين خدمة سبوتيفاي للبث الموسيقي في الشرق الأوسط وشمال أفري ...
- روائي مغربي يبحث ثالوث -الله، الرياضيات والجنون-
- صورة تاريخية لفريد الأطرش برفقة عائلته
- ما لا تعرفه عن حياة صاحب -سبايدر مان-
- ثورة القراءة الإلكترونية.. كيف غيرت التقنية علاقتنا بالكتاب؟ ...
- استذكرها بقصائد في عمّان.. الشاعر البرغوثي يدفئ رضوى عاشور م ...
- قلق بين عشاق بوكيمون حول الشكل الجديد لشخصية -بيكاتشو-
- لماذا -اختبز- الروس قديما الأطفال في الموقد؟
- #ملحوظات_لغزيوي: مغرب يتألق ورسالة تلاميذية!
- إينيو موريكوني.. المسافر إلى كواكب الألحان في الكرملين


المزيد.....

- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علاء هاشم مناف - ]دراسات ادبية وفلسفية