أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كامل النجار - التعذيب في الإسلام















المزيد.....

التعذيب في الإسلام


كامل النجار
الحوار المتمدن-العدد: 2032 - 2007 / 9 / 8 - 10:44
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


جاءت دعوة الإسلام في بلد صحراوي تعلم أهله على قسوة الحياة الصحراوية وعنفها وتأقلموا معها وتعلموا أن البقاء للأقوى، وأصبح العنف جزءاً من مكونات العربي. ولذلك لم يستغرب العربي عندما جاء الإسلام مليئاً بكل أنواع العذاب والشدة التي سوف يتعرض لها من لا يؤمن بالدين الجديد، وأخذوا ذلك التهديد مأخذ الجد. فالقرآن أخبرهم أن الله عزيز، جبارٌ منتقم، وهي الصفات التي يعتز بها العربي في شيخ القبيلة، و قال لهم إن الله سوف يعذب الكافرين عذاباً سرمدياً متعدد الأوجه، فقال:
(هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قًطّعت لهم ثيابٌ من نار يُصّبُ من فوق رؤوسهم الحميم. يُصهرُ به مافي بطونهم والجلود. ولهم مقامع من حديد. كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غمٍ أعيدوا فيها. وذوقوا عذاب الحريق) (الحج 19-22)
وقال كذلك (إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم ناراً كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزاً حكيماً) (النساء 56)
وقال كذلك (من ورائه جهنم ويسقى من ماءٍ صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ) (إبراهيم 15-17)
وكذلك (إن شجرة الزقوم. طعام الأثيم. كالمهل يغلي في البطون. كغلي الحميم. خذوه فأعتلوه إلى سواء الحجيم. ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم) (الدخان 43-48)
منهى السادية والجور من إله خلق الناس، لا لشيء إلا ليعبدوه، وجعلهم يعيشون في المتوسط خمسين أو ستين عاماً بعد سن البلوغ، وسوف يعذبهم عذاباً سرمدياً لا ينتهي، فيه كل أنواع القسوة التي يمكن أن يتخيلها الإنسان، وكل ذلك لأنهم لم يؤمنوا بمحمد.
ولم يكتف الإله بهذا الوصف المخيف للعذاب في الآخرة، فأباح لذي القرنين أن يعذب من وجدهم عند مغيب الشمس إن أراد ذلك. والقرآن، في حكمته الأبدية، لم يبين لنا ما فعله هؤلاء القوم الذين وجدهم ذو القرنين عند المكان الذي تغيب فيه الشمس، فقال لنا (حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوماً قلنا ياذا القرنين أما أن تعذبَ وأما أن تتخذ فيهم حُسنا. قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يُرد إلى ربه فيعذبه عذاباً نُكرا) (الكهف 85-86). ولا ندري أي ظلمٍ اقترفه هؤلاء القوم البدائيون حتى يستحقوا العذاب مرتين. ولكن كل هذالا العذاب المبالغ فيه والمكرر مرتين لأبسط الأسباب لم يجد أي اعتراض من عرب الصحراء الذين اعتادوا كل أنواع الشقاء.
وقد سن النبي نفسه سنة التعذيب فبدأ بتعذيب الأسرى والسجناء عندما فتح خيبر وعرف أن كنانة بن الربيع كان يعرف مكان كنز بني النضير، فسأله عنه (فجحد أن يكونَ يعرف مكانَه ، فأتي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم رجلٌ من يهود، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إني رأيت كنانة يطيف بهذه الخِربة كل غداة؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنانة : أرأيت إن وجدناه عندك ، أقتلك ؟ قال : نعم ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخرِبة فحفرت ، فأخرج منها بعض كنزهم ، ثم سأله عما بقي ، فأبي أن يؤديَه ، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير ابن العوام ، فقال : عذِّبه حتى تستأصل ما عنده ، فكان الزبير يقدح بزَنْدٍ في صدره ، حتى أشرف على نفسه ، ثم دفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى محمد بن مَسْلَمة، فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة) (السيرة النبوية لابن هشام، ج4، ص 309). فأصبح تعذيب السجناء لاستخلاص أسرارهم أمراً مباحاً في الإسلام.
وأكد نبي الإسلام هذه السنة عندما سرق بعض الأعراب بعضاً من إبله ‏‏فَأَرسل فِى آثَارهِم، فَأُدْركوا، فَجِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ؛ فَقُطِّعَت أَيدِيهِم وأَرجلهم ‏‏وَسَمر ‏‏أَعْينَهم ثُمّ ‏ ‏نَبذهم ‏‏فِى الشّمسِ حَتى مَاتوا. (أخرجه البخارى: فى كتاب الديات: باب القسامة). وقال أحد الذين شاهدوا هذه السُنة إنه رأى الرجال ينبشون الأرض بأفواههم من العطش. أما كان الأجدر بنبي الرحمة أن يدق أعناقهم بما كسبوا؟
ثم تابع سنة التعذيب ابن عم النبي – علي بن أبي طالب- أيام حادثة الإفك عندما قال للنبي (سل الجارية فإنها تصدقك فدعا رسول الله بربرة يسألها قالت فقام إليها علي فضربها ضربا شديدا وهو يقول اصدقي رسول الله قالت فتقول والله ما أعلم إلا خيرا وماكنت أعيب على عائشة إلا أني كنت أعجن عجيني فآمرها أن تحفظه فتنام عنه فيأتي الداجن فيأكله) (تاريخ الطبري، ج2، ص 113). وصار ضرب المتهم أو الشاهد مباحاً لأخذ الاعترافات منهم.
وانتقلت السنة من علي إلى احفاده عندما قتله عبد الرحمن بن ملجم، فانتقم عبد الله بن جعفر الصادق من القاتل بأن قطع يديه ثم رجليه ثم أحمى مروداً في النار وسمل به عينيه ثم طلب منه أن يُخرج لسانه ليقطعه، ففزع ابن ملجم، فقال له عبد الله: لماذا فزعت الآن ولم تفزع عندما قطعنا يديك وأرجلك؟ فقال له ابن ملجم: أخشى إن قطعت لساني ألا استطيع أن أسبح لله وأنا على قيد الحياة. فقطع عبد الله لسانه عنوة، وعندما مات ابن ملجم حرق عبد الله جثته (البداية والنهاية للإمام إسماعيل بن كثير الدمشقي).
وفقهاء الإسلام يبررون جواز تعذيب المتهم، فابن قيم الجوزية يقول عن قصة تعذيب كنانة بن الربيع ليكشف للنبي مكان الكنز (وفيها دليل على جواز تعزيرِ المتهم بالعُقُوبة، وأن ذلك مِن السياسات الشرعية، فإنَّ الله سبحانه كان قادراً على أن يَدُلَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على موضع الكنز بطريق الوحى، ولكن أراد أن يَسُنَّ لِلأُمَّةِ عقوبةَ المتهمين، ويُوسِّعَ لهم طُرُقَ الأحكام رحمة بهم، وتيسيراً لهم) (زاد المعاد، ج3، ص 68). فإله الرحمة أراد أن يبين لنبي الرحمة وللمسلمين طرق انتزاع الاعترافات من المتهمين رحمةً بهم.
ثم انتقلت سنة التعذيب ألي دولة بني أمية، فعذبوا وقتلوا المناوئين لحكمهم. وعلى سبيل المثال نذكر تعذيب يزيد بن عبد الملك لآل عقيل (وكان سبب تعذيبهم أن سليمان بن عبد الملك لما ولي الخلافة طلب آل أبي عقيل فأخذهم وسلمهم إلى يزيد بن المهلب ليخلص أموالهم ويعذبهم ، وبعث ابن المهلب إلى البلقاء من أعمال دمشق وبها خزائن الحجاج بن يوسف وعياله فنقلهم وما معهم إليه ؛ وكان فيمن أتى به أم الحجاج ، وقيل : بل أخت لها فعذبها يزيد بن عبد الملك {ثم بعث بها} إلى ابن المهلب في منزله فشفع فيها فلم يشفعه) (الكامل في التاريخ للمبرد، ج3، ص 68)
ولما وُلّي مسلمة بن عبد الملك استعمل على خراسان سعيد بن عبد العزيز بن الحرث، فأخذ سعيد عمال عبد الرحمن بن عبد الله الذين ولوا أيام عمر بن عبد العزيز، وعندهم أموال قد أخفوها فحبسهم بقهندزمرو ، وحمل جهم بن زحر على حمار وأطاف به فضربه مائتي سوط وأمر به وبالثمانية الذين حبسوا معه فسلموا إلى ورقاء بن نصر الباهلي فاستعفاه فأعفاه ؛ فسلمهم إلى عبد الحميد بن دثار وعبد الملك بن دثار ، والزبير بن نشيط مولى باهلة فقتلوا في العذاب جهم بن زحر وعبد العزيز والمنتجع وعذبوا القعقاع وقوماً حتى شارفوا على الموت فلم يزالوا في السجن حتى غزاهم الترك والصغد فأمر سعيد باخراجهم (نفس المصدر، ص 74).
وقد طال العذاب أصحاب العقول الذين تحدثوا في الفلسفة أو القدر، فقيل : إن غيلان بن يونس ، وقيل : ابن مسلم أبا مروان أظهر القول بالقدر في أيام عمر بن عبد العزيز فأحضره عمر واستتابه فتاب ، ثم عاد إلى الكلام فيه أيام هشام فأحضره من ناصرة ثم أمر به فقطعت يداه ورجلاه ثم أمر به وصلب (نفس المصدر، ص 109).
ولم يكن تعذيب الرعية في الدولة العباسية أقل شأناً منه في الأموية، فقد طال التعذيب مثقفي الدولة ومنهم يعقوب بن السكيت النحوي أبو يوسف البغدادي صاحب كتاب إصلاح المنطق وتفسير دواوين الشعراء وغير ذلك، سبق أقرانه في الأدب مع حظ وافر في السنن والدين وكان قد ألزمه المتوكل تأديب ابنه المعتز. وكان ابن السكيت يوما عند المتوكل فدخل عليه ابناه المعتز والمؤيد فقال له يا يعقوب أيما أحب إليك ابناي هذان أم الحسن والحسين؟ فغض من ابنيه وذكر محاسن الحسن والحسين فأمر المتوكل الأتراك فداسوا بطنه وحمل إلى داره فمات من الغد وروى أنه قال له والله إن قنبرا خادم علي خير منك ومن ابنيك فأمر بسل لسانه من قفاه (شذرات الذهب للدمشقي، ج2، ص 106).
وجاءت بعد ذلك الخلافة العثمانية فأصبح التعذيب فناً قائماً بذاته، واخترع الأتراك عدة أجهزة للتعذيب، أشهرها الخازوق، وهو عبارة عن جزع شجرة مدبب يوضع عند مؤخرة المتهم وتُربط أرجل المتهم إلى حصان ويُضرب الحصان ليسحل المتهم على الخازوق الذي يفوت بأحشائه. وقد برع الأتراك في تعذيب أعدائهم. ففي عام 1570 عندما فتحوا جزيرة صقلية جلس السلطان سليمان في أحد الحدائق وأنزلوا له عمدة المدينة في لباسه الرسمي، فأمر السلطان بأن يلجموه كالحصان ويضعوا على ظهره سرج ويربطوا على جانبي السرج سلتين. وملؤوا السلتين بالتراب وجعلوا العمدة يحبو بهما إلى سور المدينة عدة مرات لإصلاح ما تهدم منه. وعندما خارت قواه ولم يعد يستطيع الحبو علقوه من عمود كبير وسلخوه حياً حتى مات من الألم (Andrew Wheatcroft, Infidels, Penguin Books, p 21).
ولم تكن الدولة الفاطمية بمصر ومن بعدها دولة المماليك أقل تعذيباً. ففي عهد المماليك أصبح التعذيب جزءاً من الفولكلور الشعبي، يتسلون بقصصه. في 21 رجب 810هـ أمر السلطان فرج بن برقوق باعتقال والي القاهرة حسام الدين وصادر أمواله وعين مكانه أحمد بن الطبلاوي. في 15 ذي القعدة 811 هـ .. كان أحد الظلمة السابقين يعيش أيامه الأخيرة يقاسي الذل في محنته ويقوم بإذلاله ظالم جديد هو جمال الدين الاستادار . وذلك الظالم السابق هو ابن غراب الذي كانت له صولة في أيامه حين كان وزيراً يتحكم في السلاطين, وبعد أن غربت شمس نفوذه أمر السلطان بأن يتسلمه صاحبنا أحمد ابن الطبلاوي والي القاهرة ليقوم بتعذيبه , وقام ابن الطبلاوي بالمهمة خير قيام إلى أن لفظ الوزير السابق ابن غراب أنفاسه تحت التعذيب, وأخرجوه ميتاً من دار ابن الطبلاوي يوم الأربعاء أول ذي الحجة 811هـ .( السلوك للمقريزي، 4 / 1 / 85 ، 87 ، نقلاً عن أحمد صبحي منصور، الحوار المتمدن، العدد 2028، بتاريخ 4/9/2007).
وانتشر التعذيب حتى الموت في جميع الدول الإسلامية وفي الدول العربية خاصةً. وفي عصرنا هذا لا يخلو قطر من الأقطار العربية من السجون السرية وبيوت الأشباح التي نادراً ما يخرج المتهم منها حياً. وانتشرت المقابر السرية والمقابر الجماعية في المغرب وتونس والعراق وغيرها. وانتشر الاختفاء القسري في مصر والمغرب. وفي مصر نشرت منظمات حقوق الإنسان في عام 2005 تقريراً يبين أن التعذيب والموت في معتقلات الشرطة يزيد عاماً بعد عام (رصدت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان وفاة 22 شخصًا في أقسام ومراكز الشرطة نتيجة لممارسات التعذيب، في حين بلغ عدد الوفيات العام الماضي ثماني حالات فقط"، ولفتت المنظمة إلى أن هذا التصاعد "يوضح مدى استشراء ظاهرة التعذيب داخل أقسام ومراكز الشرطة، و تردي الأوضاع الصحية والمعيشية داخل السجون"، حسب ما ورد في تقرير أقدم وأكبر المنظمات الأهلية العاملة في حقل حقوق الإنسان في مصر (نبيل شرف الدين، إيلاف 2 أغسطس 2005). ومنذ ذلك الوقت وصل عدد الذين يموتون تحت التعذيب ‘لى المئات، بما فيهم الأطفال. ومع ذلك لم تحرك الحكومة أو المرجعيات الدينية ساكناً لتستنكر قتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق.
وفي السودان، جارة مصر العزيزة، يمارس نظام الاخوان المسلمين الحاكم نفس سبل التعذيب وقتل المعتقلين في بيوت الأشباح. وقد نشر الدكتور فاروق محمد إبراهيم، استاذ العلوم بجامعة الخرطوم خطاباً مفتوحاً للرئيس البشير يشرح فيه بالتفصيل أنواع التعذيب التي تعرض لها مع بقية زملائه من المعتقلين على أيدي زبانية التعذيب بقيادة نافع علي نافع عندما اعتقلتهم قوات الأمن في عام 2000م (الحوار المتمدن، العدد 1872، تاريخ 1/4/2007).
أما ليبيا التي ينفي العقيد القذافي وجود سجون بها، فالتعذيب في سجونها يفوق ما في جاراتها، وطبقا لتقرير من وزارة الخارجية الأمريكية في العام 2005 فإن اجهزة الأمن الليبية تحتجز العديد من الاشخاص منذ سنوات بدون تهمة ولا محاكمات. ويستخدم التعذيب بطريقة روتينية ضد الاعداء السياسيين، طبقا للتقرير. وتشمل وسائل التعذيب الضرب والصدمات الكهربائية والقاء عصير الليمون على الجروح، وكسر الاصابع «والسماح للاطراف بالالتئام بدون رعاية طبية»، والخنق بأكياس البلاستيك وتعليق الاشخاص من رسغهم. (الشرق الأوسط 5 سبتمبر 2005)
أما المغرب، فبعد أن تنفس الصعداء بزوال الملك الحسن من على مسرح الأحداث، وبعد تكوين جمعيات المصالحة وكشف القبور الجماعية، ظل التعذيب في السجون في ازدياد، فقد أثبتت التقارير (أن 108 من المعتقلين الأصوليين في سجن الزاكي بسلا، الذي يطلق عليه اسم "غوانتنامو سلا أو تمارة 2"، يعانون من "أبشع أنواع التعذيب النفسي والجسدي"، مشيرة إلى أنها "تبدأ من الحرمان من الحقوق السجنية إلى كشف العورة". وأبرزت الجمعية، في بيان مرفق بإحصائيات ولوائح، أن "حي (ج) يشهد يوميا انتهاكات والقمع ممنهج لحقوق المعتقلين، إذ أن النزلاء يطعنون في كبريائهم، وذلك بنزع ثيابهم عن آخرها والأمر بالركوع والسعال بدعوى سقوط أي شيء قد يتم إخفاؤه في المؤخرة"، مبرزة أن "الرعاية الصحية تكاد تكون شبه منعدمة، فالزنازين تعرف اكتظاظا مهولا خاصة عند كل حملة اعتقالات جديدة، إذ أن العدد يتراوح ما بين 8 إلى 10 أفراد في الزنزانة الواحدة التي يناهز طولها 5 أمتار وعرضها 3". وحسب إحصائيات للمصدر نفسه، فإن نسبة الضرب والصفع حددت في 71 في المائة، و86 في المائة في الحرمان من النوم، و94 في المائة في الحرمان من الفسحة، و81 في المائة في القيد من الخلف والجثو على الركب، و35 في "الكاشو"، أي عزل السجين في زنزانة انفرادية. كما أشارت الإحصائيات إلى أن نسبة 98 في المائة من العائلات تتعرض للسب والإهانة خلال الزيارة، في حين أن 68 في المائة من النزلاء هددوا بالاغتصاب، و96 في المائة بكشف العورة ) (إيلاف 22 ديسمبر 2006).
حتى الكويت، تلك الدولة الرائدة في مجال الديمقراطية العربية الكسيحة، فإن التعذيب في معتقلاتها ربما لا يقل عن بقية الدول الإسلامية، فقد إتهم "المرصد الإعلامي الإسلامي" في لندن أجهزة أمن الكويت، في بيان أصدره في عام 2005 بأنها مسؤولة عن موت زعيم خلية "أسود الجزيرة" في الكويت، "عامر خليف العنزي - البالغ من العمر حوالي 32 سنة تقريبا – والذي لقي مصرعه تحت وطأة التعذيب". وأضاف أن السلطات الكويتية أعلنت أنه توفي " بسبب هبوط في الدورة الدموية. وفي الأيام القليلة الماضية أطلت علينا الصحف بنبأ تعذيب المصريين المعتقلين في الكويت بتهمة التزوير.
وفي تونس التي عانت الأمرين تحت حكم الرئيس مدى الحياة الحبيب بورقيبة، ربما ندم نزلاء سجونها لموت الحبيب بورقيبها واعتلاء زين العابدين بن علي سدة الحكم، فقد زاد القمع والتعذيب والاختفاء القسري والمقابر الخفية. في مارس 1994 أعلن الدكتور منصف المرزوقي رئيس رابطة حقوق الانسان التونسية ترشحه أمام بن علي، ودفع منذ ذلك الوقت ثمنا غاليا تماما كما دفع الدكتور أيمن نور ثمنا باهظا من عمره وصحته لأنه ترشح أمام الرئيس حسني مبارك. الأول قامت سلطات بن علي باتهامه بسرقة سيارة، والثاني بتزوير أصوات وتوكيلات. في تونس اختطف ثلاثة من رجال الاستخبارات الناشط الدكتور منصف المرزوقي وأعادوه بعد يومين ، وفي مصر قامت أجهزة استخبارات حسني مبارك باختطاف الدكتور عبد الحليم قنديل وأوسعوه ضربا، ونزعوا ملابسه وتركوه عاريا في الصحراء. (محمد عبد المجيد، الحوار المتمدن العدد 1868، تاريخ 28/3/2007).
أما سوريا والسعودية وإيران فيحتاج الحديث عن التعذيب والموت في سجونهم إلى كتاب كامل منفصل. والغريب أنه حتى النساء لم يسلمن من التعذيب في دولة الإسلام رغم تبجح المتأسلمين بأن الإسلام كرّم المرأة، ففي الدولة العباسية بعد أن قتلوا الخليفة المقتدر وبايعوا القاهر ليصبح الخليفة من بعده، صادر القاهر بعض خواص المقتدر وعذب أمه حتى ماتت معلقة (شذرات الذهب ج2، ص 285).
فلأن الأمة العربية والإسلامية فُطمت على التعذيب، ومن شبّ على شيء شاب عليه، أصبحت أخبار تعذيب المعتقلين وموتهم في السجون وأقسام الشرطة لا تثير فيهم أي مشاعر ثورة أو غضب، عكس الأمم الأخرى التي ثارت وتخلصت من حكامها الذين مارسوا الكبت والتعذيب. فدول أمريكا اللاتينية وخاصة تشيلي ثارت وتخلصت من بنوشيه وطالبت بتقديمه للمحاكمة انتقاماً لأرواح القتلى. والشعب البولندي ثار على حكامه الشيوعيين الذين حكموه بيد من حديد ومارسوا التعذيب والقتل. وفي جنوب إفريقيا وفي إثيوبيا ثارت الجماهير وقلبت أنظمة الحكم الفاسد الذي اعتمد على القتل والإرهاب والتعذيب. ولكن أمة الإسلام لا يحركها القتل والتعذيب. ولأن الحكمة تقول: لكل قاعدةٍ شواذ، فقد شذت رومانيا المسلمة وثارت على شاوسيسكو وقتلته. ربما تكون جيناتهم الأوربية قد لعبت دوراً في ذلك. أما بقية الأمة الإسلامية فإنها ما زالت تستمريء التعذيب الذي فُطمت عليه. ولا يسعنا إلا أن نقول (وكان لكم في رسول الله أسوة حسنة).





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,048,619,929
- نزهة مع الصحابة
- لولا كلمةٌ سبقت
- الإسلام أكبر نكبة أصابت العرب
- رجال الدين يفسدون الدولة
- ما أبشعه من إله يذبح الأطفال
- أطباء خانوا مهنتهم
- البغض في الله
- عندما نقتال العقل من أجل النقل
- بلطجية الأزهر ورضاع الكبير
- فتاوى تحض على الجهل
- الإعجاز غير العلمي
- التجارة الرابحة والمسابقات الدائرية
- الأمل يتضاءل مع انتشار فضائيات السحر
- التحديات الحضارية للأمة الإسلامية
- المؤتمرات الإسلامية وطواحين الهواء
- هل يعتذر المسلمون ؟
- لا معقولية الوجود الإلهي
- هل يصلح الإسلام دستوراً لدولة؟
- من يحمينا من عمر؟
- إنهم يعبدون القرآن


المزيد.....




- الغارديان: إرث -الدولة الإسلامية- الذي يهدد سكان الفلوجة
- -الإخوان- يهاجمون وفدا حكوميا مصريا في لندن.. ومسؤول يكشف لـ ...
- السيسي يقرر إطلاق اسم ضابط مات في لندن على أشهر ميدان احتشد ...
- دار الإفتاء المصرية تلجأ للرسوم المتحركة لمكافحة أفكار المتط ...
- الغارديان: الألغام، إرث -الدولة الإسلامية- الذي يهدد سكان ال ...
- مصالحة تاريخية بين خصمين مسيحيين في الحرب الأهلية اللبنانية ...
- مصالحة تاريخية بين خصمين مسيحيين في الحرب الأهلية اللبنانية ...
- اكتشاف جدارية تعود للقرن السادس يعتقد أنها تصور وجه المسيح
- اكتشاف جدارية تعود للقرن السادس يعتقد أنها تصور وجه المسيح
- مرصد الإفتاء يرصد تراجعا إعلاميا للإرهابيين في سيناء: 8 أشهر ...


المزيد.....

- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كامل النجار - التعذيب في الإسلام