أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - عسو الزياني - ايكس ليبان : المؤامرة الكبرى في تاريخ المغرب






















المزيد.....

ايكس ليبان : المؤامرة الكبرى في تاريخ المغرب



عسو الزياني
الحوار المتمدن-العدد: 1995 - 2007 / 8 / 2 - 11:18
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


حين نعود إلى التاريخ فليس من أجل تمضية الوقت، بل من أجل فهم الواقع الذي نعيشه اليوم لأنه وليد الأمس، وبالتالي لاستشراف آفاق المستقبل. وفي هذا المقال اخترت أن أتناول محطة هامة في تاريخ المغرب المعاصر هي إعلان الاستعمار الجديد ابتداء من 2نونبر1955م.
خلال هذا التاريخ كانت القوى الاستعمارية عامة توجد في وضع دولي عرف نجاح ثورة أكتوبر بروسيا وإعلان الاتحاد السوفيتي كقوة دولية عظمى تدعم حركات التحرر الوطني ولها جاذبية خاصة لمعارضي الامبريالية في العالم -وهذا الواقع لاستطيع أحد تغطيته بالأخطاء التي تلت وفاة لينين- وعرف أيضا نجاح الثورة الصينية سنة1949 وماثلا ذلك من تأثير ايجابي على الشعوب التي كانت تقاوم الاستعمار.
أما القوى الأوربية التي خرجت من الحرب العالمية الثانية 1939-1945 منهكة بعد هزيمة النازية، فقد وجدت نفسها أمام تهديد حقيقي على حدودها بعد دخول القوات السوفيتية برلين سنة 1945 وإعلان حلف الاتحاد السوفيتي (بلغاريا، هنغاريا، رومانيا، تشيكوسلوفاكيا، ويوغسلافيا) وما أصبح يمثله ما أطلق عليه المد الشيوعي، من خطر على وجودها. هذا الواقع أصبح فيه التواجد المباشر في المستعمرات مكلفا للامبريالية، وإذا أضفنا إليه هزيمة الجيش الفرنسي في معركة ديان بيان فو في الفيتنام ماي1955 التي لم يسبق أن عرفتها خلال تاريخها الاستعماري، وإعلان الكفاح المسلح بقيادة جبهة التحرير الوطني في الجزائر ابتداء من 1954، وتزايد الغضب الشعبي الذي بدا جليا في عدة مناسبات أبرزها 20غشت1955، نفهم السبب وراء الإسراع بفتح مفاوضات ما سمي استقلال المغرب. هذه العوامل دفعت الاستعمار الفرنسي بشمال إفريقيا إلى اعتماد خطة جديدة تقضي بفتح مفاوضات في تونس والمغرب مع حلفاء محليين لبناء نظام سياسي يحفظ مصالحه هناك، وتركيز القوة العسكرية بالجزائر كانت إمكانية نجاح حلفاء محليين شبه منعدمة بالنظر للتعاطف الشعبي الكبير لدى جبهة التحرير الوطني ولقوتها العسكرية المتزايدة. ولإجهاض تنامي خلايا المقاومة وإيقاف القوة المتزايدة لجيش التحرير حضر الاستعمار الفرنسي مفاوضات ايكس ليبان التي حضرها من الجانب المغربي ممثلون عن حزب الاستقلال، حزب الشورى والاستقلال وممثلون للسلطان وقواد الاستعمار في غشت-شتنبر1955.
دامت المفاوضات ثلاثة أيام ثم الاتفاق فيها على رجوع محمد الخامس من مدغشقر وإعلان "نية" فرنسا في منح المغرب "استقلالا" في 2نونبر1955 (déclaration de celle saint clout)،إلا أن تفاصيله ستحدد فيما بعد من الإعلان المشترك والبروتوكول الملحق به في 2مارس1956. بهذا الاتفاق سيتم التنازل من طرف الامبريالية الفرنسية على قسط صغير من الثروات التي تسرقها من المغرب لصالح البرجوازية التي نشأت في حضنها بالبلد كي تستطيع تأمين الجزء الأكبر، وستسهر على بناء نظام سياسي على مقاسها إلى اليوم مازال يقوم بهذا الدور. النجاح الفرنسي في هذه المهمة شجع الاستعمار الاسباني على توقيع اتفاق 2أبريل1956 مع محمد الخامس للانسحاب من شمال المغرب.
الوفود المغربية وأن كانت في الظاهر تمثل حساسيات مختلفة، فإنها في الواقع فاوضت باسم طرف سياسي واحد هو ما يمثله محمد الخامس، وهو ما رسم منذ ذلك التاريخ معالم المغرب الجديد بالنسبة للحاضرين إلى ايكس ليبان نيابة عن حزب الاستقلال وحزب الشورى والاستقلال لم يفاوضوا كممثلين لحركة سياسية تمثل الشعب المغربي ومقاومته ولم يوقعوا أي اتفاق تحت هذا العنوان، بل أن الإعلان المشترك جاء في ديباجته انه بين حكومة جمهورية فرنسا وسلطان المغرب محمد الخامس. وهذا كان له انعكاس مباشر في بنية النظام السياسي من البداية، بحيث سينص هذا الإعلان في أول نقطة على أن السلطة التشريعية يمارسها السلطان، وكل ما جاء فيه عبر على انه ليس استجابة لمطلب عادل هو الاستقلال، بل تجديد الاعتراف المتبادل بين السلطان والاستعمار. فإذا كانت معاهدة 30مارس1912 جاءت بطلب من السلطان يوسف العلوي بعدما حاصرته القبائل المجاورة لفاس، وأصبحت معظم مناطق البلاد خارج سيطرته، فان بإعلان 2مارس1956 نص على أن الفترة الفاصلة بين التاريخين، مرحلة أنجز من خلالها المغرب تقدما لم تعد المعاهدة المذكورة بعده صالحة لتنظيم العلاقات الفرنسية المغربية. هذا التقدم لا يعني في الواقع بالنسبة للطرفين سوى تدمير القوة العسكرية للقبائل المغربية ومقاومتها التي دامت حتى سنة 1934، وغياب التهديد الفعلي الذي كان قائما بالنسبة للنظام المركزي. ولا يعني سوى انتزاع أجود الأراضي المغربية بالقوة من طرف المعمرين والقواد الذين يدينون بالولاء للسلطان وللاستعمار في نفس الوقت. هذه الأراضي التي كانت تشكل مصدر قوة اقتصادية في أيدي أعدائهم، وتملكوها بعد صدور قانون التحفيظ العقاري سنة1913. هذا التقدم لا يعني كذلك سوى بناء الطرق المعبدة والسكك الحديدية التي تصل الموانئ بمختلف مواقع استخراج الفوسفاط وباقي المعادن الطبيعية ومواقع استغلال الثروة الغابوية لتأمين استنزاف هذه الثروات لصالح المستعمر... لهذا فوثيقة تعترف بشرعية معاهدة استعمارية لا يمكن أن تجلب الاستقلال. فهذا الإعلان المشترك لا يعدو كونه وثيقة استعمارية جديدة، مهدت لاتفاقات جديدة لاستغلال البلد. وكما جاء في نصه(أي الإعلان المشترك) بأن مفاوضات ستجمع في باريس بين المغرب وفرنسا هدفها توقيع اتفاقيات جديدة لتنظيم العلاقات بين البلدين في مجالات المصلحة المشتركة أساسا: الدفاع، العلاقات الخارجية، الاقتصادية، والثقافية، والتي تضمن حقوق وحريات الفرنسيين المقيمين في المغرب والمغاربة المقيمين في فرنسا! الوفد المغربي إن كان حقا يمثل حركة وطنية، كان عليه أن يبحث حقوق المغاربة المقيمين في المغرب قبل أن يبحث حقوق المغاربة المقيمين في الخارج، والذين اغتصبت حقوقهم ابتداء من1912 على الأقل من طرف الاستعمار، وأصبحت بفعل القوانين التي سنها ابتداء من ذلك التاريخ حقوقا للفرنسيين المقيمين في المغرب أو بعضهم. ولأن استرداد هذه الحقوق المغتصبة لن يتم إلا بضرب حقوق الفرنسيين المستعمرين بالمغرب، فان هذا الوفد "الوطني جدا"! التزم بحماية هذه الأخيرة وضمانها. هذه الحقوق المغتصبة التي أصبحت مصالحا فرنسية، فان الاستعمار لم يضمنها بحسن نوايا النظام الوليد، بل نص الإعلان المشترك أنه خلال الفترة الانتقالية وفي انتظار توقيع الاتفاقيات الجديدة بين الطرفين وبناء المؤسسات الجديدة، لن يتم المس بوضعية الجيش الفرنسي، وأن الجيش الذي سيتوفر عليه سلطان المغرب سيتم تشكيله برعاية فرنسية. أما الفقرة الأولى من البروتوكول الملحق ففرض من خلالها الاطلاع على جميع مشاريع الظهائر والمراسيم من طرف ممثل فرنسا بالمغرب لأجل وضع ملاحظاته على النصوص لما يتعلق الأمر بالمس بمصالح فرنسا والفرنسيين أو الأجانب خلال الفترة الانتقالية. ولكم أن تتخيلوا النهاية عندما لا تؤخذ هذه الملاحظات على محمل الجد والبندقية على رأس من تعنت...
في نفس الوقت لذي وقع فيه الطرفين الفرنسي والمغربي على الإعلان المشترك والبرتوكول الملحق، سيرفع النظام الوليد ممثلا في حكومته برئاسة مبارك البكاري أربعة رسائل تحمل طلبات لنظيرتها الفرنسية، وسيتسلم في نفس اليوم أربعة رسائل جوابية بالموافقة. وكانت الرسالة الأولى أصدقها تعبيرا عن المسار الذي سيتخذه النظام اللاوطني بالمغرب، بحيث أنها تطلب من الحكومة الاستعمارية الفرنسية الاستمرار في تسيير العلاقات الخارجية للمغرب وتمثيل وحماية المواطنين المغاربة ومصالحهم في الخارج حتى الاتفاق عل إجراءات جديدة! إذا كان الاستعمار الفرنسي بهذا الحنان على المغاربة وفي موقع يسمح بتأمينه على مصالحهم ولو لفترة من الزمن، ما كان الشعب المغربي ضحى بكل ما يملك وبأرواح أبنائه الشهداء من أجل أن يرحل عن الوطن.
وما أن خرج النظام الجديد إلى الوجود حتى فتل عضلاته بمختلف أجهزة القمع ومختلف الأسلحة الخفيفة والثقيلة وبدعم القواعد العسكرية للإمبريالية، وبدأ بتنظيم جلسات المحاكمة لأعضاء المقاومة وجيش التحرير اللذين رفضوا تسليم السلاح للأعداء، وبنى المقابر-المخافر السرية والعلنية (دار بريشة، دار المقري...) لإعدامهم ودفنهم، وتوج فرحتهم بالمجازر الرهيبة التي قادها ولي العهد آنذاك الحسن الثاني سنوات1958-1960. وبقيت آلة التعذيب والتقتيل تشتغل بوثيرة أكبر كلما زاد حجمها وقدرتها في وجه كل من تجرأ على خدش مساحيق التجميل التي وضعتها وسائل الدعاية على خدوده. وفي نفس الوقت زاد حجم المصالح الإمبريالية التي تعهد بحمايتها ببلادنا منذ ذلك التاريخ، وبقيت القوى الاستعمارية الفرنسية تحتل الصدارة متبوعة بالاسبانية في هذه المصالح.
إذا كان هذا هو حال بداية النظام القائم بالمغرب في خمسينات القرن الماضي، فلا يجب أن نستغرب اذا كانت حاليا فرنسا هي أول من يطلع على مشروع الحكم الذاتي في الصحراء الغربية قبل حتى الأحزاب الوفية للنظام، ولا نستغرب برمجة الانتخابات النيابية بالمغرب بعد الانتخابات الرئاسية بفرنسا وتلقي الأوامر من الحكومة المركزية هناك عن الأحزاب المرغوب فيها والمغضوب عليها، ولا نستغرب اذا كان رئيس فرنسا ساركوزي يؤجل زيارته للمغرب إلى ما بعد الانتخابات حتى يستقبل من طرف الوجوه التي لا يتحفظ عليها...









رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,523,986,423
- ضد العنصرية الأمازيغية - العربية


المزيد.....


- هل نحن أهل فساد وإحباط واكتئاب رغما عنا؟ / إدريس ولد القابلة
- الذاكرة السياسية والعدالة: -المغرب/الأرجنتين- دراسة مقارنة. ... / عبد الواحد بلقصري
- مواطن مغربي بهولندا يعلن تخليه عن الجنسية المغربية إلى حين، ... / علي لهروشي
- الصحراء الغربية بين طموحات الشعب الصحراوي وتخاذل القبيلة الع ... / علي لهروشي
- مؤدلجو الأمازيغية، أو الدين الإسلامي، وسعار ادعاء حماية الأم ... / محمد الحنفي
- كيف كان نظام الحسن الثاني يزور الانتخابات؟ الحلقة الأخيرة / إدريس ولد القابلة
- رسالة شخصيه من الرئيس صالح الي الرئيس مبارك تطالب بتسليم الح ... / محمد النعماني
- الجزء الثاني من موضوع : القبيلة العلوية المسلطة على المغرب ، ... / علي لهروشي
- النكتة السياسية بالمغرب / الطاهر باكري
- كيف كان نظام الحسن الثاني يزور الانتخابات؟ الحلقة 1 / إدريس ولد القابلة


المزيد.....

- مجلس الأمن يدعو لوقف إطلاق النار بغزة
- أتوسل إلى جلالة ملك المغرب ووزير العدل من أجل إنصافي من ظلم ...
- بوتين يهنئ مسلمي روسيا بعيد الفطر
- هدنة عيد حذرة في قطاع غزة
- رئيس الجمهورية: الكتل تسعى إلى تشكيل حكومة أساسها الشراكة ال ...
- حكومة اقليم كردستان تؤكد ضرورة وحدة الصف لقطع الطريق امام ته ...
- مسلحو -داعش- يختطفون 20 طالبا مع شيخ جامع خلال درس ديني شمال ...
- المدني الديمقراطي: برلمان اليوم لا يضم الغرف المغلقة
- الاجانب يهجرون طرابلس بينما تنحدر الى مزيد من العنف
- مجلس الأمن يدعو لوقف اطلاق نار فوري في غزة


المزيد.....

- تنظيم النضالات الطلابية وتوحيدها مهمة ماركسية لينينية بامتيا ... / حسن نارداح
- في تمرحل التاريخ / مهدي عامل
- في ذكرى صدور -البيان الشيوعي- / وديع السرغيني
- كيف نشأ اليسار الماركسي – اللينيني ؟ / الأماميون الثوريون
- أصغر معتقل سياسي بالمغرب / إدريس ولد القابلة
- جمهوريو المملكة المغربية / إدريس ولد القابلة
- اغتيال الشهيد عمر بنجلون... لابد من جلاء الحقيقة الضائعة / إدريس ولد القابلة
- المفترس بالفرنسية / كراسيي ولوران
- تزوير أم جهل بالمعطيات.! / مصطفى بن صالح
- عودة لمسألة التحالفات، وعلاقتها ب-اليسراوية- / وديع السرغيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - عسو الزياني - ايكس ليبان : المؤامرة الكبرى في تاريخ المغرب