ستالين أكّد انهيار الإمبريالية في العام 52


فؤاد النمري
الحوار المتمدن - العدد: 6128 - 2019 / 1 / 28 - 19:52
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

ستالين أكد انهيار الإمبريالية في العام 52

كنت قد تحدثت في كتابي "أزمة الإشتراكية وانهيار الرأسمالية" الصادر في العام 92 عن انهيار النظام الرأسمالي حتى في أميركا الحصن الأخير للنظام الرأسمالي . كان ذلك قبل أن أحصل على أعمال المؤتمر التاسع عشر للحزب الشيوعي السوفياتي بحضور القائد ستالين في العام 52، تلك الأعمال التي انقلب عليها الحزب بقيادة خروشتشوف وإمعانا في الخيانة عمد إلى الإحتفاظ بها في سرية مطلقة لا يجوز الإطلاع عليها إلا لرئيس الدولة فقط . جهدت خلال عشرات السنين لأن أصل لبعض مندرجات تلك الأعمال ولم أنجح على الرغم من أنه كان قد تكلف بالأمر أساتذة ذوو شأن في الجامعات . قبل سنوات قليلة فقط مكنني أحد البلاشفة في موسكو من الحصول على كامل أعمال المؤتمر .
ما راعني حقاً هو أن ستالين وهو الأب الأخير للماركسية اللينينية الذي عرفته البشرية تحدث في ذلك المؤتمر العام للحزب والذي شكل انعطافاً في مسار الثورة الشيوعية عن نهاية الإمبريالية في وقت قريب، قبلي بأربعين عاما، تحدثت أنا عن انهيار الرأسمالية في العام 92 دون أن أعلم أن الرفيق ستالين كان قد تحدث عن نهاية الإمبريالية في وقت قريب في العام 52،
The situation is complicated by the global capitalist system now because of the war and a new upsurge in the national liberation movement in the colonial and dependent countries is actually the collapse of the colonial system.
الإضطراب في الأوضاع الراهنىة هو أن النظام الرأسمالي العالمي بسبب الحرب يواجه نهوض حركة التحرر الوطني وهو ما يؤدي إلى انهيار النظام الإستعماري .
وتأكيداً على هذا قرر المؤتمر العام للحزب انهيار الإمبريالية في وقت قريب .
In the post-war the capitalistic system started to disintegrate.

بالطبع لم يكن ستالين يرجم بالغيب حين أكد انهيار الإمبريالية في وقت قريب في العام 52 أي قبل 67 عاماً حيث كان لستالين القرار الأخير في نتائج الحرب العالمية الثانية . كانت النازية قد سحقت الإمبراطورية الفرنسية الإمبريالية وفككت مفاصل الإمبراطورية البريطانية قبل أن تسحقها الجيوش السوفياتية وتبقي على بقايا الرأسمالية المتهالكة في لندن وباريس، بل وحتى الرأسمالية في أميركا ما كانت لتبقي بكامل عافيتها لولا قيام الجيوش السوفياتية بالقضاء المبرم على كامل قوى الحرب اليابانية في منشوريا خلال النصف الثاني من شهر اغسطس آب 45 فاليابان لم تنهزم بفعل القنبلتين الذريتين في هيروشيما وناغازاكي كما يسود الإعتقاد بل استمرت اليابان تحارب أعظم دولتين في العالم أميركا والإتحاد السوفياتي لثلاثة أسابيع بعد ناعازاكي، من 9 اغسطس – 2 سبتمبر . وكان الجبروت السوفياتي قد تماهى في حركة التحرر الوطني العالمية 1946 – 72 واستقلت الهند في العام 47 واستقلت الصين في العام 49، وكان أن اجتمعت 29 دولة أسيوية وأفريقية في باندونغ ابريل 55 تتدارس تصفية الإمبريالية في العالم وهو ما كان في العام 72 حين أصدرت الأمم المتحدة بياناً يعلن نهاية الإمبريالية في العالم وحل لجنة تصفية الاستعمار التابعة لها .
كانت الإمبريالية قد انهارت على ايدي ستالين ولم يبق منها سوى هوامش ليست ذات شأن فكان من واجب ستالين وهو المرجع الماركسي المنفرد في العالم أن يؤكد على انهيار الإمبريالية في وقت قريب في العام 52 .
في 23 ديسمبر 59 ذكرى ميلاد ستالين الثمانين خطب تشيرتشل يقول .. " حاربنا ستالين كإمبرياليين بنفس أدواتنا وهزمنا وانتصر علينا "، وفي العام 62 اعترف خروشتشوف أن ستالين كان أعظم من قاتل الإمبريالية ودحرها .

ما يثير السخط حقاً هو أن عدداً من السَوَقَة والماركسيين المفلسين يدعون مع ذلك أن الإمبريالية ما زالت قائمة بل زادت غلظةً وتوحشاً دون أدنى سند يسند إدعاءهم الأجوف متجاهلين وقائع التاريخ ونتائج الحرب العالمية الثانية، بافيلإضافة إلى حقائق العصر الماثلة في الإقتصاد كما في السياسة .
الحصن الرأسمالي الأخير الذي ظل صامداً فيما بعد الحرب العالمية الثانية هو الولايات المتحدة ولذلك، وقد رأى عتاة الرأسماليين فيها أن الثورة الشيوعية تطوي الكرة الأرضية طيّا، فقدوا كل رشد لديهم واتفقوا على تكريس كل قدرات الولايات المتحدة الأميركية لمقاومة الشيوعية . وعلى هذا النحو يمكن القول أن الولايات المتحدة لم تمارس السياسة الإمبريالية فيما بعد الحرب أي توظيف قدراتها الصناعية في تطوير نظامها الرأسمالي من حيث الكم والكيف بل انتهجت نهج مقاومة الشيوعية وهوما يتعارض مع النهج الإمبريالي ؛ ففي النهج الإمبريالي يتحقق مكاسب مالية كبرى وفي نهج مقاومة الشيوعية تتحقق خسائر كبرى لا سبيل إلى تعويضها . مقاومة الشيوعية في شرق آسيا اقتضى الولايات المتحدة أن تنقل النظام الرأسمالي إلى اليابان وما كان يوصف بالنمور الستة وأخيراً الصين فكانت النهاية أن الولايات المتحدة قد استنفذت كل قدراتها الرأسمالية وباتت تستدين المال ومختلف أسباب الحياة من بلدان شرق آسيا . بفعل انتهاج مقاومة الشيوعية بدل النهج الإمبريالي رأينا براعم الثورة الشيوعية تخضوضر في الولايات المتحدة وينافس الديموقراطي الإشتراكي برنارد ساندرز في 2016 على رئاسة الولايات المتحدة .
كيف يمكن أن تكون الولايات المتحدة دولة رأسمالية إمبريالية ونصف موازنتها السنوية هو سندات صينية قيمتها 1400 مليار دولار !؟
كيف يمكن أن تكون الولايات المتحدة دولة رأسمالية إمبريالية وهي تستدين كل دقيقة ليلاً نهاراً مليون دولار كما خطبت رئيسة الأغلبية الديموقراطية في البرلمان الأميركي نانسي بيلوسي قبل أشهر !؟
كيف يمكن أن تكون الولايات المتحدة دولة رأسمالية إمبريالية وهي لا تملك غطاء لعملتها وهو أول رموز السيادة وتتطوع دول أجنبية لتغطية الدولار الأميركي !؟

كيف يمكن أن تكون الولايات المتحدة دولة رأسمالية إمبريالية وهي مدينة اليوم ديوناً خارجية تتجاوز 22 ترليون دولاراً فائدتها السنوية تتجاوز 600 مليار دولارا !؟
كيف يمكن أن تكون الولايات المتحدة دولة رأسمالية إمبريالية وبين كل خمسة عمال من عمالها أربعة منهم لا تتحول قواهم إلى بضائع كما يستوجب النظام الرأسمالي ذلك !؟
كيف يمكن أن تكون الولايات المتحدة دولة رأسمالية إمبريالية ودولارها اليوم لا يساوي أكثر من ثلاث سنتات من سنتات 1970 !؟
كيف يمكن أن تكون الولايات المتحدة دولة رأسمالية إمبريالية وهي ومنذ عشرات السنين أكبر مستورد في العالم للبضائع ورؤوس الأموال !؟

نشير إلى هذه الحقائق الصارخة كيما يطأطئ السوقة والمفلسون من الماركسيين رؤوسهم خجلا كيلا يعيدوا دعواهم الباطلة باستمرار النظام الإمبريالي في العالم فيضللوا كافة التقدميين والثوريين في العالم .



تعليقات الفيسبوك