أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيزران عثمان - هل الأدب أداة تشفير؟














المزيد.....

هل الأدب أداة تشفير؟


خيزران عثمان

الحوار المتمدن-العدد: 1938 - 2007 / 6 / 6 - 07:17
المحور: الادب والفن
    


هل الأدب أداة تشفير؟!
يحمل الأدب والشعر العربي أغراضا شتّى ولسنا في معرض تعدادها أو الخوض في ما يعرفه معظم الناس لا سيما أولئك المثقفون الذين شُغفوا بقراءة الشعر والأدب منذ مطلع القرن الماضي وإلى الآن.
لقد اضافت حركة الشعر الحرألوانا وأغراضا جديدة وأثارت أحاسيس مختلفة لدى القراء والمتتبعين ومعروف أن الشعر خصوصا في القرن المذكور تأثّر بالحركات الفكرية والإبداعية الأوربية والعالميّة
وهذا أمر طبيعي بالتأكيد بعد أن أصبح العالم المترامي صغيرا وضيقا وتداخلت الخبرات والثقافات وتأثر بعضها بالبعض الآخر
وحاول شعراؤنا وكتابنا أن يحاكوا ما يكتبه أبناء الأمم الأخرى ولكن الذي نأخذه عليهم هي محاولتهم إخضاع تاريخ الأدب والشعر العربي لأسس النقد الأوربي والعالمي وهذا ليس عدلا لأن لكل أدب شيء من المحليّة المحبّبة والتي تضع بصمات وسمات ذلك الأدب وتميّزه عن الأمم الأخرى أي أنها شخصيته وهويته
وقد حمل الأدب والشعر خاصّة في ما حمل من أغراض ,ذلك البيان والبلاغة الرائقة والمشوّقة ولا أستطيع في هذا العرض السريع أن أفصّل ما تناوله الشعر والأدب بعامّة من تورية جميلة وبلاغة سامية تقدّم بها الشعراء والكتاب بوعاء من الفصاحة شديدة الإتقان والجمال لفظيا وعقليا.
ولكن الشعر يوم مضى بعيدا في تلك الأغراض وجعل مهمته تنحصر فيها أخذ نقاد الأدب عليه ذلك وانتقدوه وعابوا على الشعر تلك المحسّنات البديعيّة والإغراق في المحسنات اللفظية واعتبروا ذلك شيئا من هندسة الشعر والأدب قضت على العفويّة والتلقائيّة والعاطفة المتفجّرة
إن الأدب والشعر كلما اقترب من أشكال الموجودات الطبيعيّة في العالم الذي يحيط بنا فإنه يقترب من كونه شعرا أو أدبا صادقا ومطلوبا ..مثلما تتفتح الأزهار أو تتكور الثمار أو تعلو الشمس في السماء أو تغرب أو يتحرك السحاب ويُمطر فإنه محبب لنا أن نرى الشعر ينمو على هذا المنوال لا أن يتم بناؤه بناءً مقصودا وبتصميم مسبّق أقرب إلى التشفير منه إلى الإنبثاق والتوالد والإبتكار
حتى عندما اطلعنا على آداب فيها تورية جميلة فإنها لم تكن تفتقد إلى العاطفيّة والتلقائيّة والغنائيّة
لو كان الأدب أداة تشفير لما كنّانجد لذّة في حفظ العديد من الأبيات والسطور مما كتب الأولون أو المتأخرون وشعراء القصائد الخليلية أو التفعيلية أو غير ذلك
إن أحدا لا يستطيع أن يحفظ على ظهر قلب شيئا كثيرا مما يكتبه عدد ممن يعتبره نقّاد اليوم أدبا أو شعرا راقيا أو متقدّما أو (ممتازا) كما لا نجد متعة في استرجاع ما أمكن حفظه أيضا ولا تتعلّق به الذاكرة أو تحتفظ به لنا طويلا ..لقد أخبرني صديق منذ زمان طويل أن الفلم السينمائي الجيد هو ذلك الفلم الذي تتبقى في الذاكرة منه لقطاتٌ كثيرة ولمدة طويلة ..نعم ولكن هل يتبقى في الذاكرة ممما نقرأ من شعر (ممتاز)هذه الأيام؟
إن قدرا محسوبا ومصاغا بدقة بتوريات أو تشبيهات بلاغيّة جميلة جديدة أمر ليس فقط مقبولا ولكن ممتعا أيضا ولكن أن نستغرق في تشفير الشعر ووضعه في خدمة العمل السرّي فهذا سيرجعنا إلى عصر المحسّنات البديعيّة التي ذكرنا
أنا أدعو أخواني إلى أن يقرأوا علوم البيان والبلاغة والمعاني والبديع وغيرها فلعلهم يجدون أنهم لم يبتكروا جديدا عندما يعمّقوا الكتابة في تشفير الأدب سوى انهم سيتبصّرون بما آل إليه الشعر والأدب عندما أوغل عميقا في التوريات والتمثيل والتشبيه العقلي واللفظي
لو قرانا ابا تمام لوجدنا من التورية والبيان المحبب كثيرا ولكن سنجد ايضا أن المعادلة ما تزال عنده متوازنة وهو يثير العواطف ويتيح للقاريء التمتع بقدر ما يتيح له التفكير
ليس الشعر موجها للعقل وحده بل هو موجه للقلب والإحساس ولو فقد ذلك لكان فكرا محضا أو فلسفة أو علما
ليس فيه حلاوة ولا متعة
ربما نعود للموضوع مرة أخرى ولكن أرجو أن نتسائل باستمرار هل الأدب أداة تشفير؟!
خيزران عثمان



#خيزران_عثمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- يا صاحب الكرش الكبير
- عبد الرحمن أبو زهرة.. رحيل فنان قدير وجدل سياسي لا ينقطع
- هل يجرؤ العالم على المشاهدة؟.. 6 أفلام عربية تنتزع الأضواء ف ...
- ظهور أول للملاكمة الجزائرية إيمان خليف في مهرجان كان السينما ...
- ست صور تروي قصة الثورة الثقافية في الصين قبل 60 عاماً
- هل راح المغني!؟
- تغريد النجار: كيف نحكي للطفل عن دمية ضاعت عام 1948 وحروب في ...
- الشاعر الفلسطيني محمود مفلح: الصهاينة دمروا قريتي بالنكبة ول ...
- مأزق التمثيل الفلسطيني والمصير الوطني
- سوريا.. الشرع يستقبل الفنان السوري جمال سليمان في قصر الشعب ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيزران عثمان - هل الأدب أداة تشفير؟