أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر طالب الأحمر - المرأة و المرآة














المزيد.....

المرأة و المرآة


حيدر طالب الأحمر

الحوار المتمدن-العدد: 1938 - 2007 / 6 / 6 - 05:48
المحور: الادب والفن
    


أصبحت تتحاشي الوقوف أمام المرآة، تضيق بالأصوات من حولها، تميل للوحدة، وعندما تنفرد بنفسها تود لو تفتك بها، تدمرها.جلست تفكر، تتأمل حياتها، كرهت ضعفها، خضوعها، استسلامها، سافرت بأفكارها عبر الزمان، رأت نفسها تنهل من الحياة، تعطي بسخاء لمن حولها، تتفاعل مع الحياة، مع الناس، مع الأصدقاء، بل ومع الأشياء.قارنت بين هي منذ سنوات و هي الآن، تملكها الغضب، وسيطرت عليها مشاعر العداء ضد نفسها قبل أن تكون ضده. وقع نظرها علي طرف السيجارة المشتعلة، تأملت النار تحرق التبغ والورق، السيجارة في يدها تزداد ضآلة، وآلامها تزداد حدة، أرعبها وجه الشبه بينها والسيجارة، فكلتاهما تخنقان في النهاية بأيدي الآخرين.ودت الصراخ بأعلى صوتها، لكنها تأبي، التقطت أذناها صوت فيروز يشدو، أراحت رأسها فوق مسند الأريكة، أغمضت عينيها، أختفي الظلام من حولها تدريجياً، سطعت الأضواء، حلقت بعيداً، تتحرك بخفة ونشوة وسط جماعة من الأصدقاء، تتهلل وجوههم، تنطق عيونهم بالحب، بالأمل في الغد، وتلهج ألسنتهم بأحاديث تفيض حيوية، الحياة من حولها في أوجها.أسرعت إلي المرآة، تأملت صورتها، مالت عليها تقبلها، تُشبع عينيها منها، ثم أغمضتها محتضنة صورتها، عادت تفتحهما، لاحظت السيجارة وقد انتهت، خنقتها بأصابعها في المنفضة، انتفضت وهي تتحسس رقبتها، تشعر بضيق، بثقل يجثم فوق صدرها، تكاد تختنق.اندفعت إلي غرفة مكتبه، دقت الباب بعنف، أذن لها بالدخول، رأته غارقاً بين أوراقه المبعثرة أمامه، أصابعه تتحرك بخفة أصابع اللص علي آلة حاسبة، صوبت إليه نظرتها، صرخت متألمة، فرفع رأسه، تأملها متعجباً مؤنباً وكأنها طفل أخطأ، صرخت ثانية بإصرار وتحد تطلب حريتها، ابتسم ببرود، تركته مسرعة صوب باب الشقة، خرجت، وخرج من صدرها الكثير، هبطت درجات السلم، ينطق وجهها بابتسامة عريضة، ابتسامة طفلة تنطلق لتلهو بين أقرانها.دارت في الطرقات تحتضنها، تستنشق هواءها، تطير وتدور حول نفسها، تلتهم عيناها من وما حولها، جلست فوق الرصيف، ابتسمت لكل من قابلها، هرولت لوسط الطريق، عكس مسار السيارات، تقفز والسيارات من حولها تصرخ فيها، بلا جدوي وكأنها في عالم آخر، تندفع لتغرق في الناس.توقفت فجأة، فتحت حقيبة يدها، أخرجت مرآتها، تأملت صورتها والابتسامة تفيض منها، صم أذانها صراخ من حولها، تلفتت متعجبة والابتسامة تغطي وجهها، وفجأة.. شعرت بارتطام شديد يطرحها أرضاً، فاقدة الوعي.. لكن وجهها لم يفقد ابتسامته.







ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المنشورات الالكترونية والمثقف
- اليوناني زوربا
- الثقة بالنفس مفتاح الحياة
- معلوماتك عن DVD و CD
- البروكسي
- القرص المرن floppy disk drive
- الصور المتحركة
- المسيب ( باخمرا ) بنت الفرات


المزيد.....




- فيلم «خروج آمن» يحصد النجمة الذهبية في ختام مهرجان الجونة ال ...
- ذكرى iPod الـ25 تتحول إلى مشغل موسيقى رقمي على Apple Music
- فيلم -البارح العين ما نامت-.. جمال المكان وقسوة الأعراف
- ريمون شويتي يوثق مسيرته الفنية وذاكرة بيروت في سيرة ذاتية جد ...
- تُوفي عقب السقوط على المسرح.. زوجة لاعب كمال أجسام تحذر من ح ...
- فنانة تركية ترسم لوحة لمحمد صلاح وتحلم بتقديمها له بنفسها (ف ...
- الأمير وليام يكشف عن شغفه بالسينما والموسيقى وطموحاته القديم ...
- فضل شاكر يصالح المسرح مجدداً بعد 14 سنة من الغياب، كيف تفاعل ...
- “الخدمات البيطرية” تبحث تعزيز التعاون المشترك مع روسيا في ال ...
- جلسة تناقش الحقوق الثقافية وحقوق الإنسان في معرض أربيل الدول ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر طالب الأحمر - المرأة و المرآة