أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فؤاد منير خليل - الغزال الشارد














المزيد.....

الغزال الشارد


فؤاد منير خليل

الحوار المتمدن-العدد: 1928 - 2007 / 5 / 27 - 05:38
المحور: الادب والفن
    


عندما كنا صغارا أو بالأحرى في بدايتي مراهقتنا وكنا ومازلنا نحلم بكل شيء كنا نتمنى كل شيء وكنا نفسر كل كلمة أو عبارة نسمعها كما يسمح لنا خيالنا به وحسب الحاجة والعوز. ومن العبارات التي كنا وما زلنا نقرؤها بشكل يومي ومستمر هي عبارة الغزال الشارد. هذه العباره التي يجدها المرء على كل سيارة تقريبا وعلى كل باص كان يسافر بين المحافظات السورية وأظن أن هذه العبارة موجودة على أغلب السيارات الناقلة للبضائع أو الركاب في البلدان العربية. وبما أننا كنا ننتظر وقتا طويلا ومن يوم إلى آخر حتى نري سيارة تسير في حارتنا ـ وسبب ذلك أنني من حارة شعبية يعشعش أو كان يعشعش الفقر فيها في كل حفرة وكل وكر وأظن أن الفقر مازال من سمات هذه الحارة رغم أن المرء يرى الأن الكثيرمن السيارات المكتوب عليها الغزال الشارد ـ وأغلب السيارات كانت بالأحرى نوع من الطرطيرات أو الطنابر ذات الثلاث دواليب أو كما يطلق عليها السيارة الإنتحارية أو سيارة الموت ـ وهذه السيارة لها أسماء مختلفة حسب المناطق فهي طرطيره وسوزوكي وطرزينه وأسماء أخرى لم نقصصها عليكم في رحاب الحرية والديمقراطية التي ننعم بالعيش بها وبدون مقابل في بلادنا ـ لأنها أسرع وأقرب للتدهور من الموت إلى الحياة.
عندما كنا نقرأ هذه العبارة كنا نفكر مباشرة وقبل تفحص السيارة بالعيون والرموش والمشاعر والأحاسيس بأن هذه العبارة تدل على أن السيارة جميلة, سريعة وحلم في الصنع لم يتوصل إليه الغرب بكل حضارته وتقدمه وأليته التقنية.
الأن وبعد أن كبرنا ـ طبعا في العمرـ وبعد أن عاركتنا الحياة قليلا وبعد أننا وصلنا إلى سن نفكر فيه قليلا قبل أن نصدر حكما على معنى عبارة ما في وقت ما ومكان ما فإننا اكتشفنا أو بالأحرى أنا اكتشفت بأن هذه العبارة وخاصة في بلدان التحضر والعدالة والمساواة والأخلاق والتقدم و.... كما هي بلادنا عبارة لاتدل على السيارة من قريب أو بعيد ولاتدل على الجمال والسرعة لهذه الطرطيرة أو ذاك البغل. لقذ اكتشفت أن قوى الحضارة والوطنية والمواطنة والقومية ـ أي القوى التي تحكمنا وتدلنا على الطريق القويم ـ وقوى الأخلاق والنزاهة ومكافحة الفساد ـ كما هي حكوماتنا ـ قد استخدمت هذه العبارة ووضعتها حيز التنفيذ أكثر من كل باصات وميكرو باصات وطرطيرات وطنابر القطر والوطن. وحتى لاأطيل عليكم بحديثي عن الغزال الشارد دون أن أعطيكم مثالا عليه سوف أختصر الزمن وكل شيء وأحدثكم عن الغزال الشارد الذي أصبح هو الآمر الناهي الحاكم العاطي الآخذ الذاهب الآتي مطلق الأحكام ومسير الأيام ومبعوث السماء المانح القادر والباطن الظاهر الواهب الحياة الغزال الشارد الحاكم باسم السلطان.
الغزال الشارد هذا هو من يحكم مدينة المركز بدون قيد أو شرط, الغزال الذي أتحدث عنه يحب الأكل واللهط والبلع وهو يتحلى بأنياب حادة تساعده في ممارسة هوايته بعض وسحق ورحن وسلخ الناس في مدينة المركز. الغزال هذا هو الذي حضر حفلة تقسيم الورثة وكانت حصته مدينة المركز دون منازع وكيف وهو صاحب الأسماء الحسنى وصديق الخلفاء.
الغزال الذي نتحدث عنه يعرف من أين تأكل الكتف وبات يحكم ويسن القوانين حتى دون الرجوع إلى السلطان أو عائلته.
وأخيرا وقبل أن أنسى أريد أن أخبركم بأن الغزال المذكور بات من آكلى اللحوم فلم يعد المرء يفرق بينه وبين الوحوش فكلاهما باتا من فصيلة واحده.
البارحه سمعت بأن الآمر الأكبر لن يرضى بأن يكون هناك غزال آكل للحوم البشر وهذا خبر جميل ولكن إذا ماتم ذلك فلا نعرف أي غزال شارد آخر سوف يبيع ويشتري فينا في السوق السوداء والحمراء والصفراء.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أذكرك
- ليبراليه أم تطرف
- الذئاب والغزلان


المزيد.....




- -سبيل الحوريات-.. حمّام الأميرات الذي يروي حكاية عمّان قبل أ ...
- موسيقى السيرك في المدرجات.. جماهير فالنسيان الفرنسي تحتج بسخ ...
- موسيقى السيرك.. جماهير نادٍ فرنسي تحتج بأسلوب ساخر على أداء ...
- 25 عاماً على أفلام هاري بوتر في السينما: إنتاج جديد كمسلسل ه ...
- قاعات أمريكية كبرى ترفض استضافة جولة الفنان ماكلمور الداعمة ...
- إليسا تعلن ارتباطها برجل ليس لبنانيا
- خمسون عاماً على انطلاق مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
- مصر.. أول ظهور لمحمد الحلو بعد عمليات القلب
- -أرشيف الحياة-.. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان
- رومانيا تتصدر برنامج السوق الأمريكي للأفلام بوفد سينمائي موس ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فؤاد منير خليل - الغزال الشارد