أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن شاكر - حمامات الحي














المزيد.....

حمامات الحي


حسن شاكر

الحوار المتمدن-العدد: 1921 - 2007 / 5 / 20 - 10:17
المحور: الادب والفن
    


كان الضجيج في الصالة لا يطاقُ والعرق ينز من المسامات في هذه الظهيرة اللاهبة من صيف بغداد الكل يتحدث و ينظر بين الفينة والأخرى للساعة المعلقة على الجدار بانتظار عودة الكهرباء. المكان يبدو لسلمان مألوفا بعض الشيء فلم يتغير شيئا به منذ أن تركه قبل حوالي ربع قرن من الزمن .
كانت الفرحة الممزوجة بالضيق من الحر ترتسم على وجوه الحاضرين وكان سلمان مازال يفكر بصبر المحجبات اللواتي يجلسن في الصالة .لازال الحاضرون يمطروه بسيل من الأسئلة التي كانت تتكرر بين الحين والآخر .والأطفال يتسابقون للجلوس بالقرب منه وهو يحاول جاهدا مسايرة الجميع. حول عينيه نحو الساعة وكانت تشير إلى الثالثة ظهرا حين قال
ـــ متى تعود الكهرباء ؟
ـــ الساعة الرابعة.
أجابه عدد من الحاضرين وأنظارهم تتجه نحو الساعة . انسل سلمان من بين الحاضرين وتوجه نحو الممر ومنه إلى سطح الدار صاعداً السلم بطفرات متلاحقة وصار يلهث بشده حين وصل السطح . توقف عند الجدار وهم بتفحص المكان ,ذهبت عيناه نحو برميل الماء العالي , ثم راح ينظر للشوارع وبيوت الجيران. كانت الشمس تملاْ الكون و السماء خالية من الطيور والعصافير . خلع سلمان القميص وكوره
بالأرض ثم جلس عليه . تطلع لبرميل الماء وتمنى لو انه يستطيع السباحة به مثلما كان يفعل عندما كان صغيراً. توجه نحو الجدار وصار يتلصص على سطوح الجيران الخالية من كل شيء. حين مر بالشارع لأول مره لم يشعر أحداً بوجوده سوى بعض النظرات التي كانت مملوءة بالشك من الواقفين في الشارع هناك .لقد عرف سلمان البيوت ولكنه لم يعرف نظرات الشك في العيون . اقترب من برميل الماء العالي وتفحص الظل الأزلي الذي كان تحت البرميل .شعر سلمان انه يعرف هذا الظل بل أن هذا الظل هو جزء منه .
تسمرت أقدامه في هذا المكان عندما حطت حمامة فوق البرميل , دارت الحمامة حول نفسها دورتين ثم طارت من فوق البرميل وحطت على الأرض ومن ثم توجهت نحو الظل الأزلي الموجود تحت البرميل وصارت تنظر له بتمعن . أخذت الحمامة تتفحصه بعيونها , لا يبدو عليها الخوف منه كانت نظراتها تشير بأنها تعرفه أو إنها تعرفت عليه .كان سلمان لا يزال متسمراً في مكانه وهو يتطلع للحمامة . كان يريد أن يُحدثها , ان يقترب منها , أن يُمسد لها ريشها, أن يحضنها . طارت الحمامة نحو بيت الجيران وهي لا تزال تنظر باتجاه سلمان الذي لبس قميصه ونزل إلى الصالة .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- سطو -سينمائي- على محل مجوهرات تركي باستخدام رافعة وحمار
- الجمعية العلمية للفنون تفتح باب التسجيل على ورشة سينمائية في ...
- بسبب أزمة التأشيرات.. انسحاب الفيلم السوداني -كرت أزرق- من - ...
- شربل داغر: الشاعر يطرق بمطرقته الخاصة ليقدح زناد اللغة
- وزير الخارجية السعودي يلتقي الممثل السامي لمجلس السلام في قط ...
- فيلم -ساعي البريد-.. البوابة السرية لتجنيد الجواسيس
- كرنفال ألمانيا يتحدى الرقابة ـ قصة فنان يُرعب زعيم الكرملين! ...
- انسحابات من مهرجان برلين السينمائي على خلفية حرب غزة
- كتاب -المتفرّج والوسيط-.. كيف تحولّ العرب إلى متفرجين؟
- حين تُستبدل الهوية بالمفاهيم: كيف تعمل الثقافة الناعمة في صم ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن شاكر - حمامات الحي