أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليام حداد - سمٌ وعسل














المزيد.....

سمٌ وعسل


وليام حداد

الحوار المتمدن-العدد: 1892 - 2007 / 4 / 21 - 09:47
المحور: الادب والفن
    



قرأت وسمعت الكثير عن فيلم الثلاثمائة الأسطوري وكيف يعرض للبطولة العظيمة ويعطي الإلهام للناس في سعيها للحرية والمجد، شاهدت الفيلم وللوهلة الأولى أعجبت كثيراً بما شاهدت مثلي مثل الآخرين الذين شاهدوا هذا الفيلم وذُهلوا بما يحتوي من بطولة وعظمة ومجد في سعي الحرية، لكن لما الآن؟ لماذا في ظل هذه الأزمة العالمية القائمة بين إيران، كوريا الشمالية وسوريا من جهة وبين أميركا وربيبتها إسرائيل وحلفائهما من جهة أخرى؟

الجواب بكل بساطة هو توجيه الرأي العام من خلال الشاشة الكبيرة لتوجيه اللوم والكراهية والحقد تجاه المعسكر الآخر، نفس ما كان يقوم به الأميركان من دعاية ضد المعسكر الإشتراكي من قبل خلال حقبة الحرب الباردة بين المعسكرين الرأسمالي والإشتراكي.

بدايةً يأتي الفيلم ليرينا كيف يأتي الفرس غازين مهدّدين للحرية يريدون القضاء على الحضارة في العالم، العالم الذي تمثله اليونان رمز العالم الغربي في الفكر الهوليوودي. يرينا المخرج كيف أن اليونان يعيشون بسلام لا يحاربون إلاّ لنصرة الحرية (أميركا اليوم) ودفع الظلم عن الآخرين وهم مستعدين للتضحية بحياتهم في سبيل تحقيق هذا الهدف مبرّراً بذلك كل ما تقوم به الولايات المتحدة الأميركية في العالم (أفغانستان، العراق، فلسطين، لبنان، ... إلخ). يسوّق الفيلم للفكرة الأميركية بالحرية والديمقراطية القادمة على متن الدبابة والتي تهدف إلى تخليص العالم من الذل والديكتاتوريات في وقت نجد فيه السياسة الأميركية بأمس الحاجة إلى هذا لتبرير أفعالها وضمان استمراريتها، ومن خلال ما سمعت آراء حول الفيلم فإن هوليوود قد نجحت في توصيل هذه الفكرة إلى الرأي العام الساذج الغارق ليخرج مبهوراً بما رأى ويبدأ في التفكير بأن الفرس (إيران) هم فعلاً يشكلون خطراً على الحريات في العالم من خلال ما يقومون به من تجارب نووية وتسليح. ولا يختصر المخرج العدو بالفرس بل يضم إليهم أمم الشرق كله التي أتت تشاطر الإله الفارسي حلمه في السيطرة على العالم شاملاً بذلك كل من لا يتفق مع السياسة الأميركية في العالم ويشكل ندّاً لها (سوريا وكوريا الشمالية). ونلاحظ في الفيلم كيف يقوم الإسبارطيون بذبح وقتل كل أعدائهم بشكل وحشي في محاولة لتبرير ما يقوم به المعسكر الرأسمالي الأميركي من قتل ومجازر في العالم في سبيل ضمان الحرية والخلاص لشعوب الأرض.

ولا يتوقف المخرج عند هذا الحد بل يتعدّاه ليرينا الفرق الإجتماعي بين إسبارطة (العالم الغربي) والأمم الفارسية (الشرق)، حيث نرى في الفيلم كيف أن المجتمع اليوناني هو مثال الحضارة من خلال طريقة اللبس والتعامل الإجتماعي ووجود المجلس البرلماني الممثّل للشعب الذي حتى الملك يخضع لقوانينه ولا يستطيع تخطيها كما أنه المدافع الشهم عن المرأة وحقوقها، ومن الناحية الأخرى للمرآة نرى أمم الشرق الفارسي مثالاً للخطيئة والجمود الفكري الخاضع للسيطرة الإلهية التوتاليتارية التي تختصر كل السلطة في يد الملك الإله بالإضافة إلى ذلك فإن المرأة هي لا شيء سوى أداة للجنس والتسلية لا تتمتع بأي حقوق ولا يكتقي المخرج بهذا القدر من الإهانة بل ينطلق متجاوزاً ذلك ليري المشاهد كيف أن هذا الشرق هو حاضنة لكل ما هو شاذ وحتى الشاذ في النهاية هو أفضل وأعلى شأناً من ذلك الفارسي والشرقي.

إن فكرة الفيلم بشكل عام لا تتجاوز توجيه فكر المشاهد نحو شيء واحد، ألا وهو أميركا الديمقراطية والحريات التي ستخلّص العالم من كل الشذوذ والديكتاتوريات، هي السبيل الواحد للحرية وكل ما تفعله هو في الحقيقة لتأمين استمرارية الأفكار الحرة والديمقراطية وضمان عدم قيام أي شيء في العالم قد يشكّل خطراً على هذه القيم والأفكار. إنها حرب إعلامية شعواء بدأت ضد المعسكر الإشتراكي وتكمل طريقها اليوم للقضاء على كل فكرة تنقض وتنتقد الديمقراطية الأميركية هو سمٌ مغلّف بالعسل ونحن نتناوله بكل سرور غافلين عن ما يدور حولنا وأخشى أن نستمر هكذا لنجد أنفسنا يوماً غارقين في العسل السام عاجزين عن الدفاع حتى عن أفكارنا قد لا يكون اليوم وقد لا نكون نحن ولكن سيكون هناك من سيجد نفسه غارقاً حتى أذنيه في هذا المأزق، فاستفيقوا استفيقوا قبل فوات الأوان.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أين حقي؟!
- مثقفون ونون
- وليكن
- بين المقاومة والتقسيم أين الشيوعيين العراقيين
- ردا- على مقالة لاتنتقدوا النظام السوري في لبنان حتى لايغتالك ...


المزيد.....




- فنانة مصرية مشهورة تؤدي دور المأذون في زواج رجلين وتثير جدلا ...
- بوتين: -موسكو تلتقي الأصدقاء- يواصل اكتشاف المواهب الجديدة
- من قطب نفط إلى منقذ للبشرية.. توم كروز يخوض مغامرة -ديغر-
- مقترح بتأجيل اختبار اللغة للحصول على الجنسية السويدية
- 13 ألف تذكرة في اليوم الأول.. حفل شاكيرا المرتقب في قرغيزستا ...
- 18 طنا من الكتب ونخبة من الأدباء في معرض نيجني نوفغورود للكت ...
- هكذا صنع -الصابون- أول مسلسل تلفزيوني طويل!
- سوريا.. مهرجان حمص السينمائي.. 30 فيلماً على شاشة بين الركام ...
- -الفن لا يؤكل عيشا في الحرب!-.. مأساة الفنانين التشكيليين وإ ...
- عرض فن -الغيشا الياباني- التقليدي داخل محطات مترو موسكو التا ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليام حداد - سمٌ وعسل