|
|
فضفضة 2
شيرزاد همزاني
الحوار المتمدن-العدد: 8813 - 2026 / 8 / 30 - 11:49
المحور:
الادب والفن
أصدقائي الأعزاء، القراء الكرام، أهلًا بكم في فضفضة . فضفضتنا اليوم ستدور حول الأحزاب الكردية في الفترة التي سبقت عام 1991، وضيق أفقها. أنا قسمت هذه الفضفضة إلى ثلاثة أجزاء: ضيق أفق قومي، وضيق أفق إقليمي، وضيق أفق عالمي. لماذا عام 1991؟ لأن سنة 1991 كانت سنة محورية في تاريخ إقليم كردستان العراق؛ إذ تمكّن الإقليم، ولأول مرة، من إدارة نفسه بنفسه. هنا كان هناك حكم ذاتي حقيقي، لكننا رأينا، وإذا رجعنا إلى أصل المسألة، أن السؤال هو: لماذا لم نقم بتأسيس منظمة ديمقراطية ومدنية وجماهيرية مثل الشعب في إقليم كردستان؟ لماذا تبنّينا فقط نظام البعث، فصارت المسألة «حزبًا بعث عربي» وحوّلناه إلى «حزب بعث كردي»؟ جميعنا يعرف، أو عاش، فترة الجبهة الكردستانية وما كان فيها من مآسٍ على المواطنين، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية، وكل أنواع المعاناة التي عانى منها المواطن. وكل هذا يرجع، في اعتقادي، إلى الأوضاع التي كانت قائمة في ظل نظام صدام حسين، سواء كانت عشائرية أو اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية، وإلى سبب آخر أيضًا، وهو ضيق أفق أحزابنا الكردستانية. أولًا: ضيق الأفق القومي أحزابنا في كردستان العراق رفعت شعارات قومية براقة وكبيرة، لكنها لم تستوعبها، أو على الأقل لم يستوعبها كادرها الأساسي والبنيوي. أقصد بذلك الكادر البسيط، أو المنتمي الذي لا يحمل فكرًا سياسيًا واضحًا حول أهداف حزبه. فكان يقول: «الحكم الذاتي»، وهو لا يعرف ما معنى الحكم الذاتي. وكان يقول: «الديمقراطية»، وهو لا يعرف ماذا تعني كلمة الديمقراطية، أو ماذا يعني الفكر الديمقراطي. ضعف أحزابنا القومية، وضعف أفقها، أدى إلى ولادة كوادر تؤمن بالقيادة فقط، ولا تؤمن بالحزب، ولا تؤمن بأفكار الحزب. لهذا كانت أحزابنا، للأسف، تُسمّى أحيانًا بـ«الملاّليّة» أو «الجلاليّة» أو «حزب سامي عبد الرحمن»، وما إلى ذلك. لم تكن لدينا أحزاب ذات أفق قومي يشمل إقليم كردستان ككل، بل كانت أحزابنا مناطقية. فكان الحزب الديمقراطي الكردستاني، مثلًا، قويًا في منطقة بادينان وهولير، كما هو الحال الآن، وكان الاتحاد الوطني الكردستاني قويًا في منطقة السليمانية، والأحزاب الأخرى كلها لم يكن لها قواعد مناطقية قوية. وقد يكون هذا دليلًا على نجاح الحزب الشيوعي كحزبٍ جماهيري؛ حزب سامي عبد الرحمن كان منتشرًا تقريبًا في كل مكان. وسامي كان من شنگال، ولم يكن من المناطق الخاضعة للقيادة العسكرية في الثورة. والكلام عن ضعف الأفق القومي لأحزاب إقليم كردستان يطول ويطول. وأعتقد أن إحدى نتائج هذا الضعف كانت الحروب التي قامت بين الفصائل المسلحة والأحزاب المسلحة الكوردستانية في مناطق كردستان المحررة، قبل سقوط نظام صدام حسين وبعده. الحرب الأهلية في كردستان كانت، في أحد أسبابها، نتيجة ضعف الأفق القومي. نعم، كانت هناك أسباب اقتصادية، لكن الأسباب الاقتصادية نفسها يمكن أن نرجعها، في جانب منها، إلى ضعف الأفق القومي. ثانيًا: ضيق الأفق الإقليمي نأتي إلى ضيق الأفق الإقليمي. نعرف أن ليس فقط الشعب الكردي، بل جميع الشعوب الخاضعة لسلطات أقوى منها، أو الواقعة تحت سيطرة قوى أكبر، تستفيد أحيانًا من الخلافات القومية والإقليمية والعقائدية بين الدول الكبرى. وكذلك فعل الفيتناميون، والكمبوديون، وغيرهم. فأحد أسباب ضيق الأفق القومي لأحزابنا كان عدم الارتكاز على صراعات إقليمية قوية. وأفضل مثال على ذلك أنه في عام 1975 اتفقت إيران والعراق على اتفاقية الجزائر، وتم التخلي بموجبها عن دعم الثورة الكردية، أو ما كان يُعرف بثورة أيلول. رغم أن الحزب الديمقراطي الكردستاني قاتل إلى جانب الجيش الإيراني، وكان الحزب الديمقراطي الكردستاني في إيران أيضًا يقاتل، وقُتل منهم عدد كبير، وإن كان السبب، كما يقال، دعايةً ومحاولةً للعب بورقة الملا مصطفى، رحمه الله، حتى لو كان هذا هو السبب، فلا يجوز ولا يمكن أن يصل الأمر إلى حرب شاملة بين الحزبين. وهذا أيضًا من مظاهر ضعف الأفق الإقليمي. وقد ظهر هذا الأمر أيضًا في كردستان العراق خلال الحرب الأهلية. فأحد أسباب ذلك أنه لم تكن لدينا قاعدة وطنية أو قومية متفهمة لأهداف الحزب ومبادئه، ولا قاعدة جماهيرية حقيقية. كانت هناك قاعدة عسكرية، فقط. فبدلنا حزب البعث، وبدلنا الحرس الثوري بالبيشمركة، لكننا لم نقم بتبديل أي شيء آخر. ثالثًا: ضيق الأفق العالمي السبب الثالث، أو الضيق الثالث، هو ضيق الأفق العالمي. لم تقم الأحزاب الكردستانية، أو الحركات السياسية والعسكرية الكردستانية، بإنشاء تحالفات قومية عالمية وتحالفات قوية مع دول العالم المتمكنة لدعم القضية الكردية. فقط كنا، حتى عام 2007، ضمن قائمة الإرهاب في الولايات المتحدة؛ الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. وأعتقد أن لدينا المشكلة نفسها اليوم في شمال كردستان وشرق كوردستان وغرب كوردستان؛ إذ لا يمكنهم إنشاء تحالفات قوية، وذلك بسبب بسيط: ليس عندنا ما نعطيه. نحن شعب تحت الاحتلال، نحن شعب مقهور، لكن كان يمكن للأحزاب الكردستانية أن تقوم بنوع من التحالفات أو تقدم نوعًا من الضمانات للقضية الكردية. وأشد ما يؤلمنا هو ما حدث خلال الاستفتاء؛ 2017 إذ انهار كل شيء، رغم حكم عمره حوالي أكثر من عشرين سنة . ولم يقم أحد، أو لم يقل أحد: «سندعمكم في قضية الاستفتاء». ماذا يمكن أن نقول؟ ليس سوى أنه ضعف سياسي دولي، أو ضعف في السياسة الدولية لدى أحزابنا. هم فقط يبيعون الشعارات للمواطنين. شكرًا لكم. كانت هذه فضفضة سريعة صباحية. أتمنى ألا تكون قد أزعجتكم، لكن الأفكار تأتي وتذهب عندما نكون في المنفى، الاختياري أو الإجباري، وكلٌّ حسب نصيبه. وكل هذا، في رأيي، بسبب سياسة أحزابنا الكردستانية؛ أحزاب كانت تتحدث عن الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، ثم تحولت إلى أحزاب عائلية، وأصبحت شركات، شركات تجارية، لا أكثر ولا أقل. شكرًا لكم، وإلى اللقاء يا أصدقائي الطيبين، والقراء الأعزاء، في فضفضة قادمة.
#شيرزاد_همزاني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
من الالم اعبق عبيرا
-
جنية الحكايا تكتب قدراً
-
يا عرب عدنا وطنّه
-
فأنت مريضٌ, تُعالَج بخازوق
-
عن قشّهٍ , طالما تمسك بها الغريق
-
ان تشعر بنبض قلبك,, جريمة ضد الله وعباده
-
فضفضة ١
-
عدا رضاك ,كل أمنياتي. إسفاف
-
اليست حياة الطيف, الأفضل
-
أقدس من قبسٍ ,ضمَّ ربَّه
-
فضفضة
-
في العشق , أنا المجنون وهي ذاتها ليلى
-
في ذكرى,. ماذا نستذكر ؟
-
لم نأت كالناس, نحن طفرة
-
هارون يصبح نادلاً
-
ارض تقع بين كتفين
-
أداعب سُكري
-
مثل وحيٍّ يُقرا بمسجدِ
-
لا يهم أن تُهان الأمة
-
لم نعد مجرد اسماء
المزيد.....
-
بورنهام يتراجع عن دعمه إعادة منحوتات البارثينون إلى اليونان
...
-
-على غفلة-.. الكهرباء تطفئ حفل مروان خوري وتضع حدا للسهرة (ف
...
-
200 فنان عالمي يطالبون مهرجان فينيسيا بوقفات جادة دعما لفلسط
...
-
نجم أمريكي يتعرض لموقف محرج على المسرح (فيديو)
-
فرنسا تستقبل 44 عالما وفنانا فلسطينيا من قطاع غزة
-
مركز دراسة الرأي العام يؤكد النزعة نحو ارتفاع عدد الراغبين
...
-
مصر.. اكتشاف مقبرة فرعونية في البوباسطيون
-
تشاركها المخرجة اللبنانية مونيا عقل.. بطلة -تايتانيك- تعود ل
...
-
أساتذة مؤهلون وطلاب مجتهدون.. كيف تزدهر العربية في شوارع كاب
...
-
مروان خوري يصل إلى دمشق استعدادا لحفله في معرض دمشق الدولي (
...
المزيد.....
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
-
حكاياتْ تَكاد تُنسى
/ فلاح العيفاري
-
وعي ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
ديوان 23 الحاوي والعصفور
/ منصور الريكان
-
كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م
...
/ حميد عقبي
المزيد.....
|