أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جهور سيليمان خدر - مركز لالش: من التأسيس إلى التسيّس...!














المزيد.....

مركز لالش: من التأسيس إلى التسيّس...!


جهور سيليمان خدر

الحوار المتمدن-العدد: 8797 - 2026 / 8 / 14 - 17:17
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لم تكن ولادة "مركز لالش الثقافي والاجتماعي" وليدة المصادفة، بل جاءت تتويجاً لمحاولات ومخاضات تاريخية شاقة؛ إذ شهدت بداية السبعينيات، وتلاها مطلع التسعينيات في العراق، تحركات جادة من بعض النخبة الإيزيدية لتأسيس كيان ومركز ثقافي مستقل. غير أن تلك المساعي اصطدمت دائماً بجدار الرفض الأمني والتضييق من أجهزة السلطة الحاكمة آنذاك، والتي كانت ترى في أي تكتل ثقافي إيزيدي خطراً يجب كبح جماحه. وأمام هذا الانسداد السياسي والأمني، انطلقت التكتلات والتجمعات عبر السفرات والرحلات الجامعية للطلبة الإيزيديين، والتي كانت تُنظّم تحت ستار "التنزه" للتمويه والهرب من أعين الأجهزة الأمنية، ومن قلب تلك التجمعات الطلابية ولد حلم النخبة الإيزيدية.
كان الهدف بسيطاً ونبيلاً: إيجاد متنفس ثقافي يروي عطش سنوات الملاحقة والتهميش. وهكذا، وبعد انتفاضة عام 1991 وتحديداً في عام 1993، أبحر مشروع المركز رسمياً تحت شعاره الشهير بكونه نبعاً يصب في نهر الثقافة الكردية، ليصدر مجلته الرصينة ويعيد ترميم الهوية والتراث الإيزيدي المحروم.
وفي هذا الفضاء المتجدد، سطع نجم مجلة "لالش" الدورية لتكون الرئة الفكرية والسفير الثقافي للمكون الإيزيدي؛ إذ لم تكن مجرد صفحات تطبع، بل كانت منصة بحثية رصينة واستثنائية رفدت المكتبة الكردية والعراقية بكنوز من البحوث التاريخية والتراثية، ولا سيما ما يخص الشأن الإيزيدي والكردي. لقد نجحت المجلة في توثيق الفولكلور الشفاهي، وفك شفرات الطقوس الدينية العريقة، وإبراز الموروث الإيزيدي بأسلوب علمي رصين جمع بين الحفاظ على الأصالة ومواكبة الحداثة، ليغدو هذا النتاج الدوري مرجعاً لا غنى عنه للباحثين والمؤرخين، وشاهداً حياً على ثراء هذه الثقافة وعمق جذورها الضاربة في التاريخ.
لكن، وكما هي العادة في دراما السياسة الإقليمية، لم يدم صفاء الفكرة؛ فسرعان ما تحول النبع الصافي إلى جدولٍ معكّرٍ تسبح فيه الصراعات الحزبية. ومع تمدد النفوذ السياسي الحزبي وتصاعد الصراعات على السلطة، جرى "تأميم" المركز بالكامل. وبقدرة قادر، تحول مركز لالش من منظمة مجتمع مدني ناعمة ومستقلة إلى ما يشبه "وزارة سيادية" أو بوابة للصناعة التنفيذية، فلا ترفيع، ولا منصب إداري، ولا ترشيح حكومي لأي شخصية إيزيدية إلا عبر "فلتر" هذا المركز ورضاه السياسي. لقد تحول التراث والثقافة إلى أوراق اقتراع وميزانيات لشراء الذمم وتدجين المؤسسات الدينية وتوزيع المكرمات، حتى لم يعد ثمة فرق يُذكر بين إدارة صرح ثقافي ومكتب تنظيم حزبي متقدم!
ولأن عقدة "عدم الثقة" أصل أصيل في فلسفة السلطة المهيمنة، وصل الشطط التنظيمي بصناع القرار إلى حد الإصرار على فرض الإدارات والقيادات الإدارية عبر التعيين الإسقاطي والفوقي، وتهميش الإرادة الانتخابية الديمقراطية لأبناء المكون. وحين تتصاعد أصوات الاستهجان وسريان موجات الغضب الشعبي من هذا الاستخفاف بالشرعية المؤسسية، تُقدم الجهات النافذة عادةً على معالجات ترقيعية عبر تدوير الأسماء وتبديل الوجوه، متناسيةً أن المشكلة تكمن في آلية النهج والتعيين لا في هوية الشخص المختار. إن استبدال الواجهات مع الإصرار على المصادرة الديمقراطية وتغييب صندوق الاقتراع هو مجرد ذر للرماد في العيون لا يمنح أي شرعية تمثيلية حقيقية.
يبدو أن القيادات الحزبية لم تستوعب بعد دروس التاريخ القريب؛ فقد كان النظام السابق يستنسخ القيادات (الكرتونية) ويُفصّل التمثيل الشعبي على مقاسه، وكانت النتيجة النبذ والقطيعة. إن الإصرار على تحويل المؤسسات الثقافية إلى واجهات حزبية وهندسة التمثيل الإيزيدي بالأوامر الفوقية لن يزيد الشارع إلا نفوراً واشمئزازاً، ليس فقط من الممارسات الحزبية، بل حتى من فكرة الولاء القومي ذاتها التي بُني المركز على أساسها.
وفي ظل هذا الواقع المعقد، يبقى أملنا الوحيد مكمناً في تصحيح الحزب الديمقراطي الكوردستاني - الذي يحكم مناطقنا - لمساره ونهجه؛ وإلا فإن مصير الأقليات الدينية، وتحديداً الإيزيدية، سيكون في مهب ريح الهجرة لا محالة. فهل تستفيق القيادة السياسية وتُعيد للمؤسسة استقلاليتها قبل أن يجف النبع الزلال بالكامل...؟






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- رغم تضييقات الاحتلال.. 70 ألفاً يؤدون صلاة الجمعة في رحاب ال ...
- الأمن المصري يرد على أكاذيب جماعة الإخوان
- مستوطنون يؤدون الصلاة في ساحات المسجد الأقصى
- 70 ألفا يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى رغم إجراءات الاحت ...
- طهران تعيد رجل دين قمع احتجاجات 2009 لقيادة ميليشيا البسيج
- نعتوه بالأحمق.. نتنياهو يشعل جدلا في بريطانيا بعد وصفها بـ-ا ...
- لبنان يفتح أبواب سجون -الإسلاميين-.. وصاية سورية جديدة؟
- نتنياهو يصف بريطانيا بـ-الجمهورية الإسلامية-
- رئيس مسلم في أوروبا -المسيحية-.. لماذا لم يعد مستبعدا؟
- -الأب الروحي للذكاء الاصطناعي-: إدارة ترامب ليست مستعدة للته ...


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جهور سيليمان خدر - مركز لالش: من التأسيس إلى التسيّس...!