أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عماد عواودة - دكتورة سناء الشعلان: قدح شرر يوقد وعياً














المزيد.....

دكتورة سناء الشعلان: قدح شرر يوقد وعياً


عماد عواودة

الحوار المتمدن-العدد: 8763 - 2026 / 7 / 11 - 06:34
المحور: قضايا ثقافية
    


حين نتأمل حياة بعض الكتّاب والمبدعين ، لا نقف أمام سيرةٍ شخصية بقدر ما نقف أمام مشروعٍ إنساني وثقافي متكامل ، تتداخل فيه المعرفة بالإبداع ، ويعانق فيه الفكرُ الفنَّ ، حتى يغدو صاحبُه أشبه برسالةٍ تمشي بين الناس ؛ ومن هذا الصنف من المبدعين تبرز الدكتورة سناء الشعلان ، بوصفها واحدةً من الشخصيات الثقافية العربية التي استطاعت أن تصنع حضورها بالاجتهاد والمعرفة والإنتاج المتواصل ، لا بضجيج الشهرة العابر أو بريق الألقاب المؤقتة .
ليست سناء الشعلان أديبةً وقفت عند حدود جنسٍ أدبي واحد ، ولم تحصر نفسها في مساحةٍ ضيقة من التعبير ، وإنما مضت تخوض تجارب متعددة ، مستندةً إلى يقينٍ عميق بأن الكلمة الحقيقية قادرة على أن تتخذ صوراً كثيرة دون أن تفقد جوهرها ؛ كتبت الرواية والقصة والدراسة النقدية ، ثم وجدت في المسرح امتداداً طبيعياً لهذا الشغف الإبداعي ، فأنجزت نصوصاً مسرحية لاقت التقدير وحصدت الجوائز ، كما وأسهمت في إخراج بعض أعمالها ، لتؤكد أن الأدب ليس حبراً على الورق فحسب ، وإنما هو حياةٌ كاملة تتجسد في الصورة والصوت والحركة .

وفي تجربتها المسرحية ما يدل على وعيٍ عميق بطبيعة الفن ووظيفته ؛ فالنص عندها لا يبقى سجين الصفحة البيضاء ، بقدر ما يخرج إلى فضاء التلقي الإنساني الرحب ، حيث تتحول الفكرة إلى مشهد ، ويتحول الشعور إلى فعل ، وتصبح الكلمة جزءًا من نبض الحياة اليومية ؛ ومن هنا جاءت أعمالها المسرحية شاهدةً على قدرة الأدب على تجاوز حدوده التقليدية ، والاقتراب من الإنسان في همومه وأحلامه وأسئلته الكبرى .
أمّا الجوائز التي نالتها في مسيرتها الطويلة ، فقد جاءت من مؤسسات ثقافية وأدبية متنوعة في أقطار عربية مختلفة ، حتى تجاوز عددها العشرات ؛ غير أن أهمية هذه الجوائز لا تكمن في أعدادها ، وإنما فيما تمثله من اعترافٍ بقيمة العمل والإبداع ؛ فالجوائز الحقيقية لا تصنع المبدع ، لكنها تكشف عن وصول صوته إلى آفاقٍ أوسع ، وعن نجاحه في أن يجد مكانه في وجدان القراء والنقاد معاً ، ولعل ما يلفت النظر في شخصيتها أنها لم تجعل من التكريم غايةً تسعى إليها ، بل ظلت تنظر إلى الثقافة باعتبارها مسؤوليةً ورسالةً تتجاوز حدود المنافسة والألقاب .
وإذا كان الإبداع الأدبي قد منحها مكانتها بين الكتّاب ، فإن حضورها الصحفي والثقافي منحها مساحةً أخرى للتأثير ؛ فقد كتبت في صحف ومجلات عربية ودولية متعددة ، وجعلت من المقالة وسيلةً للحوار مع المجتمع ، ومن الكلمة أداةً للمشاركة في تشكيل الوعي العام ؛ وكانت في كتاباتها تجمع بين رصانة الباحث وحساسية الأديب ، فتقترب من القضايا الفكرية والإنسانية بروحٍ ناقدة ، دون أن تفقد دفء اللغة وصدق الشعور .

ثم اتسع حضورها ليشمل العديد من الهيئات والاتحادات والمؤسسات الثقافية والأكاديمية والصحفية في الوطن العربي وخارجه ، الأمر الذي جعل اسمها حاضراً في مشهدٍ ثقافي يتجاوز الحدود الجغرافية الضيقة ، ولم يكن هذا الحضور نتيجة ظرفٍ عابر ، بل ثمرة عملٍ طويل وصبرٍ منهجي وإيمانٍ راسخ بأن الثقافة جسرٌ للتواصل بين الشعوب ، وأن المعرفة لغةٌ إنسانية قادرة على تجاوز الفوارق والمسافات .
لعلّ القيمة الأعمق في تجربة سناء الشعلان لا تكمن في كثرة ما كتبت أو في عدد ما نالت من جوائز وعضويات ، وإنما في قدرتها على الجمع بين العلم والإبداع ، وبين الانتماء الوطني والانفتاح الإنساني ؛ فهي نموذج للمثقف الذي يدرك أن الثقافة ليست ترفاً فكرياً ، بل فعل بناءٍ وتنوير ، وأن الأدب ليس هروباً من الواقع ، بل محاولة دائمة لفهمه والارتقاء به .
إنّ سيرتها تضعنا أمام صورةٍ مشرقة للمبدع العربي المعاصر ؛ ذلك الذي يتسلح بالمعرفة ، ويؤمن بقيمة العمل ، ويشق طريقه بصمتٍ وثبات ، حتى يصبح حضوره حقيقةً لا يمكن تجاهلها ؛ وفي زمنٍ تتكاثر فيه الأصوات العابرة وتبهت فيه المعايير أحياناً ، تبدو هذه النماذج الثقافية الجادة أكثر حاجةً إلى القراءة والاحتفاء .
فالأوطان لا تصنع مجدها بالسلاح والاقتصاد وحدهما ، وإنما تصنعه كذلك بالعقول التي تفكر ، والأقلام التي تكتب ، والضمائر التي تؤمن برسالتها ؛ وحين ينهض في المجتمع أدباء ومفكرون من طرازٍ جديد ، يجمعون بين الحداثة والأصالة ، وبين الاحترافية والالتزام الوطني ، فإنهم يرسخون صورةً أكثر إشراقاً للثقافة العربية ، ويؤكدون أن المستقبل لا يُبنى إلا بأيدي أولئك الذين يجعلون من المعرفة نوراً ، ومن الإبداع طريقاً ، ومن الانتماء للوطن قيمةً تتجدد مع كل إنجاز






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- أمريكا تتوقع إعلان إيران فتح مضيق هرمز خلال الأيام المقبلة.. ...
- تحقيق لـCNN: صور أقمار صناعية جديدة تكشف احتمال قيام إيران ب ...
- ترامب يهدد بإبادة إيران بالكامل في حال استهدافه
- الاستخبارات الوطنية الأمريكية تبدأ موجة جديدة من تقليص الوظا ...
- مساعد بوتين: يتزايد دور القوة البحرية في العالم اليوم بوتيرة ...
- قتيل بهجمات أوكرانية على سفن في بحر آزوف
- الدفاع الروسية: استهدفنا بضربات جماعية ليلا مواقع مرتبطة بال ...
- معلقا على العقوبات الأمريكية الأخيرة.. عراقجي: الحل يكمن في ...
- -رويترز-: تصنيع صواريخ -باتريوت- سيتم في ألمانيا وقد ينقل إل ...
- مباشر- ترامب: الولايات المتحدة -ستبيد بالكامل- إيران إذا تم ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عماد عواودة - دكتورة سناء الشعلان: قدح شرر يوقد وعياً