أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - زينب حسين صبيح - اقتصاديات الهيدروجين النظيف: الفرصة الجيواقتصادية المنسية للعراق في عصر ما بعد النفط














المزيد.....

اقتصاديات الهيدروجين النظيف: الفرصة الجيواقتصادية المنسية للعراق في عصر ما بعد النفط


زينب حسين صبيح

الحوار المتمدن-العدد: 8761 - 2026 / 7 / 9 - 18:32
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


في وقت يتركز فيه النقاش الأكاديمي والسياسي في العراق حول كيفية إدارة الأزمات المالية الناتجة عن تذبذب أسواق النفط، يمر العالم بتحول صامت لكنه جذري في بنية الطاقة العالمية. هذا التحول لا يقتصر على الطاقة الشمسية والرياح فحسب، بل يرتكز على ولادة عملاق طاقوي جديد يُعرف بـ "اقتصاد الهيدروجين النظيف". وبينما تتسابق القوى الإقليمية والدولية لحجز مقاعدها في سلاسل توريد هذا الوقود المستقبلي، يبرز تساؤل جوهري مغيب أكاديمياً: أين يقع العراق –الذي يمتلك كافة المقومات الهيكلية ليكون لاعباً عالمياً في هذا القطاع– من خارطة الاستثمار في الهيدروجين؟
الميزة النسبية الكامنة: أكثر من مجرد نفط
تُجمع الدراسات الاقتصادية الحديثة على أن إنتاج الهيدروجين النظيف (سواء الأخضر الناتج من الطاقات المتجددة، أو الأزرق الناتج من الغاز الطبيعي مع احتجاز الكربون) يتطلب ثلاثة عناصر أساسية: وفرة مصادر الطاقة (الهيدروكربونية والمتجددة)، ومساحات شاسعة من الأراضي، وموقعاً جغرافياً استراتيجياً يربط أسواق الاستهلاك الكبرى.
وهنا تبرز الميزة النسبية المطلقة للعراق؛ فالبلد لا يمتلك فقط احتياطيات ضخمة من الغاز المصاحب والطبيعي الذي يمكن تحويله إلى هيدروجين أزرق، بل يمتلك أيضاً مؤشرات إشعاع شمسي هي الأعلى عالمياً في مناطقه الصحراوية، مما يجعله بيئة مثالية لإنتاج الهيدروجين الأخضر. هذا التمازج الهيكلي يمنح العراق فرصة نادرة للتحول من "دولة ريعية نفطية مهددة" إلى "قوة طاقوية مرنة متعددة المصادر".
معضلة سلاسل الإمداد وإعادة توظيف البنية التحتية
العقبة الأكبر التي تواجه اقتصاد الهيدروجين عالمياً ليست الإنتاج، بل اللوجستيات وسلاسل الإمداد؛ نظراً لكلفة النقل المرتفعة وحاجة الهيدروجين إلى ظروف تبريد وضغط معقدة. وهنا تكمن العبقرية الاقتصادية التي لم تُستغل بعد في العراق: إعادة الهندسة الوظيفية للبنية التحتية القائمة.
من المنظور الأكاديمي الوصفي، يمكن للعراق تقليل كلفة الاستثمار الأولي بشكل هائل عبر:
تطوير شبكات الأنابيب الحالية: بدلاً من بناء شبكات نقل جديدة بمليارات الدولارات، يمكن دراسة خلط الهيدروجين بالغاز الطبيعي وضخه عبر شبكات الأنابيب القائمة للتصدير أو الاستهلاك المحلي.
الموقع الجيوسياسي ومنافذ التصدير: يتيح القرب الجغرافي للعراق من الأسواق الأوروبية والآسيوية المتعطشة للطاقة النظيفة، بناء خطوط إمداد حيوية تجعله ممرًا استراتيجيًا لنقل الطاقة من الخليج نحو أوروبا، مما يمنحه عوائد "ترانزيت" جغرافية تفكك اعتماده الكلي على الممرات البحرية الحرجة.
التحديات التمويلية والفجوة الاستثمارية
على الرغم من هذه الآفاق الواعدة، فإن ولوج العراق هذا المضمار يصطدم بعقبة التمويل؛ إذ إن مشاريع الهيدروجين تعد من المشاريع الكثيفة رأس المال. وفي ظل العجز الهيكلي للموازنة العامة العراقية المزحومة بالإنفاق التشغيلي، يصبح الاعتماد على التمويل الحكومي أمراً مستحيلاً.
لذا، يتطلب هذا التحول ثورة في فلسفة الاستثمار الوطنية، ترتكز على:
1. عقود الشراكة الدولية بعيدة المدى: جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة عبر تقديم تسهيلات استثمارية في المناطق التنموية الخاصة بإنتاج الطاقة.
2. أدوات التمويل الأخضر المبتكرة: السعي لربط العراق بالصناديق الدولية للمناخ، واستصدار سندات بيئية مخصصة حصراً لتمويل مشاريع الهيدروجين والغاز المصاحب، مما يقلل من تكلفة رأس المال الناتجة عن التصنيف الائتماني المنخفض للدولة.
خاتمة: خيار الوجود التنموي
إن التغاضي عن إدراج اقتصاد الهيدروجين في الخطط الاستراتيجية العراقية يعد قصوراً تنموياً قد يدفع البلد ثمنه غالياً خلال العقود القادمة. إن النفط لن يختفي فجأة، لكن قيمته الجيوسياسية والاقتصادية ستتراجع حتماً لصالح البدائل النظيفة. وتحويل العراق إلى مركز إقليمي لإنتاج وتصدير الهيدروجين ليس مجرد مشروع اقتصادي عابر، بل هو طوق النجاة الهيكلي الذي سيضمن استدامة الإيرادات العامة، ويخلق فرص عمل معرفية وتقنية نوعية، ويحفظ للعراق مكانته كلاعب لا يمكن الاستغناء عنه في أمن الطاقة العالمي.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مستقبل الاقتصاد العراقي بعد تقلبات أسعار النفط: هل ما زال ال ...


المزيد.....




- الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات على 9 أفراد وكيانات بتهمة دعم ...
- قمة الناتو.. تحالف متصدع يغذي اقتصادا دائما للحرب
- مزيج الخبرة والشباب.. -شياطين- بلجيكا يتمردون على نهاية -الج ...
- رويترز عن إعلان حكومي: واشنطن تخفف القيود على الصادرات للإما ...
- وزارة الخزانة الأمريكية: فرضنا عقوبات جديدة مرتبطة بإيران
- دلتا تراهن على استمرار قوة أسعار التذاكر رغم تقلبات الوقود
- النفط يتجه لمكاسب أسبوعية وسط مخاوف من نقص الإمدادات
- وسائل إعلام إسرائيلية عن قناة -آي 24 نيوز-: هدف ترامب الأساس ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن تصفية قائد مقر إنتاج وقائد فصيلة في حر ...
- من شقة ضيقة وسرير عسكري.. كيف تحدت تجارب بكوت ديفوار شركات ع ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - زينب حسين صبيح - اقتصاديات الهيدروجين النظيف: الفرصة الجيواقتصادية المنسية للعراق في عصر ما بعد النفط