أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - عالم الرياضة - محمد السكاكي - الاحتفال الكروي، بين فرحة الانتصار والانصهار في روح القطيع















المزيد.....

الاحتفال الكروي، بين فرحة الانتصار والانصهار في روح القطيع


محمد السكاكي

الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 6 - 18:18
المحور: عالم الرياضة
    


الاحتفال الكروي، بين فرحة الانتصار، والانصهار في روح القطيع.
مقدمات اولية:
☆ يشكل قطاع الرياضة، وخاصة كرة القدم، أهم عامل لتوحيد المشاعر، والذوبان حيث يتشكل روح القطيع، في أوضح تجلياته.
☆ وعليه تشكل كرة القدم، أهم وسيلة للتحكم في الجماعات البشرية، وتوحيدها تحت مشاعر معينة للحظة تكون بمثابة عقد إذعان يمتد أثره لسنوات.
☆ إن لعبة كرة القدم تؤدي وظيفة أساسية في الاستيلاب وتزييف الوعي.
☆ إن كرة القدم ليست عملية رياضية خالصة، لأن البعد الرياضي يتم تقزيمه، حيث يحتل مؤخرة الترتيب، لفائدة أبعاد أخرى سياسية ايديولوجية واقتصادية.
☆ استعمال مفهوم القطيع، بالمعني الذي يأخذه عند غوستاف لوبون، بحيث يعبر عن تفاعل وانصهار الجمهور في كتلة واحدة من الأحاسيس والرغبات والسلوك.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
شكل الارتباط المفرط بكرة القدم، اكبر مظهر من مظاهر الاستيلاب، وتزييف الوعي. فلعبة كرة القدم، ليست عملية رياضية خالصة، كما يتم تسويقها، بل نتيجة تداخل القرارات السياسية، والمصالح الاقتصادية، والغايات الدعائية...الخ. كما أنها لا تقتصر على المستوى الذي تؤطره القواعد والقوانين فقط، كما هو معروف من خلال الفرق والأندية الرياضية، وفضاءات اللعب، سواء تعلق الأمر بالتداريب أو بالمبارايات، حيث تأخذ كرة القدم صيغة منظمة مؤسسية، بل تمتد لتحتل كل الفضاءات والأزمنة، وتنتهك حتى حرمة المتلاشيات (عبوات البلاستيك المستعملة) مما وسع من دائرة شعبيتها.
إن لعبة كرة القدم في شكلها المؤسسي، تحاول حصر دور الجمهور في المشاهدة والتتبع فقط، في صيغة تعكس توزيع الأدوار والسلط داخل المجتمع، غير أن عملية اختزال الجمهور في دور المتفرج فقط، تصبح شبه مستحيلة، بقدر ما تتزايد أعداد المتفرجين، الذين ينحدر أغلبهم من الطبقات الشعبية الكادحة، حيث مشاعر القهر والإقصاء والفقر والتهميش، والرغبة في الخلاص. وهنا نكون أمام تركيبة تنصهر فيها العناصر السابقة هي ما يشكل روح القطيع، حيث يتزايد الحماس ويتضاعف، بانصهار الفرجة بالرغبة في الانتصار، كنوع من العزاء والمواساة بطريقة لا واعية، لأن انتصار الفريق، على الفريق المنافس هو انتصار لحظي ومزيف على وضعية الحرمان والفقر والتهميش...الخ إنه يؤدي دورا شبيها بالسعادة اللحظية، التي يحدثها تناول جرعة من المخدرات، وهذا ما يفسر أيضا، اضطرار العديد من الأشخاص للتنقل مسافات طويلة لتتبع اطوار مباراة فريقهم المفضل! في شروط تثير الشفقة والسخرية، بحيث أصبح التسول بمبرر تغطية كلفة التنقل سواء قبل او بعد المباراة، مسألة مألوفة، إضافة لما ينتج عنه من مظاهرة التشرد، بعد ذلك، ويفسر إصرارهم وتحملهم لحجم المعاناة، لأنها تخفي البحث عن الخلاص، مهما كان محدودا في الزمن.
إن الانتصار على الفريق المنافس/الخصم، يمنح القطيع شعورا بالأمان وإحساسا بوضعية اعتبارية، إنه يؤسس الانتماء ويمنح الهوية المفقودة، إنه ما يجعل القطيع يعتقد انه ينتزع الاعتراف.
وهذا ما يجعله ينتشي بالانتصار ويحتفل بأشكال لا تعبر عن مظاهر الفرح، قدر ما تشكل وسائل للتفريغ، حيث تتخلل أشكال الاحتفال مظاهر التعري، استعراض القوة، خرق ضوابط السير...الخ، حيث يستعرض كل فرد نصيبه من العاهات الاجتماعية، الأخلاقية والنفسية...الخ كما أن هذه الاحتفالات، لا تأخذ أشكالا معينة وواعية، بقدرما تتولد في اللحظة، بطريقة عفوية ولا واعية تتفاعل فيها مشاعر الحرمان والتهميش، والرغبة في الانتقام (تترجمها بعض الأشكال المتطرفة) والاستمتاع بالانتصار وفخر الانتماء (يحس المهمش او المنبوذ بامتلاك الهوية) إنها تنشئ خليطا من الانطباعات والأحاسيس، تولد وعيا بائسا مزيفا.
هذا من جهة الفريق المنتصر، اما في الطرف الآخر، حيث يوجد بالضرورة فريق منهزم. إن هزيمة الفريق المنافس، لاتشكل عثرة حظ فقط، بل تحرك في أعماق القطيع كل مظاهر الإحساس بالقهر والفقر والحرمان والتهميش، في لحظة واحدة، وفي إحساس واحد، تعبر عنه قوة الاندفاع نحو التمرد والثأر، فيتم تفريغ قوة هذا الإحساس في أشكال عنيفة، تبدأ بالرغبة في الانتقام من الفريق المنافس وانصاره (الاعتداء بالضرب والجرج، السب والشتم...) وتطال كل ما يصادفه القطيع في طريقه، اعتداء على الاشخاص، إتلاف الممتلكات، إضرام النار...الخ.
إن هزيمة الفريق، لا تقف عند التنافس الرياضي، إنها تنمي الشعور بفقدان الهوية والضياع، لأن القطيع، يعتقد أنه لا يمكن أن ينتزع الإعتراف...إلخ إلا من بوابة انتصار فريقه، لأنه لا يستطيع ان يؤسس الهوية والانتماء خارج الكرة، لأسباب غير كروية، سياسية واقتصادية بالأساس، تجعل جميع أبواب التفاعل مع القضايا الكبرى في السياسة والإقتصاد والسلطة، أو الاحداث والقضايا الدولية الكبرى...الخ موصدة في وجهه، بما يسمح بإمكانية بناء هويات أخرى. إنها باختصار تقطع صلات القطيع، بكل ما يمكن أن يسهم في تنمية وعيه ووضوح رؤيته، ليتم سجنه داخل أسوار كرة القدم، لما يوضع رهن إشارتها من منابر إعلامية ودعائية، وإمكانات مادية لتعزيز عملية الاستقطاب، معززة في ذلك بالخواء الذي يعاني منه القطيع (ضعف التكوين المعرفي، وعي مزيف، ثقافة التضليل...)، والذي يشكل الأساس الذي يقوم عليه الوعي المزيف.
ولهذا تم تضخيم، دور الكرة وأهميتها في الحياة اليومية للإنسان، لما لها من دور في تشكيل الوعي وقدرة على التدجين.
كما أن تضخيم دور الكرة وأهميتها في التدجين، تجاوز بكثير الأشكال المنظمة او المؤسسة، فامتد وسط الفئات الشعبية الكادحة المحرومة من لعبة الكرة في مستواها المنظم والمؤسسي، حيث تعتمد على محاكاة أشكال لعبة الكرة، وسط الممرات العمومية، الحدائق، أزقة الأحياء السكنية، باستعمال اردأ وارخص انواع الكرات (البلاستيك) أو حتى استعمال بعض الأجسام القريبة من جهة الشبه، حيث تشكل عبوات الماء المعدني الفارغة أهمها. إن الحرمان، حين يكون مؤطرا بوعي مزيف ينتج أصنافا بشرية غريبة، تميل إلى التعبير في أشكال مبتذلة وعنيفة، حيث امتداد أثر الكرة تجاوز طابعها المؤسسي/المنظم، فاخترق كل مظاهر الحياة، من حيث الزمن ومن حيث المكان، فأصبح انتهاك كل الفضاءات لصالح الكرة مسألة مألوفة (الطرقات، الحدائق، وسط الأزقة والأحياء السكنية...) كما انها انتهكت الزمن فأصبحت مطلوبة على مدار اليوم، واتسعت لتستعمل كل جسم مستدير او شبه مستدير (عبوات الماء المستعملة...).
إننا هنا لا نكون امام لعبة كرة القدم، بشروطها الأساسية (الملاعب، التداريب، التجهيزات...) بل أمام نوع من المحاكاة، تجيب عن التعطش والشوق الذي تحدثه آلية التخدير الدعائية، وهكذا فمن لايملك سبيلا للعبة الكرة، يملك اوهام التعلق بها، تملأ فراغاته أقمصة تحمل أسماء وأرقام لاعبين معروفين! ومن لا يستطيع الانتصار على الفقر والتهميش والإقصاء، تغنيه نشوة انتصار فريقه المفضل، في مباراة معينة عن ذلك.



#محمد_السكاكي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قطاع التعليم بالمغرب: مفارقات الخطاب بين الاختلالات المجتمعي ...
- اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني
- المغرب: مهزلة التضامن مع الشعب الفلسطيني.
- يوم الأرض 30 مارس: تاريخ المقاومة والمجازر الصهيونية المتواص ...
- مدخل آخر لمواجهة قانون الإضراب بالمغرب
- التعليم بالمغرب بين -الحق- و-الصدقة-
- اليوم العالمي للنساء ومسيرة العودة إلى الوراء
- الإضراب العام بالمغرب¹: مصداقية القرار وحدود تأثيره.
- الإضراب العام بالمغرب¹: مصداقية القرار وحدود تأثيره
- سوريا: حلم الثورة ودولة الإرهاب
- الحركة الانتقالية في قطاع التعليم بالمغرب
- الحركة الاحتجاجية للمعلمين بالمغرب: -تمخض الجبل فولد فأرا-
- تنسيقيات التعليم: إطارات للنضال،أم إسهام في تصفية تقاليد الن ...
- الحركة النقابية بالمغرب و-نضال التنسيقيات-: مسار التراجع وال ...
- الحركة النقابية بالمغرب: واقع الإخفاق،أسبابه،نتائجه ومقترحات ...
- الجبهة الشعبية والنضال تحت راية الطبقة العاملة


المزيد.....




- احتفالات إنجليزية بعد إنهاء مسيرة المكسيك التاريخية في كأس ا ...
- -طلبنا توضيحًا فاعتبره الفيفا استئنافًا-.. بيان جديد من الات ...
- ملعب -أزتيكا-.. معبد كرة القدم يستعد لوداعية تاريخية بين إنج ...
- مبابي يقود فرنسا لتجاوز عقبة باراغواي وضرب موعد مرتقب مع الم ...
- ترامب يفاجئ نجم منتخب إنجلترا (صورة)
- سباق صناع الأهداف في المونديال.. أوليسيه على بعد خطوة من تحط ...
- ما سبب إلغاء تدريب منتخب مصر قبل لقاء الأرجنتين؟ (فيديو)
- أزمة هوية أم نهاية حقبة؟.. البرازيل تعيش أسوأ نكسة كروية منذ ...
- أزواج يتنافسون على لقب بطولة العالم في حمل الزوجات فوق الأكت ...
- هكذا تفاعل لاعبو مصر مع حديث السيسي عن إنجازهم في كأس العالم ...


المزيد.....

- مقدمة كتاب تاريخ شعبي لكرة القدم / ميكايل كوريا
- العربي بن مبارك أول من حمل لقب الجوهرة السوداء / إدريس ولد القابلة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - عالم الرياضة - محمد السكاكي - الاحتفال الكروي، بين فرحة الانتصار والانصهار في روح القطيع