أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالكريم قيس الشمري - تكليف رئيس الوزراء العراقي: بين شرعية الإجراء وإشكالية البنية السياسية














المزيد.....

تكليف رئيس الوزراء العراقي: بين شرعية الإجراء وإشكالية البنية السياسية


عبدالكريم قيس الشمري

الحوار المتمدن-العدد: 8722 - 2026 / 5 / 31 - 21:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أثار تكليف رئيس الوزراء العراقي الجديد، علي الزيدي، جدلًا واسعًا بين مختلف الشرائح الاجتماعية والسياسية، لاسيما أن هذا التكليف جاء مفاجئًا للرأي العام، وفي سياق سياسي يتسم بالتشوش وتضارب التفسيرات. وانطلاقًا من معطيات الواقع ومتطلبات المرحلة، تبرز مجموعة من التساؤلات الجوهرية: هل جاء هذا التكليف مخالفًا لقواعد النظام السياسي العراقي؟ أم أنه يعكس متطلبات المرحلة؟ أم أنه نتيجة مباشرة لحالة الانسداد السياسي والفشل المتراكم؟ وأخيرًا، ما الشروط اللازمة لإنجاح هذا التكليف؟

من الناحية الدستورية والإجرائية، لا يمكن اعتبار التكليف مخالفًا لقواعد النظام السياسي، إذ إن النظام السياسي العراقي، بوصفه نظامًا برلمانيًا قائمًا على آلية توافقية، يمنح الكتلة النيابية الأكبر حق ترشيح رئيس مجلس الوزراء، ومن ثم تكليفه من قبل رئيس الجمهورية، وبعدها نيل ثقة البرلمان لشخصه ولكابينته الوزارية وبرنامجه الحكومي . وهذا ما تمثل فعليًا في قوى الإطار التنسيقي. غير أن هذه الشرعية الإجرائية تطرح بالمقابل تساؤلًا أكثر عمقًا: هل تمتلك هذه الكتلة رؤية استراتيجية واضحة لإدارة المرحلة؟ وهل جاء اختيار المرشح منسجمًا مع تلك الرؤية؟

يفترض منطقيًا أن الكتلة السياسية التي تمتلك حق الترشيح تتحمل مسؤولية وضع معايير دقيقة لاختيار شخصية قادرة على تنفيذ برنامج حكومي واضح، وتحقيق الاستقرار السياسي، ودفع عجلة التنمية. ومن هنا، يصبح الإطار التنسيقي مطالبًا بتقديم إجابات صريحة حول طبيعة رؤيته ومنهجيته، ومدى توافر الشروط القيادية والسياسية في شخصية المرشح.

أما فيما يتعلق بشرط العمر، فرغم تجاوزه للسن القانوني، ولم يمثل ذلك حالة استثنائية في الأنظمة السياسية. غير أن الإشكالية الحقيقية لا تكمن في العمر بحد ذاته، بل في مدى

النضج السياسي والخبرة التراكمية. فالوصول إلى هرم السلطة التنفيذية يتطلب شخصية متمرسة، خاضت مراحل متعددة في العمل السياسي، وتمتلك القدرة على إدارة مؤسسات الدولة واتخاذ القرار في بيئات معقدة. والمقصود هنا ليس الحضور الإعلامي، بل الخبرة الفعلية المتشكلة في "فضاءات السياسة" بمختلف مستوياتها.

وفيما يتعلق بالسؤال عن طبيعة هذا التكليف—هل هو استجابة لمتطلبات المرحلة أم نتيجة لحالة الانسداد السياسي—فإن الإجابة تستدعي تفكيك موقف الرأي العام ذاته. إذ يظهر الرأي العام في حالة من الازدواجية؛ فمن جهة يطالب بتغيير الوجوه التقليدية، ومن جهة أخرى يبدي تحفظًا عند طرح شخصيات غير نمطية، مطالبًا بالعودة إلى الشخصيات "المخضرمة".

لكن عند تحليل التجربة السياسية العراقية بعد عام 2003، يتضح أن معظم الحكومات المتعاقبة جاءت نتيجة توافقات سياسية معقدة، ولم تكن نتاج رؤية استراتيجية متكاملة. ونتيجة لذلك، لم تتمكن هذه الحكومات من معالجة الأزمات البنيوية أو تأسيس مسار تنموي مستدام، بل غالبًا ما كانت تُورّث الأزمات إلى الحكومات اللاحقة. وهذا يقود إلى استنتاج مركزي مفاده أن الإشكالية لا تكمن في الأشخاص بقدر ما تكمن في البنية التكوينية للنظام السياسي نفسه.

وعليه، فإن متطلبات المرحلة الراهنة، في ظل التحديات الداخلية والإقليمية، تفرض على القوى السياسية إدراك حجم المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقها، والعمل على تحويل حالة الانسداد وفقدان الثقة إلى فرصة لإعادة بناء المسار السياسي. ويتحقق ذلك من خلال تبني رؤية واضحة، ومنهجية مؤسسية، وتكامل الجهود السياسية، بما يضمن عبور البلاد نحو الاستقرار والتنمية .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- الرئيسة الانتقالية في فنزويلا: اتفاقية الطاقة مع واشنطن مدته ...
- مقتل 37 شخصاً على الأقل وإجلاء المئات إثر غارة على مستودع أس ...
- الخارجية التركية: اتهامات إسرائيل لأردوغان تعكس -عقلية جبانة ...
- لقطات توثق لحظات مميتة.. عمدة لوس أنجلوس تطالب بمراجعة أداء ...
- مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بولاية ساوث كارولاينا الأم ...
- مالكة عقار أجرت شقة لاثنين من منفذي هجمات 11 سبتمبر تكسر صمت ...
- إقالة وزير دفاع كوريا الشمالية
- إحصائيات عسكرية -صادمة- تكشف بؤرة أزمة الاعتداءات الجنسية في ...
- ميركل تحث الألمان على -القتال من أجل هذه الديمقراطية-
- ماروتشكو: كييف أرسلت كتيبة -آزوف- إلى جبهة خاركوف


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالكريم قيس الشمري - تكليف رئيس الوزراء العراقي: بين شرعية الإجراء وإشكالية البنية السياسية