أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سرمد السبعاوي - المدرسة البراغماتية في التطبيق السياسي _ وعي امارجي














المزيد.....

المدرسة البراغماتية في التطبيق السياسي _ وعي امارجي


سرمد السبعاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8714 - 2026 / 5 / 23 - 03:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المدرسة البراغماتية في التطبيق السياسي | وعي أمارجي
في السياسة لا تكفي المبادئ وحدها لتحقيق الأهداف كما أن التمسك بالشعارات دون فهمٍ عميق للواقع قد يتحول إلى شكلٍ من أشكال العجز السياسي. فكم من مشاريع سياسية امتلكت خطابآ مثاليآ وشعارات جذابة ونوايا قد تكون صادقة لكنها فشلت لأنها لم تدرك طبيعة التوازنات ولم تحسن قراءة المتغيرات ولم تمتلك القدرة على التكيف مع واقع متحرك ومعقد لا يعترف إلا بمن يفهمه ويتعامل معه بذكاء.
من هنا تبرز البراغماتية بوصفها مدرسة في التفكير والعمل السياسي: مدرسة لا تنطلق من الأمنيات بل من الحقائق ولا تبني قراراتها على ردود الأفعال والانفعالات بل على فهم دقيق للواقع وتحليلٍ عميق للمعطيات وإدارة ذكية للممكن من أجل الوصول إلى الأفضل.
البراغماتية ليست أن تتخلى عن مبادئك عند أول اختبار وليست أن تغير مواقفك مع كل ظرف وليست انتهازية سياسية كما يحاول البعض تصويرها. البراغماتية الحقيقية هي أن تحافظ على ثوابتك لكنك تدرك أن الطريق إلى تحقيقها ليس مستقيمآ دائمآ وأن السياسة ليست عالمآ مثاليآ بل مساحة مليئة بالتعقيد والتوازنات والتقاطعات، تتطلب عقلًا قادرآ على التكيف دون أن يفقد هويته.
في أمارجي نؤمن أن البراغماتية ليست تنازلًا عن المبادئ ولا تراجعًا عن الثوابت بل هي القدرة على تحويل القيم إلى نتائج والرؤية إلى فعل سياسي مؤثر والأفكار إلى مشاريع قابلة للتنفيذ. فالمواقف الجامدة لا تصنع التغيير والشعارات وحدها لا تبني دولة والسياسة الناجحة ليست خصومة دائمة ولا صراعآ مفتوحآ بل هي فن إدارة الممكن لتحقيق الأفضل وتوظيف المتاح لخدمة الهدف الأكبر.
إن الوعي السياسي الحقيقي يكمن في الجمع بين وضوح الرؤية ومرونة الحركة: أن نفهم موازين القوى الداخلية ونقرأ التحولات الإقليمية والدولية بدقة ونبني التحالفات بعقلانية ونتعامل مع المتغيرات بذكاء دون أن نفقد بوصلتنا الأساسية: العراق أولًا… والأمة العراقية فوق كل اعتبار.
القائد السياسي الناجح ليس من يرفع سقف الخطاب فقط ولا من يجيد استثارة المشاعر بل من يعرف متى يتقدم ومتى يناور، ومتى يعيد التموضع ومتى يختار الحوار بدل الصدام دون أن يتخلى عن هدفه النهائي. فالحكمة السياسية ليست في التصلب بل في القدرة على التكيف دون الذوبان.
لقد أثبت الواقع العراقي خلال العقود الماضية أن كثيرآ من القوى السياسية وقعت في فخ الشعارات الكبرى لكنها أخفقت في بناء الدولة لأنها لم تمتلك مشروعآ واقعيآ قادرآ على إدارة التنوع وتحقيق الاستقرار وبناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الحكم. بعض القوى تمسكت بخطاباتها حتى خسرت تأثيرها وبعضها غير مواقفه بلا بوصلة حتى فقد احترام الناس. أما الطريق الثالث فهو أن تمتلك مبدأً واضحآ لكن بعقل سياسي مرن يعرف كيف يتحرك.
لكن البراغماتية ليست سياسية فحسب بل هي أيضآ وعي اجتماعي وثقافة مجتمعية. فالمجتمعات التي تنهض ليست تلك التي تبحث عن أكثر الشعارات حماسة بل تلك التي تراجع خياراتها وتتعلم من أخطائها، وتمنح ثقتها للكفاءة لا للولاءات الضيقة وللمشروع الوطني لا للانتماءات الفرعية.
إن جزءآ كبيرآ من الأزمة التي نعيشها اليوم لا يرتبط فقط بسوء أداء النخب السياسية بل أيضآ بطبيعة الثقافة المجتمعية التي سمحت بإعادة إنتاج الفشل. حين يكافأ الفاشل ويعاد انتخاب من أخفق وتقدم الهويات الفرعية على هوية الوطن وتقدم العاطفة على العقل يصبح الانهيار نتيجة طبيعية لا مفاجأة.
السياسة ليست منفصلة عن المجتمع بل هي صورته في مؤسسات الحكم. وما لم يغير المجتمع معايير اختياره ويطوّر وعيه السياسي، ويخرج من دائرة الشخصنة والانفعال فإن السلطة ستبقى تعيد إنتاج ذاتها مهما تغيرت الوجوه والأسماء.
من هنا فإن الإصلاح الحقيقي لا يبدأ من السلطة فقط بل يبدأ من إعادة بناء الوعي: وعي يرفض الشخصنة ويرفض التبعية ويرفض أن يكون المواطن مجرد تابع لزعيم أو طائفة أو جماعة. وعي يؤمن أن المواطنة فوق كل انتماء وأن القانون فوق الجميع وأن العراق يجب أن يكون هو الانتماء الأعلى.
في أمارجي نرى أن بناء الأمة العراقية لا يمكن أن يتحقق من خلال خطاب عاطفي فقط بل عبر مشروع سياسي عقلاني يوازن بين المبادئ والواقع بين الطموح والإمكان بين الثبات والمرونة. نحن لا نؤمن بسياسة ردود الأفعال بل بسياسة التخطيط ولا نؤمن بالاصطفافات المغلقة بل بالانفتاح الوطني المسؤول.
إن البراغماتية التي ندعو إليها ليست تكتيكًا مرحليآ بل فلسفة عمل سياسية تنطلق من الإيمان بأن خدمة العراق تتطلب عقلًا مفتوحآ وقدرة على التفاوض وشجاعة في اتخاذ القرار واستعدادآ دائمآ لمراجعة الوسائل دون المساس بالثوابت.
البراغماتية ليست انتهازية… بل نضج سياسي.
وليست تبدلًا في المواقف… بل قدرة على حماية المبادئ عبر فهم الواقع.
وعي أمارجي… سياسة تفهم الواقع وتصلح المجتمع وتصنع المستقبل.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رؤية تحليلية في منهجية القراءة السياسية _ وعي امارجي


المزيد.....




- -عُرضت عليه خيارات لاستئناف القتال-.. مصدر يكشف لـCNN تفاصيل ...
- حراك دبلوماسي قطري لإسناد الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطه ...
- بين تفاؤل ترمب وتشاؤم -سي آي إيه-.. كواليس الخلاف الاستخبارا ...
- هل من مكان للعرب في نظام عالمي جديد منتظر؟
- مقال بمجلة فورين بوليسي: هكذا أساء الغرب فهم نجاح مودي
- -وظائف وهمية وبرمجيات خبيثة-.. خبراء لـCNN: مخطط تجسس إيراني ...
- البنتاغون ينشر فيديوهات جديدة لأجسام مجهولة وجدل متجدد حول ا ...
- غارات إسرائيلية على جنوب وشرق لبنان ومقتل ما لا يقل عن عشرة ...
- الشرطة البريطانية تواصل التحقيق الأمير السابق أندرو ولا تستب ...
- -عودي إلى ديارك يا أمريكا-.. احتجاجات غاضبة في غرينلاند رفضا ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سرمد السبعاوي - المدرسة البراغماتية في التطبيق السياسي _ وعي امارجي