أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد شهاب - الإبداع اجتهاد... فكم عدد المبدعين؟














المزيد.....

الإبداع اجتهاد... فكم عدد المبدعين؟


احمد شهاب

الحوار المتمدن-العدد: 560 - 2003 / 8 / 11 - 03:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



يطيب للإنسان المسلم اعتبار الإبداع في أي حقل من الحقول عملية اعجازية لا يستطيع بلوغها إلا من تفضل الله عليه بملكة الإبداع، وتميز بقدرات خارقة تتجاوز قدرات البشر، وعليه فهو لا يجد أنه مطالب ببذل الجهد للتميز في مجال جديد، أو للإبداع في حقل غير مسبوق.

 
يلحظ ذلك في توقف الإنسان المسلم والعربي تحديدا عند حدود معينة في تطوير ما بين يديه من فرص علم أو مشاريع عمل، بل حتى على مستوى المنتجات الصناعية، فثمة دول برعت في تقليد بعض الصناعات ولكنها لم تتوقف عند حدود التقليد، بل عمدت إلى تطوير ذاتها وصناعاتها وإدخال تحسينات على منتجاتها المختلفة، وخطت خطوات ملموسة في طريق ايجاد اسم ورسم لها على خارطة الشعوب المبادرة والناهضة، بينما هذا القدر من المحاولة تعثرت فيه البلدان العربية لا سيما في السنوات الأخيرة.

الإبداع في أي حقل من الحقول يعتمد على مقدار الجهد المبذول، ومقدار ايمان الفرد أو المجتمع بذاته وكفاءاته، وتتمثل المعضلة الأساسية أمام الإبداع في سيادة عقلية التقليد وغياب الرغبة في التجديد، ربما ظنا بأن الحال الذي تعرفه خيرا من ذاك الذي تجهله، وربما لغياب النموذج الذي يقتدى به كمثال للإبداع والابتكار، فعلى مستوى السلطة تعتبر الحكومات العربية والإسلامية حكومات تقليدية نمطية، يصعب أن يطرأ عليها تحول يذكر ولا ينتظر أن تدخل عليها تحسينات نوعية بطريقة سلمية وإنما عبر المقولة المأثورة «الحق يأخذ ولا يعطى».


ومنذ عشرات السنين لم تستطع الحكومات القائمة الانتقال بمجتمعاتها إلى واقع أفضل إن لم نقل أنها أدخلت الشعوب في أسار التخلف، فالسائد هو بؤس ومرارة وصراع مستمر بين الشعوب والأنظمة، صراع استنفدت فيه كل الطاقات، واستهلكت كل القوى والإمكانات في سبيل البقاء على سدة السلطة ولو على حساب الشعوب العربية برمتها، وبعد هذه السنوات لم تستطع أن تقدم الجهات الحاكمة نظرية سياسية وعصرية تنظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم ، وتضمن لشعوبها مشاركة مدروسة لرسم مستقبل محدد، فالحاضر دائما غائب والمستقبل معتم، والماضي يرمي بثقله السلبي على كل تفاصيل حياتنا.


على مستوى الفقهاء وعلماء الدين «كجناح آخر» نلاحظ غياب نموذج العالم المجتهد والمبدع في مجاله، وبروز العالم المقلد الذي يطلق عليه عرفا أو عند مريديه بأنه مجتهد أو أسطورة زمانه، لكن ضمن الأعراف لا توجد له أي صلة بالاجتهاد فضلا عن الإبداع، وهذا ليس تقليلا من شأن أحد بل رصد لواقع مؤلم نتلمسه في حياتنا ونقلق من تناميه.


وبعد أن كان بين المسلمين من ينتج علما ويبدع معرفة، ويدهش الألباب بما يقدمه على طبق البحث العلمي، أصبح أغلب المنتج هو شرح على شرح الكتب المعتبرة، أو التعليق على شروح الكتب المشهورة، أو الدخول في مجادلات عقائدية وفقهية خلافية يعتبرها أصحابها فتحا مبينا ونصرا مؤزرا تتحدث عنه الأجيال القادمة، بينما هي في واقع الحال ليست أكثر من انتصارات وهمية نحققها ضد بعضنا البعض.


على أن غياب النقد والتحسس من ممارسته لا يقل سوءا عن سيادة عقلية التقليد وعدم القفز إلى الأمام، فالبعض يدرج نقد السلطة أو بعض ممارساتها في خانة ضعف الشعور بالانتماء الوطني إن لم يدرجه في خانة الخيانة العظمى، أما نقد علماء الدين فهو اصطفاف مع الفريق العلماني المعادي للدين، والمتآمر ضد الإسلام.

 
في مثل هذا الظرف، ومع سيادة العقلية التآمرية، هل يمكن أن نتأمل بروز نماذج مبدعة، تساهم في تطوير الواقع السياسي أو الديني والفكري في مجتمعاتنا، وكم أعداد أولئك الذين سيتجرأون على كسر التابو المغلق ويبادرون لصنع واقع أفضل؟

إنها أسئلة الزمن الصعب، فهل من مجيب؟

* كاتب كويتي

 






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- حاكمة نيوجيرسي تهدد القائمين على موانئها بعقوبات حال استقبال ...
- وفد كوري شمالي رفيع يزور الصين
- بروكسل.. تظاهرات أوروبية جديدة
- بيروت.. حفل بعيد الوحدة الوطنية الروسي
- صحيفة تركية: دمشق تستعد لنقل 3 وزارات إلى مناطق داخلية تحسبا ...
- إسبانيا تخصص 30 مليون يورو لضحايا كارثة القطار.. وخطة طوارئ ...
- نيويورك تايمز: تقديرات إسرائيلية بشأن -سلاح كيميائي إيراني- ...
- الجزائر والنيجر تعززان التعاون.. ما دوافع التقارب وحدود الدو ...
- رد إيراني ووساطة قطرية.. أين وصلت مفاوضات طهران وواشنطن؟
- تأثيرها لن ينحصر في إيران.. لماذا يريد ترمب استخدام -القنبلة ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد شهاب - الإبداع اجتهاد... فكم عدد المبدعين؟