أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سيامند مزوري - كرامة الإيزيدية ليست موضع سخرية: تعليق نائب تحت مجهر القانون














المزيد.....

كرامة الإيزيدية ليست موضع سخرية: تعليق نائب تحت مجهر القانون


سيامند مزوري

الحوار المتمدن-العدد: 8665 - 2026 / 4 / 2 - 19:28
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


عنوان المقال : كرامة الإيزيدية ليست موضع سخرية: تعليق نائب تحت مجهر القانون

أولاً: المكوّن الإيزيدي ومأساة سنجار
يُعدّ المكوّن الإيزيدي أحد أعرق المكونات الاجتماعية في العراق، وقد مثّل عبر تاريخه نموذجاً للتعايش السلمي والارتباط العميق بالأرض، إلا أن ما تعرّض له هذا المكوّن في صيف عام 2014 على يد تنظيم داعش لم يكن مجرد نزاع مسلح، بل ارتقى إلى مستوى جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان اعترف بها القضاء العراقي والدولي، وهزّت الضمير الإنساني العالمي.
وفي خضم هذه المأساة، برزت تضحيات جسيمة كان لقوات البيشمركة دور محوري فيها، من خلال كسر الحصار عن جبل سنجار وفتح ممرات آمنة أسهمت في إنقاذ آلاف المدنيين من الموت أو الوقوع في الأسر، ولم تكن هذه التضحيات مجرد التزام عسكري، بل جسّدت موقفاً إنسانياً وأخلاقياً يعكس وحدة المصير والمسؤولية الوطنية في حماية الكرامة الإنسانية.
وفي مقابل هذه التضحيات، أثار تعليق النائب مصطفى سند استياءً عاماً، حين استخدم مفردة "السبي" بصيغة تهكمية موجّهة إلى أحد أبناء سنجار بقوله: "أنت من سنجار يمكن كنت مسبي قبل"، ولا يمكن تكييف هذا التصريح على أنه زلة لسان، بل هو استخفاف بآلام الضحايا، ولا سيما النساء والأطفال، إن توظيف مأساة إنسانية بهذا الحجم في سياق السخرية يُشكّل انحداراً في الخطاب السياسي ويمسّ كرامة مكوّن عانى من أبشع جرائم العصر الحديث.
ثانياً: التكييف القانوني للسلوك
من الناحية القانونية، يندرج هذا السلوك ضمن الأفعال المجرّمة وفق أحكام قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969:
• المادة (202): التي تُجرّم إهانة فئة من سكان العراق علانية، وهو ما ينطبق على التعليق لكونه موجهاً لمكوّن اجتماعي محدد.
• المادة (433): المتعلقة بالقذف والسب العلني، إذ إن النشر عبر منصة عامة يُعدّ فعلاً علنياً ينال من الكرامة والشرف عبر إسناد واقعة مهينة ("السبي") بأسلوب تحقيري.
• المادة (372): الخاصة بالاعتداء على المعتقدات أو الرموز، والتي تنطبق عند المساس بمكوّن ديني أصيل أو رمزيته الاجتماعية.
وعليه، فإن هذا التصرف يتجاوز "حرية التعبير" ليدخل في دائرة التجريم القانوني الصريح.
ثالثاً: المسؤولية الدستورية والحنث بالقسم
لا يقتصر الأمر على المخالفة القانونية، بل يمتد ليشمل الإخلال بالمسؤولية الدستورية للنائب:
• الحنث بالقسم الدستوري: وفقاً للمادة (50) من الدستور، أقسم النائب على "رعاية مصالح الشعب" و "الحفاظ على كرامته"، إن الإساءة لمكون أصيل هي حنث صريح بهذا القسم تترتب عليه تبعات قانونية وأخلاقية.
• الحصانة النيابية: شُرّعت لضمان استقلال النائب في مهامه التشريعية، وليس لتبرير الإساءة للمواطنين. القانون يتيح ملاحقة النائب عن جرائم القذف والسب التي تقع خارج العمل النيابي المباشر.
• مدونة السلوك النيابي: يفرض العمل البرلماني الالتزام بالرزانة، ويُعدّ الخروج عنها إخلالاً بهيبة المؤسسة التشريعية.

وبناءً على ما تقدّم، فإن صون كرامة المكوّن الإيزيدي واحترام تضحياته يُعدّ التزاماً وطنياً راسخاً لا يقبل التهاون أو التجاوز. وانطلاقاً من ذلك، نؤكد على ما يأتي:
1. ضرورة تحرّك الادعاء العام العراقي لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حمايةً للسلم الأهلي.
2. دعوة ممثلي المكوّن الإيزيدي في مجلس النواب العراقي لتفعيل المسارات الدستورية لمحاسبة المسؤولين عن هذه الإساءات.
3. نهيب بالمجلس الروحاني الإيزيدي وكافة الجهات المجتمعية اتخاذ موقف حازم يرفض هذه التصرفات ويؤكد عدم القبول بها تحت أي ظرف.
إن الإساءة لضحايا الإبادة ليست تجاوزاً فردياً، بل هي مساس مباشر بالقيم الدستورية ووحدة النسيج الاجتماعي العراقي.
د. سيامند مزوري



#سيامند_مزوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقال بعنوان : انتخاب رئيس الجمهورية في العراق: بين الالتزام ...


المزيد.....




- فرنسا: مظاهرة ضد العنصرية وتضامنا مع رئيس بلدية سان دوني
- مئات الإسرائيليين يتظاهرون للمطالبة بوقف الحرب مع إيران والش ...
- لا يمكن اعتبار قرار الدولة اللبنانية حظر النشاط العسكري للمق ...
- فرنسا: تضامنا مع عمدة سان دوني...مظاهرة ضد العنصرية ترفض -ال ...
- أميركا تعلن اعتقال سيدتين.. تربطهما علاقة بقاسم سليماني
- تشريع إعدام الأسرى الفلسطينيين: جرائم حرب بقوة قانون الاحتلا ...
- غزة.. وقفتان رفضا للقانون الإسرائيلي القاضي بإعدام أسرى فلسط ...
- وزيرة لبنانية تكشف أرقام النازحين.. وتتحدث عن -تحدي إنساني- ...
- قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.. ما هي أبرز سجون الاحتلال؟
- مئات آلاف النازحين ومقابر مؤقتة.. مدينة صور تجسد مأساة جنوب ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سيامند مزوري - كرامة الإيزيدية ليست موضع سخرية: تعليق نائب تحت مجهر القانون