وضاح فاضل العنبكي
الحوار المتمدن-العدد: 8655 - 2026 / 3 / 23 - 23:57
المحور:
السياسة والعلاقات الدولية
مدرس مساعد
الجامعة العراقية
كلية القانون والعلوم السياسية
باحث في العلوم السياسية
هندسة العقل السيادي:كيف يتحول العراق من ساحة لتصادم الإرادات إلى ميزان للقوى الإقليمية والدولية ؟
"لا تبنى السيادة في خرائط الجغرافيا السياسية بالاحتجاج ، بل بالاحتياج حين يتحول استقرار العراق من خيارٍ دبلوماسي إلى ضرورة اقتصادية كونية لا يمكن للعالم تجاوزها".
المقدمة: إشكالية التمكين الجيوستراتيجي بين صراعات المحاور
شكل موقع العراق الجغرافي سيف ذو حدين امتثالا لطبيعة موقعه الجغرافي وطبيعة البيئة الجيوسياسية الإقليمية والدولية التي جعلته رهينة استقرار او غيابه عند تلك الدول,وفي مثار تساؤلنا حددنا السؤال الاشكالي الذي يطرحه المقال حول كيفية جعل الدولة العراقية المعاصرة منذ 2003-2026م , فاعلة مؤثرة و ذات عقلية استراتيجية في بيئة تصارعية ومتوترة وتحويلها من نمط الدولة مستبلة الارادة الى دولة تمأسس العقل الاستراتيجي لمشروع الدولة الوازنة الناظمة للصراعات وذات مرجعية عقلانية لسيادة الدولة الوطنية المركزية؟ وهنا نعيد مثار تساؤلنا حول كيف نعزز من استقلالية الدولة الوطنية عبر فواعل العامل الاقتصادي ؟ وهل تعزيز بيئة اقتصادية اقليمية دولية في العراق (مد شبكة مصالح اقتصادية دولية /الربط القاري) ستشكل درعا يحمي الدولة العراقية من اثر الدولة الهشة ويحررها من التجاذبات الاقليمية والخارجية؟
-( من السيادة التفاوضية إلى السيادة المصلحية)
إن البحث في كيفية تمكين مد استراتيجيات العقلنة السياسية نعود للاصل الفكري لوجود مفهوم الدولة العراقية المعاصرة مابعد 2003م ,الذي يجعلنا كباحثين ان نعمل بمبضع جراح وضع حلول تتجاوز الشكلانية الاجرائية -القانونية والبحث في تأصيل الفكر الاستراتيجي للدولة العراقية لتعزيز سيادة الدولة الوطنية المركزية الجغرافية . ومن هذه الاستراتيجيات .
اولاً: استراتيجية العقلنة الاجتماعية (اقتصادياً).
وهنا تمكن الأهمية في تعزيز بيئة فكرية وثقافية اجتماعية افقية تحرر فكر المجتمع اولاً ومن ثم عقل الدولة من فكرة الامتداد الريعي الاجتماعي التابع للسلطة السياسية وتأثيرها,وهذا ما يجعلنا نعزز تمكين الاستقلالية الاجتماعي من السياسي عبر تحرير التحرير المؤسسي عبر تحرير فلسفة الدولة الاقتصادية-السياسية (المكوناتية) من موارد الدولة عبر تأسيس صندوق سيادي مستقل يحرر اولا من تبعية عقل الدولة من تبيعة المورد الريعي ,ويحول فائض الانتاج الريعي النفطي الى مشاريع وطنية انتاجية (مشاريع تنموية/طاقة متجددة،مدن صناعية/ذكية)الخ تعزز فكر الدولة التنموي المستدام,بالتالي ذلك مايحول بصورة تدريجية فكرة الدولة من فكر الدولة المستهلك عبر شراء الولاءات السياسية وتوظيف المال العام سياسياً,الى دولة منتجة تكون فيها عقلية وثقافة القاعدة الاجتماعية مساهمة في تعزيز فكرة الدولة الانتاجي ولا يخضع لتأثير المحاصصة السياسية.
ثانياً : ثنائية السيادة (الصلبة والسائلة) في موازنين العلاقات الاقليمية والدولية.
منذ عام 2003-2026م يواجه العراق ازمة في العقل السياسي اشكالية في تعزيز فكرة سيادة الدولة الفاعلة ,فمنها ما يجعل لاهمية الموقع الجيوستراتيجي واثر النظام السياسي اللامركزي الذي يضعف مركزية الاجراء السيادي , وجعل سيادة الدولة مرنة متأثرة بالمحيط الإقليمي خاضعة لنمط الدبلوماسية التفاوضية الرمزية, والاكتفاء لأي اختراق سيادي بوسائل الاحتجاج الدبلوماسي, وهذا ما يجعلنا نركز في كيفية تحرير سيادة الدولة من نمطها التقليدي الى دولة فاعلة من الناحية الاجرائية عبر ادراك أهمية مركزة السلوك السياسي الداخلي ومن ثم جعل أهمية استقرار العراق رهينة استقرار تلك الدولة عبر تحويل السيادة السائلة المتأثرة الى مفهوم السيادة الصلبة عبر بناء منظومة دفاعلية وامنية وطنية مستقلة اولا ,ومن ثم تعزيزها بدبلوماسية اقتصادية نشطة تحول العراق الى نقطة ارتكاز اقليمية ودولية تفرض احترامها من خلال توفير لسيادة دولة فاعلة توفر بيئة اقتصادية اقليمية تحكمها سيادة المصالح والنظام الاقتصادي الدولي والاعتماد المتبادل .
ثالثاً: إستراتيجية الربط القاري (طريق التنمية إنموذجاً ) .
وبعد توفير بيئة اقتصادية جاذبة لمشاربع التنمية الاقتصادية الاقليمية والدولة ونافرة للاستقطاب الايدولجي والتطرف الفكري,يعد استكمال مشروع طريق التنمية (2024-2026 م)ما اكدت عليه حكومة السيد محمد شياع السوداني جزء محوري لتعزيز الفكر الاستراتيجي لسيادة الدولة الوطنية الوازنة , وهذا ما سيمثل نقلة نوعية في عقلنة سيادة الدولة الجغرافية العراقية,ويحلول العراق الى ممر سيادي اقليمي ودولي تربط الشرق بالغرب,وتحرر الدولة من عقلية السيادة التفاوضية والتوافقية التقليدية الى شرعية الدولة السيادية المصلحية التي تؤمن شرعية الانجاز كمنطلق فكري وجودياذ ان الاندماج العراق في شبكة المصالح الاقليمية والدولية الاقتصادية يجعل استقرار سيادة الدولة العراقية مصلحة اقليمية اولا ومن ثم عالمية ثانياً,ويجعل الدولة العراقية بمنأى عن أي صراع جيوسياسي فوضى مستقبلية محتملة .
نختتم مقالنا:- بأن إن التحول نحو عقلية واستراتيجية "الدولة الوازنة" يتطلب مغادرة فلسفة الدولة الاقتصادية الريعية بالتدريج التي ستحرر العقل السياسي من المحاصصة السياسية وسيادة الدولة التقليدية من هشاشتها،وتبني استراتيجية ( السيادة المصلحية) التي تجعل من جغرافية العراق نقطة التقاء حيوية لا يمكن تجاوزها اقليمياً وعالمياً,لاسيما ان مأسسة العقل الاستراتيجي وتحويل طريق التنمية الاقتصادي إلى درع جيوسياسي ، ينتقل العراق من ساحة لتصفية الصراعات إلى فاعل ناظم للاستقرار الإقليمي والدولي، يفرض سيادته بمنطق الاعتماد الاقتصادي المتبادل وقوة الإنجاز التنموي.
الاستنتاجات
1. الارتباط العضوي بين الاقتصاد والسيادة: إن استقلال القرار الوطني العراقي مرتبط بنيوياً بتحرير الدولة من الاقتصاد الريعي وتأسيس صندوق سيادي ينقل المجتمع من "الولاء السياسي" إلى "المساهمة الإنتاجية".
2. التحول من السيادة السائلة إلى الصلبة: لا تتحقق السيادة الحقيقية بالاحتجاج الدبلوماسي الرمزي فقط، بل ببناء منظومة دفاعية مستقلة مدعومة بشبكة مصالح اقتصادية دولية تجعل المساس باستقرار العراق خسارة للعالم أجمع.
3. طريق التنمية كخيار وجودي: يمثل مشروع الربط القاري (2024-2026) الأداة المحورية لتحويل الموقع الجغرافي من نقمة التجاذبات إلى نعمة "الارتكاز الدولي"، مما يمنح الدولة شرعية الإنجاز وموقع الفاعل الاستراتيجي.
4. عقلنة الجغرافيا السياسية: إن مستقبل العراق مرهون بقدرة صانع القرار على تحويل الدولة من "مستلبة الإرادة" إلى "دولة وازنة" تدير الصراعات عبر مد جسور المصالح المشتركة، مما يحصنها ضد الفوضى الجيوسياسية المحتملة.
التوصيات السياساتية
1. تأسيس مجلس للأمن القومي الاقتصادي يحول المشاريع الاستثمارية الكبرى إلى أدوات ردع جيوسياسية تحمي السيادة الوطنية.
2. تفعيل الصندوق السيادي التنموي لفك الارتباط بين القرار السياسي والريع النفطي وتحويل ثقافة وفكر المجتمع الى القاعدة المساهمة والإنتاجية المستدامة.
3. اعتماد دبلوماسية الربط القاري كقاعدة محورية تجعل استقرار العراق مصلحة دولية عليا وممراً إلزامياً للتجارة العالمية.
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟