أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - سيف فاضل محمد - حلبجة.. إبادة تلاحق الجلادين القدامى وتحرج الساسة الجدد














المزيد.....

حلبجة.. إبادة تلاحق الجلادين القدامى وتحرج الساسة الجدد


سيف فاضل محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8648 - 2026 / 3 / 16 - 20:49
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


تعد ذكرى السادس عشر من آذار أكثر من مجرد تاريخ عابر في الذاكرة العراقية والكردية إنها الجرح الذي لم يندمل والشهادة الحية على مجزرة حاول العالم طويلاً إنكارها أو التغاضي عنها. اليوم وبعد مرور 38 عاماً على تلك اللحظة، تبرز حلبجة ليس فقط كرمز للمظلومية بل كملف محمل بالأسرار والتبعات السياسية التي لا تزال تهز أركان المشهد الحالي.
في مثل هذا اليوم نفذ النظام السابق هجوماً كيماوياً وحشياً على مدينة حلبجة، بأوامر مباشرة من الدكتاتور البائد وإشراف ميداني من علي حسن المجيد، الذي التصق به لقب "علي الكيمياوي" منذ ذلك الحين. كانت الحصيلة مرعبة بكل المقاييس: 5000 قتيل ونحو 10,000 جريح، أغلبهم من المدنيين العزل الذين باغتهم الغاز وهم في بيوتهم.
لم ينتهِ الموت بانتهاء القصف؛ فقد حصدت السنوات التالية أرواح الآلاف نتيجة المضاعفات الصحية، ولا يزال الناجون حتى يومنا هذا يصارعون آثاراً جسدية ونفسية وتشوهات ولادية وأمراضاً سرطانية، في جريمة صنّفها القانون الدولي كإبادة جماعية استهدفت فئة عرقية بقصد المحو والإنهاء.
ومن الغرائب التي يسجلها التاريخ القضائي العراقي أن صدام حسين لم يُعدم بسبب مجزرة حلبجة التي راح ضحيتها الآلاف، بل نُفذ الحكم بحقه في قضية "الدجيل" التي سقط فيها 149 ضحية. هذا الالتفاف القضائي ترك غصة في قلوب ذوي ضحايا حلبجة، وكأن العدالة الكاملة لا تزال تخشى مواجهة الحقيقة الكبرى لهذه المدينة.
ورغم مرور عقود، لا تزال حلبجة ملفاً مرعباً لبعض الأطراف السياسية. ففي عام 2021، تحولت قبة برلمان إقليم كردستان إلى ساحة عراك لمجرد طرح تساؤلات حول واقع المدينة. حينها، واجهت النائبة شيرين أمين (أرملة الشهيد الشيوعي الرفيق كاوا كرمياني الذي اغتيل لكشفه ملفات فساد في الإقليم) هجوماً جسدياً ولفظياً واعتداءً بعبوات المياه، لمجرد أنها تساءلت: "ماذا قدمت السلطة لحلبجة وسكانها الذين يفتك بهم السرطان والأمراض الجلدية حتى الآن
هذا المشهد يعكس حقيقة مؤلمة؛ وهي أن ذكرى المجزرة التي يُفترض أن تكون مناسبة للوحدة ومداواة الجروح، تحولت لدى البعض إلى منطقة محظورة يُمنع فيها السؤال عن مصير المساعدات والوعود بالإعمار، وكأن فتح ملف "ما بعد الجريمة" يهدد عروشاً بُنيت على أنقاض الضحايا.
تظل حلبجة تحمل في طياتها أسراراً لم تُعلن بعد، ليس فقط عن تفاصيل الهجوم ومن تواطأ فيه دولياً، بل عن صفقات سياسية واستغلال لمعاناة أهلها لسنوات طويلة. ستبقى صرخة شيرين أمين في البرلمان، وصمت الضحايا في المقابر، تذكيراً بأن الجريمة لا تنتهي برحيل الجلاد، بل تستمر طالما بقي الإنكار والفساد يحجبان شمس العدالة.



#سيف_فاضل_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا سقطت الجمهورية الأولى ١٩٦٣


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-قصف الحشد الشعبي العراقي بالأباتشي-.. هذه حق ...
- ملك الأردن في الإمارات.. ويبحث مع محمد بن زايد هجمات إيران ع ...
- سيناريوهات السيطرة على جزيرة خرج وتأمين مضيق هرمز.. نائب قائ ...
- أضرار مادية في تساقط شظايا صاروخية بالقدس
- بين الحرب والحياة.. كيف يعيش سكان البقاع وبعلبك تفاصيلهم الي ...
- إيران تلوّح بضرب الشركات الأمريكية بالخليج وتواصل هجماتها عل ...
- كعك العيد في خزنة إلكترونية.. سعر خيالي يثير السخرية في مصر ...
- توراة وإنجيل وسياسة.. هل يستحضر نتنياهو -عماليق- ليسبغ القدا ...
- رئيس الدولة وملك الأردن يبحثان التطورات الإقليمية وتداعياتها ...
- سقوط شظايا صواريخ على الأماكن المقدسة في القدس


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - سيف فاضل محمد - حلبجة.. إبادة تلاحق الجلادين القدامى وتحرج الساسة الجدد