سُندس أحمد الوظائفي
الحوار المتمدن-العدد: 8641 - 2026 / 3 / 9 - 09:29
المحور:
المجتمع المدني
المجتمعات المغلقة و آليّة علاقتها بالهويّة المستقلّة, و القبح الجمالي: عقليّة الأميرة.
سندس أحمد خليل الوظائفي
ماجستير في اللغة الإنجليزيّة و آدابها.
****
"يؤلمني أننا نعيش في عالم تصبح فيه العقد النّفسية هي الحكم و الحاكم, عالم يعيش فيه الإنسان الحقيقي بغربة بين أشباه البشر. إن الحيوانات تولد حيوانات, أما الإنسان فلا تلده إنساناً بل تربيه ليصبح كذلك. " – جوستاين غاردر
تتغنّى المجتمعات المغلقة بالقيم الجماليّة و الأخلاقيّة, و التي تتضمن سيناريوهات يُعاقب كل من يحاول الخروج عن نصوصها, أو من كان خارجاً عن دائرتها منذ البداية بكونه مختلفاً منفرداً بذاتهِ و قيمهِ. فما هي هذه القيم الجماليّة و الأخلاقيّة؟ و ما هي آلية علاقتها بالهويّة المستقلّة, و عقلية الأميرة؟ بل في الأساس ما هي عقلية الأميرة, وما هي سماتها المنبثقة من القبح الجمالي, و ما هي الأسس و المرتكزات الأساسية التي تقوم عليها هذه العقلية و ما يشابهها من عقليات, و كيفية تماشيها مع المجتمع المغلق في ممارسة الحياة اليوميّة بما في ذلك التجربة البشرية مع الهوية المستقلّة؟ و كيف لهذا المجتمع بصقل عملية القهر الرمزي الخفي في بيئات تبدو بأنها محايدة, و نشوء ما يعرف بالإغتراب الوجودي.
أولاً: "عقليّة الأميرة" هي العقليّة التي تنشئ عليها عقول نوعاً معيّناً من الفتيات ذوات التّسطّح القيمي في المجتمعات المغلقة كوسيلة للنجاه من الهشاشة النّفسيّة في تلك المجتمعات. و تنص هذه العقليّة على التّمركز حول الذّات كقيمة إستثنائيّة؛ حيث ترغب الفتاه من ذوات التّشوه الجمالي في أن تُعطى دون مقابل فقط لانها "هي", و أن يتم إلقاء التّحيّة عليها فقط لكونها "هي", و تُفسِّر الصّمتْ إتجاهها على أنه تقصير في واجب من أمامها في حقّها, أو تكبّراً عليها؛ فتلك القيمة تؤمن إماناً شديداً بأن هذا من واجب الأشخاص المحيطين بها عليها, و إن كان مجرد زميل لها في الوظيفة أو الدّراسة, أو أحد أقربائها, أو حتى مديرها في العمل, أو على سبيل المثال مدربتها في النادي الريّاضي.
فتجد هذه النوعيّة على سبيل المثال في النّادي الرياضي؛ ترغب بأن ينظر لها الجميع بإنبهار, و أن يتنازلنّ الفتيات عن دورهنّ في ممارسة التمارين الرياضيّة على الأجهزة لها, و أن يتم إعطائها الأحقيّة في الوقوف في الصّف الأول في الحصص الرياضيّة و إن جاءت متأخرة, و أن يتم السّماح لها بأخذ دور إحداهن في الإستحمام, فقط لكونها هي. و إن لم تستطع تجدها تبدأ في البكاء لدى المدربة الرياضيّة تحديداً إن كانت على معرفة مسبقة بوالدتها أو شقيقتها أو أحد أقاربها, فتفكيرها يوهمها بأن فهذا من شأنه أن يعطيها الحصانة؛ فالتّجاهل و إن كان غير مقصوداً فهو إهانة شخصيّة بحقّها, فلا تحتمل أن يتم معاملتها على أنها مجرد إنسان طبيعي كباقي البشرية؛ فهي ترى نفسها بمكانة فوق البشرية و أسفل الألوهيّة بقليل؛ و تتوقع أن يتم معاملتها بهذا المنحنى الإستثنائي المطلق لكونها "هي", و أن لا يتم زعزعة الصّورة الذّاتية التي رسمتها (هي) عن نفسها و إن كانتْ غير واقعيّة. و إن لم تستطع العثور على مثل هذه المعاملة الخاصّة, تجدها تلجئ للعنف النفسي, فتبدأ بالتّنمر الخفي و المحسوس و الإستعلاء النّاعم على الفتيات ذوات الأوزان الثّقيلة إن كانت هي نحيلة أو ذات جسد متناسق, و إن كانتْ من ذوات الورن الثّقيل تبدأ برمي نظرات ثاقبة إتجاههنَّ, و تحصل على الرضا التّام عند شعورها بتأثر الأخريات بكلامها, أو تلجئ مجدّداً للبكاء في حال لم يتم السّكوت على تصرّفاتها من قبل الآخرين, فأيّ إنسانٍ طبيعي لن يحتمل هذه التّصرفات النّابعة من تلك النّوعية من الفتيات إن كانت موجّهة له. و بالطّبع عند مثل أولئك الفتيات, تفسّر هذه العقليّة على أنها الأنوثة الكاملة و المتكاملة.
في أحد التحليلات السوسيولوجيّة, يصف الدكتور حسام الدّين فيّاض شخصية الفرد التّافه, و التي تنطبق بشكلٍ كلي على مثل هذه العقليّة. و هي شّخصيّة الفرد المنصرف عن المعاني العميقة, إذ يظهر في سلوكه سطحيّة في التّفكير و ضعفاً في تقدير الأولويات. فلا نرى هنا أولوية فكرية أو منطقيّة في المسار اليومي الحياتي لمثل هذه العقليّة؛ فإن كانت تصرفاتها مثلاً بهذه الطريقة في النّادي الرياضي, فكيف ستتصرف في المنزل أو مع باقي الفتيات و النّساء من عائلتها, أو في مكان العمل مع زميلاتها أو طالباتها في حال كانت معلمة؟
و من جهة أخرى, صاحبة هذه العقليّة هي فرد محتاج و تكون دائماً في حالة محتاجة للعناصر الخارجيّة, بل تعتمد إعتماداً كلياً على هذه العناصر. و السّؤال هنا: ما دور المجتمعات المغلقة بما تضم من عائلات, و عادات و مفاهيم و سلوكيّات في تعزيز هذا النّوع من القبح الجمالي, و ما النتيجة التبعيّة لمثل هذا التكريس لهذه العقليّة؟ و ما الذي سيطرئ على صاحبة هذه العقليّة إن تواجد في ذات المكان المغلق معها امرأة أخرى, ذات عقليّة مستقلّة عن المحيط بها, أو ذات هويّة مختلفة؟
"عقليّة الأميرة" هي من العقليات التي تلجأ صاحبتها دائماً إلى العدوان النفسي عند شعورها بالخطر من إحتماليّة وجود امرأة أخرى مستقلّة, بل ليست المشكلة في أن تكون مثلها على أن لا تكون مستقلّة. وهذا إن دلّ على شيئ فهو يدل على ضعف الأمان, و الفراغ الدّاخلي فهي أنثى ضعيفة, عدوانيّة, ليس لها حضوراً مميزاً, أو حضوراً شخصيّاً, أو لنقل كاريزما, ثقافتها تكون دائما بالحفظ لا بالفهم, حتى وطنيّتها تكون إستعراضاً لا إنتماءاً حقيقيّاً, تجدها تتصرّف بعشوائيّة و لا سلوكاً واضحاً لها, تنتقي المصطلحات التي تحتوي على التّعالي و التّكبر أو التهديد؛ فتجدها تهدد إما ب: عائلتها, أو أنها هي المسؤولة في المكان, و كأن ذلك يجعل لها قيمة محترمة بين الآخرين, أو على الأقل أمام من تشعر هي بالخطر من وجودهم, و هذا في العقليّة المستقلّة إن دلّ علي شيئ فهو يدل على شّعور الطرف الآخر بالنّقص, و أن ذات تلك العقليّة "عقلية الأميرية" لا تملك من المخزون اللغوي إلا ما هو قليل ليتماشى معها في هذا المجتمع المغلق.
و في أقصى حالات عدم الإتزان النّفسي, تميل صاحبة "عقلية الأميرة" إلى سلوكيات طفوليّة و رمزيّة في التّعبير عن ذاتها, كأنها تعيد تعلم كيفية التّقدير الذّاتي, و تفرح بذلك بطريقة مبالغ فيها- تجدها ترسم و تكتب إسم عائلتها بطرق بلهوانيّة, و كأنها لازالت تتعلّم كيفيّة كتابة إسمها؛ إذ تعتبر نفسها أنثى ذات خمسة أعوام بشرط أن لا تأتي إمرأة أخرى مستقلّة؛ فهي لا تقوى على الإستقلاليّة, و لكن لا يجوز لإحداهنّ الإستقلاليّة بوجودها, فالإستحقاق لديها معدوم.
و تكون دائما في حاجة أخرى ملحّة للبحث عن جماعة لتقودهنَّ, و إن كانت فتاه واحدة أو فتاتين على الأقل؛ فذات عقليّة الأميرة لا تقوى على مواجهة الإستقلاليّة وحدها. فهذه الشّخصية لا تواجة بشكل مباشر خوفاً من كشف هشاشة نفسها و ضعف توازنها. بدلاً من ذلك تلجئ إلى أساليب غير مباشرة للمواجهة مثل: زرع الشّكوك بين الأفراد, و تقسيم العلاقات من حولها إلى ثنائية (مع, أو ضد)؛ و تشكك في إنجازات من تشعر بإتجاههم بخطر كشف القناع عن مأساة داخيلة تقام في نفسها, أو من خلال لغة التلميح إلى قوتها الموروثة عبر نسبها أو مكانتها الرّمزيّة داخل المجتمع, أو داحل المكان المغلق بحد ذاته, بطريقة تجعل الآخرين يشعرون بالخوف أو الخضوع لها, أو إستغلال الفرص للوصول إلى غاية محددة في نفوسهم إن كانوا أشخاص وصوليّون تحت سلوك التّملق. بهذه الإستراتيجيات, تتحول طاقات الشّخصيات المستقلّة و النّاجحة من حولها إلى طاقات للدّفاع عن حدودهم النّفسية, بدل من أن تستثمر في التّطور و الإبداع و الإنجاز, ما يعكس سطوة العقلية السطحيّة على البيئة المغلقة.
و هذه سخريّة و حالة نفسيّة محطّمة تقود صاحبتها إلى تجريح الآخرين, و بالأخص إن كان الطّرف الآخر امرأة, وغالباً أمام من حولها, كأنها تعتقد بذلك أنها تسيطر نفسيّاً على هذا الطرف الآخر و على مشاعرهم و تفكيرهم. في الواقع, كل ما تصدره من إهانات أو تطاول يفضح هشاشتها الداخليّة أكثر مما قد يضر بالآخرين, بل و تضع الكرة في ملعبهم بأن يواجهوا سلوكها من عدم مواجهتهِ, و هنا القرار بغض النّظر عن نتيجته يكون نابعاً من إرادتهم الكاملة, فالعقليّة المستقلّة ترى نفسها كائناً و ليستْ أداه. و لكن في المقابل هجومها عليهم يكون نابعاً كلياً من فقدانها للسيطرة و خوفها الكامن من كشف هشاشتها, و جرّهم للمواجهة تكون محاولة فاشلة منها لإثبات وجودها داخل المربع المغلق. و تكون بهذه الحالة المعاكسة لهم فاقدة كليّاً لسيطرتها على إرداتها في تقبل فكرة أن الآخرين مستقلين نفسياً و هي لا.
و نقطة أخرى مهمّة- الفتاة ذات "عقليّة الأميرة" تفترض بل و تؤمن بأن الجميع سيفكّرون كما هي تخيّلتْ و تصوّرت في عقلها بأنهم سيفكّرون, ما يكشف عن محدوديّة التفكير و هشاشة العقل لدى من تحمل تلك العقليّة. و في أكثر الحلات تستخدم عناصر خارجية داعمة, جسدها و دموعها أو صراخها كسلاحٍ أخير, و تبحث دائماً عن "ذكر داعم": أب, أخ, مدير, زميل, أو صديق يُضمن ولاءه, و في كثيرٍ من الأحيان تسلّط الفتاه حبيبها على غيرها من الفتيات ليحرجها, و هذه الحاله تتواجد نوعاً ما في الجامعات أو الكليات, و قد شهدتُ على حالاتٍ كثيرة من تلك الحالات عندما كنتُ طالبة في الجامعة. مما يساعدها في تعزيز الضغط النّفسي على من تعتبرهم تهديداً لها, فتتخذ هذه الأفعال الغير مباشرة من التّنمر أو الإحراج الخفي.
و هذا النّمط يعرف أيضاً باسم: Insecure aggressive female, و غالباً لا يظهر هذا السّلوك إلا عند تواجد منافس تجده هي منافس حقيقي لها ضمن البيئة المحيطة لهما. فعلى سبيل المثال, إن كان هناك رجلاً ما يتصرف بثقة أو بإستقلاليّة داخل محيطها, قد تكتفي ذات "عقليّة الأميرة" بالتّجاهل؛ لان المسألة هنا تعتمد على شخصيّة الرّجل المقابل إن كان مسالماً- فقد تكتفي بالإستعلاء النّاعم, أما إن كان هو متعال بفكره الذّكوري فقد تتجاهل أو في الكثير من الأحيان قد تخضع له نفسيّاً؛ فأكثرهنّ يعتبرنّ هذا التعالي الئكوري نوعاً خالصاً و فخماً من "الرجولة", فتربط عقليتها تلقائياً بين القوة و الأنوثة, و تشعر بأنها أضعف نفساً و أقل ذكاءاً, و هنا عادت إلى الطريق الآمن الذي نشأت عليه.
بل في الكثير من الحالات, قد تتعمّد العنج أمامه؛ فتطمئن بانها مازالت مسيطرة ضمن حدودها النفسية الآمنة؛ و أنها لازالتْ في القاع ولا يدفعها الموقف إلى المقاومة أو مواجهة نفسها و صقلها على مبدأ االإستقلاليّة التي لا تقوى عليها أبداً.
و لكن هذا العداء النفسي يبرز و بكل قوّة فقط في حال تواجد مع عقلية الأميرة في ذات المكان امرأة أخرى مستقلّة: إستقلاليّة النّفس. عقليّة مستقلّة. هويّة مختلفة؛ إهتمامات متنوّعة, و حضوراً مميّزاً. فهذا الوجود الحُر يمثل تهديداً لتلك الحدود النفسية الغير متّزنة, فيظهر السلوك العدواني و النّمطي بكل وضوح.
و على سبيل لو ذكرنا أيضاً بعض بيئات العمل الضّيقة و التي من المفترض أن تكون محايدة كبعض المراكز الثّقافيّة مثلاً, حيث من السّهولة ملاحظة العديد من السلوكيات العدائية الخفيّة تجاه بعض المعلمات أو بعض الطّالبات من قبل بعض الموظّفات, تتعلق أحياناً بالغيرة من النّجاخ أو الحضور المميز لأولئك المعلمات و الطالبات المستقلات, و اللواتي يملكن سلوكاً واضحاً و لغة منطقيّة, و و القدرة على التأثير الإجتماعي و الثّقافي من جهة, و تقيم المعاير الجماليّة للمعلمة و الطالبة المستقلّة من جهة أخرى, و تحويل تلك الفوارق الجماليّة إلى وسيلة أخرى للضغط النفسي و الغيرة؛ و التي تراه فقط صاحبة "عقليّة الأميرة"؛ و الذي يقع ضمن متلازمة "عقدة البياض" و الجسم المثالي (المربرب). هذه السلوكيات العدائية تراوحت بين التّجاهل عند حديث أوإستفسار معين من إحدى أولئك المعلمات أو الطالبات تحديدا إن كان أمام الآخرين, أو إطلاق نظرات الإستهجان إتجاهها, أو خلق توتر نفسي في الأجواء المحيطة.
و نقطة مهمّة هنا؛ حيث إن كانت هذه السّلوكيات نابعة من إحدى الطالبات إتجاه إحدى المعلمات قد يتم السّيطرة السيطرة على الموقف بعدة طرق أهمها الأسلوب التربوي, و لكن إن كانت نابعة من إحدى الموظّفات إتجاه موظّفة أو معلمة أخرى, أو إتجاه إحدى الطالبات, أو من طالبة إتجاه طالبة, فهذا من شأنهِ أن يحدث إهتزاز للسّكون النفسي, و هو ما ترغب به عقلية الأميرة إذ تشعر بأن لها تأثيراً داخل المكان و أن تستطيع تعبئة مقعدها الفارغ سوى من جلوسها عليه. و لكن إن تم ترسيم حدود نفسيّة و شخصيّة من قبل العقليّة المستقلّة حينها تُفشِل اللعبة قبل بدئها.
و بالطبع في أكثر الحالات, هذه السّلوكيات تحاكي محاكاه مباشرة لسلوكيّات و نصائح بعض المؤثرين و المشاهير على مواقع التّواصل الإجتماعي, إذ ترى صاحبة عقليّة الأميرة نفسها مكان إحدى تلك المؤثرات في "ريل, أو ستوري", تقنط في شقتها الفارهة في ميامي أو دبي, ما يعكس الرّغبة الملحة للفت النّظر إتجاهها من جهة, و عدم تقبّل حياتها مع أهلها او أقاربها من جهة أخرى. و بالطبع تأثير هذه التصرفات يكون سلبيا بحتاً على صحة الطالبات النفسية و الجسدية, مثل شعورهنّ بالقلق أو التوتر الشديد في حال لم تكن تملك الإرادة الكاملة للخروج من هذه البيئة المغلقة لسبب ما, مما قد يؤدي إلى إرتفاع الكرتزول في أجسادهنّ حسب ما تشير إليه الدّراسات العلميّة, و مع كثرة التعرض لمثل هذه المواقف, يبدأ العقل بالتفاعل عن طريق ما يعرف بالضّباب العقلي, و إرتجاف اليدين, و تسارعاً في دقات القلب, الشعور بالدوخة و عدم التوازن عند الوقوف من جهة, و تعرض بعضهنّ للجلطات من جهة أخرى. و كما أشار د. فياض, فإن هذا النوع من السلوكيات يعكس تفاعل الفرد مع المجتمع المغلق و نماذج القوة النفسية و الإجتماعيّة.
و لكن ما يلفت النّظر هنا هو غالباً غياب بعض الردود الإدارية المنطقيّة, و تصنيف تلك السلوكيّات عن البعض و ليس الجميع على أنه "تصرفات طبيعيّة و أنثويّة", و هو ما لم يساعد على معالجة المشكلة. و كأن الأنوثة ميزة حمقاء, تكمن في تجريح و إفشال الآخرين نفسيّاً, و على الطرف الآخر إما التّقبّل, أو التّجاهل مما قد يصعّد الأمور أكثر- فعقليّة الأميرة كلما تجاهلتها و تعاملت معها برسميّة كلما زادت من تلك السّلوكيات فعقليّتها لا تعرف الحدود. أو المواجهة بالمثل, و تنتهي المسألة ب: "شغل نسوان"!
و هنا نتوصّل و بشكل أقوى إلى دليل حتمي بأن ذات عقليّة الأميرة فتاه هشة تشعر بالغيرة من نجاح و تفوّق الأخريات, إذ يعتبر هذا نقصاً نفسيّاً, تراه كل يوم من خلال نجاحهنّ على الرّغم من أن لا أحد قد منع صاحبة تلك العقليّة الضعيفة من التعلم من تجارب الآخرين و التّطور, بل على العكس تجدها تدّعي بأن الأخريات يمارسنّ التّكبّر عليها في حال قامتْ إحداهنّ بالتّحدث إليها بمنظورٍ ثقافي. فتلك العقليّة ثقافتها لا تتعدى حالات بعض المشاهير على مواقع التّواصل الإجتماعي, فتراها تستشهد بأفعالهم و أقوالهم في الحياة الواقعيّة؛ و هنا ندرك مجدّداً السّلوك السّطحي و الضّعيف للمهارة الإجتماعيّة لتلك العقليّة. "... نجاحك أو حضورك يذكره بما يفتقده أو لم يحققهُ. هنا تتحول الغيرة إلى عداء صامتْ, لأن الآخر يصبح مرآه للفشل أو النّقص." حسب ما وصفهُ د. فياض في إحدى دراساتهِ عن التحليل السوسيولوجي للفرد في المجتمع.
بالطّبع كان هذا فعلاً واحداً من عدّة أفعال قد تصدر من صاحبة تلك العقليّة, فعقليتها تخبرها أيضاً بأن لا شيئ كبير سوف يحدث لها في حال إن إستمرتْ و تمادتْ في تلك التّصرفات؛ و تحديداً مع رؤيتها لردات الفعل من حولها, ألا و هي القبول تحت مسمى أنها : "أنثى"! ففي قرارة نفسها تعلم بأن منطومة المجتمع تعتبرها: أنثى, بل و من الطبيعي أن تصدر منها تلك التّصرفات! و هي تستغل ذلك لصالحها. و هنا ندخل في الصلب الثّقافي للمجتمع نفسهُ؛ إذ يعتبر المجتمع تلك العقليّة أنوثة و رقّة, و بالتّالي لن يدور في العقليّة المحدودة لصاحبة عقليّة الأميرة و ما يماثلها من عقليات أخرى, أو محرّضة لها سوى الأسئلة التّالية: ما الذي سيحدث لي؟ هل سأطرد من العمل مثلاً؟ لا. هل سيخصم من راتبي مثلاً؟ لا. هل سوف تتم محاسبتي و تنبيهي بنبرة حازمة؟ من الممكن, إحتمال ضعيف. و إن حصل فدموعي جاهزة. و إنتهى الأمر.
و هنا نرى غياباً كاملاً للوازع الأسري من جهة لدى عقلية الأميرة؛ فغالباً ما تكون والداتهنّ مطلعات فقط على الأمور اليوميّة السطحيّة , مثل الأعمال المنزليّة, و يظل التركيزعلى المظاهر الجسدية, مثل الوزن والمظهر الخارجي و الذي يتضمن في أكثر الحالات بأن على بناتهنّ أن يبقين مكتنزات ولا يعانين من متلازمة تكيّسٍ في المبايض و بالطبع هذا ليس بكلامي , بل نتاج الإستماع المتقن لأحاديث ذوات تلك العقليّة عن أسرهنّ وأمّهاتهنّ بالذّات. فعلى حد قولهنّ لا يدرين أمهاتهنّ عنهنّ إلا عند سؤالهنّ عن تلك الأمور فقط. نستدرك من خلال ذلك الإنتقاد الخفي و المحسوس لصاحبات تلك العقلية لأمهاتهنَّ نوعية العلاقة بينهنّ.
و من جهة أخرى نكتشف أيضاً غياباً للوازع الدّيني, و إن تواجد؛ تراها تتحسبن و تدعي على من قامت هي بالإعتداء عليها أولاً؛ و كأنها تتعامل مع الرّب على أنه –و العياذ بالله- أحد أركان هذا المجتمع الذي يتعامل من منطلق (عنصر أنثوي)! بل و يكون دِفاع الطّرف الآخر عن نفسهِ هو بمثابة إعتداء آخر عليها, و يقوم عقلها بتفكيرهِ المحدود تلقائيّاً بإقصاء إعتدائها هي أولاً, و التّمسك بردة فعل الطّرف الآخر, و هنا نرى أيضاً غياباً للموضوعيّة, و السلوك السّوي, و محاسبة النّفس.
إذ تجرد نفسها ضمنيّاً هي أولاً قبل الأخرين من كونها إنساناً, و تقوم "بالتّشيئ"؛ أي تعامل نفسها على أنها مجرد شيئاً أليفاً على الجميع مداراتهِ, و تحديداً مع تصاعد ترند ""I m just a girl على مواقع التّواصل الإجتماعي؛ إذ تراها تنهي أكبر إعتداء نفسي لها على الآخرين بجملة: " I m just a girl!" تلحق تصرفاتها اليوميّة السّاذجة و المتخلفة إجتماعياً بذات الترند, ترفقهُ بصورة لقطة بيضاء صغيرة على رأسها فيونكة ورديّة في حالة أو منشور على إحدى مواقع التواصل الإجتماعي. فنكتشف حمقاً و غياباً قويّاً للوزن الدّاخلي لها. فالأنوثة لا تختزل في هذا النوع من الحماقة و هذا ليس دلالاً, بل ضعفاً فكرياً وإختلالاً نفسيّاً, و إن أعتبرناه نوعاً من الدّلالِ حينها نخلق كارثة أخرى؛ فإختزال الأنوثة في الدّلال كما تشير سيمون دي بوفوار, لا ينتج امرأة محتفى بها, بل عجزاً ناعماً مقنّعاً, و كأننا نقول Stunning faces, foolish minds أي ما تم الإستدال عليه في المقال على أنّه القبح الجمالي, و هو ما تفسّره كارين هورناي نفسيّاً على أنه تعويضاً عن فراغ داخلي و قلق غير معترف به.
و في حالات مهنيّة أخرى قد نرى نماذج واضحة لما يمكن أن نسميه بالنرجسية الهشّة لتلك العقلية و المدعومة في أكثر الحالات بالبنية القرابيّة التقليديّة, و قد تتحول و بصريح العبارة تلك الحالة إلى الإستقواء بشكبة علاقات عائلية ذات نفوذ مهنية أو أمنية, و إن كانت بالكلام فقط؛ فعقليّة الأميرة تهدد عند محاصرتها بالكلام و نفاذ مخزونها اللغوي الضئيل بالمرجعيّة الإجتماعيّة الممتدّة. و لا يستند هذا السلوك العدائي إلى كفاءة موضوعيّة أو إلى حدود إدارية داخل تلك الجهة المهنيّة بل تستند إلى رأس الهرم في التسميات الخفية و التي تخرج علناً في حال شعور الطرف النرجسي بالتهديد و فقدان السيطرة على أعصابه, و يتم من خلالها تحويل القرابة و الإسم العائلي و علاقته بالأشخاص المحيطين تحددياً إن كانوا داخل المساحة المهنية ذاتها إلى أداة ترهيب و إقصاء. و يكون إقصاء نفسي للطرف الآخر و ذات الهوية المستقلة قبل أن يكون إقصاء وجودي.
و هنا نرى الصورة الفوقيّة المتزعزعة, وهي ليست بمثابة تلك النرجسية التي تقدم في المسلسلات التركيّة على أنها الشعور بالثّقة و قوة الإستحقاق, و صاحبتها تكون دايما طويلة القامة و شقراء ببشرة برونزية و جميع الفتيات يشعرنّ بالغيرة منها, و يتهافت عليها أصحاب الشركات الكبرى و رجال الأعمال- نعم فذات عقليّة الأميرة تُعرف في بعض الأحيان عن نفسها بصريح العبارة بأنها نرجسيّة و كأنها تقول أن لدي كبرياء و سلطة.
تلك البروباغندا التي لا تحوي سوى على شعور داخلي عميق بعدم الأمان فمن يملك السلطة الحقيقة لا يهدد بها, و ينكشف الخوف لديها من التّجاهل لانه يدمر إنتباه الآخرين إتجاه من يملك تلك العقليّة على حد سواء, فكما قلنا تلك العقليّة تسعى جاهدة للفت النّظر بأي طريقة و بالأخص إتجاه المظهر الخارجي. ولكن عند صعود تلك البروباغندا على السّطح, لا تحصل عقلية الأميرة على ممثلٍ تركي أو شهرة على موقع "السناب شات", بل يتم كشف أكاذيب صاحبة تلك العقلية التي تعتمد على تزيف الصور و دفع الأشخاص المستقلين عن ثنائية (مع/ ضد) إلى خصومة الآخرين, بينما هي تحافظ مع هؤلاء الآخرين من جهة أخرى على علاقة قوية و رسمية لطيفة, فالتّجاهل عند هذه الحالة يكشف قناع البراءة المزيف و تتجلى الحقيقة بمعرفة بأن صاحبة تلك العقلية من تدير الخصومات.
و التي نلاحظ أيضاً إتباعها في أكثر الحالات المشابهة بالوطنيّة المزعومة؛ و إدعاء الإنتماء إلى طبقات إجتماعيّة راقية مقابل توصيف الآخر بالدنيوية و "هاي الأشكال المتربية في بيئات سوقيّة". و هنا لا نشير إلى خلاف شخصي بل إلى خطاب فوقي بصورة العنصريّة النّاعمة مفادها أن "هاي الأشكال" لا تنتمي إلى الحلقة الجمعيّة بإدارتها الكاملة, و إن خلقت و ترعرعت مع ذات الجماعة و في ذات الحدود الجغرافيّة, و يكون خطاب إقصائي طبقي و عنصري يعكس بنية إجتماعية ترى في الإسم العائلي قيمة أعلى من قيمة الفرد, و المثير للسخريّة هو أنّ صاحبة تلك العقلية تقوم بالفعل بتبني بعض المصطلحات التي يتفوّه بها من يملكون هذا الأصل الذي أساءت إليه. ضمنيّاً لن أعلق هنا على هذا الكلام, فهو شائع في المجتمعات المغلقة, و المجتمعات الأنثويّة المدعومة بداعم ذكر: كأب, أو أخ, أو التركيبة الإجتماعيّة ذات المرجعيّة العائليّة الممتدة. و ليس لدى الجميع.
و هذا النوع من الخطاب ما يروج له بكثرة عبر السوشيل ميديا و المسلسلات العائلية من جهة أخرى- فترى هذه اللغة مستخدمة و يقام عليها أكثر سيناريوهات المسلسلات الرمضانيّة و المدبلجة داخل المشاهد المتعلقة حتى بأفراد الأسرة ذاتها, و الكارثة إن كانت إحدى أولئك الضحايا في تلك المشاهد من المؤثرات التي تعبدها عقليّة الأميرة.
و على الصّعيد الشّخصيّة المستقلّة قد يعتبر هذا نوعاً من العربدة, عربدة إجتماعية مقنّعة, و التحرش الوطني كسلاح ضد تلك الهويات المستقلّة أو لنقل نوعاً من كسر النّفس أو الأنا, و التقليل و الإستهزاء بالأصل التي يحمله الأجداد؛ لزرع شعور عميق بأنه قد تم و سيتم شتم والديك و أنك عاجز عن الرّد و الدّفاع عن نفسك, و إن فعلتْ فأنت تمارس العداء و نشر الفتن. و هذه سمة أخرى لذات عقليّة الأميرة و التي يعتبرها المجتمع دلالاً و أنوثة, ألا و هي السّاديّة
فالسّادية لا تجدها فقط في المسلسلات و النّشرات الإخبارية و المعتقلات؛ بل قد تتواجد في الأسرة, في العلاثقات الإجتماعيّة: في الزّواج, في الجامعات و المدارس, أو في بيئات العمل؛ فمتى قام أحد الأطراف بالشعور بالسّعادة و نشوة الإنتصار عبر ترهيب و تخويف و تهديد الآخرين, و إستفزازهم و التّقليل من شأنهم, و التّطاول على أصولهم, و اليقين التّام بأن الطرف الآخر لن يستطيع الرّد, هنا ندرك الوجود السّادي في تلك العقليّة و غيرها أيضاُ من العقليات التبعيّة؛ إذ يكون بمثابة إضطراب نفسي أو عقلي, يسعى صاحبهُ دائماً إلى تعويض النّقص بداخلهِ عن طريق إيذاء الآخرين؛ فيشعره ذلك بالقوة. فالحضور المميّز يشعر تلك العقلّية بما تفقده من مكانة, أو سلطة حتى داخل المنزل.
و يتم عند هذا الحد في الكثير من الحالات لملة الموضوع من قبل الجانب المسيطر أو لنسميه الجانب الإداري تحت مسمى "حكي نسوان أو تكبير المواضيع, و أن فلان حسيس" و مثل تلك العقلية التي تقوم فقط على العناصر الخارجية لصاحبتها هذا أفضل ما ترغب به كوسيلة لإنهاء سلوكها العدائي, و زرع شكوك لدى من تعاديه نفسياً بأنه أو أنها دون حماية. التواطئ في حد ذاته قد يعد شكلاً من أشكال التملّق لعقلية الأميرة و للمعتدي بشكلٍ عام, و يكون بمثابة إقصاء لأي دعم وظيفي أو مكاني كان لابد من المعتدي عليه الحصول عليه داخل إطار المكان و الزّمان, و يتم بهذا التّواطئ إخراجاً كاملاً للضحية من المشهد المكاني و الزّماني لإغلاق الملف, مما يعزز شعور عدم الحماية. و عليه يتم ترويض الجميع في هذا المكان, و يعزز من ثقة المعتدي بنفسه الضعيفة.
الصراع و العداء التي تبدأ به و تمارسه عقلية الأميرة إتجاه العقلية المستقلّة تحديداً إن كانت تلك العقليّة المستقلّة لامرأه, يكون بمثابة مسرحيّة بين أنثى و أنثى –حسب نظرة المجتمع- تنال إعجاب المحيطين بها, خاصّة الذّكور, و النّساء الوصوليّات و ذوات العقليّات التّبعيّة, و تنتهي دائما ب: "كلام نسوة. خلينا نتفرّج. بنتسلّى شوي", أو "عنصر أنثوي. هاي غلطتي بتوظيف النسوان"... إلخ, إلى أن يظهر ظهر قوي لإحداهن, و هنا يتغيّر مجرى الأحداث لتلك المسرحيّة على جميع الأصعدة. صاحبة عقليّة الأميرة تحتاج دائماً إلى ذكر داعم في المجتمع, و إن كان هذا الدّعم مبنيّاً على خطأ, و هو كذلك, ولكن المهم أنه (دعم)؛ إذ يعتبر هذا النوع من "العربدة" عند الكثير من الآباء, نوعاً لطيفاً من الدّلال؛ إذ يشعر بالفخر عند معرفته أو سماعهِ لإبنتهِ و هي تستقوي بإسمهِ, فهذا يعني أنه سنداً حقيقيّاً لها, و هنا نستدل على ضعف البنية التّربويّة في العديد من الأُسر في هذه المربع المغلق للمجتمع.
بل و نستنتج أيضاً صورة الضّعف النّفسي, و تقيم الذّات لهذه النّوعيّة من الآباء؛ إذ يحدد مقياسه بما يتضمّن: (الرجولة, و الحماية, و التّربية, و القوامة) في مثل تلك المواقف من البلطجة و العربدة , بل و يستمر أكثر في تلك المهزلة عندما لا يظهر ظهراً "قويّاً" للطّرف الآخر فيجابههُ. تحديداً عندما تبدأ فتاتهِ بالبكاء, فبعد الشتم و الحديث الفوقي, كيف ستنقذ نفسها؟ و عدنا هنا إلى الحيلة الأبرز- و كأننا نشاهد المجنّدات الإسرائليّات عند بكاءهن بعد رميهم و إصابتهم بالحجارة ردّاً على قمعهم و قتلهم الفلسطنيين- صورة مبتذلة للأنوثة.
بل و قد تشير أيضاً بعض أولئك الفتيات ذوات تلك العقلية الفارغة بأنهنّ لم يعدنّ قادرات على تحمّل الوجود الفيزيائي لإحدى تلك الهويات المستقلّة, و أن على المسؤول إما إقصاء تلك الهويّة المستقلّة أو "هي" ستخرج. و هنا نستدرك اللغة السّفيهة المستخدمة؛ إذ تجدها تتحدث و كأنها تتحدث عن منزل عائلتها و ليستْ حدود هندسيّة لبناء ما يتوظّف به أصحاب الكفاءات. و بالطبع عند وصولها للمنزل لا يحتاج منها سوى التّحجج بأنها متعبة عند الغداء! و تخرج الغزيزة الأبوية لحمايتها و كأنّ من تم الإعتداء عليه يعيش بنعيم و ليس متأثراً هو و عائلته نفسيّاً. والتمويه هنا, و إن كان سيتم معاتبتها من قبل الأسرة على خطأها لاحقاً:
فأولاً: هي تعلم بأنه أكبر ما سيحصل لها هو معاتبتها بلطف عائلي من جهة ينتهي بجولة في السّيارة إلى أحد المطاعم أو المولات في العاصمة.
و ثانياً: و إن تم معاتبتها, فتلك المعاتبة لا معنى لها, دام أن ما أرادتهُ قد حصل من إقصاء لوجود شخصيّة ما, تشعر بالتّهديد و الخشية من الإنكشاف أمامها. فالمهم أن لا يتم "التّعليم عليها", أولاً. و هنا يكون الدور الدّاعم الذكوري لها؛ فلا أحد "يُعلّم" على إبنتهِ "هو" و إن كانتْ مخطئة, و لكن لاحقاً نرى ما القصّة, فالمسألة كالتّالي: "اليوم خمرُ و غداً أمرُ" و بالطّبع المعاتبة لا تكون على جميع ما تفّوهتْ به. و من خلال وجهة نظرهِ و قيمة بقاءه نرى بأن الضّمير "هو" الذي يلحُّ على عقله لا يقودنا إلا إلى القول الشّهير:"إذا كان ربُّ البيت بالدّفِ ضارباً, فشيمة أهل البيتِ الرّقصُ".
• الخلاصة: هي أن في بيئات المجتمعات المغلقة المعادلة تكون سهلة بسيطة, و بشعة في ذات الوقت؛
- فتاه معها واسطة = تصبح أميرة.
- فتاه ذات حماية ضعيفة (كيف و إن كانتْ دون حماية من الأساس) = متّهمة, و تكبِّرُ المواضيع.
- دعها تخبرهم بأنه تم التّطاول على أصلها = ضحكة, و جملة شهيرة: "شغل النّسوان هاض"
- فتاه تبكي= مظلومة.
- فتاه تتكلّم بثبات= "مش قليلة"
المجتمع يعتبر هذه الخصائص خصائص أنثويّة, و يروّج لها في أحاديثه اليوميّة, و في حالاته و منشوراته على مواقع التّواصل الإجتماعي بكثرة ترغم العقل على إدمانها بل و تُقام أسر بأكملها عليها, فالعربدة = مشاكسة قطط و دلال. التّحدث بالخلفيّات الإجتماعيّة= فخر بالمنظومة العائلية. تجريح الآخرين= كلام نسوان أو خربطة هرمونات. و هذا عامل أساسي في هذه المجتمعات إذ = إكسسوارات للمجتمعات المغلقة و المحافظة. و هي لا تمت للمحافظة الأخلاقيّة بشيئ. بل تساهم في نشوء نكسات إنسانيّة.
• ملاحظة مهمّة: هذه الظّاهرة لا تقتصر على سياق جغرافي بعينه, بل تتكرر بأشكال مختلفة في مجتمعات تُدار فيها القيمة الإجتماعيّة عبر الشّبكات لا الكفاءات. أي لا يوجد حماية أخلاقيّة, و هذا السّلوك يعكس بنية ثقافية تنتج القبح الجمالي و تعيد تدويره بوصفهِ معياراً إجتماعيّاً أخلاقيّاً مقبولاً؛ أي القبح الجمالي بوصفه ممارسة إجتماعيّة أخلاقيّة ساميّة. و لو نظرنا إلى النّهاية, سنجد بأن هذا النوع من العقليات ينجو و بشكل ملحوظ, و لكن بفراغ أخلاقي كامل.
خلاصة الكلام جميع السمات التي تملكها صاحبة عقلية الأميرة وما يُعينها من عقليات أخرى هي سمات الشّخصية السّامة: السّادية, النرجسيّة, العنصريّة, التفاهة, الغيرة, غياب الوازع الديني, الخوف من المواجهة و لعلّ أبرز الحيل لدى تلك الشّحصية هو إظهار الإحترام المفاجئ لمن تشعر بالتهّديد إتجاههم, و مصادقتهم إلى أن يطمئن الطرف الآخر, فمن يملك عقلية مستقلة سينتقل طاقته فوراً إلى الإنجاز و التطور الوظيفي أو الإرتقاء بنفسه داخل سياق معين يتناسب مع حالته الوظيفية أو المكانيّة, مما يعطي شعوراً بأمان لدى الشّخصية السّامة و الضوء الأخضر للبدء و بشكل مباشر في عداءٍ يلجم الطرف على الرّد بعد أن وثق به. و هذا كلّه يأتي بدعم إجتماعي صريح إما بالدفاع عن الطّرف المعتدي, أو بتحجيم القضية تحت المسميات السّامة ككلام نسوان, أو بالتواطئ, و نرى في أشد الحالات إنفعالاً و بحضور ذهني و فيزيائي كامل للطّرف المعتدي عليه تتحول لغة المحيطين داخل القوقعة المغلقة إلى التذكير الدّائم بإسم عائلة عقليّة الأميرة ك: "أنتِ إبنة فلان أليس كذلك؟ ماذا يقرب لكِ فلان؟ على رأسي, أرسل لي تحياتي لفلان." و قد يتم التّعمد إلى إرسال أشخاص يدسون بتلك اللغة النّاعمة إلى مسامع جميع الأطراف و يشترط وجود الطرف المستقل.
و نستدل في هذا السياق إلى حقيقة جوهريّة قد أشار إليها الدكتور مصطفى حجازي في أحد كتبه في علم الإجتماع إلى حقيقة العلاقة الجدليّة بين السّبب و المسبِّب؛ بمعنى أن العلاقة هنا طرديّة تماماً. و أن تلك العقليات تظهر هذه المفاهيم و السّلوكيّات والحالات العدائية النّفسيّة لانها تشعر بوجود من يمس بتوازنها المُختل من الأساس, فالتّوازن السلوكي و النّفسي السّوي لا يخلّ قوامهُ بمجرد وجود شخصيّة أخرى مستقلة و ناجحة بطبيعتها, فالفرد السّوي سيكنفي بالتّجاهل, ولكن المشكلة تكمن داخل هذه العقليّة و صاحبتها بما يتضمن رأس الهرم الا و هو الشّعور بالنّقص.
***
"المجتمع المريض لا ينتج أفراداً أصحاء, بل يجعل السويّ يبدوا شاذّاً, و يحول المرض إلى قاعدة." - إريك فروم
المفارقة التي تم إكتشافها لاحقاً بأن الشخصيّة المستقلّة من كلا الجنسين تمثل الفئة التي يعجز المجتمع عن تصنيفها بطريقة عادلة, فئة لا يعرف المجتمع التّعامل معها.
فعلى سبيل الذكر , كان هناك طالباً يدرس الصّيدلة في مرحلة البكالوريوس, و لطالما ما تعرّض لعبارات مسيئة, و تعليقات جارحة من كلا الجنسين مفادها: "إحترم شعر رجليك" أو "إحترم شعر صدرك".. و أوصاف أخرى يصعب ذكرها كان يتم رميها على مسامعه كلما مرّ بجانبهم, لكونه فقط صوته كان هادئاً, يمشي منعزلاً عن الآخرين, لا يبرح في المشي, لا يجلس في الطرقات أ, على الدرجات و يعيق حركة مرور الطلبة و الأهم الطالبات, إذ كان لا يقوم بمغازلتهن أو التحرش بهن لفظيّاً, لا يدخن, لا يتطاول في الحديث, متطرفاً قليلاً في المسالمة, يضع سمّاعاته و يسمع الموسيقى في أغلب الأوقات, لا يشارك في الإحتفالات بغض النّظر عن نوعها مع باقي الطلبة سواء أكانت إحتفالات وجاهيّة أو إلكترونيّة, لا يدبك معهم في مواسم التخرج, ولا يستعرض القوة أو التعالي الذكوري بإنتقاء بعض المصطلحات, يتحدّث بلكنته المدنيّة الواضحة و المباشرة دون مبالغة, و يصافح بهدوء. و هنا في البيئات المغلقة حتى طريقة المصافحة تحوّل إلى معياراً للرجولة؛ فكلما علا الصّوت أعتبر ذلك دليلاً على السّيطرة و الفحولة. و كان بعض الفتيات يرمين بتلك الميزة على مسامعه و مسامع غيره من الشبان الذين جاؤوا للدراسة من الخارج, فإحداهنّ مثلاً رمت بجملة: "أنا الرّجل هنا, فلدي شوارب" لمجرد أنه كان دائماً يحلق لحيته و شواربه. و عند الشكوى الجميع يعتقد بأنه إما مزاحا ثقيلاً أو يأخذ على المحمل الجد و لكن بطريقة معاكسة مفادها: نعم أنظر إلى مظهرك. كن خشناً أكثر.
فماذا نتوقع من مجتمع يختزل الرجولة في الصوت العالي للمصافحة و غيرها من تلك الصفات السابقة و بلكنة محدّدة للحديث تفضي بشعور المرئ بالخجل من أصله, و يختزل من ناحية أخرى الأنوثة بالتّبعيّة و الضعف العقلي, و البكاء كوسيلة خبيثة عند المحاسبة على الخطأ؟
هنا يكون اليقين الحقيقي بأن المشكلة لا تكمن في سلوك الشخصية المستقلّة أو الفرد السّوي, بل في الخروج عن القالب, و الإمتناع عن حفظ سيناريوهات يفرضها المجتمع كما صنّفتها الفيلسوف الأمريكية Judith Butler فالمجتمع يضع سيناريوهات جندرية تتضمن لكنة معينة عند الحديث, وضعيات و لغة جسد مرسومة, و صفات محددة, تقوم على الذكورة قبل الرجولة, و على تشيئ المرأة.
و المنظومة الإجتماعية دائما ما تحمي من يتّكئ عليها و يستقوي بها, و هنا لا يكون الخلاف شخصي بقدر ما هو اختبارً لقيمة الفرد مقابل الإنتماء إلى السيناريو المفروض. فمن زاوية, تبرز الأنثى التابعة –صاحبة عقليّة الأميرة- و التي لا تملك رأيا مستقلّاً, بل تتبنى المواقف الإجتماعية و الآراء السياسيّة للذكر المسيطر في محيطها أو في المنزل, و كأنها تعيش في العصر الفكتوري و ترتدي إحدى أزياءه بإنتظار الجنتل المان القادم من معمل القطن خاصته في مصر فتنتقل التبعيّة له, تبرز لتقتتمص دور القاضي في تحديد إنتماءات الآخرين. و عندما ترفض المرأة المستقلّة الإنخراط في هذا الإختبار الهويّاتي, و تقديم إجابات شفّافة و واضحة تعكس رغبتها في عدم الإنخراط في الأحاديث المغلوطة, و الخوض في النّقاشات المتعلّقة بالأمور بتلك الآراء تحت جواب صريح " أنا لا أفهم في تلك الأمور, و أمتنع بصريح العبارة عن التحدث".
يشكل هذا الجواب المستقل و التّمنع الصريح عن تبرير الذّات إلى نشوء حرب باردة صامتة؛ لان عقليّة الأميرة أو صاحبة العقليّة التّبعيّة هي في الأساس فتاه خاضعة, لا تملك رأياً شخصيّاً؛ و الجواب الواضح و المستقل بحد ذاته يكشف هذا الخضوع المبرر بالأنوثة و يفضح قواعد اللعبة.
الأمر ذاته ينطبق على الشّاب المختلف بإهتماماتهِ, أو بممارسة حياته: لكنتهِ, موسيقاه, أسلوبه في اللباس, و طريقته في الوجود. فيتم إقصائه, و ذات العقليّة المستقلّة بشكل مباشرة. لانه كل خروج عن القالب الجمعي المألوف يقابل بالإقصاء؛ فهذا الخروج يربك المكعب المغلق و الذي لا يعرف سوى النسخ المتشابهة و يفقتر إلى أسس بناء الممارسة الحياتية مع التجارب البشرية المتنوّعة. كما يوصح د. فيّاض بقوله أن التّعايش ليس حالة جاهزة, تأتي هكذا من العدم. بل هي عمليّة معقّدة يتم بناءها بممارسة القدرة على فهم اختلاف الآخر دون السّعي إلى إقصاءه بشكلٍ عام... حيث تدرك الجماعة أن التّنوع ليس تهديداً, بل شرطاً لثراء التجربة البشريّة.
و تعقيباً عليه فالمجتمعات المغلقة تملك الأسس البنيوية لإنشاء مثل تلك الممارسات الغير حيادية, و إن لم تملكها فهي على الأقل مجتمعات لا تعاقب العقليلات التّبعيّة, أو عقليات الأميرة, بل على العكس تساهم في إنتاجها و تعاقب من يعاديها و هنا عدنا إلى أنها تملك أسسا بنيويّة لإنتاج أفرادا غبر أصحّاء؛ فالفرد السّوي, و إن كان يرغب بإمتلاك عقلية تبعيّة فعلى الأقل لا يفرضها على غيره, و إن كان المقال يعادي إمتلاكه لتلك العقليّة من الأساس؛ فتلك العقليّة لا تسهم في المجتمع بشكل إيجابي, ولكن طالما أنه لا يعتدي على غيره أو يساهم في إبتلاع من يخالفهُ العقليّة و مكتفي بنفسه, فهذه إشارة قويّة للرّغبة في الشّقاء. بل الخطوة الأولى في عملية الشّفاء. و البعد الكُلّي عن نظرية "الإنسان المتخلّف" التي أشار إليها د. حجازي سابقاً بكون تلك الشّخصية تعيش التّخلف كنمط يمثل المحرك أساسي للمجتمع المغلق, حيث تختزل عيشتها الكاملة بكل ما تملكه من أبعاد نفسيّة فقط لمقاومة أي تغيرٍ للمجتمع نظراً لإرتباط هذه البنية المجتمعيّة ببنيتها النّفسيّة, فالشّعور المخيف المرافق لتلك الشّخصية من إضراريّة تطوير ذاتها و الإستقلال بنفسها تدفعها للمقاومة بالعداء؛ إذ أنها تواجه حقيقة عدم إمتلاكها لنفسها من الأساس, و حصولها عليها قد ينشئ صراعا مع الأسرة هي في الغنى عنه, و بالتالي تلك الشّخصية لا تقوى على المواجهة, و إن كانت مواجهة الذّات و تهذيبها. فتحول كل صراعٍ داخلي إلى إسقاط خارجي.
إضافة إلى ذلك, تلك المجتمعات تعطي المساحة الكافية لتبادل الإحترام نوعاً ما بين الرّجال بما يساعدهم أحياناً بالنّجاة؛ فستجد أكبر مشكلة لديهم في أكثر الأحيان تنتهي بإختصار أو تجاهل أحدهم للآخر, أو تنتهي بجملة واحدة مفادها: "زي النّسوان". و هذه الجملة كافيّة لتنهي أي مسألة و إن كان الرّجل على حق, فأن يتم تشبيه بالنّساء كارثة على أن يتم نعتهِ بإسم من أسماء الحيوانات – أجلّكم الله- و هذا بالطّبع موضوعاً آخر, يحتاج إلى مقال آخر.
و في المقابل يعطي هذا النّوع من المجتمع مساحة ضيّقة للفتيات لممارسة حرب ضيّقة تنتهي بإثبات من لديها ظهرُ أقوى, و يُشار هنا إلى "ظهر أقوى"؛ لانهُ و ببساطة إن لم يكن لديها أي داعم أو سند من الأساس و إن كان ضعيفاً؛ فهذه مسألة فبيحة جدّاً؛ و بناءاً عليه, في أغلب الحالات يعقد المجلس الموقّر و هذا يعتبر من حسن حظّها أن المسألة ستنتهي بذلك, و يتم فيه جمع الطرفين, بعد أن تتم الموافقة من قبل صاحبة هذا الظهر القوي, فإن لم توافق فلن يُعقد هذا المجلس, و إن إعترضتْ من تم الإعتداء عليها, فهي الخبيثة و المخطئة من البداية. و إن وافقتْ, فهنا إذلالٌ آخر؛ منه تنازلاً عن ما تعرّضت له من ناحية و قبولاً منها لحماية الطرف المعتدي, و من ناحية أخرى, بما فيه من زرع لفكره بسيطة في عقلها بأن رضا الأميرة أولاً, وإن كان هناك مساواه, فالمساواه في تلك الحالة بين المعتدي و المعتدي عليه من ناحية ثالثة هي إهانة أخرى, و تكراراً لبشاعة أي خطاب فوقي كنمط أساسي في حل النّزاعات. و هنا يتجلّى الرمز القهري في المواقف الصّعبة من جهة؛ إذ ينتاب إلى عقل الطرف المعتدى عليه بغض النّظر عن جنسهِ جملة واحدة مفادها؛ لو كان لدي واسطة لما حصل معي ذلك.
و هنا نجد بأن المجتمع قد نجح في تشيد حجر الأساس في التأثير على آلية العقلية المستقلّة و طرق تفكيرها المستقبليّة, وصقل أصحاب الهويات المختلفة بجعلهم قطيعاً لأصحاب عقليات هشّة و غير متوازنة؛ فعندما يتم في كلّ مرة إقصاء تلك الهويات, لن يتمكّن أصحابها من العيش و نيل الرّزق في المجتمع من جهة, و ممارسة الهناء و تكوين أسرة سويّة من جهة أخرى. إذ تبدأ فكرة الهجرة بالإلحاح عليه, و عدم قدرته على الحصول عليها, يساهم في نكسهِ نفسّياً, و زيادة تعرضه لأمراض نفسيه كالإكتئاب, فقدان الشّغف, و الإنغلاق داخل دائرتهِ المحدودة فقط بما يعرف بالرهاب الإجتماعي. فتلك العقليات المستقلّة تبدأ في الإستيعاب بأنها تمثّل الفئة الثانية أو الثّالثة في هذا المجتمع, الذي يمارس عليها قهراُ رمزيّاُ ناعماً, يعمل على إعادة إنتاج اللامساواه بطرق هيمنة محسوسة و ليستْ صاخبة أو مباشرة. من جهة تفقد الهويّة المستقلّة قدرتها على التّعبير, و من جهة تبدأ في السّعي جاهدة للهروب من مجتمعها إلى مجتمعات أخرى تتقبّل هويتها دون عناء. و هنا يكمن الدّور الحقيقي للمجتمع في تعزيز هذا الرّمزالقهري الخفي بتكريسه لعقليات و أنظمة القبح الجمالي, و جعلها جزءاً لا يتجزأ من ثقافتها و وعيها الجماعي. و هذا الرّمز القهري هو الدّليل القاطع على إختلال جميع الأطراف المكمّلة لهذا المربّع المغلق.
فدور المجتمع المغلق, أصبح كدور الإستعمار, ولكنهُ إستعمار خفي وحسّي؛ يعمل على تدمير النّفس, و إضعاف ثقة بعض الأشخاص بأنفسهم, و بمهاراتهم, و أيضاً في أسوء الحالات بهويّاتهم أي (تشويه الهويّة, و خلق إنسان مشروخ من الدّاخل), و هذا الشّرخ يتفاوت حسب مقاومة هذا الفرد في المجتمع و نجاته من الإقصاء الممنهج من عدم مقاومتهِ و إستسلامهِ, و هنا يصبح لدينا ما يعرف بالإغتراب الوجودي . وهو حالة شعوريّة و وجوديّة, يشعر فيها الفرد بالإنفصال العميق عن العالم من حوله و عن ذاتهِ في آن واحد, بحيث يبدو فاقد للمعنى من حوله أو غريباً عنه.
و غالباً ما تنشأ هذه الحالة بوصفها إستجابة نفسيّة و وجوديّة للإقصاء الإجتماعي أو لإنكسار المعنى. حيث يتجلّى في أكثر الحالات في الإنسحاب من الواقع, و العزلة, و تدهور علاقة الفرد بالجسد (كرفض الطّعام, أو الإستحمام, و عدم تهذيب المظهر الخارجي, و الشعور بالغثيان المستمر, أو النفور من أمام المرآه؛ حيث لا يقوى على رؤية وجهه و كأنه مذنب في حق نفسهِ), و من جهة أخرى تدهور علاقته بالآخرين. وفي حالات أكثر تقدّماً, قد يعيش الفرد في إكتئاب أكثر حدّة و عزلة تامّة, قد تؤدي إلى نزعات إنتحاريّة, أو تعرضهِ لجلطات قلبية أو دماغيّة, و لأمراض مزمنة للضغط أو السُّكر, أو ربما يؤدي إلى إدمان الفرد على بعض الوسائط الإباحيّة من جهة أو الكحول و المخدرات من جهة أخرى. و بناءاً عليه نكون قد توصّلنا هنا إلى ما تقوم عليه المجتمعات المغقلة و آلية علاقتها بالهويّة المستقلّة, و القبح الجمالي: عقليّة الأميرة.
******
المراجع:
بوفوار, سيمون دي. الجنس الآخر (الوقائع و الأساطير), ترجمة د. سحر سعيد, الطبعة الأولى 2015, دار الرحبة للنشر و التّوزيع, دمشق, سوريا.
حجازي, مصطفى. التّخلف الإحتماعي: مدخل إلى سيكولوجيّة الإنسان المقهور. الطبعة التّاسعة, المركز الثّقافي العربي, 2005
حسن, يوسف خالد فؤاد. عقدك النّفسيّة سجنك الأبدي. الطبعة الأولى, عصير الكتب للنّشر و التّوزيع, 2021
فياض, حسام الدين. الوجه الخفي للسيطرة (الخوف المقنّع في سلوك الشّخصية السّامة). 13 شباط. 2026, Facebook. https://www.facebook.com/share/p/1L2DMi7VbW/
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟