أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - مصطفى مؤيد العبيدي - المعيار العرفي - في مواجهة الشريعة و القانون














المزيد.....

المعيار العرفي - في مواجهة الشريعة و القانون


مصطفى مؤيد العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8629 - 2026 / 2 / 25 - 15:13
المحور: المجتمع المدني
    


نشأت الأعراف في المجتمعات القبلية عبر آلاف السنين كنتيجة لتفاعل الإنسان مع بيئته واحتياجه لتنظيم حياته الاجتماعية والسياسية في العقود السابقة ، وتُستمد معظم الأعراف من عادات الآباء والأجداد ، حيث يفتخر أفراد القبائل بالتمسك بهذا الموروث ونقله عبر الأجيال كمعايير للسلوك الطبيعي والاصاله ، وتُعد صلة الرحم والدم المحرك الأساسي للأعراف ، مثل ( الثأر ) الذي ينظم المسؤولية الجماعية للأسرة أو العشيرة تجاه الجرائم المرتكبة ضد أفرادها ، واعتمدت هذه المجتمعات على التقاليد الشفوية والقصص والأشعار والطقوس لحفظ قوانينها ونقلها ، مما جعل العرف قوة ملزمة تفوق أحياناً القوانين المكتوبة في تلك البيئات ، حتى تطورت هذه الأعراف لتصبح بمثابة دستور اجتماعي يحدد الحقوق والواجبات لكل فرد من أفراد القبلة ، وقد تتماشى مع الدين أو تخالفه أحياناً بسبب رسوخها الشديد في وجدان المجتمع القبلي . وضلت متوارثة حتى يومنا هذا ، فكثيرا ما نراه اليوم اذا حدث شجار بين شخصين وتدخل الناس من كِلا الطرفين قسم منهم لتأيد النزاع والقسم الاخر لفضه ، لكن احدهم تعرض لاصابه خطيرة في رأسه جراء ضربه كان هدفها الايذاء لا القتل الا إن الله شاء ان يفقد على اثرها حياته ، وهذا يعتبر قتل خطأ من باب الشريعة ومن باب القانون ايضاً ، اما من باب المجتمع العرفي فيعتبر مغدوراً لانه كان يدافع عن ابن عمه الذي قد يكون ارتكب ذلك الفعل الخطأ عن قصد ، او اكل حق احد الناس عن عمد ، ولكنه ابى ان يعترف او يرد الحق لانه محاط بحزمة من الرجال يميلون معه اينما مال ولا يفرقون بين حرام وحلال ، سوى ان هذا هو ابن العم وذلك هو ابن الخال ، ولمعالجة هذه المسألة نحتاج الى تطبيق نص واضح وصريح ، ولكن اي نص تراه هو الانسب في مجتمعات ابتعدت عن طابعها الديني واقتربت مرة اخرى الى طابع الجاهلية وما قبل الاسلام ، فأن الانسان المتعصب والكاره لايبحث عن العدل المذكور في الشريعة الإسلامية من القصاص لان شروط تطبيق القصاص محددة ومقيدة ولايمكن ان تزيد عليها او تنقص منها ، وكذلك لا يأبهُ لما مكنه قانون العقوبات و اصول المحاكمات الجزائية و دعاوى التعويض المدنية التي هي نصوص وضعيه لكنها ليست بكثيرة المرونة وان توافرت شروطها واركانها لامخرج اخر لها من سبيل ترجيع الحق وجبر الضرر مادياً كان ام معنوياً لكن وفق ما جاء به هذا النص ، بل ان الانسان الملوث القلب وكما وصفناه سابقاً بالمتعصب والكاره يبحث عن ركن اذا ضربه هدم البيت كله ويبحث عن قاضً يحكم بالحق له لا بالحق العادل ، وهنا يتجلى ويبرز بوضوح دور العرف والقبلية فهي المنظومة الاجتماعية التي ينصب بها الكبير لكبر سنة ويعرف فيها الحكيم بكبر سنة ويقضي في شئونها وينهى هو ايضاً ( كبير السن ) لكبر سنة !! والمشكلة هي ليست بكبير السن فأحترامه امر واجب فقد تجده الجد الاكبر او الاخ الاكبر او العم الاكبر والاحترام هنا بديهي ، لكن هل تعلم ما هي المشكلة هي مامدى كفاءة هذا الرجل لتلك المكانة وما هي المعايير التي على اثرها تم اختياره وما هي القواعد التي حددت قبوله من غيره في مثل ذلك المنصب .. وفي حادثة كمثال على الحكم العرفي المعاصر ، كان هنالك شخص يسير في الشارع بسيارته وبسرعة اعتيادية فتفاجأ بدراجة نارية تسير عكس السير ومن دون اي احتياط او انارة وكان الظلام قد حل ، فصدمه مما تعرض صاحب الدراجة الى نزيف في الرأس مما ادى الى وفاته ، وحين قامت شرطة المرور بعمل مخطط للحادث كان الخطأ 95 ٪ على صاحب الدراجة ، فلولهةً قد تضن ان صاحب الحق والمتضرر هو سائق السيارة لكن للعرف رأي اخر فعلى حد قانونهم العشائري ( ان صاحب الدراجة النارية كان متضرر اذا ضربَ او ضُرب ) ففي كلا الحالتين هو مجني عليه لا جاني ، ويلزم على صاحب السيارة الدية ، وان لم يفعل يُطلب دمه او يحرق منزله او يرسلون افراد يرمون على منزله بالرصاص لانه لم يمتثل لامرهم ولم يؤدي ما عليه من حقوق عرفية ، فهل انت مستعد ياعزيزي القارئ بأن تأخذ حقك بتلك الطريقة ؟






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هدف مساندت الدول الاجنبية العراق لأنهائه من داعش


المزيد.....




- في حال وقوع هجوم أمريكي.. تركيا تدرس -التدخل البري- في إيران ...
- إيران تفكك شبكة إرهابية جنوب شرق البلاد.. مقتل 3 واعتقال 8
- توتر بين سيراليون وغينيا إثر اعتقال جنود على الحدود
- الأمم المتحدة تتبنى قرارا يدعو لوقف فوري لإطلاق النار في أوك ...
- ارتفاع ملحوظ في وتيرة الاعتداءات.. العدد في سجن عوفر يتحول إ ...
- تصعيد في الضفة: إحراق منازل بالخليل وهدم منشآت بجنين وحملة ا ...
- بعد عشرين عامًا على إنشائه، مجلس حقوق الإنسان يواجه ضغوطًا م ...
- شهيد وجرحى في غارات فجرية وتفاقم معاناة النازحين مع غرق مئات ...
- ترامب: أطلب من الكونغرس الموافقة على قانون إنقاذ أميركا وم ...
- منظمات إنسانية تدعو لوقف تنفيذ قرار يقضي بإنهاء عمل 37 منظمة ...


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - مصطفى مؤيد العبيدي - المعيار العرفي - في مواجهة الشريعة و القانون