أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مرتضى العبودي - العراق: جمهورية -يامغرب خرب- - حكاية امرأة عجوز تحاول المقاومة بالبوتوكس














المزيد.....

العراق: جمهورية -يامغرب خرب- - حكاية امرأة عجوز تحاول المقاومة بالبوتوكس


مرتضى العبودي

الحوار المتمدن-العدد: 8628 - 2026 / 2 / 24 - 11:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ثلاث سنوات كاملة والمهندس محمد شياع السوداني يتغنى بـ"الإنجازات" وكأنه يقرأ نشرة وفيات متأخر دفع ثمنها... الإعلام!. ثلاث سنوات والعاصمة بغداد تتعرض لعمليات "تجميل" قسرية تجعلها تبدو كتلك السيدة التي تجاوزت الستين بعقود، لكنها تصر على ارتداء تنورة قصيرة وتضع مساحيق التجميل بسخاء كي تخفي التجاعيد. النتيجة؟ كارثة إنسانية بامتياز .
اللافت أن السيد رئيس الوزراء، الذي بات يُجيد فن "الغناء على وتر الإنجازات"، يصر على تحويل بغداد إلى لوحة تشكيلية لامرأة عجوز خضعت لعمليات شفط دهون ونفخ خدود وبوتوكس تجاعيد، لكنها في العمق تظل... عجوزاً. لا جديد تحت الشمس سوى المزيد من التجاعيد التي تخفيها مساحيق التجميل الحكومية .

يامغرب خرب... وقرارات "تصريف الأعمال" التي تصرّف البلد!
شعار "يامغرب خرب" الذي أطلقناه على حكومة تصريف الأعمال الحالية لم يأتِ من فراغ، فبينما كان العالم يتجه نحو الرقمنة والذكاء الاصطناعي، كان مجلس الوزراء العراقي منشغلاً بقرارات مصيرية: فرض رسوم جمركية على الأكواب الورقية المستوردة! نعم، الأكواب الورقية، لأن معاناة العراقي تكمن تحديداً في الكوب الذي يشرب منه، وليس في الماء المالح الذي يملؤه!
المواطن البسيط يبحث عن رغيف الخبز، والحكومة مشغولة بتحديد نسبة دعم "مخلفات التقطير الفراغي". المواطن يلهث وراء قطرة ماء عذبة، ومجلس الوزراء يوزع الصلاحيات بين وزارتي الكهرباء والاتصالات لـ"فسخ العقود رضائياً" .
هذه هي معادلة "يامغرب خرب" بامتياز: في الوقت الذي يئن فيه المواطن تحت وطأة أزمات حقيقية، نجد صناع القرار منشغلين بـ"تعديل القرار 40 لسنة 2026" بشأن مخصصات الخدمة الجامعية، وكأن العراق يعيش في فقاعة منعزلة عن واقع مرير لا يرونه إلا عبر شاشات التلفاز.
منذ تولي السوداني المسؤولية، وهو يُحدثنا عن "فك الاختناقات المرورية" في بغداد. صحيح، تم فتح طرق وجسور، لكن هل فكر أحد بفك اختناق الرواتب أولاً؟ هل فكر أحد بفك اختناق الماء؟ هل فكر أحد بفك اختناق الكهرباء التي لا تزال تتلوى كجريح في مستشفى مهجور؟

أزمات لا تنتهي: من شح المياه إلى موقف البنزين.
في الوقت الذي يحدثنا فيه المسؤولون عن "الاكتفاء الذاتي من المشتقات النفطية"، نجد أنفسنا أمام أزمة بنزين تتكرر كل بضعة أشهر وكأنها مسلسل رمضاني يعاد عرضه سنوياً، طوابير السيارات تمتد لساعات، والمواطن يملأ خزان سيارته بالدموع قبل البنزين .
أما المياه فحدث ولا حرج، دجلة والفرات، هذان النهران اللذان رويا الحضارات منذ سبعة آلاف عام، أصبحا اليوم يحملان ماءً مالحاً لا يصلح حتى لري الأشجار، بينما الحكومة مشغولة باستقبال الوفود والسفراء في جولات عالمية بلا جدوى.

التعليم المجاني... من عصر السلالات إلى عصر الرسوم!
منذ عصر السلالات القديمة، عُرف العراق بالتعليم المجاني، لكن حكومة السوداني قررت كسر هذه القاعدة العريقة فجأة، ودون مقدمات، بدأ الحديث عن "رسوم خدمية" و"أجور إضافية" لإرهاق الطلبة وعوائلهم
القصة لم تعد قصة تعليم، بل قصة تحول تدريجي نحو "خصخصة" كل شيء. الطالب الجامعي، الذي يفترض أنه مستقبل البلد، أصبح اليوم مثقلاً بالديون قبل أن يحمل شهادته، رسوم هنا، ومبالغ هناك، كلها تحت مسميات "تطوير المنظومة التعليمية"،أما التعليم نفسه؟ فهو كحال بغداد: امرأة عجوز تضع مساحيق تجميل على وجهها المتعب .
المؤسف أن وزارة التعليم العالي تصدر بيانات توضح أن "الرسوم الخدمية لا تمس مجانية التعليم"! كيف يمكن لرسوم تُفرض على الطالب ألا تمس مجانية التعليم؟ هذا النوع من المنطق يذكرني بتلك المرأة التي تقول: "أنا لم أجرِ عملية تجميل، أنا فقط أعطيت وجهي القليل من الراحة"... على نفقة الآخرين طبعاً .

خزينة خاوية وأحلام وردية.
يحدثنا السيد رئيس الوزراء عن "مشاريع استراتيجية" و"ميناء الفاو" و"مدن صناعية" وكأنه يخطط لاستقبال سفن الفضاء، لكن الحقيقة المرة التي يعيشها المواطن البسيط هي: خزينة خاوية بسبب "مراهقة الحكومة" في منح الامتيازات للأهل والأحباب،
بينما تُقطع الرواتب، وتُحجب المخصصات، وتُوقف التعيينات، نجد أنفسنا أمام مشهد عبثي: استثمارات لا تخدم المواطن، وسفارات تجوب العالم بلا جدوى، وقرارات "اقتصادية" تنتهي بتعميق الأزمة لا حلها، صندوق النقد الدولي يحذر، والعراق يقترب من حافة الهاوية المالية

القادم أسوأ... بكثير.
إذا كنت تعتقد أن ما تمر به مجرد كابوس سينتهي بفنجان قهوة الصباح، فاسمح لي أن أوقظك على واقع مختلف.
المؤشرات الاقتصادية تنذر بعجز متزايد في الموازنة. صندوق النقد الدولي يتوقع تراجع الإيرادات النفطية من 99 مليار دولار في 2024 إلى 79 ملياراً فقط في 2026. الأسعار النفطية تنخفض، والإنفاق العام يرتفع، والفجوة تتسع يوماً بعد يوم .
الرواتب التي تتحدثون عنها اليوم ستكون حديث الأمس قريباً، إما تخفيضها أو تأخيرها أو تقسيطها، الرواتب التي كانت حقاً مكتسباً ستصبح حلماً بعيد المنال، والمشاريع الوهمية التي تباهيتم بها ستتحول إلى شواهد قبور على عقلية "يامغرب خرب" التي أدارت البلد.
شح المياه سيتحول إلى جفاف حقيقي، ملوحة المياه سترتفع إلى مستويات غير مسبوقة، والكهرباء التي تنقطع اليوم لساعات ستنقطع لأيام، كل ذلك يحدث بينما تتحدث الحكومة عن "التحول الرقمي" و"المشاريع الاستراتيجية" وكأننا في عالم موازٍ لا علاقة له بواقعنا المر .

الخلاصة: كفى تجميلاً، نريد علاجاً.
السيد رئيس الوزراء، السادة أعضاء مجلس الوزراء، آن الأوان لنقولها بصراحة: كفى تجميلاً، نريد علاجاً، البلد ليست امرأة عجوز تحتاج بوتوكساً ونفخاً وشفطاً، بل تحتاج إلى سياسة حقيقية تعيد لها روحها، لا إلى وصفات تجميلية تخفي التجاعيد مؤقتاً.

كفى تغنياً بالإنجازات الوهمية، كفى قرارات "يامغرب خرب" التي تصرّف البلد بدل أن تصرّف الأعمال، كفى استثمارات لا تخدم المواطن، وسفارات بلا جدوى، وامتيازات للأهل والأحباب على حساب جوعى الوطن.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- مصور يوثق مشاهد حالمة لطيور الفلامنجو في بحيرة قارون بمصر
- هكذا يكشف فستان التنصيب الأسود والأبيض أسرار ميلانيا ترامب
- ممداني يعلق على محادثاته -الخاصة- مع ترامب.. ماذا قال؟
- علي لاريجاني قد يصل إلى عُمان قبيل جولة المفاوضات المرتقبة ف ...
- في -معجزة طبية-، ميلاد أول طفل بريطاني باستخدام رحم متبرعة م ...
- في الذكرى الرابعة للحرب قادة أوروبا يتوجهون لكييف
- إيران، فضيحة إبستين، الرسوم الجمركية... أبرز الملفات في خطاب ...
- خامنئي في مرمى الاستهداف الأمريكي، هل يكرر ترامب سيناريو فنز ...
- نتنياهو يطمح لتشكيل محور سداسي لمواجهة -محاور متطرفة شيعية و ...
- المغرب.. طلقات مدافع رمضان ترعب السياح الأجانب


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مرتضى العبودي - العراق: جمهورية -يامغرب خرب- - حكاية امرأة عجوز تحاول المقاومة بالبوتوكس