أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - سهام علاوي - يوميات عاملة














المزيد.....

يوميات عاملة


سهام علاوي

الحوار المتمدن-العدد: 1848 - 2007 / 3 / 8 - 12:45
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


عملت في السابق في مصنع للخياطة لمدة تقارب السبع سنوات، وعندما أُغلقت المخيطة في وجه العاملات اضطررت للبحث عن عمل جديد. لكن فرص العمل المتاحة امامي، كوني انهيت الصف العاشر فقط، كانت قليلة جدا. عندها أدركت بان المرأة اذا لم تتعلم فانها تُعاقَب مرتين، مرة عندما لم يُسمح لها باكمال دراستها بسبب الظروف المادية او العادات والتقاليد، ومرة اخرى عندما تحرم من فرصة عمل ملائمة.

لذلك قررت اكمال تعليمي والحصول على شهادة الثانوية العامة (البجروت) وانا في الثانية والاربعين من العمر، وام لاولاد. وفعلا تعلمت وثابرت حتى حصلت على الشهادة وحققت علامات عالية. وكان هذا الانجاز مهما في حياتي، ولكنه لم يكن كافيا ليمنحني فرصة عمل.

عندها بدأت العمل بالزراعة من خلال ما يسمى "الرئيس" او المقاول، دون الحصول على اي حق من حقوق العمال، وباجر اقل من الحد الادنى للاجور.

اليوم اعمل عن طريق جمعية معًا التي ترعى شؤون العمال ومصالحهم، وتحافظ على حقوقهم وتهتم بان تجد لهم عملا منظما ومضمونا مع كامل الحقوق. عملي عن طريق الجمعية غيّر حياتي بشكل جذري، اقتصاديا حصلت على اجر اعلى، وعلى معاملة افضل في مكان العمل، ولم اعد مستغلة كما كنت في السابق. كما اصبح مركز الجمعية بالنسبة لي بيتا دافئا يدافع عن مصالحنا وحقوقنا نحن العمال.

لقد ساهم هذا التغيير الملموس في نظرتي للعمل في الزراعة كعمل محترم، ومواجهة النظرة السائدة عن هذا المجال بسبب الاستغلال وتدني الاجور فيه. فالمجتمع اعتاد ان ينظر الينا على اننا اناس بسطاء، محدودي الفكر، غير مهمّين وغير قادرين على التقدم او التطور.

العمل بالزراعة صعب وشاق بطبيعة الحال. اعمل بمزرعة ورد بالقرب من نتانيا. يبدأ يومي في حوالي الساعة الرابعة صباحا، أقوم لتحضير وجبة الفطور لافراد العائلة وأعدّ نفسي للخروج للعمل. بعد ان اؤدي صلاة الصبح اتوجه الى عملي في الساعة الخامسة صباحا، وأصل الى مكان العمل في الساعة السادسة صباحا، وابدأ يوم عمل جديد من ثماني ساعات.

حين ينتهي العمل في تمام الساعة الثانية بعد الظهر، اعود للبيت متعبة من اشعة الشمس الحارقة او البرد القارس. ولكن يومي لا ينتهي بذلك، فهناك وظيفة ثانية تنتظرني في البيت. في الساعة الثالثة والرابعة اقوم باعمال المنزل، من إعداد الطعام وتنظيف البيت وغسل الملابس.

ولكن رغم الصعوبات، تهوّن علينا العلاقات الطيبة الحميمة التي تربط عاملات الزراعة في المزرعة، فنتمازح ونتبادل الحديث. كما التحقت بدورة التدعيم النسوي التي تنظمها جمعية معا للنساء العاملات كل يوم اربعاء، اليوم الذي انتظره بفارغ الصبر، حتى اني اتنازل عن وجبة الغداء حتى اصل في الموعد المحدد. خلال الدورة انسى كل التعب ومشاكل الحياة اليومية سواء في البيت وخارجه.

لقد اعطتني هذه الدورة الكثير من الدعم المعنوي وبالاخص في مجال عملنا. هذه الدورة كانت مهمة لي لانه لم يكن هناك اي اطار بلدي او حكومي يهتم بنا نحن العاملات وبمشاكلنا ويسعى لدمجنا في المجتمع. منذ مشاركتي في الدورة ارى نفسي اكثر فهما وثقة بالنفس. تعلمت ان احدد ما اريد، الامر الذي حسّن كثيرا تعاملي مع الآخرين.

ان قيمة المرأة وحريتها وكرامتها مرتبطة بشكل مباشر بحرية وكرامة الانسان، لان قيمة الانسان ليست متعلقة بكونه ذكرا او انثى، ولكنها بمكونات شخصيته الذاتية وانجازاته في الموقع الذي يتواجد وينشط فيه، وتكمن في مدى قدرتنا على توظيف ما لدينا من كفاءات لنساهم في العطاء على كل الاصعدة ودفع المجتمع نحو الافضل.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- من غرف العمليات إلى طوابير الإغاثة: مأساة النساء الحوامل في ...
- في يوم التأهل التاريخي.. اتهام قائد الرأس الأخضر باغتصاب متر ...
- الحضانة تعيد الأمهات إلى ساحة التحرير احتجاجا على تعديل قانو ...
- إنقاذ امرأة بعد سقوط سيارة في حفرة مغمورة بالمياه
- تظاهرة نسوية في -التحرير- للمطالبة بتعديل قانون الأحوال الشخ ...
- 16 امرأة في منصب الرئيس.. لماذا يحدث في أمريكا اللاتينية؟
- حقّرت شعائر إحدى الملل الدينية.. البحرين توقف امرأة بعمر 47 ...
- تطبيق في كوريا الجنوبية لحماية النساء من الملاحقة، فهل ينجح؟ ...
- عادت على كرسي متحرك.. ممرضة فرنسية توثق فظائع التعذيب الإسرا ...
- عادت على كرسي متحرك.. ممرضة فرنسية توثق وحشية الاحتلال ضد أس ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - سهام علاوي - يوميات عاملة