أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - عبده حمد الدوسري - البحرين… دولة تُقاس بالمنجز لا بالضجيج..‏















المزيد.....

البحرين… دولة تُقاس بالمنجز لا بالضجيج..‏


عبده حمد الدوسري

الحوار المتمدن-العدد: 8603 - 2026 / 1 / 30 - 04:49
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


عبده حمد الدوسري‏
لم تكن أحداث مارس وأبريل 2011 لحظة عابرة في تاريخ ‏مملكة البحرين، بل كانت اختبارًا قاسيًا لمعنى الدولة، ولمدى ‏قدرة المجتمع على التمييز بين الإصلاح باعتباره مسارًا ‏وطنيًا طويل النفس، والفوضى حين تُقدَّم في هيئة مطالب ‏براقة تخفي وراءها مشروع هدم مكتمل الأركان، ما جرى ‏آنذاك لم يكن معزولًا عن محيط إقليمي مضطرب، ولا ‏منفصلًا عن محاولات واضحة لسحب البحرين إلى نماذج ‏ثبت فشلها، حيث تُختطف الدولة، ويُشل الاقتصاد، ويتحول ‏الشارع إلى بديل دائم للمؤسسات‎.‎
الفرق أن مملكة البحرين بقيادة مليكها حمد بن عيسى آل ‏خليفة بخلاف كثيرين، قرأت الدرس مبكرًا، وخرجت من تلك ‏المرحلة أكثر تماسكا، وأكثر إدراكًا لخطورة العبث ‏بالاستقرار، وأكثر تصميمًا على حماية نموذجها الخاص؛ ‏نموذج الدولة التي لا تملك ترف التجريب في مصير شعبها‎.‎
اقتصاد يتقدم رغم محدودية الموارد
في عالم لا يعترف إلا بالنتائج، جعلت البحرين الاقتصاد لغة ‏الرد الأكثر هدوءًا ووضوحًا. فرغم محدودية الموارد ‏الطبيعية وضيق المساحة، استطاعت أن ترسّخ موقعها ‏كمركز مالي ومصرفي يحظى بثقة إقليمية ودولية. القطاع ‏المصرفي البحريني، الذي يُعد من الأقدم والأكثر تنظيمًا في ‏المنطقة، واصل أداءه بثبات، مستندًا إلى منظومة تشريعية ‏ورقابية صارمة، جعلته أقل عرضة للتقلبات التي أطاحت ‏بأسواق ناشئة أخرى‎.‎
وخلال السنوات الخمس الأخيرة، اتخذت الدولة خطوات ‏محسوبة لتوسيع قاعدة الاقتصاد الوطني، ورفع مساهمة ‏القطاعات غير النفطية، خصوصًا الخدمات المالية، والتقنيات ‏المالية الحديثة، والاقتصاد الرقمي، والخدمات اللوجستية. هذه ‏التحولات لم تأتِ في فراغ، ولا في بيئة رخوة، بل في سياق ‏عالمي شديد التعقيد، تتداخل فيه الأزمات الأمنية مع ‏اضطرابات التجارة العالمية وسلاسل الإمداد‎.‎
الاعتراف بالتحديات… علامة نضج لا ضعف
ومن الضروري التأكيد بقدر من الصراحة، أن الإقرار ‏بوجود إشكالات اقتصادية لا يُعد نقيصة في التجربة ‏البحرينية، بل دليل وعي ونضج، فالبيئة العالمية بأكملها ‏تعيش ضغوطًا غير مسبوقة، تتأثر بالحروب والنزاعات، ‏وبالاختلالات في أسواق الطاقة والتجارة، وبالاضطرابات ‏الجيوسياسية التي انعكست مباشرة على معدلات النمو وكلفة ‏المعيشة في دول العالم كافة‎.‎
إن مملكة البحرين كونها جزءًا من هذا الاقتصاد العالمي ‏المفتوح ليست استثناءً من هذه التأثيرات، غير أن الفارق ‏الجوهري يكمن في طريقة الإدارة، فبينما شهدت دُول أخرى ‏تراجعًا حادًا في الخدمات، وتعطلًا في المشاريع، وانكماشًا ‏في الاستثمارات، اختارت البحرين إدارة الضغوط بقدر عالٍ ‏من الانضباط، مع حماية التوازن الاجتماعي، والحفاظ على ‏استمرارية المشاريع الحيوية، وعدم تحميل المواطن كلفة ‏الأزمات دفعة واحدة‎.‎
جدية في القرار… ‏
ولا يمكن قراءة هذا المسار بمعزل عن الجدية الواضحة في ‏تطبيق السياسات الاقتصادية التي يقودها صاحب السمو ‏الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس ‏مجلس الوزراء، حيث انتقلت إدارة الاقتصاد من منطق ردّ ‏الفعل إلى منطق التخطيط والمتابعة الدقيقة. ما يلمسه ‏المواطن اليوم ليس خطابًا إنشائيًا، بل عملًا مؤسسيًا قائمًا ‏على المراجعة المستمرة، والاستعداد للتصحيح، وتحمل ‏تبعات القرارات الصعبة حين تستدعي المرحلة ذلك‎.‎
المواطن البحريني يدرك، بحكم التجربة، أن أي سياسة ‏اقتصادية جادة قد تفرز نتائج سلبية في المدى القصير، لكن ‏الطمأنينة الحقيقية تنبع من وجود آليات رسمية تحمي المسار ‏العام. هنا تبرز اللجنة الوزارية بوصفها صمام أمان حقيقي، ‏تتابع التنفيذ على الأرض، ترصد مكامن الخلل، وتتدخل في ‏الوقت المناسب لإعادة ضبط الإيقاع. هذه الرقابة المؤسسية ‏هي ما يفسر مستوى الثقة المجتمعية، وهي ما يجعل المواطن ‏يرى، شهرًا بعد شهر، التطور المتسارع في مشاريع البنية ‏التحتية، من طرق وجسور، إلى شبكات خدمية حديثة، ‏ومرافق عامة تعكس حجم الجهد المبذول‎.‎
حكومة رقمية تسبق حجم الدولة
وفي مسار موازٍ، واصلت البحرين ترسيخ نموذج متقدم ‏للحكومة الإلكترونية، تجاوز مفهوم "الخدمة الرقمية" إلى ‏بناء بنية مؤسسية متكاملة تُدار بها الدولة. الخدمات الصحية، ‏التعليمية، العدلية، والتجارية باتت تُنجز بكفاءة عالية، وبزمن ‏مختصر، وبأقل قدر من التعقيد، هذا التحول لم يكن ترفًا ‏تقنيًا، بل رافعة حقيقية لرفع كفاءة الأداء، وتقليص ‏البيروقراطية، وتعزيز الشفافية‎.‎
هذا النجاح يعكس رؤية واضحة قادها جلالة الملك حمد بن ‏عيسى آل خليفة، واستمرت عبر مؤسسات أدركت أن ‏المستقبل يُصنع بالعمل الهادئ لا بالضجيج‎.‎
المواطن في قلب المعادلة
تصنيف البحرين ضمن الدُول ذات التنمية البشرية المرتفعة ‏جدًا لم يكن منحة سياسية، بل نتيجة سياسات طويلة الأمد ‏وضعت الإنسان في صدارة الأولويات. التعليم شهد تحديثًا ‏مستمرًا وربطًا أوثق بسوق العمل، فيما انتقل القطاع الصحي ‏إلى نموذج الرعاية الشاملة، حيث تتكامل الوقاية والعلاج، ‏وتُتاح الخدمات للمواطن والمقيم دون تمييز‎.‎
هذه المؤشرات هي ما جعل تقارير الأمم المتحدة والهيئات ‏الدولية المعنية تُشيد بالتجربة البحرينية، استنادًا إلى أرقام ‏ومعايير قابلة للقياس، لا إلى انطباعات أو شعارات‎.‎
البحرين دولة صغيرة بحجمها الجغرافي، لكنها كبيرة ‏بتجربتها، بلد محدود الموارد، لكنه غني بالإدارة الرشيدة، ‏وبالاستثمار في الإنسان، وبالقدرة على تحويل التحديات إلى ‏فرص. من يقرأ واقعها بإنصاف يدرك أن ما تحقق خلال ‏السنوات الأخيرة ليس أمرًا عابرًا، وأن الاستقرار الذي تنعم ‏به لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة خيارات واعية، وسياسات ‏محسوبة، وإرادة سياسية وضعت مصلحة الوطن فوق كل ‏اعتبار‎.‎
خلاصة القول
وفي ختام هذا المشهد يمكن القول بثقة إن الشعب البحريني قد ‏استوعب الدرس كاملًا، لا بوصفه حدثًا عابرًا في الذاكرة، بل ‏تجربة تاريخية عميقة كشفت بوضوح الفارق بين الدولة التي ‏تُحمى بالوعي، والدول التي تُترك فريسة للمؤامرات ‏الخارجية. النظرة إلى ما آلت إليه أوضاع دول عربية نجحت ‏فيها مشاريع التفكيك كفيلة بأن تكون أبلغ من أي خطاب؛ فها ‏هي اليمن العراق‎ ‎ولبنان‎ ‎والسودا، دول ‏‎ ‎تعيش واقعًا مأساويًا ‏تتقاطع فيه شظف المعيشة مع غياب القرار الوطني، ‏وتتراجع فيه الدولة لصالح الفوضى، وتضيع فيه مقدرات ‏الشعوب بين صراعات الداخل وتدخلات الخارج. هذه ‏النماذج، بكل ما تحمله من ألم وخسارة، شكّلت وعيًا عربيًا ‏جديدًا، وكان المجتمع البحريني من أكثر المجتمعات إدراكًا ‏لخطورة الانزلاق إلى هذا المسار.‏
من هنا لم يكن غريبًا أن يلتف الشعب حول قيادته، لا بدافع ‏العاطفة، بل انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الاستقرار هو ‏شرط التطور، وأن الدولة القوية هي وحدها القادرة على ‏حماية المجتمع. البحرين استمدت قوتها من حكّام يعيشون مع ‏أبناء شعبهم في السراء والضراء، يتشاركون القلق والأمل، ‏ويتحملون المسؤولية في الأوقات الصعبة قبل المريحة. هذا ‏التلاحم بين القيادة والشعب هو ما صنع مناعة داخلية حقيقية، ‏وهو ما جعل البحرين تمضي بثبات نحو مزيد من التطور ‏والازدهار، وهي واثقة بأن الأمن والأمان ليسا شعارات ‏تُرفع، بل منجزان يُصانان بالوعي، وبالعمل، وبالثقة المتبادلة ‏بين الدولة والمجتمع‎.‎



#عبده_حمد_الدوسري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة هادئة في خطاب متأزم والواقع البحريني
- معارض وفرص رقمية: البحرين في طريقها نحو التشغيل الكامل للعاط ...
- البحرين وطن لا تؤثر فيه الافتراءات والأكاذيب
- «الذكاء الاصطناعي الرأسمالي - رزكار عقراوي»... كتاب يفتح جبه ...
- التعليم في السجون البحرينية.. حق إنساني وروح إصلاحية
- البحرين وحقوق الإنسان: إنجازات مشهودة في وجه حملات الاستهداف ...
- ملك البحرين ورعاية الطائفة الشيعية: رؤية تسامح ومواطنة متكام ...
- البحرين وحقوق الإنسان: إصلاح من الداخل بإرادة وطنية ‏


المزيد.....




- -10 مليارات دولار-.. ترامب يطالب وزارة الخزانة بتعويضات بسبب ...
- أسعار النفط بأعلى مستوياتها منذ 5 أشهر
- ترمب يشدد قبضته.. مخزون كوبا من النفط يكفي 20 يوما
- الذهب يهوي بقوة بعد بلوغ أعلى مستوياته التاريخية
- أكبر صندوق ثروة سيادي في العالم ينمو بـ160 مليار دولار
- شراكة اقتصادية أم رسالة سياسية؟ أسئلة حول الهدف من زيارة ستا ...
- استقرار في سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار
- الدول العربية تتحصن بالذهب من مخاطر السياسة
- الهند تسرع اتفاقاتها التجارية لامتصاص صدمات ترمب
- انكماش الاقتصاد الأيرلندي 0.6% في الربع الأخير


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - عبده حمد الدوسري - البحرين… دولة تُقاس بالمنجز لا بالضجيج..‏