أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عامر عبد زيد الوائلي - سياق الإشكال وتحول نقد الغرب إلى خطاب موازٍ














المزيد.....

سياق الإشكال وتحول نقد الغرب إلى خطاب موازٍ


عامر عبد زيد الوائلي

الحوار المتمدن-العدد: 8591 - 2026 / 1 / 18 - 15:21
المحور: قضايا ثقافية
    


لم يعد نقد الغرب في الفكر العربي المعاصر ممارسة معرفية خالصة تهدف إلى تفكيك البنى العميقة التي حكمت تشكّل الحداثة الغربية، بقدر ما غدا في كثير من تجلياته خطابًا موازيًا يعكس توترًا حضاريًا وأزمة تموضع ثقافي أكثر مما ينتج معرفة نقدية جديدة. فبعد عقود طويلة من الاشتباك مع مفاهيم الحداثة، والعقلانية، والعلمانية، والدولة الحديثة، بات من المشروع التساؤل عمّا إذا كان هذا النقد قد نجح فعلًا في زحزحة مركزية الغرب، أم أنه أسهم – من حيث لا يقصد – في إعادة إنتاجها داخل بنية الخطاب النقدي ذاته.
إن أحد أبرز مظاهر هذا التحول يتمثل في انتقال النقد من مساءلة شروط إنتاج المفهوم الغربي إلى الاكتفاء بإدانة نتائجه التاريخية والأخلاقية. فبدل تحليل الأسس الإبستمولوجية التي قامت عليها الحداثة الغربية، جرى التركيز على مآلاتها الاستعمارية، والعنيفة، والهيمنية، وهو تركيز مشروع من حيث المبدأ، لكنه يصبح إشكاليًا حين ينفصل عن نقد البنية المفهومية التي سمحت بتلك المآلات. وقد نبه ماكس هوركهايمر إلى هذا الانزلاق حين ميّز بين «النقد الاجتماعي الجذري» و«النقد الأخلاقي التقريري» الذي يكتفي بوصف الظواهر دون تفكيك منطقها الداخلي (هوركهايمر، نقد العقل الأداتي، 1947، ص 21).
في هذا السياق، لا يعود الغرب موضوعًا معرفيًا مستقلًا، بل يتحول إلى مرآة تعكس قلق الذات الناقدة، فتُحمَّل مفاهيمه أكثر مما تحتمل، وتُختزل تعقيداته في سردية صدامية ثنائية. وقد أشار إدوارد سعيد إلى خطر هذا الاختزال حين نبّه إلى أن نقد الغرب قد يقع أحيانًا في الفخ نفسه الذي وقع فيه الاستشراق، أي تحويل الآخر إلى كيان متجانس ومغلق (سعيد، الاستشراق، 1978، ص 54). وهنا تتبدى المفارقة: خطاب يرفع شعار تفكيك المركزية الغربية، لكنه يعيد تثبيتها بوصفها مركزًا كليًّا للمعنى، سواء في موقع الهيمنة أو في موقع الإدانة.
كما أن توسّع خطاب «ما بعديات» الغرب في الفكر العربي يعكس هذا المأزق؛ إذ غالبًا ما يُستَخدم منطق «ما بعد» بوصفه إعلان قطيعة رمزية، دون تحديد دقيق لطبيعة هذه القطيعة أو شروط تحققها. وقد بيّن جان فرنسوا ليوتار أن «ما بعد الحداثة» ليست زمنًا لاحقًا، بل حالة تشكك في السرديات الكبرى نفسها (ليوتار، الوضع ما بعد الحداثي، 1979، ص 7). غير أن هذا الفهم غالبًا ما يُغفل في التداول العربي، حيث تتحول «ما بعد» إلى أداة لغوية للتخلّص الخطابي من الغرب، لا إلى أداة تحليل لبنيته المعرفية.
من هنا، يمكن القول إن الإشكال لا يكمن في كثافة نقد الغرب، بل في طبيعته الخطابية: نقد يتحرك داخل أفق ردّ الفعل، لا داخل أفق إنتاج المفهوم. وقد حذّر محمد أركون من هذا النمط من النقد، معتبرًا أنه يبقى أسير «العقل الاحتجاجي» ما لم ينتقل إلى تفكيك اللامفكَّر فيه داخل المنظومة المعرفية نفسها (أركون، نقد العقل الإسلامي، 1984، ص 32). وعليه، فإن الحاجة اليوم ليست إلى مزيد من نقد الغرب، بل إلى مساءلة الشروط التي جعلت هذا النقد ذاته يعيد إنتاج مركزية ما يدّعي تجاوزه






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العلمانية السياسية مقابل العلمانية الفلسفية
- من الاخلاق الى الانقلاب عند ابن المقفع


المزيد.....




- عراقجي يلتقي بنظيره العراقي.. اتفاق على تعزيز التعاون -الشام ...
- أوروبا في مواجهة تصعيد ترامب: ماكرون يطالب بتفعيل آلية الاتح ...
- اعتراض إسرائيلي على تركيبة الهيئة التنفيذية لمجلس السلام في ...
- الاحتجاجات في إيران: بين الفارين والعائدين...أنا قلق على عائ ...
- أوكرانيا: قتيلان وعشرات الجرحى في هجوم روسي على مناطق مختلفة ...
- مستوطنون يهاجمون خلة السدرة بالقدس.. هل هو جزء من مخطط -إي 1 ...
- استئناف حملة التطعيم الاستدراكية للأطفال في غزة
- دمشق توجه بتفعيل فوري للمؤسسات الحكومية في محافظة الرقة
- طائرة هندية تتأخر ساعات عن موعد الإقلاع بعد رفض الطيار العمل ...
- تحت سقوف متآكلة.. شتاء الخوف في مخيم شاتيلا بلبنان


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عامر عبد زيد الوائلي - سياق الإشكال وتحول نقد الغرب إلى خطاب موازٍ