أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - تبارك وليد - الغرائبية في اشتغالات النحت المعاصر














المزيد.....

الغرائبية في اشتغالات النحت المعاصر


تبارك وليد

الحوار المتمدن-العدد: 8540 - 2025 / 11 / 28 - 22:04
المحور: الادب والفن
    


الغرائبية في النحت المعاصر تمثل اتجاهاً فنياً يكسر المألوف ويتحدى القيم الجمالية التقليدية معبرة عن قلق الإنسان الحديث في ظل التحولات الاجتماعية والسياسية والتكنولوجية والعولمة ويقوم هذا الاتجاه على الانزياح عن التقنيات النحتية الكلاسيكية واستكشاف إمكانات جديدة للمادة والأسلوب مما أنتج أعمالا توظف مواد غير مألوفة وتمظهرات فنية مبتكرة تفتح المجال لتأويلات متعددة
اذ يقوم الفن المعاصر على مفهوم الغرائبية من خلال تجاوز القواعد الفنية السائدة واعتماد التجريب الحر في المادة والتقنية خلافا للكلاسيكية التي ركزت على التشخيص والحداثة التي اعتمدت التمثيل وقد ظهر ذلك بوضوح في النحت الغرائبي الذي يوظف مواد غير مألوفة مثل الإطارات المطاطية والخشب المهمل والمواد المعاد تدويرها
اذ لم يعد استخدام المواد غير التقليدية في النحت مجرد خيار تقني بل أصبح جزءا من الفعل الإبداعي نفسه إذ تسهم المادة وطريقة معالجتها في إعادة تشكيل مفاهيم الشكل والفضاء والدلالة. ومن هنا برز النحت الغرائبي بوصفه مساحة للتجريب اذ تتحول المادة إلى لغة بصرية ويمثل هذا الاتجاه امتدادا للغرائبية التاريخية التي ظهرت منذ الانطباعية والتكعيبية والتي كسرت المنظور وأدت إلى تشويه الجسد البشري وتحويله إلى أشكال هندسية مفككة وباردة مبتعدة عن الواقعية ومقتربة من اللامألوف يمكن رؤية ذلك في أعمال (ألكسندر أرشيبنكو- Alexander Archipenko) فيسعى الفنان التشكيلي المعاصر إلى تجسيد خياله الواسع عبر أعمال غرائبية تحمل بعدا وجوديا وعبثيا بهدف إحداث الدهشة لدى المتلقي ودفعه إلى الاستغراب أمام العمل الفني
يعيد النحت الغرائبي طرح أسئلة حول حدود المادة وإمكاناتها التعبيرية محولا العناصر المهملة إلى مكونات أساسية في العمل الفني، وتعد الغرائبية هنا استراتيجية جمالية تتحدى المألوف وتستثمر الغرابة لخلق دلالات جديدة وتوسيع آفاق النحت المعاصر.
فيسعى الفنان التشكيلي المعاصر إلى تجسيد خياله الواسع عبر أعمال غرائبية تحمل بعدا وجوديا وعبثيا بهدف إحداث الدهشة لدى المتلقي ودفعه إلى الاستغراب أمام العمل الفني
فالغرابة تؤكد على توظيف الأشياء المأخوذة من مؤهل سابق ولكن بطريقة تختلف وبأسلوب جديد يجعل من المتلقي يشعر بالرحابة او الارتياب في أحيان أكثر.
( لويز بورجوا Louise Joséphine Bourgeois)من أبرز النحاتين الذين جسدوا الغرائبية في الفن الحديث إذ لا تقتصر غرائبية أعمالها على الشكل الخارجي بل تمتد إلى أعماق النفس البشرية مستندة إلى المخاوف والرغبات الدفينة ويظهر ذلك بوضوح في عملها الشهير (العنكبوت) الذي يتحول فيه الكائن إلى رمز للأمومة والاحتواء وفي الوقت نفسه إلى تجسيد للرعب الكامن في اللاوعي، كما تعالج بورجوا الجسد الإنساني بصور مجزأة ومجردة تمحو الحدود بين الجسد والكائنات المتخيلة مما يكشف هشاشة الإنسان ويعيد طرح أسئلة الهوية والكينونة وتلعب المواد التي تستخدمها(كالبرونز واللاتكس والخشب والأقمشة) دورا مهما في تعزيز هذا الإحساس بالغربة عبر مفارقات بين النعومة والخشونة والمتانة والهشاشة وترى الباحثة أن بورجوا تقدم عبر منحوتاتها تجربة غرائبية متكاملة تستكشف أعماق العاطفة الإنسانية وتفتح المجال لتأويلات متعددة تستحضر الذكريات والآلام في شكل بصري نابض بالدهشة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - تبارك وليد - الغرائبية في اشتغالات النحت المعاصر