أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد عبد المنعم صالح الأمين - في رثاء الباشمهندس سيد عكاشة أبوقرية














المزيد.....

في رثاء الباشمهندس سيد عكاشة أبوقرية


محمد عبد المنعم صالح الأمين

الحوار المتمدن-العدد: 8450 - 2025 / 8 / 30 - 02:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الفجيعة لاتترك القلب سريعا، إنها تستوطن فيه وتأكله شيئا فشيئا، وهاهي فجائعنا تزداد يوما بعد آخر، وقد نكون على حق لو أسمينا زمننا هذا زمن الفجائع بامتياز ..
في كل مرة كنت التقي راحلنا العزيز الصديق الإنسان سيد عكاشة بعد الأحداث الأخيرة كنت أستمع منه لأحداث التأريخ البعيد والقريب.. كان يتذكر كل شيء بحرقة الغياب وفراق الوطن، وهو الذي لايغادر من التأريخ صغيرة ولا كبيرة إلا دونها في عمق ذاكرته المتقدة، الوضاءة أكثر من ذاكرة الشباب في مختبر العمر..
إلتقينا علي عزاء خالي محمد أحمد ، تعانقنا بكل شوق تحت شمس الحياة ..تحدثنا عن الأحباط الذي يعترينا منذ الاحداث الأخيرة ، وكان أول مرة أن أري في الراحل مرارة في سرد مايجري في الوطن ..
للحظات تأملت ملامح وجهه وتمنيت له العمر المديد .. اعتراني خوف للحظات وهو يشتكي من الاما في اسفل ظهره و.و.. من أن يأتي يوم أفجع به فنفقد هذا النور الذي يبزغ على غربتنا القسرية ..
كان إحترامي للراحل كأمعلم وأخ كبير يجعلني أستبعد عنه أي شيء يمت للموت بصلة ، وأراه بمنظار روحي التي تبعده عن الرحيل مهما طال عمره، فمثله لايمكن أن لايفجع به اي إنسان وإن كان عمره قرونا من السنين..
كم هي الحياة سريعة الزوال، وكم هي خادعة، إذ تجعلنا لانضع من نحبهم ونعتز بهم في خانة الراحلين يوما ونرى غيابهم بعيدا فنؤجل يومهم بقلوبنا ولا نعرف كم أن وجودهم كانت فرصة لنا لنتعلم منهم أكثر وأكثر..
الراحل الغالي الباشمهندس سيد عكاشة كان مدرسة للفكر والمواقف الوطنية والانسانية الشجاعة، فكم ضحى وأعطى للتغير في السودان الكثير من جهده وسنين عمره مواقفا ً مشرفة يذكرها القاصي والداني.. كان لا يعرف المداهنة والإلتواء في المبدأ ورحل وهو لايملك من الحياة سوي القليل. رحل خفيفا، جليلا، ملائكيا، لكنه ملك حب كل من عرفه كل شئ ..

هكذا يرحل أمثال سيد عكاشة
هكذا يسكنون القلوب ويشغلون الدنيا بفقدانهم الموجع..
هكذا نشعر أننا فقدنا معه كل شيء حتى أننا دهشنا بأنه كان محورا غير مرئي لحياتنا تائهين في المنافي بعد هذه الاحداث المريرة ، وبأنه كان من يذكي في أرواحنا محبة الأوطان كل يوم، يشعلها في كل لقاء، وكأنه الحارس الأمين على وطنيتنا التي يخشى عليها أن تخبو ، فيغذيها بفكره، ويذكرنا كي لا نتيه في غربة المنافي وننسى.
برغم من أوجاعه علي كل المستويات، كان يفرح باللقاء بنا كأصدقاء وأقارب ويبتهج منطلقا بما جادت به ذاكرته من سنين النضال، وهو الذي إذا انتبهنا لكلامه نجده في كل جملة يذكر كلمة وطن، في كل جملة نشعر بحنين هائل كما الغصة أو الدمع العصي .. كان علي الدوام شوقه للوطن نازفا في أعماقه ، يوجعه حتى لو ابتسم بقفشاته المعروفة بها أو جامل الأخرين.
فكلما يكون في وعكة صحية، كان يتمسك بالحياة ولا يريد الرحيل قائلا:
لا أريد ان أموت إلا بأرض فرس الحبيبة مسقط رأسه ..
وهكذا كانت روحه تتوائم مع مشتهاه الوطني بإنتماءه البسيط والمركب وحبه النبيل لأرض أجداده، فرس غرب تلك الأرض الحبيبة والمزكاة بحضارة لها مايقارب ال 45 الف عام في تركيبة أهلها ..
كانت مواقفه المبدأية التي لاتقبل أي مهادنة تزعج بعض مدّعي المبادئ، وكان يواجه أي موقف بصدق وشجاعة رافضا المواربة والمجاملة على حساب المبدأ، في كل مجالات الحياة.
زهد فقيدنا بكل مايغري سواه، فلم يحلم بأي شيء من متاع الدنيا مطلقاً ..
هكذا يرحلون أمثال سيد عكاشة
يعانون في حياتهم، يتألمون من أجل الآخرين، ثم يتذكرونهم بعد الرحيل، إذ تبقى كلماتهم النبيلة وحكمتهم، وأعمالهم الجليلة جرساً فقد زره ولم يستطع أحد إيقافه، يبقى يدق ويدق في ضمائر وعقول الذين غفلوا عن الحق، أو الذين يطمحون للمعرفة وانتهاج دروب النضال من أجل الخير والعدالة..

الخميس 2025/8/28 بعد أن ودعنا راحلنا الكبير ، لانملك غير الكلمات وحرقتنا عليه وكفي ..
كل العزاء والصبر لرفيقة دربه الفاضلة / حنان هارون والأسرة الصغيرة والممتدة ..
خالص المواساة والعزاء للأهل بحلفا الجديدة بفرس شرق وغرب وعموم النوبيين داخل وخارج السودان وللذميلات والزملاء بالحزب الشيوعي السوداني داخل و في منافي الأرض ..
الخلود للراحل والمحبة لمسيرته ولتأريخه المشرف الناصع الذي بالضرورة سنظل نفتخر به ماحيينا ..



#محمد_عبد_المنعم_صالح_الأمين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التنوع الثقافي في اطار المواطنة


المزيد.....




- زيلينسكي: روسيا حشدت 100 ألف جندي في شرق أوكرانيا
- مأساة غزة تصل إلى بافاريا التاريخية بألمانيا
- محكمة أمريكية: ترامب -استغل سلطات الطوارئ بشكل غير قانوني- ل ...
- أمريكا توضح أهمية مناورات -النجم الساطع 25- التي تستضيفها مع ...
- بقرار مفاجئ.. ترامب يسحب حماية -الخدمة السرية- من هاريس
- هل يحوّل ترامب الدولة الأمريكية إلى أداة انتقام تطال خصومه ف ...
- لماذا لا ينبغي أن نجبر أطفالنا على إخفاء الأسرار؟
- عندما يصبح الأجنبي مقدسا.. كيف تجذرت العقدة في الوعي العربي؟ ...
- شاهد.. أسباب البداية القوية للنصر والهلال في الدوري السعودي ...
- محللون: نتنياهو وضع المفاوضات خلفه ويعمل على تهجير الغزيين ب ...


المزيد.....

- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي
- الأرملة السوداء على شفا سوريا الجديدة / د. خالد زغريت
- المدخل الى موضوعة الحوكمة والحكم الرشيد / علي عبد الواحد محمد
- شعب الخيام، شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية / علي الخطيب
- من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل ... / حامد فضل الله
- حيث ال تطير العقبان / عبدالاله السباهي
- حكايات / ترجمه عبدالاله السباهي
- أوالد المهرجان / عبدالاله السباهي
- اللطالطة / عبدالاله السباهي
- ليلة في عش النسر / عبدالاله السباهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد عبد المنعم صالح الأمين - في رثاء الباشمهندس سيد عكاشة أبوقرية