أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لطيف شريف الشطري - ألابداع يغفر لصاحبه...(عن كزارحنتوش )1














المزيد.....

ألابداع يغفر لصاحبه...(عن كزارحنتوش )1


لطيف شريف الشطري

الحوار المتمدن-العدد: 1813 - 2007 / 2 / 1 - 09:23
المحور: الادب والفن
    


يقال إن الشاعر كزار حنتوش توارى حين اعتلى دست الحكم في العراق الطاغية صدام الذي بعد ثلاثة أيام من اغتصابه للسلطة شن هجمة تدميرية ضد الأحرار ابتداء برجالات العبث الذين كان يدرك تماما بأنهم سيقفون في وجه مشروعه الحربي ضد إيران الإسلامية الجمهورية الفتية ومرورا بالشيوعيين والأكراد وانتهاء بالإسلاميين ...
يقال انه قضى هذه الفترة في مصحة نفسية لان قلبه الذي كان ممتلئ بالفرح الماركسي اللينيني في أول حياته الشعرية ملأته الصدمة بالخيبة والخذلان والكآبة السوداء ولو أتيح له ما أتيح لمايكوفسكي لخصم حياته مثلما خصمها الأول حينما رأى بياض مثله العليا تدنسها بيروقراطية الواقع السياسي لكن كزار كان في مستهل ميراثه الشعري وانه لم يحقق شيئا ولربما ما كان يجسر إن يتخذ قرار كهذا فعاد بعد غياب دام سنتين أو كثر وجلا خجلا من نفسه أعماقه خراب بخراب فنتهج طريق يجلي به الروح أو بلا حرى يفنيها فعاقر التيزاب يذيب شحمة قلبه فيه عسى إن يتخلص من عبء هذا الجسد - الحياة بعدما غادرها الحبايب إما قتلا أو في غياهب السجون فسرقته الخمرة وألقت على رقبته ثعالب السلطة و كلابها حبل( بوز ولاكي ) واقتادوه ليكتب عن الحرب لكن بثمن بخس كيهوذا الاسخريوطي لقاء شربة خمر. لكن المبدع لا يؤاخذ بما تفعله السلطة به مرغما لأنها وصلت درجة كاسحة من الطغيان أحالت فيها العراق رماد فراحت تتشهى من تصفي أو من تصطاد لحظيرتها كما فعل (هارون الرشيد) من قبل وطلب من الإمام ( الحسن البصري) إن يتبرز مثقال ذرة فارتعدت فرائصه خيبة فماذا يقول لأمير المسلمين وإمامهم فقال بساما بشرط إن أتبرز على رأس واحد من حجابك فقال بلى فتسهل (الحسن البصري) وجاء في الصباح الباكر لبلاط الرشيد فأعتلى رأس أبي الفضل كبير الحجاب فتبرز عليه من قمته حتى قدميه فضحك الرشيد حتى انقلب على قفاه من الضحك فانظر كيف يفعل الطغاة بالخيرين والمبدعين يمعنون في إذلالهم لأنهم يعلمون علم اليقين إن قلوب هؤلاء لا تتآلف معهم ولا تقربهم مهما اظهروا ذلك فكزار ليس مسؤولا عما يفعله الطغاة الذين حرقوا الأخضر واليابس بجبروتهم.
فالمبدعون تشفع لهم كتابتهم الجيدة وهذا الغث السمين تذروه الرياح والحسن البصري ما صار بهلولا للرشيد حينما امتثل لأمره بقى إماما ورعا تقيا نقيا له علميته وأستاذيته وكما يقول (أودن ) في رثاء ( وليم يتس ) :
الزمن الذي لا يحتمل
الشجاع والبريء،
ولا يبال بأسبوع
بجسد جميل،
يتعبد اللغة ويغفر
لكل من يمنحها الحياة؛
يغفر الجبن والغرور،
يلقي بأمجاده عند إقدامهم.
الزمن بهذا الاعتذار الغريب
غفر لكبلنج وآراءه
وسيغفر لبول كليوديل
يغفر له لانه يكتب جيدا .
وبالتأكيد سيغفر لكزار حنتوش لانه يكتب جيد لأنه عبقرية شعرية أفاض عصارة روحه في انبثاقات ضوئية ساحرة حد الجنون بلغة اقتربت كثير من عفوية الرجل الأمي رجل الشاعر العادي طرق منها أباريق من ذهب وفضة وفافون.كانت له مصاهرة غربية مع اللغة يذوب بها و تذوب به حسا إلى درجة انه بكلمات قليلة ياسر مدى رحبا من غياهب الروح وتشنجاتها وانفعالاتها حزنا فرحا سخرية في صور مكتنزة عالية الفنية وبالأخير رحمه الله الشاعر وتغمده في فسيح جناته.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- الجمعية العلمية للفنون تفتح باب التسجيل على ورشة سينمائية في ...
- بسبب أزمة التأشيرات.. انسحاب الفيلم السوداني -كرت أزرق- من - ...
- شربل داغر: الشاعر يطرق بمطرقته الخاصة ليقدح زناد اللغة
- وزير الخارجية السعودي يلتقي الممثل السامي لمجلس السلام في قط ...
- فيلم -ساعي البريد-.. البوابة السرية لتجنيد الجواسيس
- كرنفال ألمانيا يتحدى الرقابة ـ قصة فنان يُرعب زعيم الكرملين! ...
- انسحابات من مهرجان برلين السينمائي على خلفية حرب غزة
- كتاب -المتفرّج والوسيط-.. كيف تحولّ العرب إلى متفرجين؟
- حين تُستبدل الهوية بالمفاهيم: كيف تعمل الثقافة الناعمة في صم ...
- فيلم -الجريمة 101-.. لعبة القط والفأر بين المخرج والممثلين


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لطيف شريف الشطري - ألابداع يغفر لصاحبه...(عن كزارحنتوش )1