أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مها النجار - صدام .... تساؤلات في وجه الموت














المزيد.....

صدام .... تساؤلات في وجه الموت


مها النجار

الحوار المتمدن-العدد: 1789 - 2007 / 1 / 8 - 12:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تساءلت بيني وبين نفسي وجسدي كله يرتجف من ذلك المشهد المأساوي الذي هز القلوب هزا .. ذلك المشهد الذي يظهر فيه حاكم متجبر مستبد .. يساق إلى حبل المشنقة .. وهو رابط الجأش لايشك كل من رآه من المحيطين به لحظة إعدامه أو المرتجفين في بيوتهم أمام شاشات الفضائيات وهم على بعد مئات و آلاف الكيلومترات .. لايشك أحد من هؤلاء وأولئك من أن الرجل يحمل قلب أسد .. بل ربما لا يحمل قلبا من الأساس .. طاغوت بلا قلب ولا إحساس بلحظات الحياة أو الموت .. لم يختلف كثيرا في مشيته أو هيئته وهو يساق إلى الموت سوقا .. عن هيئته ومشيته وهدوء أعصابه وهو يشاهد جثماني ابنيه الذين ماتا في مواجهة مع العدو .. لم تختلف هيئته ولا مشيته ولا هدوء أعصابه في عز صولجانه وملكه .. وسائر حياته .. رجل يستوي عنده الفرح والحزن .. والحياة والموت .. وترف القصور عنده ، كتراب القبور .. هل نحن أمام ساحر أم أمام المعري الشاعر ، الذي تذكرت شعره الذي خلده التاريخ وهو يقول .. غير مجد في ملتي و اعتقادي نوح باك ولا ترنم شاد .. وشبيه صوت النعي عندي إذا قيس بصوت البشير من كل ناد ؟؟
تساءلت بيني وبين نفسي .. لماذا تغيرت نظرتنا نحو هذا الرجل الذي عشت حياتي كلها مؤمنة بأن له أخطاء جسام .. وأن الرجل يعمل ككل حكام العالم من أجل الدنيا .. هل يمكن للمرء أن يمثل في لحظات وقوفه وحبل المشنقة يلتف من حول عنقه رافضا ان يوضع القناع على وجهه .. كأن الرجل يريد أن يثبت للجميع أن له وجهاً واحدًا .. وليست وجوه كثيرة ككل حكام الدنيا . الذين حوله لحظة الإعدام ارتدوا أقنعة ، وهتفوا هتافات طائفية ، مع أنهم من المفترض يمثلون حكومة شرعية تحترم القانون والأعراف ؟؟

تساءلت نفسي ، وقلت لها : هل اختلفت أخطاء الرجل عن باقي الأخطاء التي ارتكبها حكام العرب بل والدنيا بأسرها ؟؟

هاهو بوش بعد أن ألقى بآلاف الأطنان من الصواريخ والقنابل المحرمة وغير المحرمة .. وعاد ببغداد عاصمة الخلافة العباسية إلى ما قبل القرون الوسطى .. وقتل الآلاف وشوه الملايين .. وعذب وانتهك كل الحرمات .. مما لا مجال للمقارنة بينه وبين ما فعله صدام في العراق .. ومع ذلك لا يستحي ولا يستحي من يقف خلفه وتحت قدميه .. من أن يسوقوا نفس المبررات للقتل والتدمير .. بل وهاهي إسرائيل أيضاً تدمر وتقتل وتعذب وتعتقل وتنتهك وتسوق نفس المبررات ؟؟

وهاهم كل حكام الدنيا .. عندما يواجهون تمرداً مسلحاً أو حركة عصيان ومحاولة انفصال .. يقتلون ويعتقلون وينتهكون الأعراض بذات المبررات ؟؟

لماذا صدام إذن .. تساءلت بيني وبين نفسي وقلت: ربما لأن الرجل هو الذي تصدى لكل محاولات التجزئة والتفتيت خلافا لخطة بوش الشرق أوسطية .. ربما لأن الرجل هو الذي تصدى للأطماع الفارسية .. لذلك تآمرت علي إيران .. وتآمر عليه بعض الشيعة الذين من المعروف أنهم الطابور الخامس لإيران في العراق ؟؟ وتآمرت عليه أمريكا لأنه رفض أن يدخل في بيت الطاعة الأمريكي .. ماذا كان بوسعه أن يفعل مع هذه التركيبة السكانية المعقدة ؟؟

وهاهي الأحداث تثبت أن صدام ، و رغم كل ما ارتكبه من أخطاء ..هو الأصلح أو هو النموذج الأصلح لحكم العراق ذات الطبيعة الخاصة والتاريخ الدموي والحزين .. هاهي العراق تتمزق بين شيعة وسنة وأكراد وتركمان .. هاهي العراق توشك أن تنسلخ عن عروبتها وإسلامها .. لتتفتت ويذهب ريحها ؟؟

ربما يكون احتلاله للكويت هو الخطأ الكبير في حياة الرجل .. وربما يكون تأميمه لنفط العراق هو الخطأ .. وربما قصفه لعاصمة الكيان الصهيوني .. وربما محاولته إنتاج الذرة وقنبلتها .. والأرجح أنها كلها مجتمعة ، ولكن الخطأ الأكبر في حياة أمتنا أن يكون فيها مثل تلك الدويلات ، التي تحولت إلى رأس حربه .. لتبديد ثروات الأمة ، وجسر تعبر من خلاله قوات الاحتلال إلى السيطرة على الأمة كلها .. قلت لنفسي بعد الحوار الذاتي معها .. هل كان صدام بطلا مظلوما .. أم كان ديكتاتورا يستحق الإعدام ؟؟
وهل أجابت وقائع الإعدام الهمجية عن مثل هذا التساؤل ؟.

إذا كان صدام طاغية فماذا يكون بوش بعد كل ما فعله بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر في العالم






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- في إيطاليا.. أميرة تدعو الزوار لتجربة الحياة الأرستقراطية بق ...
- سائق دراجة نارية يرتطم بحافلة بشكل عنيف قبل أن يُقذف بداخلها ...
- الكويت.. السيطرة على حريق في مجمع سكني بعد استهدافه بمسيّرة ...
- السيسي يعلن إطلاق مرحلة صينية جديدة في قناة السويس.. تفاصيل ...
- أمام نظيره الصيني: السيسي يوجه رسالة لإثيوبيا
- كيف تبدو مدينة سبتة بعد شهر من دخول عشرات الآلاف إليها من ال ...
- بين مناطق السيطرة وخطوط النار، قصص سودانيات أطاحت الحرب بزوا ...
- تحرك بريطاني ضد المستوطنات.. وعمر البرغوثي يطالب لندن بوقف د ...
- حفل زفاف يتحول إلى مأساة.. 5 قتلى وعشرات الجرحى في غارة أمير ...
- الجيش اللبناني يرد على تقرير إسرائيلي: لا صحة لمزاعم معارضة ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مها النجار - صدام .... تساؤلات في وجه الموت